جميع فصول : الفصل -الفصل 40

64 فصول

الفصل الثلاثون

جرى الأب والأم بفزع على صوت صراخها المفزع الذي شق هدوء الليل بالمنزل... كنت أعيش حالة من الرعب؛ أعيط والعرق مغرق وشي ورقبتي والمخدة، وجسدي كله يرتعش بعنف ومش عارفة آخذ نفسي كأن روحي تسحب مني. احتضنتني ماما بسرعة في صدرها الدافئ وطبطبت عليا بحنان، وجرى بابا جابلي كوباية ميه وفضلوا يهدوا فيا ويرقوني. قالت ماما بقلق ولهفة وهي تمسح على رأسي: "أكيد كابوس.. متخافيش يا حبيبتي، بسم الله الرحمن الرحيم.. تعالي لما أرقيكي، شكلك اتحسدتي النهارده من جمالك في الحفلة.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". بدأت ماما تقرأ الرقية الشرعية وآيات من القرآن الكريم بصوت عذب، بينما عقّب بابا بتأثر وحزن: "ما صدقنا خلصنا من موضوع الكوابيس دا والبنت رجعت تنام طبيعي وتتحسن.. لله الأمر من قبل ومن بعد". قالها ثم أخرج تليفونه وشغل سورة البقرة بجانب سريرها لتطرد الشياطين وتجلب الهدوء. هدأت أنفاسي تدريجياً، وقلت لهما بنبرة ضعيفة: "خلاص.. روحوا ناموا انتوا، أنا بقيت كويسة وخلاص بقيت أحسن". خرجوا من غرفتي بعد ما أكدت عليهم كذا مرة إني اتحسنت بفضل الله. سيبت القرآن شغال في الشقة وركزت في الآيات بخشوع، وبعد شوية
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الواحد والثلاثون

في غرفتها، فتحت ياسمين هاتفها لتجده يغص بالإشعارات المتتالية من إسلام: "رنيت عليكي كتير ومش بتردي وبعدين التليفون اتقفل..." "انتي كويسة؟" "ياسمين متقلقنيش عليكي اكتر من كدا" "لو حصل حاجة قولي..." "طيب انا زعلتك في حاجة؟" اكتر من عشرين رسالة لقيتهم مبعوتين على الواتساب غير الرنات الكتيرة المفوتة.. بقرأ فيهم بقلب واجف وأنا مش عارفة أرد ولا لأ، طيب أرد وأقول إيه؟! أقولك على الكلام السم اللي سمعته من أختك وبنت عمك فتروح تتخانق معاها وتقلب الدنيا؟! ساعتها الناس هيقولوا إيه؟ لسه مكملتش يومين مخطوباله وقلبت البيت عليه وخربت علاقته بأخته؟! تنهدت بضيق وتساءلت بمرارة: "ليه الناس متكونش لطيفة ورحيمة مع بعضها؟ وبدل ما تسيب كلام يجرح ويهد القلوب، تسيب بصمة وذكرى حلوة؟" أنا مش عارفة إيه حكايتي مع الذكريات وغاوية أجمعها بالشكل ده.. جايز علشان فارقت أصحابي اللي بحبهم فجأة، بقيت عاوزه أجمع ذكريات تفكرني باللي لسه هيفارقوا كمان.. كأن حياتي كلها بقت مقتصرة بس على الفراق والذكريات! لكن فجأة انتفضت داخلي بقوة وقلت لنفسي بحسم: "بس لا.. أنا مش هفضل أجري ورا سراب وأنسى الوقت والنعمة اللي
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون

في تلك اللحظة، كانت سمر تنظر إليّ بقلب يدق عنيفاً؛ سكل إسلام تعبان، وبقاله يومين مختفي.. معقول يكون عرف غلطته وساب ياسمين وجاي يتقدملي أنا؟! شعرتُ بأمل مفاجئ يداعب خيالي، فخفضت عيني وتصنعت الخجل قائلة: "طبعاً.. اتفضل." بدأتُ الأسئلة ببرود قاتل: "من حوالي شهرين ونص.. وملك بتمتحن، اتصلت بيكي تطلعي ليها وانتي قولتلها إنك تعبانة ومش قادرة، وبعد كام ساعة طلعتيلها.. حصل ولا محصلش؟" ابتلعت سمر ريقها بتوتر وقالت بصوت منخفض: "حصل..." التفتُّ لملك: "وانتي يا ملك.. حصل ولا محصلش؟" أجابت ملك بوضوح: "حصل يا أبيه." أكملت كلامي وعيني معلقة بسمر: "وأنا كنت فين وقتها؟" ردت سمر وملك في نفس الوقت: "في الشغل." تابعتُ الاستجواب: "يومها لما انتي اعتذرتي يا سمر.. عملتي إيه يا ملك؟" أجابت ملك تلقائياً: "كلمت ياسمين لأني مكنش فاهمة حاجة ومتوترة وخايفة من الامتحان، وهي جتلي فعلاً قبل طلوع سمر بكتير." قلت بثقة وأنا أوجه نظري لمريم الواقفة تراقب بصمت: "تمام.. وانتي يا سمر، لما وصلتي الشقة لقيتي ياسمين فوق مع ملك لوحدهم؟" ترددت سمر لثوانٍ ثم قالت مرغمة: "أيوا حصل.." سألتها مجدداً: "وأنا
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون

(فلاش باك) "دايماً بسمع كلام يقلل مني ويعيب في إعاقتي يا دكتور.. هو دايماً بيحسسني إني أحسن حد في الدنيا ومميزة، لدرجة بخاف أوقات تكون النظرة دي مجرد شفقة عليا..." قاطعني الدكتور بابتسامته المريحة وقال: "بس مفيش حد بيتجوز علشان الشفقة يا ياسمين!" نزلت دمعة من عيني وقلت بخوف: "خايفة كلام الناس يأثر فيه بعد فترة، ويبدأ يشوف العيوب بعد ما شرارة الحب الأولى تنطفي.. مش هستحمل أشوف نفسي ناقصة ومش كافية في عيونه هو كمان..." أمسك الدكتور قلمه وقال بنبرة واثقة: "بطلي تسمعي من الناس، وشوفي نفسك بعيونه هو.. شوفي إنك مميزة وكافية زي ما هو شايفك، وهو عنده حق. الناس غلط دايماً؛ بيدوروا على الناقص في اللي قدامهم علشان ينتقدوه وبس! مفيش حد كامل في الدنيا دي، حتى اللي بينتقدك عنده عيوب تهد جبال.. يابخت اللي عيوبه في إيد، ولا رجل، ولا حتى حباية بتطلع في الوش، ولا مناخير كبيرة! في ناس يا ياسمين عيوبهم في قلوبهم.. قلوبهم سودا متتعاشرش، وأخلاقهم زي الزفت ومعندهمش إنسانية! انتي عارفة.. كان فيه مرة راجل عظيم مكنش عنده إعاقة، ولا عيب خلقي، ولا أي صفة سيئة، بالعكس.. كان آية في كل حاجة تتمنيها واتجمع
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون

أجبتها بثقة تلمع في عيني: "أبطل أزعل.. وآخد كلامهم حافز ليا عشان أثبت لنفسي وللدنيا إني أقدر. ما هو مفيش حد عاقل بياخد على كلام الناس الفاضية.. ولا إيه؟ وكمان في حاجة مهمة.. اللي بيحبني بجد مش هيشوفني ناقصة أبداً، إنما اللي مش بيحبني.. مش هيحب يشوفني أصلاً! وأنا كمان مش ههتم برأيه ولا بوجهة نظره." انفرجت أسارير مريم وابتسمت براحة وقالت: "عندك حق.. في مثل حتى بيقول 'حبيبك يبلع ليك الزلط، وعدوك يتمنى ليك الغلط'.. وأنا مكنتش أعرفك وحكمت عليكي من وجهة نظر حد ملوش لازمة.. هتسامحيني ونبقى أصحاب من النهاردة؟" ابتسمتُ لها من كل قلبي وقلت: "وإخوات من امبارح كمان!" قامت مريم من مكانها واحتضنتني بدفء شديد وقالت: "شكراً إنك مقولتيش لإسلام حاجة.. ولو إني ظلمتك تاني وفكرتك حكيتي ليه ولوعتيه عليا، لولا إني سمعته الصبح وهو بيتخانق وبيكلم ملك مكنتش هعرف الحقيقة، وكنت هفضل ظلماكي وحطاكي في دماغي..." قطبتُ حاجبي باستغراب وقلت: "بيقول لملك إيه؟! والله العظيم أنا مقولتلوش أي حاجة خالص!" ضحكت مريم وقالت: "عارفة من غير ما تحلفي.. كان بيقولها إنه حاسس إن فيكي حاجة متغيرة فجأة وإن ملامحك اتبدلت، حتى
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون

خرج "اسلام" من غرفة العمليات يجر خطاه بتعب، يمسح حبات العرق عن جبينه، فاستقبلته الممرضة بنظرة ذات مغزى. التفت إليها متسائلًا بنبرة منهكة: — "مين يا هناء؟" ابتسمت "هناء" بغموض وقالت: — "ادخل شوفها." في تلك اللحظة، اقترب منه صديقه "محمود" وهو يغمز بطرف عينه بمكر، ويهتف بنبرة صاخبة مازحة: — "أيوة يا عم.. والعة معاك! حد يشوف لنا رقم خطيبته يا جدعان تيجي تظبطه متلبس!" ارتسمت ضحكة متعبة على وجه "اسلام"، وهز رأسه بقلة حيلة وهو يجيب صديقه: — "فيك الخير يا حودا، صاحب واجب طول عمرك، بس مردودة." تحرك "اسلام" بخطوات متمهلة وفتح الباب، ودخل إلى الغرفة لتجف الدماء في عروقه وتتسع عيناه بذهول وهو يراها واقفة أمامه في مواجهته مباشرة... على الجانب الآخر من المدينة، وفي حجرة مظلمة سادها التوتر والندم المتأخر، كانت "سمر" تجلس مطأطأة الرأس وعيناها مغرورقتان بالدموع، تتذكر ما آلت إليه الأمور: "من يوم اللي حصل بعد خطوبته وبابا شادد عليا وبيعاملني وحش جداً.. إسلام غير الشفت بتاعه للصبح ومبقتش أطلع عندهم ولا أشوفه حتى! مريم اتخانقت معايا قبل ما تسافر، وملك كمان مبقتش تيجي ولا ترد عليا.. أن
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون

عقد حاجبيه بتساؤل: — "أمال إيه؟" نطقت الاسم الذي طالما شكّل غصة في حلقها، وقالت بصوت خفيض: — "سمر..." تنهد إسلام بعمق، وارتسمت على ملامحه نظرة تجمع بين التفاهم والوعود الصادقة، ثم أردف مطمئناً إياها: — "فهمت قصدك بس متقلقيش خالص، أكيد هي مش قاعدة لينا وهتتجوز، وحتى لو متجوزتش ملناش دعوة بيها، وأنا مش شايف غيرك." كان كلامه واقعياً ومنطقياً إلى حد كبير، ويثبت صدق مشاعره وحبه الجارف لها، إلا أن غصة غير مبررة بقيت في صدر ياسمين؛ شعرت بوجل داخلي وخافت أن تكون بأسئلتها هذه تضغط عليه ماديةً بموضوع الشقة الجديدة وهو لا يملك القدرة على توفيرها الآن. ابتلعت قلقها، وهزت رأسها بابتسامة باهتة تحاول بها إخفاء توجسها. تابع إسلام حديثه بنبرة حملت بعض الحيرة: — "بس مريم كانت معترضة وبتقول دا بيت العيلة وكدا، بس أنا مش هاين عليا أقفله، وأكيد مش هسيب ملك لوحدها.." أومأت برأسها متفهمةً تماماً لروحه المسؤولة والبارة بعائلته: — "فهماك... عموماً لسه بدري عن الموضوع دا، فكر فيه براحتك." انتفض إسلام مدافعاً بنبرة عاشقة لا تقبل التأجيل: — "بدري إيه يا حبيبتي؟! أنا بتكلم بجد وعاوز نتجوز
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون

فركت كفيها بتوتر، ونظرت إليه بعينين تلمعان بالتردد قبل أن تحسم أمرها قائلة: — "بصراحة يا أبيه عاوزه أقولك حاجة.." ابتسم لها بلطف وهو يشير إلى الأطباق أمامه، محاولاً كسر حدة توترها: — "طيب قولي، وتعالي ساعديني علشان نخلص.. لسه ورايا شغل." أخذت نفساً عميقاً وسألته بنبرة خفيضة: — "فاكر الولد اللي لقى الفون لما ضاع؟" انتبه إسلام وترك ما في يده التفاتاً إليها، وأومأ برأسه: — "آه، ماله؟" تابعت وعيناها تترقبان ردة فعله: — "طلع معايا في الجامعة، شفته النهارده." عقد حاجبيه قليلًا وتساءل بنبرة هادئة ومستفسرة: — "وبعدين!!" تنهدت ملك وبدأت تقص عليه ما حدث بنبرة متذمرة من أستاذها: — "كنت بسأل الدكتور على جزئية شرحها ومفهمتهاش، واتريق عليا وقال إني مش بركز واستني لحد الكتاب الجديد ماينزل وابقا أفهمها.. ولما طلعنا الولد دا وقفني وفكرني بنفسه وكدا." ارتسمت علامات الجدية على وجه إسلام، وسألها بنبرة حازمة ولكن دون قسوة: — "ودا بمناسبة إيه؟" أسرعت ملك تطمئنه وتشرح المقصد من الحديث: — "قالي إنه فاهم الجزئية دي وعنده كتاب اشتراه من فترة وفيه كل اللي محتاجاه، وهيجيبهولي بك
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون

ابتسم فارس بوقار وأشار لها بالجلوس بترحيب حار: — "لا أبداً ولا يهمك، اقعدي.. أطلبلك إيه؟" — "لا ولا حاجة مفيش داعي…" اعتصم فارس برفض مهذب وأصر قائلًا: — "لا إزاي، حتى يبقى عيش وملح." ابتسمت بخجل واستسلمت لإصراره: — "طب خليها نسكافيه بقى علشان أركز." — "بس كدا؟ عيوني." طلب المشروبات ثم التفت إليها ونظر في عينيها قائلًا بنبرة هادئة: — "حسيت امبارح إنك مش هتيجي…" نظرت إلى الطاولة أمامها وشرحت له بصدق نابع من نقاء سريرتها: — "بصراحة امبارح كنت ناوية فعلاً مجيش لاني متعودتش أخبي على أبيه إسلام حاجة، بس استأذنت منه ووافق علشان كدا حاسة بأريحية وإني مش بغلط." اتسعت ابتسامته إعجاباً بأخلاقها وصراحتها، وسألها بفضول: — "يعني أخوكي عارف إنك هنا دلوقتي؟" أجابت برأس مرفوع وفخر شديد بأخيها: — "آه طبعاً، أنا مش بخبي عليه حاجة.. هو مش بس أخويا، دا صاحبي وأبويا اللي مربيني…" — "ربنا يخليكو لبعض." — "يارب.. المهم، فين الكتاب؟" أخرج فارس كتاباً قيماً وضعه على الطاولة برفق: — "اتفضلي يا ستي الكتاب اهو." بدأ يقلب في الصفحات بتمهل حتى فتح على صفحة معينة تحتوي على رسو
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون

في الصباح التالي، حزمت ياسمين أمرها ودلفت من باب البناية متوجهة إلى عملها كالعادة، لكنها تسمرت في مكانها عندما وجدته واقفاً هناك، يستند إلى سيارته بانتظارها. انقبض قلبها من منظره؛ كان مجهداً، هزيلاً، وتحت عينيه هالات سوداء تنطق بقلة النوم. الحقيقة أن مظهر ياسمين لم يكن بأفضل حال من مظهره؛ فقد كان واضحاً عليهما معاً أن جمر التفكير والسهاد قد أكل من ملامحهما، وأن ثمة خطباً خطيراً يشغل بالهما. تقدمت ياسمين نحوه، ونظرت في عينيه المجهدتين وقالت بنبرة جامدة، حاسمة، لم يستطع إسلام تخمين ما تخفيه وراءها من مشاعر أو أفكار: — "عاوزه أتكلم معاك….." أومأ برأسه دون كلمة، واستقلا السيارة صامتين حتى وصلا بعد فترة وجيزة إلى مقهى هادئ قريب من جامعتها. جلسا متواجهين، فكسرت ياسمين الصمت وعيناها تعاتبه بلوعة: — "مالك؟ بتتهرب مني ليه؟" أشاح بوجهه عنها زافراً بضيق وقهر: — "مش بتهرب منك ولا حاجة.. بس متضايق، ومخنوق، وتايه…" امتدت يدها لتلمس طرف كفه برقة، وقالت بنبرة حانية تفيض بالاحتواء والعتاب الدفين: — "المفروض لما تتوه تجيلي، إحنا طريقنا بقى واحد.. مش جايز أبقى دليلك؟ أنا لما روحت للدكت
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status