الفصل الحادي والثمانون: بين المطر والذاكرةالجزء الأولاستمر المطر في الهطول حتى ساعات الفجر الأولى. كان صوته يتردد فوق سقف الشقة القديمة بإيقاع رتيب متواصل، كأنه يحاول محو ضجيج الليلة الماضية، لكنه لم يستطع أن يغير شيئاً من ذلك الثقل القابع في صدورهم.لم ينم أحد. كانت الشقة الأرضية تفوح برائحة الرطوبة العتيقة والجير المتآكل. في الزاوية، كانت هناك غلاية معدنية صغيرة تصدر سفيراً خافتاً فوق موقد غازي متنقل، مخرجة بخاراً كثيفاً يتكاثف على زجاج النافذة المعتم.كان خالد واقفاً هناك منذ أكثر من ساعة، يراقب الشارع الخالي من خلف الستارة نصف المغلقة. لم يكن يتحرك إلا ليرفع المنظار الصغير نحو منعطف الزقاق الضيق، ثم يعيده إلى جيبه صامتاً. بدا جسده العريض تحت الضوء الشاحب كأنه جزء من جدار الشقة، لكن حركة أصابعه الدائمة فوق قفل بندقيته كانت تفضح تيقظاً حاداً. كان يشيح بوجهه في كل مرة يتطلع فيها نحو وسط الصالة، حيث تجلس نورة.في الغرفة المجاورة، كانت إضاءة شمعة صغيرة تموج فوق الجدران المقشرة. كان مراد ينحني بصمت فوق السرير الخشبي، يغير الضماد حول كتف سليم بعناية مفرطة. تجنب مراد إصدار أي صوت؛ كانت
最終更新日 : 2026-07-04 続きを読む