أوتار القمر الأخيرة のすべてのチャプター: チャプター 111 - チャプター 120

123 チャプター

الفصل :00111

الفصل الحادي عشر بعد المئة: خيوط صامتةالجزء الأولاستقبلت المدينة صباحًا جديدًا كعادتها، دون أن تدري أن أحد أبنائها عاد إليها بعد غياب امتد لأشهر. كانت الحركة تدب في الشوارع منذ الساعات الأولى؛ أصحاب المحال يرفعون أبواب متاجرهم، وعمال النظافة ينهون جولاتهم الأخيرة، وسيارات الأجرة تتوزع في المواقف بحثًا عن أول الزبائن. أما رفيق، فقد خرج من النزل الصغير الذي أمضى فيه ليلته الأولى، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم توقف لحظة عند الرصيف المقابل. لم يكن مستعجلًا إلى أي مكان، ولم يكن يحمل موعدًا ينتظره، لكنه كان يشعر أن كل خطوة يخطوها داخل هذه المدينة أصبحت تحتاج إلى تفكير أكثر مما كانت تحتاجه في الماضي.أخذ يسير بخطوات متزنة، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الوجوه والمباني والطرقات. لم يكن ينظر إلى الناس بدافع الفضول، بل كان يحاول أن يعتاد وجودهم من جديد. طوال الأشهر الماضية لم يرَ سوى فهد، وعددًا قليلًا من سكان القرى الجبلية، أما الآن فقد وجد نفسه وسط مئات الوجوه التي تمر بجواره دون أن تلقي عليه نظرة واحدة. كان هذا الشعور مريحًا على نحو غريب؛ أن يعود إلى المكان الذي يعرفه الجميع فيه، دون أن يعرفه
last update最終更新日 : 2026-07-19
続きを読む

الفصل :00112

الفصل الثاني عشر بعد المئة: اللقاء الذي تحدّى الغيابالجزء الأولبدأ النهار يميل ببطء نحو منتصفه، بينما كانت المدينة تواصل إيقاعها المعتاد دون أن تعبأ بما يدور في نفوس العابرين بين شوارعها. خرج رفيق من النزل بعد أن أمضى جزءًا كبيرًا من الصباح يتجول في الأحياء القريبة، محاولًا أن يجعل خطواته تبدو طبيعية، وأن يقنع نفسه بأن العودة إلى هذا المكان لم تعد حلمًا بعيدًا، بل حقيقة يعيشها بكل تفاصيلها. ورغم الهدوء الذي كان يفرضه على ملامحه، فإن داخله لم يكن يعرف السكون؛ كانت عيناه تتحركان باستمرار، لا بحثًا عن خطر محدد، وإنما بدافع عادة اكتسبها خلال الأشهر الماضية، حتى صار يراقب كل ما حوله دون وعي، ويتفحص الوجوه والسيارات والطرقات كما لو أن جزءًا منه ما يزال يعيش في الجبال.واصل السير بمحاذاة شارع واسع تصطف على جانبيه الأشجار، وكانت الظلال تمتد فوق الأرصفة لتخفف شيئًا من حرارة النهار. مر أمام محال تجارية ومقاهٍ بدأت تمتلئ بروادها، واستمع إلى أحاديث متقطعة تتطاير من هنا وهناك، لكنها كانت بالنسبة إليه مجرد ضجيج بعيد لا يحمل معنى. كان عقله منشغلًا بأمر آخر؛ فقد حاول منذ الصباح أن يقنع نفسه بأن يمن
last update最終更新日 : 2026-07-25
続きを読む

الفصل :00113

الفصل الثالث عشر بعد المئة: المستحيل الذي عادالجزء الأولظل مراد واقفًا في مكانه، كأن الزمن توقف فجأة عند تلك اللحظة. لم يسمع أصوات السيارات التي كانت تعبر بينه وبين الرصيف المقابل، ولم يعد يشعر بحرارة الشمس التي انعكست على الإسفلت، بل انحصر وعيه كله في الرجل الواقف هناك، يحمل حقيبة صغيرة على كتفه، ويرفع يده بإشارة هادئة يعرفها جيدًا. كانت المسافة بينهما قصيرة، لكنها بدت له أطول من الأشهر التي قضاها يبحث عنه بين الجبال والوديان.أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما من جديد.ما يزال هناك.لم يختفِ.لم يكن سرابًا.لم يكن وهمًا آخر من تلك الأوهام التي راودته عشرات المرات منذ اختفاء رفيق.ارتفع صوت منبه سيارة خلفه، فأفاق على وقع الواقع، وانحنى تلقائيًا ليلتقط مفاتيحه التي سقطت على الأرض، لكنه لم يرفع بصره عنها إلا لثانية، ثم عاد ينظر إلى الرصيف المقابل بسرعة، وكأنه يخشى أن يختفي الرجل إذا أشاح بعينيه عنه.كان رفيق ما يزال واقفًا في مكانه.هادئًا...صامتًا...لكنه حي.شعر مراد بأن شيئًا ثقيلًا انكسر داخله دفعة واحدة. طوال الأشهر الماضية كان يقنع نفسه بأن عليه أن يتمسك بالأمل، لكنه في أعماقه كان يخ
last update最終更新日 : 2026-07-25
続きを読む

الفصل :00114

الفصل الرابع عشر بعد المئة: ما بعد السقوطالجزء الأولساد الصمت بين رفيق ومراد بعد أن استقرا في المقهى. كان كل واحد منهما يحمل عشرات الأسئلة، لكن أحدًا لم يستعجل الكلام. ظل صوت الملاعق الخافت وأزيز آلة إعداد القهوة في الخلفية يملآن الفراغ، بينما بقيت أنظار الرجلين معلقة ببعضها، وكأن كلًّا منهما يحاول تعويض أشهر كاملة من الغياب.تنهد مراد أخيرًا، ثم قال بهدوء:"لن أسألك عما حدث يوم الكمين... لأنني كنت هناك."أومأ رفيق ببطء."وأنا لا أريد أن أعيد ما تعرفه."سكت لحظة، ثم أردف:"القصة الحقيقية بدأت بعد أن افترقنا."اعتدل مراد في جلسته."إذن أخبرني."خفض رفيق بصره إلى كوب الشاي أمامه، وبقي صامتًا لثوانٍ، قبل أن يتحدث بصوت هادئ:"بعد الانفجار... لا أتذكر شيئًا."انعقد حاجبا مراد."ولا شيئًا واحدًا؟"هز رفيق رأسه."آخر ما بقي في ذاكرتي هو الفوضى... ثم اختفى كل شيء."سكت قليلًا، ثم تابع:"عندما استعدت وعيي لاحقًا، لم أكن أعرف أين أنا. لم أكن قادرًا على الوقوف، ولا حتى على فهم ما حدث."كان مراد يستمع دون أن يقاطعه.أكمل رفيق:"بعد أن تحسنت حالتي، أخبرني فهد بما حدث. قال إنه كان يمر في أحد المس
last update最終更新日 : 2026-07-29
続きを読む

الفصل :00115

الجزء الثالثأخذ مراد نفسًا عميقًا، ثم أسند ظهره إلى المقعد، وبقي صامتًا للحظات، كأنه يبحث عن الطريقة المناسبة ليختصر أشهرًا كاملة في كلمات قليلة.قال أخيرًا:"بما أنك أخبرتني بما جرى معك... فمن حقي أن أخبرك بما جرى هنا."رفع رفيق رأسه باهتمام."أخبرني."نظر مراد إليه مباشرة."في الأيام الأولى بعد اختفائك... لم يصدق أحد أنك رحلت."ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة، لكنها سرعان ما اختفت.تابع مراد:"كل واحد كان يفسر غيابك بطريقة مختلفة. بعضهم قال إنك ربما أُصبت وفقدت الذاكرة، وآخرون ظنوا أنك مختبئ لسبب لا نعرفه."سكت لحظة ثم أضاف:"لكن مع مرور الوقت... بدأت الآراء تتغير."لم يتكلم رفيق."صار الناس ينسحبون واحدًا بعد الآخر."خفض مراد بصره إلى كوب الشاي."في البداية كانوا يسألون عنك كل يوم... ثم مرة كل أسبوع... وبعدها أصبح اسمك لا يُذكر إلا نادرًا."شعر رفيق بانقباض خفيف في صدره.لم يفاجئه الأمر.كان يعرف أن الحياة لا تتوقف عند غياب أحد.قال بهدوء:"هذا طبيعي."رفع مراد رأسه بسرعة."ليس بالنسبة لنا."نظر إليه رفيق بصمت.أكمل مراد:"أنا وسليم لم نتوقف.""حتى عندما قال الجميع إن البحث لم يعد له معن
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む

الفصل :00116

الفصل السادس عشر بعد المئة: بداية العودةالجزء الأولخرج مراد من الشقة مع أولى ساعات الصباح، وأغلق الباب بهدوء قبل أن يلقي نظرة أخيرة على رفيق.كان الأخير يقف قرب النافذة، يراقب الشارع من خلف الستارة، دون أن يظهر نفسه للمارة.قال مراد بصوت منخفض:"لن أتأخر كثيرًا."أومأ رفيق."لا تقلق... سأبقى هنا."تردد مراد لحظة، ثم أضاف:"إذا احتجت إلى أي شيء فاتصل بي، ولا تخرج مهما حدث."ابتسم رفيق ابتسامة هادئة."اطمئن... لن أفسد خطتنا في أول يوم."هز مراد رأسه وغادر....قاد سيارته نحو مقر عمله، بينما كان عقله بعيدًا عن الطريق. لأول مرة منذ أشهر، لم يكن يفكر في كيفية العثور على رفيق، بل في كيفية إخفاء حقيقة أنه وجده.كان الشعور غريبًا.ففي الأمس فقط كان يجوب الجبال بحثًا عن أثر يقوده إلى صديقه، أما اليوم فقد تركه حيًا في شقة لا تبعد سوى دقائق عن مكان عمله.وصل إلى المبنى، وأوقف السيارة في مكانها المعتاد، ثم ترجل منها محاولًا أن يبدو طبيعيًا. كان يعلم أن أي تصرف غير مألوف قد يلفت انتباه زملائه، لذلك أجبر نفسه على استعادة هدوئه قبل أن يدخل.ما إن عبر البوابة حتى سمع أحد الموظفين يناديه:"صباح الخي
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む

الفصل :00117

الجزء الثالثعاد رفيق إلى الشقة بعد أن افترق عن مراد، وأغلق الباب خلفه بهدوء. خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد، ثم وقف للحظات يتأمل المكان الصغير الذي استأجره مؤقتًا. لم يكن المنزل واسعًا ولا فاخرًا، لكنه كان يوفر له ما يحتاج إليه في هذه المرحلة؛ سقفًا يبيت تحته، ومكانًا يستطيع أن يفكر فيه بعيدًا عن أعين الناس.اقترب من النافذة وأزاح الستارة قليلًا. كانت المدينة تتحرك بإيقاعها المعتاد، والسيارات تملأ الشارع، والمارة يعبرون الأرصفة في انشغالهم اليومي. ظل يراقبهم بصمت، وهو يشعر أن الحياة استمرت في السير من دونه، ثم عاد ليصبح جزءًا منها مرة أخرى.ابتعد عن النافذة، وفتح حقيبته الصغيرة، وأخرج محتوياتها القليلة. كانت معظمها أشياء بسيطة رافقته طوال الأشهر الماضية؛ ملابس، وبعض الأدوات الشخصية، ودفترًا احتفظ به منذ إقامته عند فهد.جلس على الأريكة وفتح الدفتر.لم يكن يسجل فيه أسرارًا أو أحداثًا غامضة، بل كان يدوّن ما يساعده على ترتيب أفكاره خلال فترة تعافيه؛ مواعيد الأدوية، الأعمال التي كان ينوي إنجازها عندما يستعيد عافيته، وبعض الكلمات التي كان فهد يرددها كلما رآه يستعجل العودة.توقفت عيناه عند
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む

الفصل :00118

الفصل الثامن عشر بعد المئة: قبل أن تتبدل الطرقالجزء الأوللم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره في مقر العمل، على الأقل بالنسبة إلى بقية الموظفين. دخل الجميع تباعًا، تبادلوا التحيات المعتادة، ثم انشغل كل واحد بما ينتظره من ملفات ومراجعات واجتماعات قصيرة. غير أن سليم، منذ اللحظة التي وصل فيها، شعر بأن شيئًا ما خرج عن المألوف، دون أن يستطيع تحديده بدقة.رفع رأسه نحو مكتب مراد، فوجده موجودًا قبل الجميع تقريبًا، وهي عادة لم يكن يلتزم بها إلا عندما يكون منشغلًا بأمر مهم. كان يجلس أمام شاشة الحاسوب، لكن عينيه لم تكونا تتحركان بين السطور كما اعتاد، بل كانتا شاردتين، وكأن ذهنه موجود في مكان آخر تمامًا.اقترب منه وهو يحمل كوبًا من القهوة، ووضع كوبًا آخر على مكتبه.قال مبتسمًا:"يبدو أنك سبقتني اليوم."انتبه مراد إلى صوته، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."استيقظت باكرًا، فلم أجد سببًا للبقاء في المنزل."جلس سليم على الكرسي المقابل لبضع ثوانٍ."وهل أنهيت ما كنت منشغلًا به أمس؟"توقف مراد لحظة قصيرة قبل أن يجيب:"تقريبًا."كانت الإجابة مقتضبة أكثر من المعتاد، ولم تمر على سليم مرورًا عاديًا.طوال السنوات
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む

الفصل :00119

الجزء الثالثوصل مراد إلى المكان المتفق عليه قبل الموعد بدقائق قليلة. أوقف سيارته في الجهة المقابلة للحديقة، ثم بقي للحظات ممسكًا بعجلة القيادة دون أن يترجل. كان يوم العمل قد انتهى، لكن التعب الذي يشعر به لم يكن سببه كثرة الملفات أو ضغط المراجعات، بل الضغط النفسي الذي عاشه منذ أن عاد رفيق إلى المدينة.رفع بصره فرأى رفيق جالسًا على أحد المقاعد الخشبية تحت شجرة كبيرة، يراقب المارة في هدوء. لم يكن يبدو كرجل هارب، بل كرجل يحاول أن يتصالح مع الحياة من جديد.ترجل من السيارة واتجه نحوه.ما إن اقترب حتى نهض رفيق مبتسمًا.قال مراد وهو يصافحه:"انتظرت كثيرًا؟"هز رفيق رأسه."ليس كثيرًا... كنت أستمتع بمراقبة الناس."جلسا معًا على المقعد.ساد بينهما صمت قصير، لم يكن صمتًا محرجًا، بل راحة بين صديقين يعرف كل منهما ما يدور في نفس الآخر.قطع مراد الصمت قائلاً:"بدأت تستعيد المدينة."ابتسم رفيق وهو ينظر إلى الأشجار الممتدة أمامه."أحاول."ثم أضاف:"الغريب أن كل شيء يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت نفسه."نظر إليه مراد باهتمام."كيف؟"قال رفيق:"الأماكن هي نفسها... لكنني أنا الذي تغيرت."لم يجد مراد ما يج
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む

الفصل :00120

الفصل العشرون بعد المئة: لقاء بعد الغيابالجزء الأولبدأ صباح اليوم التالي مختلفًا بالنسبة إلى رفيق. لم يكن السبب تغير الطقس أو هدوء المدينة، بل القرار الذي اتخذه في الليلة السابقة. للمرة الأولى منذ عودته، استيقظ وهو يعلم أن هذا اليوم لن ينتهي كما بدأ، وأن أحد أقرب الناس إليه سيعرف أخيرًا أنه ما زال على قيد الحياة.وقف أمام نافذة الشقة يتأمل الشارع أسفل المبنى. كانت السيارات تمر تباعًا، والناس يتجهون إلى أعمالهم كأي صباح عادي، بينما كان قلبه يخوض معركة صامتة بين الرغبة في اللقاء والخوف من لحظته الأولى.خرج من غرفته بعد أن ارتدى ملابس بسيطة، فوجد مراد قد سبقه إلى إعداد القهوة.ابتسم مراد وهو يناوله كوبًا."لم تنم كثيرًا، أليس كذلك؟"ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة."واضح إلى هذه الدرجة؟"ضحك مراد."كنت أعرف أنك ستقضي الليل كله تفكر."جلسا متقابلين.قال رفيق بعد لحظة صمت:"هل أخبرته أنني أريد لقاءه؟"هز مراد رأسه بالنفي."كما وعدتك... لم أقل شيئًا."تنهد رفيق براحة."شكرًا."قال مراد وهو يضع كوبه على الطاولة:"لكنني طلبت منه أن يلتقيني بعد الظهر."رفع رفيق رأسه."بأي حجة؟"ابتسم مراد."قلت إن
last update最終更新日 : 2026-07-30
続きを読む
前へ
1
...
8910111213
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status