공유

part 10

last update 게시일: 2026-07-05 23:33:44

تفرق الحشد ببطء شديد مع اقتراب الساعة من منتصف الليل، وبدأت أنوار القاعة الشاهقة تنطفئ واحداً تلو الآخر، لتخيم عتمة دافئة على اللوحات المعلقة. كنتُ أقف في زاوية المرسم الفسيح،

أساعد العمال في جمع بعض الكتيبات الفنية، وجسدي ينوء تحت ثقل إرهاق نفسي وعاطفي لم أختبره منذ سنوات. ظننتُ أن الليلة انطوت، وأن مريم غادرت مع سليم إلى حياتها البعيدة، تاركة خلفها طيفها يحرس لوحتي المحورية.

لكن، ومثلما تفعل الصدف السكندرية دائماً، التفتُّ نحو الباب الزجاجي الرئيسي للمعرض، فوجدتها واقفة هناك بمفردها. كان معطفها الصوفي الأسود مبللاً بقطرات المطر الخفيفة،

ويداها مدسوستان في جيوبها، وعيناها السوداوان ترقبانني بثبات هادئ وخجول، خالٍ من زحام الناس ومن وجود سليم.

تحركت خطاي نحوها تلقائياً، مدفوعة بذهول مباغت وأمل طفلي استيقظ في صدري فجأة. اقتربتُ منها، وتوقفتُ على مسافة تفصل بيننا احتراماً لوقارها، وسألتها بالعامية بصوت خافت يملؤه التردد:

— "مريم؟ أنتي لسه هنا؟ أنا افتكرتك مشيتي من بدري مع.. مع سليم."

أنزلت مريم رأسها قليلاً، وظهرت على وجهها ذات الابتسامة الخجولة المرتبكة التي حفظتها في الطائرة، ثم رفعت عينيها إليّ وقالت بنبرة دافئة تكاد لا تُسمع:

— "أنا مأمشيتش يا أحمد.. أنا استنيتك في العربية لحد ما المعرض يفضى والناس تمشي. كنت.. كنت حاسة إننا لازم نتكلم، وإن اللوحة اللي أنت رسمتها دي مكنش ينفع أشوفها وأمشي من غير ما أقولك حاجة."

شعرتُ برغبة جارفة في ألا ينتهي هذا اللقاء عند عتبة الباب الباردة.

تطلعتُ إلى المطر الذي بدأ ينهمر بغزارة في الخارج، وقلت لها بنبرة حانية تحمل رجاءً حاراً:

— "المطر برا بقى شديد أوي، وأكيد أنتي تعبانة من الوقفة. في مطعم صغير وهادي قريب من هنا، بيطل على البحر، ومفيش فيه زحمة دلوقتي.. تسمحيلي أعزمك على العشا؟ حقيقي محتاجين نتكلم برة الإطارات والجدران البيضاء دي."

نظرتْ إلى الشارع الممطر، ثم نظرت إليّ، وأومأت برأسها بالموافقة في صمت وقور. مشينا معاً تحت مظلة واحدة، وكانت أنفاسنا المتسارعة تصنع ضباباً خفيفاً في الهواء البارد، شاعراً ب ارتياح عارم يجتاح صدري؛ لأن القدر، وللمرة الأولى، قرر أن يمنحنا وقتاً إضافياً لنرمم ما هدمه الغياب.

جلسنا في زاوية معزولة من المطعم السكندري القديم، وكانت أضواء الشموع الخافتة تنعكس على زجاج النافذة الكبيرة التي تطل على البحر الثائر. صمتنا لعدة دقائق،

صمت محمل بارتباك السنين وخجل البدايات الجديدة، حتى قطعت مريم هذا الجمود عندما وضعت كفيها فوق الطاولة الخشبية، ونظرت في عيني مباشرة، وقالت بالعامية بنبرة شجية وصادقة:

— "أنت سألتني عن سليم يا أحمد.. وسألتني إزاي مشيت معاه النهاردة."

ابتلعتُ ريقي، وشعرت بخوف قادم يجثم على صدري، لكنني أومأت برأسي مفسحاً لها المجال لتتحدث. تابعت مريم وعيناها تلمعان تحت ضوء الشمعة:

— "سليم مابقاش خطيبي يا أحمد.. إحنا فركشنا من سنة ونص تقريباً. هو جه

معايا النهاردة المعرض كصديق عائلي، وبطلب من بابا عشان مكنش ينفع أجي لوحدي بالليل.. بس مفيش أي حاجة تربطني بيه دلوقتي."

نزلت الكلمات على مسامعي كغيث بارد أحيا أرضاً ميتة في داخلي. انفرجت أسارير وجهي، وتلاشت الغصة الحارقة التي كانت تخنقني منذ رأيتها معه في أول المساء. سألتها بنبرة متلهفة، محاولاً الحفاظ على هدوئي:

— "فركشتوا؟ ليه يا مريم؟ إيه اللي حصل.. ده أنا شوفت صوركم وكان باين إن كل حاجة مستقرة؟"

تنهدت مريم تنهيدة عميقة محملة بالمرارة والحزن

وعدلت من وضع سوارها الفضي بأصابع ترتجف خفية، ثم قالت:

— "الحقيقة يا أحمد.. سليم شخص ممتاز في نظر الناس، ومن عيلة راقية وبابا كان متمسك بيه جداً.. بس سليم كان عنده مشكلة كبيرة معايا، مكنش بيحترم شغلي، ومكنش مقدر حدي وشغفي لعيادتي والطب البيطري. كان دايماً شايف إن الشغل ده مجرد تسلية وتضيع وقت، وإن مكاني الحقيقي لازم يكون في البيت وبس. كان بيضايق جداً لما تيجيلي حالة طارئة بالليل متأخر في العيادة وأضطر أنزل عشان أنقذ روح حيوان بيموت..

ثم أكملت بنظرات ساخره :

"كان بيقولي 'أنتي بتضحي بوقتنا وعلاقتنا عشان شوية حيوانات مابتفهمش؟'."

سكتتْ مريم لثوانٍ، وامتزج صوتها بصوت ارتطام الأمواج العنيفة بالخارج، ثم تابعت وعيناها تفيضان بالدموع التي كتمتها طويلاً:

— "في آخر خناقة بيننا، حطني في مقارنة ظالمة وقالي: 'يا أنا يا العيادة والشغل ده'. ووقتها أنا مأترددتش ثانية واحدة يا أحمد. أنا اخترت نفسي، واخترت شغلي وحلمي اللي تعبت فيه سنين عمري كلها في كلية الطب. مكنتش أقدر أعيش مع راجل يشوف شغفي تافه، ويحاول يطفئ اللمعة اللي في عيني كل ما بساعد كائن بريء.. سليم كان عايز يمتلكني كلوحة زينة في بيته، مكنش بيحب مريم الحقيقية."

كنتُ أستمع إليها بكامل جوارحي، متكئاً بمرفقيّ على الطاولة، وشعرت بغضب عارم تجاه ذلك الرجل الذي تجرأ على محاولة إطفاء نور عينيها، وفي نفس الوقت، شعرتُ ب فخر هائل بنضجها وقوتها. تذكرتُ على الفور صبي الشرفة القديم؛

تذكرتُ غيرتي الصبيانية الحادة في ممر المدرسة زمان، وكيف كنتُ أتحكم فيها بعناد مراهق. شعرتُ بخجل حقيقي من نفسي القديمة، وأدركتُ كم كنتُ أنا الآخر أنانياً في صغري.

نظرتُ في عينيها بعمق، وقلت لها بصوت دافئ يملؤه الندم والصدق بالعامية:

— "عارفة يا مريم.. وأنتي بتتكلمي عن سليم وعن إزاي كان بيحاول يتحكم فيكي ويقيدك، أنا افتكرت نفسي زمان في المدرسة. افتكرت لما كنت بقف في ممر المدرسة وأقفل عليكي الطريق وأقولك غطي شعرك ومتصيش ل زمايلنا، وأعمل عليكي راجل وأنا مجرد صبي مش فاهم حاجة.. أنا حقيقي اعتذرتلك في سري مية مرة عن عنادي وتحكمي القديم ده."

ارتسمت على شفتي مريم ابتسامة دافئة ونقية، غسلت كل آثار الحزن عن وجهها، وقالت بنبرة رقيقة كالموسيقى:

— "بالعكس يا أحمد.. غيرتك زمان في المدرسة كانت بريئة أوي، كانت طالعة من قلب طفل بيخاف يفقد لِعبته وأصحابه، مكنتش غيرة تملك أو محاولة لإلغاء شخصيتي.. أنا كنت ببقى فرحانة ومطمنة وأنا شايفة خوفك عليا، لأنك كنت دايماً بتشجعني أدخل كلية الطب وكنت أول واحد آمن بحلمي."

انحنيتُ نحوها أكثر فوق الطاولة، وتلاشت كل الحواجز والخجل والارتباك النفسي الذي فرضته علينا السنون الخمس عشرة. شعرتُ بأن الارتياح القديم يعود ليحتل المساحة بيننا بالكامل، وكأننا رجعنا مجدداً أحمد ومريم القدامى، ولكن بنضج وعمق أكبر. نظرتُ إليها ب نظرة طويلة ممتلئة بالحب الصافي الذي رفض أن يموت تحت ركام الوقت،

وقلت لها بصوت منخفض يحمل وعداً حقيقياً:

— "أنا عمري ما هحاول أطفئ اللمعة اللي في عيونك دي يا مريم.. لوحاتي كلها اللي شوفتيها في المعرض، والنجاح والشهرة، كل دي حاجات متسواش ثانية واحدة وأنا قاعد جمبك وبسمعك وبشوفك وانتي فخورة بنفسك وبعيادتك.. أنا مستعد أفضل طول عمري واقف في ضهرك، وبشجعك، وأحمي حلمك ده برموش عيني.. بس تديني الفرصة."

نظرتْ مريم إليّ، ولم تنزل عينيها هذه المرة، بل تركت نظرتها الخجولة تتشابك مع نظراتي في اعتراف صامت وأصيل. كان المطر بالخارج ينقر على الزجاج بإيقاع حالم، والبحر يعزف لحن العودة،

وطاولتنا الصغيرة في ذلك المطعم القديم تحولت إلى بداية جديدة، كُتبت بأقلام النضج والاعتراف، لنكمل معاً ما بدأناه صغاراً على أرصفة الإسكندرية، دون خوف من غياب أو قدر يفرقنا مجدداً.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 10

    تفرق الحشد ببطء شديد مع اقتراب الساعة من منتصف الليل، وبدأت أنوار القاعة الشاهقة تنطفئ واحداً تلو الآخر، لتخيم عتمة دافئة على اللوحات المعلقة. كنتُ أقف في زاوية المرسم الفسيح، أساعد العمال في جمع بعض الكتيبات الفنية، وجسدي ينوء تحت ثقل إرهاق نفسي وعاطفي لم أختبره منذ سنوات. ظننتُ أن الليلة انطوت، وأن مريم غادرت مع سليم إلى حياتها البعيدة، تاركة خلفها طيفها يحرس لوحتي المحورية.لكن، ومثلما تفعل الصدف السكندرية دائماً، التفتُّ نحو الباب الزجاجي الرئيسي للمعرض، فوجدتها واقفة هناك بمفردها. كان معطفها الصوفي الأسود مبللاً بقطرات المطر الخفيفة، ويداها مدسوستان في جيوبها، وعيناها السوداوان ترقبانني بثبات هادئ وخجول، خالٍ من زحام الناس ومن وجود سليم. تحركت خطاي نحوها تلقائياً، مدفوعة بذهول مباغت وأمل طفلي استيقظ في صدري فجأة. اقتربتُ منها، وتوقفتُ على مسافة تفصل بيننا احتراماً لوقارها، وسألتها بالعامية بصوت خافت يملؤه التردد:— "مريم؟ أنتي لسه هنا؟ أنا افتكرتك مشيتي من بدري مع.. مع سليم."أنزلت مريم رأسها قليلاً، وظهرت على وجهها ذات الابتسامة الخجولة المرتبكة التي حفظتها في الطائرة، ثم رفع

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 9

    مرت سنتان كاملتان كأنهما دهر سرمدي من الصمت المطبق، والانعزال الاختياري، والعمل المتواصل الذي لا يرحم. سنتان قضيتُهما متنقلاً بين مرسمي البارد في نيويورك وبين شوارع الإسكندرية التي لم تعد تشبه شوارع طفولتنا، ألتهم الألوان الزيتية بعينين مجهدتين وأفرغ على قماش اللوحات الأبيض كل ذلك المخزون الباقي في أعماق روحي من الحزن المصفى والكسرة المفاجئة. لم يكن ذلك الحساب الإلكتروني الشخصي الذي أخذتُه منها ب يد مرتعشة في ذلك الكافيه المظلم سوى نافذة زجاجية باردة ومغلقة، أطل منها على فترات متباعدة ولحظات يأس شديد لأرى حياتها المستقرة الجديدة وهي تمضي بسلام وأمان بعيداً عني؛ رأيتُ صور عيادتها البيطرية وهي تتسع وتزدهر، ورأيتُ لقطات خاطفة لنجاحاتها الهادئة في الندوات، ولم أجرؤ طوال هذين العامين على إرسال رسالة واحدة أو حتى الضغط على زر التفاعل. كنتُ أحترم بمرارة شديدة ذلك الجدار المنيع والشرعي الذي بنته الأيام والظروف بيننا، وأكتفي في خفائي بأن أكون مجرد طيف باهت من الماضي البعيد يراقب في صمت خجول ويدعو لها بالخيرحتى جاء ذلك المساء الشتوي البارد من عام 2026، حيث كان معرضي الخاص الأكبر والمنتظر يُ

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 8

    بقيتُ في مكاني، متسمراً فوق ذلك المقعد الخشبي البارد، وعيناي معلقتان بالزجاج المغيم الذي تلاشت خلفه مريم منذ دقائق. كانت الطاولة أمامي تبدو كساحة معركة خاسرة؛ فنجان قهوتها الذي لم يبرد تماماً بعد والمقعد الشاغر الذي ما زال يحتفظ بشيء من أثرها، وكراسة رسمي الملقاة في زاوية الطاولة كجثة هامدة. مرارة الانكسار الحالي فتحت في عقلي مسام الذاكرة على مصراعيها، ولم أجد مفراً من هذا الألم سوى أن أهرب مجدداً إلى أزقة الماضي، إلى ذلك الزمن البعيد الذي كنتُ أملك فيه مريم بالكامل، وكان لي الحق في أن أحبها، وأن أحزن منها، وأن أغير عليها بغطرسة صبيانية لم أكن أدرك قيمتها الثمينة وقتهاانعقدت الغيوم في رأسي لتعيدني إلى الوراء خمسة عشر عاماً، تحديداً في شتاء سنتنا الأخيرة معاً في الإسكندرية. أتذكر ذلك الصباح الكانوني بوضوح شديد؛ كان الضباب يلف شوارع الحي، ونسمات الهواء الباردة تجبر الجميع على دثر أنفسهم بالمعاطف الصوفية الثقيلة. كنا نتمشى كعادتنا في ممرات المدرسة الثانوية المشتركة خلال فترة الاستراحة، وكانت مريم تسير بجانبي بمريولها الكحلي الواسع، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها بطريقة خطفت أنظار ال

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 7

    كانت مريم تسترسل في حديثها العذب عن باريس، وعن قاعات الندوات والمحاضرات الدولية التي ألقت فيها كلماتها بثقة أذهلت الأطباء هناك. كنتُ غارقاً في تفاصيل ملامحها الناضجة، أستمع إلى نبرة صوتها التي أصبحت مزيجاً ساحراً من الوقار والرقة، وكان صدى أمواج البحر السكندري في الخارج يرتطم بالصخور بإيقاع منتظم ودافئ، يمتزج برائحة القهوة ونقر قطرات المطر الخفيفة التي بدأت تتساقط ببطء على زجاج الكافيه. في تلك اللحظات الثمينة، شعرتُ بارتياح عارم وعميق اجتاح كل زوايا روحي المغتربةوكأنني أستعيد حصتي المسروقة من الحياة والزمن. تمنيتُ في سري لو يتوقف بندول الساعة عند هذه الطاولة الخشبية الصغيرة، وألا تنتهي هذه الليلة أبداً، كأنني صبي صغير يحاول الاحتفاظ بأجمل أمنياته قبل أن يسرقها ضوء النهار العاقل.وفجأة، وبلا أي مقدمات، اهتز هاتفها المحمول الموضوع على الطاولة الخشبية بيننا. أضاءت الشاشة البيضاء في عتمة الركن المعزول معلنة عن اتصال لم أتبين اسمه في البداية، لكنني رأيتُ ملامح مريم تتغير في جزء من الثانية؛ تلاشت مسحة الشجن الدافئ والحديث المسترسل عن الماضي والطفولة، وحل محلها ارتباك سريع ومشوب بجدية طار

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 6

    انقطع حبل أفكاري المضطربة عندما دوى صوت قائد الطائرة عبر مكبرات الصوت، يعلن باللغتين الفرنسية والعربية عن بدء الهبوط التدريجي نحو مطار برج العرب بالإسكندرية. بدأت الطائرة تميل بزاوية خفيفة، وتخترق طبقات السحب الكثيفة لتظهر من تحتنا أضواء المدينة الساحلية متلألئة في عتمة الليل، كحبات لؤلؤ منثورة على شاطئ مألوف. شعرتُ بقبضة في قلبي؛ الوقت يمر أسرع مما أتمنى، والدقائق التي تفصلنا عن الأرض تعني أن هذه الفقرة الزمنية المعزولة أوشكت على الانتهاء. التفتُّ نحو مريم، التي كانت تنظر عبر النافذة بمزيج من الاشتياق والترقب، وبدا الخجل بيننا قد تراجع قليلاً ليحل محله حزن الوداع الوشيك. ابتلعتُ ريقي، واستجمعتُ شجاعتي لأسألها عن تفاصيل رحلتها التي لم نجد متسعاً لها وسط فيضان الذكريات، فقلت لها بالعامية بصوت خافت وهادئ: — "صحيح يا مريم.. إحنا اتكلمنا كتير عن الماضي وعن عيادتك، بس أنا مالحقتش أسألك.. أنتي كنتِ في فرنسا بتعملي إيه؟ إيه اللي جابك باريس الصيف ده؟" التفتتْ إليّ، وارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة هادئة تحمل وقار مهنتها، وقالت بنبرة خجولة: — "أنا كنت هناك في مهمة عمل سريعة.. بقيت دايما

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 5

    استيقظتُ فجأة على شهقة مكتومة انقبض لها صدري بقوة، وكأن الهواء قد سُحب دفعة واحدة من رئتي. كنتُ أتصبب عرقاً برغم برودة الطائرة، وقلبي يدق عنيفاً كمطر تشرين على زجاج قديم. الكابوس كان جاداً، يذكرني بكل ما هربت منه، ومرعباً لدرجة أنني شعرت بروح الصبي في داخلي تصرخ مستغيثة؛ رأيتُ نفسي في المطار، وسط زحام خانق، أجر حقائبي الكبيرة وأمشي مسرعاً ببرود نحو بوابة الصعود، وكأني اجري أو اهرب أو حتي اكرر ما حدث في الماضي بينما مريم كانت تقف خلف الحواجز الزجاجية، تضرب بيديها الرقيقتين على الزجاج وتنادي اسمي بصوت يخنقه البكاء. وكأنها ترجو أن تنتظر، أن أقف، أن اخذها معي، إلا اتركها وحيده رأيتها تنهار وتبكي بنفس الحرقة والكسرة التي تركتها عليها قديماً عند ناصية شارعنا الخريفي، تنظر إليّ بعينين عاتبتين تقولان: "لقد فعلتها ثانية يا أحمد.. تركتني مجدداً للضياع والوحدة، تركتني وحدي، والتفت ورحلت دون أن تلقي نظره ورائي " كنتُ في الحلم مسلوب الإرادة، كما كنت مسلوب الاراده قديما، ألتفت وأمشي ، أتركها وراء ظهري وأهجرها للمرة الثانية دون أن ترف لي جفن، دون أن يدق قلبي ب الم، ودون أن أضع في اعتبار

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status