حبست ماريا أنفاسها، وشعرت بأن جدران المرسم الفسيح بدأت تضيق من حولها. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُنطق فيها اسم "عماد" في هذا المكان، وبطريقة جعلت الحلم الذي كانت تعيشه طوال اليوم يتبخر في لحظة، ليعيدها إلى واقعها الذي حاولت جاهدة أن تضع فوقه طبقة من التجميل.تجمدت نظراتها على القلم الملقى على الأرض، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. لم يكن السؤال مجرد استفسار، بل كان اختراقاً لخصوصيتها التي ظنت أنها حصنتها خلف مظهر "الزوجة المطيعة" و"المصممة المجتهدة". نظرت إلى نيكولاس، الذي كان يراقبها بنظرة ثاقبة، خالية من الشفقة ولكنها مليئة بالفهم.حاولت ماريا أن تستجمع شتات نفسها، وأخذت نفساً عميقاً وهي تحاول رسم ابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها. "أنا لا أفهم كيف وصلت إلى هذا السؤال يا سيد نيكولاس.. هل هذا جزء من اختبارات قبول الموهوبين في شركتك؟"لم يبتسم نيكولاس، بل تراجع خطوة إلى الوراء، ووضع يديه في جيبي سترته الملونة، وقال بنبرة هادئة ورصينة: "في عالم الموضة يا ماريا، نحن لا نقرأ الأقمشة فقط، بل نقرأ الوجوه. والوجوه التي تحمل حباً مكسوراً لها ملامح لا تخطئها العين؛ انكسار بسيط في نظرة العين،
Last Updated : 2026-09-12 Read more