لم يكن المنبه يملك يوماً فرصة ليعلن السابعة صباحاً؛ كان صوت ارتطام شيش النافذة المقابلة بالجدار الحجري القديم هو إشارتي الحقيقية للاستيقاظ. في الخامسة عشرة من العمر، لا يملك المرء الكثير من الدروع لحماية نفسه من قسوة العالم ورهافة مشاعره، كل شيء يمر مباشرة إلى الجلد، يخدشه أو يدفئه دون حواجز أو مواربة. كانت الإسكندرية في ذلك الشتاء مفرطة في برودتها، والرمادي يكسو سماءها كغطاء صوفي عتيق. كانت النسمات الباردة تتسرب من شقوق النافذة الخشبية لغرفتي، لتهز عظامي الصبيانية الضعيفة. وقفتُ أزيح الستارة ببطء شديد، تاركاً جبهتي تلمس زجاج النافذة البارد حتى تشكلت غيامة صغيرة من أنفاسي الدافئة. مسحتُ الغيامة بكف يدي، ومن خلف الضباب الراحل، رأيتها. كانت مريم تقف بظهرها في شرفتها المفتوحة جزئياً، مريولها الكحلي يبدو واسعاً قليلاً على كتفيها الضئيلين، وشعرها الأسود مربوط بربطة مطاطية بيضاء تكافح خصلاتها المتمردة التي أبت إلا أن تطير مع نسمات الصباح الطائشة. لم تلتفت مريم صوب نافذتي، لكنني كنت أعلم يقيناً أنها تدرك وجودي هناك، تراقبني بذات الطريقة غير المرئية. هذا الإدراك الصامت كان أول دروسي في
Huling Na-update : 2026-06-23 Magbasa pa