تسللت أشعة الشمس الصباحية عبر زجاج النافذة الخشبية لتكسر بقايا العتمة والحرارة التي أنهكت جسدي طوال أيام الشفاء.ربطتُ مئزري القماشي حول خصري بشدة وثبات، وأعدتُ ترتيب الحجاب فوق رأسي أمام المرآة الصغيرة. لم تكن الملامح التي تنظر إليّ مكسورة أو متعبة كما كانت طريحة الفراش قبل أيام؛ بل كانت عيناي تشتعلان ببريق جديد، بريق امرأة خرجت من أتون المرض والخذلان لتصنع قدرها بيدها."ريم... هل أنتِ واثقة من قدرتكِ على الخروج اليوم؟ الجسد ما يزال بحاجة للراحة يا بنيتي," جاءني صوت أمي دافئاً، ومحاطاً برعاية أمومة تخشى عليّ من نسائم الهواء.التفتُّ إليها بابتسامة متسعة مفعمة بالحياة، وأمسكتُ بيديها الدافتين:— "العافية الحقيقية تكون في الحركة والعمل يا أمي. الجلوس في البيت يمرض الروح، والمحل ينتظرنا."خرجنا معاً نحو الشارع القديم. كان الهواء الصباحي العليل يلف الأزقة الحجرية، بينما كانت خطانا نحو المحل الصغير تتسم بخفة ورزانة. أخرجتُ المفتاح النحاسي من جيبي، أدخلته في القفل، وفتحتُ الباب الخشبي ليصدر صريراً مألوفاً يبعث في نفسي طمأنينة لا توصف. فتحنا النوافذ الزجاجية العريضة، فانساب نور الضحى ليعانق
Last Updated : 2026-09-10 Read more