أستند إلى حافة طاولة المطبخ، حيث يضغط طرف الجرانيت البارد على أسفل ظهري بينما يضع أنجيلو أكياس الطعام الجاهز. أكمام قميصه مطوية، وعضلات ساعديه تتحرك وهو يبحث في الحاويات، وأجد نفسي أحدق فيه مرة أخرى. كنا نمارس هذه الرقصة منذ أسابيع: عشاء متأخر، نظرات طويلة، ونكات داخلية تبقى أطول مما ينبغي. لكن الليلة تبدو مختلفة. مشحونة.«هل أنتِ بخير؟» يسأل وهو يرفع عينيه. تلك الابتسامة النصفية التي تشد زاوية فمه، والتي تجعل معدتي دائماً تنقلب.«نعم. مجرد تفكير.» أدفع نفسي بعيداً عن الطاولة وأتقدم أقرب، أسرق قطعة من الأرز المقلي بأصابعي. تتلامس أيدينا، ولا يسحب أي منا يده فوراً. بشرته دافئة، خشنة من أعمال النجارة التي يقوم بها في عطلات نهاية الأسبوع. «بخصوص ذلك الصندوق الذي ذكرته الأسبوع الماضي.»ترتفع حاجباه، لكنه لا يتظاهر بعدم المعرفة. وصل الطرد الأسود الصغير أمس، متواضعاً وبدون علامة. ضحكنا عليه عبر الرسائل، لكن الحرارة في تلك الرسائل ظلت تتبعني طوال اليوم.«تقصدين ذلك الذي يجلس على الرف كأنه يحكم علينا؟» يضع الأرز جانباً ويستدير نحوي بالكامل، قريباً بما يكفي لأشم أثر الصابون الخافت مختلطاً برائ
Read more