Accueil / الرومانسية / من هو أبي / الفصل الرابع والاربعون

Partager

الفصل الرابع والاربعون

last update Date de publication: 2026-06-29 01:10:16

قالت تاليا لمريم بنبرة رجاء

: "أريد أن أطلب منكِ شيئاً يا مريم هانم.. رجاءً خاصاً".

ردت عليها مريم بلطف: "تفضلي يا تاليا، قولي ما تشائين".

تابعت تاليا وهي تنظر حولها بحذر:

"لا أريدكِ أن تخبري أحداً في القصر بأمر رحيلي

أو بمكان الشقة الجديدة، حتى نبيل بيه.

. لا تخبريه بأي شيء أرجوكِ،

أريد أن أنسحب في هدوء دون إثارة أي مشاكل

مع أحمد بيه وسعاد هانم".

أومأت مريم برأسها تفهماً لظروفها وقالت:

"لكِ ما تريدين، لن يعلم أحد. سأقابلكِ غداً في الصباح الباكر جداً

، قبل الفجر، سأنتظركِ بسيارتي خلف البوابة الخلفية

لتقلّكِ أنتِ ووالدتكِ إلى هناك".

ابتسمت لها تاليا بامتنان شديد وشكرتها من أعماق قلبها

على هذه الفرصة التي جاءت كطوق نجاة.

وفي وقت متأخر من ذلك اليوم،

وبعد انتهاء ساعات العمل الشاقة،

كانت تاليا عائدة إلى الملحق بخطوات مثقلة،

وفجأة ظهر نبيل من بين ظلال الأشجار الكثيفة.

استوقفها وأمسك ذراعها بخفة مقتاداً إياها إلى زاوية معتمة

بعيداً عن مرأى وعيون الحراس.

نظر في عينيها بعتب وشغف وقال بصوت خافت حاد:

"لماذا تفعلين هذا يا تاليا؟

منذ آخر مرة كنا بها معاً في الصحراء وتلك الليلة الحالمة،

وأنتِ تتجنبينني تماماً وتفرين من أمامي كأنني وباء! لماذا؟".

نظرت إلى الأرض هرباً من حصار عينيه وقالت بنبرة متحشرجة:

"لأنني نادمة.. نادمة أشد الندم على ما فعلته في تلك الليلة".

شعر نبيل بوخزة في قلبه، واقترب منها خطوة وسألها بنبرة رجاء

مكتومة: "هل يعني هذا..

أنه إذا عاد بنا الزمن مرة أخرى إلى تلك اللحظة تحت ضوء القمر

، لن تكرري ما حدث ثانية؟ ستندمين أيضاً؟".

رفعت رأسها وثبتت نظراتها الزرقاء في عينيه

وقالت بقسوة مصطنعة لتنقذ ما تبقى من كبريائها: "نعم.. بالطبع

لن أكرره!". وتركت يده بغضب مغادرة المكان،

ودلفت إلى الملحق وأغلقت الباب بعنف.

جلست تاليا على الأرض وأطلقت العنان لدموعها،

ثم نهضت وبدأت في تحضير الحقائب وجمع ملابسها

وملابس والدتها في صمت مطبق

؛ كانت تريد الرحيل فورا لتستريح من تأنيب الضمير والذنب

الذي ينهش أحشاءها كلما رأت مريم.

وبالفعل، عند بزوغ الفجر والكون ما زال غارقاً في السكون،

كانت مريم في الموعد المنتظر بسيارتها.

ساعدتهم في نقل الحقائب في خفية،

وانطلقت بهم سريعاً حتى وصلت إلى البناية الفخمة

المملوكة لصديقتها "نوال"، والتي كانت تقف في ردهة الاستقبال

بملابس السفر وتنتظرهم على جمر لأن طائرتها ستقلع بعد ساعات قليلة

.

نظرت نوال إلى تاليا وبدت عليها علامات الارتياح لملامحها البسيطة،

وقالت بنبرة حازمة ولكنها طيبة:

"انظري يا تاليا.. سأترك لكِ البناية بأكملها أمانة في عنقكِ،

وأهم شيء عندي هو الأمانة والنظافة التامة.

أنا أسافر باستمرار، وقبل عودتي من السفر بأيام

سأتصل بكِ هاتفياً لأبلغكِ

، وسأرسل لكِ مفتاح شقتي الكبيرة عبر أحد معارفي لتدخلي وتنظفيها

جيداً؛ فأنا آتي إلى هنا مرة واحدة فقط في الأسبوع لإنهاء أعمالي

. وهاكِ راتب الأسبوع الأول مقدماً

حتى إذا احتجتِ شراء أي شيء لوالدتكِ".

تسلمت تاليا المال وشكرتها بعمق،

وقالت في نفسها بارتياح: "يبدو أنها سيدة جيدة حقاً،

والأقدار بدأت تبتسم لنا". وقبل أن تغادر مريم المكان،

أعادت تاليا التأكيد عليها بنظرة رجاء:

"تذكري اتفاقنا يا مريم هانم.. أرجوكِ لا تخبري أحداً".

طمأنتها مريم وانصرفت،

لتبدأ تاليا ووالدتُها منار في ترتيب أغراضهما

والاستقرار في الشقة الأرضية الصغيرة الآمنة.

في المقابل، استيقظ نبيل في الصباح وقلبه مقبض،

وشعر بنوع من الريبة بعد أن اختفت حركة تاليا المعتادة في القصر

. توجه بخطوات سريعة ونفاد صبر نحو الملحق في الحديقة.

وقف أمام الباب وطرق بقوة لعدة مرات متتالية وهو ينادي: "تاليا !.. تاليا! افتحي الباب"،

ولكن لم يأته أي رد سوى صدى صوته وسكون المكان.

شعر بالقلق ينهش صدره، فمد يده وضغط على المقبض بقوة

، ليتفاجأ بأن الباب انفتح معه بسهولة. دلف إلى الداخل بسرعة،

وجابت عيناه أرجاء المكان الضيق، ليتسمر في مكانه من الصدمة؛

كانت الغرف فارغة تماماً، والسرير مجرد من الأغطية،

ولا يوجد أثر لأي حقائب أو ملابس تخصهما..

لقد رحلت واختفت تماماً دون أن تترك خلفها حتى ورقة صغيرة.

اشتعل نبيل غضباً وصدمة، وخرج كالإعصار متوجهاً إلى القصر الرئيسي

، وفي عقله سؤال واحد يحتاج إلى إجابة فورية.

وهو.......

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • من هو أبي   الفصل الخامس والاربعون

    عادت مريم إلى القصر متسللة في الصباح الباكر دون أن يشعر بها أحد من أفراد العائلة، ودلفت إلى جناحها وهي تنفس الصعداء، ظانة أن سرها مع تاليا قد دُفن خلف أسوار بناية صديقتها نوال، وأنها تخلصت أخيرًا من وجود تلك الفتاة التي باتت تثير ريبتها. في المقابل، كان نبيل يمر بحالة من الجنون المكتوم؛ فقد حاول الاتصال بهاتف تاليا عشرات المرات، وفي كل مرة كان يأتيه الصوت الآلي البارد ليعلن أن الهاتف "مغلق أو خارج نطاق الخدمة". توجه إلى الملحق مرة أخرى، فتش الزوايا،بحث عن أي خيط، لكنها مسحت كل أثر وراءها وكأنها لم تكن يوماً هنا.في هذه الأثناء، كانت تاليا قد حسمت أمرها بالبدء في أولى خطوات البحث الفعلي. تركت والدتها منار في الشقة الجديدة لتستريح، واستقلت حافلة متجهة نحو المستشفى الحكومي الذي نُقلت إليه والدتها قبل واحد وعشرين عاماً، والذي يبعد مسيرة ساعة كاملة عن مكان إقامتها الحالي. كانت دقات قلبها تتسارع كلما اقتربت من المبنى القديم ذي الجدران الباهتة. دلفت إلى الداخل، واستفسرت عن قسم الأرشيف، فأرشدوها إلى طابق سفلي تحت الأرض، حيث تفوح رائحة الأوراق القديمة والرطوبة، ويتم الاحتف

  • من هو أبي   الفصل الرابع والاربعون

    قالت تاليا لمريم بنبرة رجاء: "أريد أن أطلب منكِ شيئاً يا مريم هانم.. رجاءً خاصاً".ردت عليها مريم بلطف: "تفضلي يا تاليا، قولي ما تشائين".تابعت تاليا وهي تنظر حولها بحذر: "لا أريدكِ أن تخبري أحداً في القصر بأمر رحيلي أو بمكان الشقة الجديدة، حتى نبيل بيه.. لا تخبريه بأي شيء أرجوكِ، أريد أن أنسحب في هدوء دون إثارة أي مشاكل مع أحمد بيه وسعاد هانم".أومأت مريم برأسها تفهماً لظروفها وقالت: "لكِ ما تريدين، لن يعلم أحد. سأقابلكِ غداً في الصباح الباكر جداً، قبل الفجر، سأنتظركِ بسيارتي خلف البوابة الخلفية لتقلّكِ أنتِ ووالدتكِ إلى هناك". ابتسمت لها تاليا بامتنان شديد وشكرتها من أعماق قلبها على هذه الفرصة التي جاءت كطوق نجاة.وفي وقت متأخر من ذلك اليوم، وبعد انتهاء ساعات العمل الشاقة، كانت تاليا عائدة إلى الملحق بخطوات مثقلة، وفجأة ظهر نبيل من بين ظلال الأشجار الكثيفة. استوقفها وأمسك ذراعها بخفة مقتاداً إياها إلى زاوية معتمة بعيداً عن مرأى وعيون الحراس. نظر في عينيها بعتب وشغف وقال بصوت خافت حاد: "لماذا تفعلين هذا يا تاليا؟ منذ آخر مرة كنا بها معاً في الصحراء وتلك الليلة الحا

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status