الفصل الحادي عشر بعد المئة: خيوط صامتةالجزء الأولاستقبلت المدينة صباحًا جديدًا كعادتها، دون أن تدري أن أحد أبنائها عاد إليها بعد غياب امتد لأشهر. كانت الحركة تدب في الشوارع منذ الساعات الأولى؛ أصحاب المحال يرفعون أبواب متاجرهم، وعمال النظافة ينهون جولاتهم الأخيرة، وسيارات الأجرة تتوزع في المواقف بحثًا عن أول الزبائن. أما رفيق، فقد خرج من النزل الصغير الذي أمضى فيه ليلته الأولى، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم توقف لحظة عند الرصيف المقابل. لم يكن مستعجلًا إلى أي مكان، ولم يكن يحمل موعدًا ينتظره، لكنه كان يشعر أن كل خطوة يخطوها داخل هذه المدينة أصبحت تحتاج إلى تفكير أكثر مما كانت تحتاجه في الماضي.أخذ يسير بخطوات متزنة، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الوجوه والمباني والطرقات. لم يكن ينظر إلى الناس بدافع الفضول، بل كان يحاول أن يعتاد وجودهم من جديد. طوال الأشهر الماضية لم يرَ سوى فهد، وعددًا قليلًا من سكان القرى الجبلية، أما الآن فقد وجد نفسه وسط مئات الوجوه التي تمر بجواره دون أن تلقي عليه نظرة واحدة. كان هذا الشعور مريحًا على نحو غريب؛ أن يعود إلى المكان الذي يعرفه الجميع فيه، دون أن يعرفه
最終更新日 : 2026-07-19 続きを読む