แชร์

89

ผู้เขียน: Ahmed Habib
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-01 14:07:09

كان النيل يجري بلا مبالاة.

كما كان يجري منذ آلاف السنين، وكما سيجري بعد أن يُنسى اسم كل من هم على ظهر هذه السفينة — بهدوء أزلي، بثقة الشيء الذي يعلم أنه باقٍ بعد الجميع، بلون يتراوح بين الذهب والرماد تحت ضوء شمس بدأت تميل نحو الأفق.

لكن السفينة التي تقطع تلك المياه الهادئة لم تكن هادئة.

كانت تحمل جراحاً لا ترى.

كان رمسيس جالساً على مقدمة السفينة الملكية كأنه تمثال نُحت من الصمت والوجع.

عصاه بين كفيه. أصابعه تضغط عليها بقوة لا يدرك هو نفسه مقدارها. عيناه — تلك العينان اللتان رأتا الحروب وبنتا الإمبراطوريات ونظرتا في وجه الموت أكثر من مرة — كانتا الآن تحدقان في الأفق الشمالي بنظرة فيها شيء لا يليق بالفراعنة: العجز.

كان يفكر في ابنه.

في خع إم واست — الذكي، الجاد، الذي كان يحفظ نصوص الكهنة وهو لا يزال طفلاً ويسأل أسئلة تُحرج شيوخ المعابد. الابن الذي ظن رمسيس يوماً أنه الأكثر أماناً من بين أبنائه لأنه يملك العقل والحكمة.

ذلك الابن الآن يقبع في معبد امرأة ظلامية في بو باستيس.

ضغط على العصا أكثر.

أما تفنوت فكانت تقف على يمينه، وعيناها لا تشبهان عينيها.

كانت تفنوت التي يعرفها الجميع — الأميرة ذات الابتسامة الدافئة والصوت الهادئ والقدرة العجيبة على ملء الغرفة بالطمأنينة دون أن تقول كلمة — تلك المرأة كانت لا تزال موجودة، لكنها الآن مغطاة بطبقة من شيء آخر.

خوف.

ليس الخوف الذي يصيب الجبناء، بل الخوف الذي يصيب من يحبون حباً حقيقياً — ذلك الخوف الذي يأتي من معرفة أن شخصاً تحبه في خطر وأن يدك لا تصله.

كانت تمسك بثوبها بأصابع محكمة القبضة، وشفتاها تتحركان أحياناً دون أن يخرج صوت، كأنها تحاور نفسها أو تحاور آلهة لا تُرى.

"سنعود إليه..."

قالتها بصوت لا يرتفع عن الهمس، لكنه كان أشد من الصراخ.

"سنعيده... مهما كان الثمن."

لم ينظر إليها رمسيس. لكن يده تركت العصا لثانية واحدة ولمست يدها.

لحظة واحدة.

ثم عاد كل شيء كما كان.

لكن تلك اللحظة قالت ما لا تقوله الكلمات.

وكان سى اوزير يقف خلفهما قليلاً، وجهه شاحب شحوب من لم ينم ومن رأى ما لا ينبغي للبشر رؤيته.

جسده كان يحمل آثار رحلة الدوات — جروح التأمت لكن ندوبها لا تزال فى اعماقه، وعيون محمرة الأطراف، وثقل في الكتفين لا علاقة له بالإرهاق الجسدي.

لكن في داخله — في المكان الذي لا يُرى — كان يحمل شيئاً جديداً.

كلمات رع.

"وأنت تحمل أملها."

تلك الكلمات لم تتركه منذ أن غادر الدوات. لم تكن تخيفه ولم تكن تُغريه بالغرور — كانت تثقله بطريقة تشبه كيف يثقل الرمح يد حامله: ليس لأنه ثقيل، بل لأنك تعلم لماذا تحمله.

كان يعلم ما ينتظره.

وكان يعلم أنه سيفعله.

في الجانب الآخر من مصر، حيث تبدأ الدلتا وتتشعب مياه النيل كأصابع يد مفتوحة — كانت بو باستيس تنام تحت ظلام مختلف.

لم يكن ظلام الليل العادي.

كان ظلاماً أثقل. أكثر حضوراً. كأن الليل في هذه المدينة له جسد ووزن وإرادة.

والمعبد — معبد تابوبو — كان مضاءً من الداخل بضوء أحمر خافت، كأن من بنوه أرادوا أن يُقنعوا من يراه من بعيد بأنه جمر لا يزال حياً في رماد.

داخل الغرفة الداخلية للمعبد، كان العالم يئن.

المصابيح الحمراء كانت تُلقي ظلالاً تتحرك وكأنها أرواح عالقة بين الجدران — تمتد وتنكمش، تتشكل وتتلاشى، كأنها تحاول أن تفر ولا تجد باباً.

وعلى السرير الحجري الكبير الذي كان منحوتاً بنقوش لا تشبه نقوش المعابد المقدسة — بل نقوش من مكان أعمق وأقدم وأشد ظلاماً — كانت تابوبو.

جسدها المثالي الذي بدا وكأنه نُحت بيد إله بدلاً من أن يُولد — كان يلمع تحت الضوء الأحمر الخافت بطريقة تجعل الحدود بينه وبين الظلام حوله غير واضحة. منحنياتها كانت تتحرك مع كل نفس بإيقاع بطيء ومتعمد، كأن الإغراء بالنسبة لها ليس فعلاً بل حالة — كأنها لا تفعل شيئاً لكي تغري، بل هي ببساطة موجودة، وهذا يكفي.

وكانت عيناها — السوداوان العميقتان اللتان تبدوان أحياناً وكأنهما ليستا عينين بل نافذتان لمكان آخر — تنظران إلى خع إم واست بنظرة الصياد الذي يعرف أن الفخ قد أُحكم.

وكان خع إم واست...

خع إم واست الذي كان ذات يوم أشد أبناء رمسيس إثارة للإعجاب — العقل الحاد، الكاهن الشاب الذي يقرأ النصوص القديمة كأنها كُتبت له شخصياً، الرجل الذي كان الكهنة العجائز يسكتون حين يتكلم ويستمعون كأنهم الطلاب وهو الأستاذ — كان الآن يقع فوق تلك المرأة وكأنه لم يعد يملك إرادة خاصة به. كان يدخلها بتناغم وفمه يلتهم صدرها وجسده متصلب وعضلاته مشدوده من فرط اللذه والعنفوان كانت الغرفة تهتز بهما

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status