جميع فصول : الفصل -الفصل 50

64 فصول

الفصل الاربعون

في شقة مروان، استيقظ من نومه مفزوعاً على صوت رنين هاتفه المتكرر، وفتح عينيه ليجد أخاه يقف فوق رأسه ممسكاً بالهاتف وينظر إليه بدهشة بالغة لم يعلم سببها! أعطاه الهاتف وخرج دون كلمة، وعندما نظر مروان إلى الشاشة، علم فوراً سبب دهشة أخيه؛ فالمتصل كانت "ياسمين". استمع إلى نبرة صوتها المتعبة والمهزومة، ولم تعطِهِ فرصة للرد أو الاستفسار، وأغلقت الخط. كلامها المفاجئ بث الرعب في قلبه، فنهض على الفور، أبدل ملابسه على عجل، واتجه إلى العنوان الذي أرسلته. في طريق عودته من المشفى، التقى إسلام بصديقه في السيارة، فلاحظ وجوم إسلام وسأله بقلق: — "إيه اللي حصل؟ لو عاوزني أتدخل وأصالحكم أنا معندي..." قاطعه إسلام بنبرة ميتة ويائسة: — "إحنا متخنقناش.. أنا اللي سيبتها.. أنا مش هقدر أظلمها معايا." ثم أغمض عينيه بألم يعتصر قلبه وتابع: — "أنا أكيد وجعتها دلوقتي ومش هتسامحني.. خلفت بوعدي ليها، اترجتني كتير مسبهاش ومش عارف عملت كدا ازاي!" عقد صديقه حاجبيه بعدم فهم واستنكار: — "أنا مش فاهم حاجة! بس طالما بتحبها أوي كدا وهي بتحبك واترجتك تفضل معاها.. ليه سيبتها؟ هي كانت راضية وموافقة على اللي أنت
last updateآخر تحديث : 2026-07-23
اقرأ المزيد

الفصل الواحد وأربعين

في اليوم التالي، وصلت مريم من السفر؛ استقبلها إسلام بجفاء ومرارة لم تعهدهما فيه من قبل. فتح لها الباب وقال ببرود قاتل: — "اتفضلي." دلفت مريم إلى الداخل بثقة، لكنها تسمرت في مكانها عندما وجدت إسلام ومعه رجلان غريبان، وبجانبهما عمها! تراجعت خطوة للخلف وقالت بنبرة حائرة ومستنكرة وهي تستمع إلى ما يتلى عليها: — "مش فاهمة!!!!" نظر إليها إسلام بنظرات حادة كالشفرة، وقدم نحوها قلماً وهو يقول بنبرة حاسمة خالية من أي مشاعر: — "امضي يا مريم خلينا نخلص من الموضوع دا…." وقعت مريم على الأوراق بيد ترتجف وعقل لا يستوعب؛ لم تكن تتوقع أبداً أن تؤول الأمور إلى هنا، لكن صدمتها الأكبر كانت مما حدث بعد ذلك مباشرة. لم تحتمل البقاء في مصر، وحزمت حقائبها بعد يومين فقط وعادت من حيث أتت. في شقتها بالخارج، كانت مريم تجلس على الأريكة والوجوم يكسو وجهها، حين اقترب منها زوجها "شريف" وجلس بجانبها قائلًا بنبرة متعجبة: — "متأخرتيش يعني، كنت فاكرك هتقعدي كام يوم تقنعي إخواتك." نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بصوت ميت: — "مكانوش محتاجين إقناع.. لقيت كل حاجة جاهزة حتى اللي مكنتش عاملة حسابه.." عقد حاجبي
last updateآخر تحديث : 2026-07-23
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والأربعين

في شقة الأستاذ "منير"، رن جرس الباب؛ فتوجه نحو الباب بخطوات سريعة يملؤها الأمل، وفتحه والبسمة تتسع على ثغره ظناً منه أنه موعد قدوم إسلام، لكنه تجمد في مكانه وصعق حين رأى الطارق. هتف بنبرة مذهولة: — "ياسمين!!" بدت شاحبة للغاية، وعيناها محاطتان بهالات التعب، فوقفت تفرك كفيها بتوتر وضياع، وتحمل بين يديها حقيبة قماشية كببرة، وقالت بصوت متهدج: — "أنا آسفة إني جيت لحضرتك من غير ميعاد، لكن مفيش معايا نمرة لحضرتك و..." قاطعها الأستاذ منير برأفة أب حانية، وتراجع ليفسح لها المجال: — "اتفضلي يا بنتي البيت بيتك، تعالي مش هنتكلم على الباب." أجابت بسرعة ونبرة مستعجلة هرباً من الدخول: — "مش هطول على حضرتك." — "الأول تشربي إيه؟" — "مفيش داعي، أنا ماشية على طول.. أنا.. أنا عارفة إن إسلام بيجي لحضرتك كتير وبيعتبرك والده، الشنطة دي ليه." ناولته الحقيبة الثقيلة وتابعت بصوت مخنوق بالبكاء تحاول تماسكه: — "كان المفروض أوديهاله البيت أو الشغل، بس مقدرتش أواجهه أو أشوفه.. يا ريت حضرتك تديهاله وتديله الرسالة دي.. عن إذنك." أمسك الحقيبة والرسالة، وهتف بلهفة محاولاً استبقاءها: — "استني
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والاربعون

همس الشاب للمساعدة ببضع كلمات سريعة، ثم استدار وخطا بخطوات متمهلة ومترددة نحوها. وقف أمامها ونظر في عينيها قائلًا بنبرة محايدة: — "عامله إيه؟" اندهشت ملك بشدة من سؤاله المباغت، وأجابت بنبرة رسمية مقتضبة: — "الحمد لله.." تردد الشاب كثيراً، وفرك يديه قبل أن يتكلم بنبرة عاتبة تحمل قلقاً مخفياً: — "مش بتيجي الكلية ليه؟" رمقته ياسمين بنظرة تفحص دقيقة من خلف نظارتها الطبية، وقطعت الشك باليقين حين سألته بنبرة مستنكرة متعجبة: — "أنت بتيجي هنا من امتى؟! وبصفتك إيه؟" يبدو أن سؤالها أربكه ولم يفهم مغزاه، مما أثار تعجبه الشديد، فقال بعقدة حاجبين: — "دي مش إجابة لسؤالي؟ ردت عليه قائلة: ولا دا اللي متعوده عليه منك؟ ولا أنتِ أخيراً قررت تتعالج؟" انتفض فارس وهتف بصدمة وعدم تصديق: — "أتعالج؟! بادلته ياسمين النظرة قائلة: أمال أنت هنا ليه؟ مش دي عيادة نفسية!!" توتر فارس بشدة، وظهر الارتباك جلياً على ملامحه، وتلعثم قائلاً: — "آه.. قصدي يعني.. أنتِ كنتِ شايفاني مريض من زمان؟" أطلقت ياسمين ضحكة خفيفة ساخرة من المفارقة العجيبة، ونظرت إليه قائلة بذهول: — "يا شيخ.. دا أنت ا
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والاربعون

كانت صورة "ياسمين"!! شعرت بالصدمة تضرب رأسي، وحدثت نفسي بغير تصديق: "ماذا؟!!! كيف يعرفها؟! وكيف أصبحت (ملاكه)؟! أين التقاها ومتى، وكيف أصبحت تعني له كل هذا؟!" تلك الفتاة المسكينة في كليتي، الفتاة التي لا أكف يوماً عن مناكفتها ومشاغبتها والتضييق عليها.. أيعقل أن تكون هي حبيبة أخي؟! لكنها خُطبت منذ فترة وجيزة! عقلي عجز عن استيعاب هذه التناقضات، وشعرت أنني وسط دوامة لابد لي من معرفة حقيقتها كاملة. في تلك اللحظة، أفاق مروان من نومه بتململ، ونظر إليّ ثم إلى الهاتف القابع في يدي بعينين نصف مفتحتين؛ فتقدمت منه وناولته إياه فوراً محاولاً مداراة ارتباكي، وقلت بنبرة عادية مستعجلة: — "بيرن بقاله كتير.. أنا ماشي." وغادرت الغرفة سريعاً راكضاً، قبل أن يلتفت انتباهه إلى "التيشرت" الذي أقبض عليه بيدي الأخرى. (عودة إلى الحاضر) قطعت ياسمين حبل شرودي الطويل، ونظرت إليّ بتعجب قائلة: — "روحت فين؟ سرحت.." نظرتُ في عينيها العسليتين بأسف حقيقي نابع من أعماق قلبي المذنب، وقلت بصوت خفيض صادق: — "أنا أسف.." عقدت حاجبيها بدهشة بالغة وسألت: — "على إيه؟!" أخذتُ نفساً عميقاً وأردفت بنبر
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والاربعون

دخلت ياسمين إلى غرفة الطبيب النفسي "مروان"، فاستقبلها كعادته بابتسامة دافئة ومترقبة: — "أخيراً شفتك تاني! ينفع الغيبة دي كلها؟" ردت ياسمين وهي تجلس على المقعد: — "معلش يا مروان.. كنت محتاجة أفضل مع نفسي شوية." — "طيب الحمد لله.. كنت خايف غيابك يطول عن كدا." تنهدت ياسمين وأكملت بابتسامة راضية: — "الحقيقة لو كانت حياتي فاضية زي زمان كانت طالت، لكن زمايلي في الشغل والجامعة بدأوا يسألوا عليا.. حسيت إني مهمة عندهم وليا مكان وناس بيفرق معاهم غيابي.. دا قواني وخلاني أنزل تاني. صحيح لسه مروحتش الشغل، بس رجعت حاجة إسلام.. اتخلصت من حمل كان خانقني." تبسم مروان برقة وقال بمداعبة: — "مع إنك مجبتيش سيرة مكالماتي ورسايلي.. بس معلش!" احمرت وجنتاها خجلاً وأجابت: — "أنا بحكيلك على اللي متعرفوش يا مروان.." نظر في عينيها بجدية وسألها: — "ماشي يا ستي.. بس أنتِ بتحبيه لسه؟" صمتت ياسمين قليلاً ثم قالت بصدق جريح: — "هكدب عليك لو قلت نسيته نهائي، أو بطلت أحبه.. بس في حاجة انكسرت جوايا منه، مش قادرة أسامحه ولا قادرة أصلح اللي اتكسر! لما رجعتله حاجته شفته.. مع إني هربت من مواجهته ور
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل السادس والاربعون

اتسعت عينا إسلام، واشتعل وجهه خجلاً وتوتراً من سوء ظن زوجة عمّه؛ فهي تعتقد أنه يتدخل ليفسخ خطبتها حتى يتزوجها هو! نهض من مكانه فوراً وقال بأسف واحراج شديد وهو يهم بالرحيل: — "الحقيقة يا مرات عمي، سمر هي اللي طلبت مني أتدخل.. وكل اللي بتفكري فيه غلط تماماً، وعمي هيفهمك. أنا ماشي، بس شكلي غلطت لما دخلت نفسي في اللي ميخصنيش.. وأنتِ عندك حق يا مرات عمي، ألف مبروك." وما إن أغلق إسلام الباب خلفه ومضى، حتى التفت العم إلى زوجته وصاح بغضب: — "إيه اللي أنتِ عملتيه دا؟! وإزاي تدخلي فجأة كدا وأنا قاعد مع الراجل؟! وإيه الكلام الفارغ دا?!" ردت الأم بدفاع واهٍ: — "إيه يا حاج؟! عاوزه مصلحة بنتي!" صاح العم بنفاذ صبر: — "ومين بقى اللي قالك إنه جاي عاوز يتجوزها؟! بنتك يا مدام راحتله وعيطتله إني غاصبها على الجواز، وإنه يجي يكلمني أسيبها براحتها.. والراجل جه ونفذلها طلبها لا أكثر ولا أقل! لا طلب يتجوزها ولا طلب تسيب خطيبها.. كل اللي قاله إني أأجل موضوع كتب الكتاب لحد ما يرتاحوا لبعض، علشان لا قدر الله ميحصلش حاجة من التسرع والعناد!" تجمدت الأم في مكانها، وشعرت بحرج بالغ يتملُّكها، وحدثت نف
last updateآخر تحديث : 2026-07-26
اقرأ المزيد

الفصل السابع والاربعون

انتهت الامتحانات وأخيرًا جاءت الإجازة.. كان لدى (فارس) الكثير من الأشياء المتأخرة في عمله ليُنجزها. لكن عقله كان يغلي بأسئلة لا تنتهي.. لم يكن يستوعب ما يراه، ولا كيف لم يلفت نظره اسم تلك الفتاة المسجل على هاتف أخيه! هل كان أخوه الطبيب "مروان" يعلم بذهابه إلى هناك أم كانت مصادفة قدرية بحتة؟! (عودة بالذاكرة - فلاش باك) استعاد فارس ذكريات لقائه الأخير وياسمين في عيادة أخيه مروان.. ابتسمت ياسمين له عند دخولها عندما قال: — "أخيراً شفتك.. العيادة كانت مضلمة!" ضحكت وقالت بدفء: — "هتفضل تجامليني لحد امتى؟ دا يدوب شهر!" — "وهو الشهر دا شوية?!" تابع مروان بجدية واهتمام: — "المهم.. أنا عارف إنه طلب غريب، بس أنا عاوز أحتفل بيكي وأعزمك بره.. يا بنتي إحنا أصحاب بقالنا أكثر من خمس سنين ومتقابلناش بره غير مرة!" ردت ياسمين بمرح: — "هنخرج نعمل إيه ما إحنا بنتكلم هنا! أقولك؟ أنا هاخدك معايا مشوار بصراحة هستغلك!" ضحك مروان: — "مشوار إيه دا؟" — "بص يا سيدي.. عندنا مؤتمر وهطلع أتكلم فيه، وجاي ضيوف مهمين ومش عاوزه أروح لوحدي.. بصراحة مش هلاقي أحسن من صديق ودكتور زيك، هتعرف تهد
last updateآخر تحديث : 2026-07-26
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون

نهضت ياسمين من طاولتها مع صديقتها موني، واستعدت للتوجه نحو طاولة ملك، فسألتها موني بتعجب: — "رايحة فين؟" — "اطبلي أنتِ يا موني وأنا هشوف حاجة وجاية.." تقدمت ياسمين بخطوات متمهلة، بينما زاد توتر ملك وتصلب جسدها على المقعد.. التقطت ياسمين نظرات الارتباك الجليّة على وجه ملك، ونظرت إليها بتساؤل يملؤه الشك والشفقة في آنٍ واحد: — "إزيك يا ملك؟" تأتأت ملك وهي تحاول رسم ابتسامة زائفة: — "اـ اـ الحمد لله.. وحشتيني والله!" ردت ياسمين بنبرة هادئة تحمل عتاباً راقياً: — "واضح طبعا.." صمتت ياسمين وتركت لملك المساحة الكافية لكي تُعرفها بهوية الشاب الجالس معها، لكن ملك التزمت الصمت وزاد شحوب وجهها.. تنهدت ياسمين وقالت برقة: — "طيب يا ملك.. مبسوطة إني شفتك." ثم التفتت بنظرها نحو فارس، وقالت وهي تضغط على حروف كلماتها بتحذير خفي: — "خلي بالك من نفسك يا ملك كويس.. ولو احتجتي حاجة كلميني." تركتها وعادت إلى طاولتها بخطوات واثقة. على الطاولة الأخرى، سأل فارس بفضول: — "إيه في إيه؟ هي دي خطيبة أخوكي؟" أجابته ملك بتوتر وقلق يلتهم قلبها: — "اه.." ثم هزت رأسها وهي تُحدث فارس:
last updateآخر تحديث : 2026-07-27
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون

نهضت ياسمين من طاولتها مع صديقتها موني، واستعدت للتوجه نحو طاولة ملك، فسألتها موني بتعجب: — "رايحة فين؟" — "اطبلي أنتِ يا موني وأنا هشوف حاجة وجاية.." تقدمت ياسمين بخطوات متمهلة، بينما زاد توتر ملك وتصلب جسدها على المقعد.. التقطت ياسمين نظرات الارتباك الجليّة على وجه ملك، ونظرت إليها بتساؤل يملؤه الشك والشفقة في آنٍ واحد: — "إزيك يا ملك؟" تأتأت ملك وهي تحاول رسم ابتسامة زائفة: — "اـ اـ الحمد لله.. وحشتيني والله!" ردت ياسمين بنبرة هادئة تحمل عتاباً راقياً: — "واضح طبعا.." صمتت ياسمين وتركت لملك المساحة الكافية لكي تُعرفها بهوية الشاب الجالس معها، لكن ملك التزمت الصمت وزاد شحوب وجهها.. تنهدت ياسمين وقالت برقة: — "طيب يا ملك.. مبسوطة إني شفتك." ثم التفتت بنظرها نحو فارس، وقالت وهي تضغط على حروف كلماتها بتحذير خفي: — "خلي بالك من نفسك يا ملك كويس.. ولو احتجتي حاجة كلميني." تركتها وعادت إلى طاولتها بخطوات واثقة. على الطاولة الأخرى، سأل فارس بفضول: — "إيه في إيه؟ هي دي خطيبة أخوكي؟" أجابته ملك بتوتر وقلق يلتهم قلبها: — "اه.." ثم هزت رأسها وهي تُحدث فارس:
last updateآخر تحديث : 2026-07-27
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status