الفصل الحادي والتسعون: خطوة أبعدلم يكد الصباح يستقر فوق المرتفعات حتى أشار فهد بعصاه نحو التل الصغير الممتد خلف الأشجار، حيث تتلاشى حافة الغابة وتبدأ الصخور العارية في الصعود نحو القمة الشاهقة. التفت إلى رفيق الذي كان ينقل بقايا حطب الليلة الماضية، وقال بنبرته القاطعة التي لا تترك مجالاً للمساومة: * "سنذهب إلى هناك."رفع رفيق بصره نحو المرتفع الصخري، متفحصاً وعورة المسلك وظلال الضباب الشاحب التي ما زالت عالقة بأطراف الشجر، وسأل بإيجاز: * "بعيد؟" * "يكفي."لم يزد العجوز كلمة واحدة. استدار وتحرك بخطواته الثابتة، المتئدة، والمنتظمة التي تحترم تضاريس الجبل، تاركاً خلفه رفيق يتبعه تلقائياً دون تساؤل آخر. كان هذا الخروج الأول لرفيق إلى ما وراء النطاق الضيق الذي اعتاد عليه منذ أن استيقظ؛ خطوة واحدة إلى الأمام، لكنها حملت في طياتها ثقل أسابيع من العزلة والانكفاء على ترميم شتات الجسد.لم يكن الطريق شاقاً بمعايير رجل أمضى نصف حياته في الميدان، لكنه تميز بالتواءات حادة تتخللها جذور ملتوية بارزة، وحصى زلق غطته طحالب المرتفعات. تقدم فهد في المقدمة، يضع عصاه بدقة تُظهر معرفته العميقة بكل شبر من
最終更新日 : 2026-07-06 続きを読む