All Chapters of حين وقعت في الحب المحظور: Chapter 101 - Chapter 110

181 Chapters

" مشاعر حقيقية"

حبست ماريا أنفاسها، وشعرت بأن جدران المرسم الفسيح بدأت تضيق من حولها. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُنطق فيها اسم "عماد" في هذا المكان، وبطريقة جعلت الحلم الذي كانت تعيشه طوال اليوم يتبخر في لحظة، ليعيدها إلى واقعها الذي حاولت جاهدة أن تضع فوقه طبقة من التجميل.تجمدت نظراتها على القلم الملقى على الأرض، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. لم يكن السؤال مجرد استفسار، بل كان اختراقاً لخصوصيتها التي ظنت أنها حصنتها خلف مظهر "الزوجة المطيعة" و"المصممة المجتهدة". نظرت إلى نيكولاس، الذي كان يراقبها بنظرة ثاقبة، خالية من الشفقة ولكنها مليئة بالفهم.حاولت ماريا أن تستجمع شتات نفسها، وأخذت نفساً عميقاً وهي تحاول رسم ابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها. "أنا لا أفهم كيف وصلت إلى هذا السؤال يا سيد نيكولاس.. هل هذا جزء من اختبارات قبول الموهوبين في شركتك؟"لم يبتسم نيكولاس، بل تراجع خطوة إلى الوراء، ووضع يديه في جيبي سترته الملونة، وقال بنبرة هادئة ورصينة: "في عالم الموضة يا ماريا، نحن لا نقرأ الأقمشة فقط، بل نقرأ الوجوه. والوجوه التي تحمل حباً مكسوراً لها ملامح لا تخطئها العين؛ انكسار بسيط في نظرة العين،
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

" مملكة صغيرة "

انطلقت السيارة مبتعدة عن صخب مانهاتن، متجهة نحو الضواحي الراقية حيث تتنفس الأشجار العتيقة والهدوء الفاخر. طوال الطريق، ظل أصيل صامتاً، لكنه لم يكن ذلك الصمت الخانق الذي اعتادت عليه، بل بدا وكأنه في حالة تفكير عميق، وكأن عقله ينسج خططاً لا تعرف ماريا عنها شيئاً.عندما توقفت السيارة، وجدت ماريا نفسها أمام بوابة حديدية ضخمة تفتح على ممر طويل تحفه أشجار السرو، ينتهي بفيلا من الطراز الكلاسيكي الحديث، تجمع بين الحجر الأبيض والزجاج الشفاف في تناغم مذهل. كان المنزل يبدو وكأنه قطعة من أوروبا نُقلت إلى قلب نيويورك؛ مهيب، منعزل، ومحاط بحديقة شاسعة تمنح شعوراً بالسلام والرهبة في آن واحد."وصلنا." قال أصيل وهو يفتح لها باب السيارة.ترجلت ماريا ونظرت إلى المنزل بإعجاب لم تستطع إخفاءه. كان المكان يبعث على الراحة، لكن في الوقت ذاته، شعرت أن هذا الجمال هو جزء من "السور الذهبي" الذي تحدثت عنه في مخيلتها.قادها أصيل إلى الداخل، حيث استقبلتها ردهة واسعة بسقوف مرتفعة وثريا من الكريستال تدلت كشلال من الضوء. كانت الأرضيات من الرخام الإيطالي البارد، والجدران مزينة بلوحات تجريدية تعكس ذوقاً رفيعاً ومائلاً للغ
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

" غضب الأم"

بينما كان أصيل لا يزال يحدق في الصورة وعلامات الغضب ترتسم على وجهه، اهتز هاتفه مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت مكالمة واردة. نظر إلى الاسم على الشاشة، فهدأت ملامحه فجأة وتلاشت حدة نظراته، وكأن قناعاً من الهدوء الدبلوماسي قد سقط على وجهه ليخفي خلفه كل براكينه.أجاب بصوته الرخيم، الذي اتخذ نبرة أكثر ليونة وتقديراً: "أهلاً يا أمي."جاء صوت والدته من الطرف الآخر، حاداً، مفعماً بالسيطرة والكبرياء، وكأنها لا تتحدث مع ابنها بل تعطي أوامر لجيش. بدأت تسأله بتفصيل دقيق عن أحواله، وعن سير الأعمال في نيويورك، وعن مدى استقراره في المنزل الجديد. بدأ أصيل يتحدث معها بنبرة هادئة، بل ووصل الأمر به إلى الضحك بخفة، وهو أمر نادراً ما تراه ماريا في تعامله مع أي شخص؛ فقد كان أصيل مع العالم جداراً من الجليد، لكنه مع والدته كان يبدو وكأنه يحترم هذه السلطة المطلقة التي تمارسها عليه."أنا بخير يا أمي، كل شيء يسير بدقة كما خططت له، والمنزل هنا يوفر لي الهدوء الذي أحتاجه." قال أصيل، ثم صمت قليلاً، وظهرت في صوته نبرة حملت شيئاً من المداعبة المبطنة، أو ربما كان يختبر رد فعلها: "لكن غريب أنكِ لم تسألي عن كنتِكِ ماريا.
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

" هل سمعت ما قالته عنك ؟"

دخلت ماريا المطبخ، وهو مساحة شاسعة من الفولاذ المقاوم للصدأ والرخام الأسود، حيث كانت الأدوات مرتبة بدقة تثير التوتر. شعرت أن هذا المطبخ هو المكان الوحيد الذي يمكنها فيه ممارسة سلطتها الخاصة؛ ففي حين كانت في الخارج "الزوجة المفروضة"، كانت هنا "سيدة الموقف".قررت ماريا، ولأول مرة منذ وصولها، أن تبادر بتحضير العشاء. لم يكن دافعها الرغبة في التقرب منه بقدر ما كان رغبة في كسر الجمود، ومحاولة لترسيخ تلك العلاقة "المحترمة" التي تسعى إليها. أرادت أن تثبت لنفسها، قبل أن تثبت له، أنها تملك أشياء لا يمكن شراؤها بالمال.لولا وصية والدتها ما كانت لتتزوج به او حتى ان تكلف نفسها بالتعرف عليه .قضت ساعة من الزمن وهي تدمج المكونات بشغف، وكأنها تصمم قطعة ملابس فريدة. كانت تقطع الخضروات بدقة، وتوازن التوابل بحسها الفني، وتراقب تصاعد الأبخرة العطرية التي بدأت تملأ أرجاء المنزل، لتطرد برودة الرخام وصمت الجدران.عندما انتهت، توجهت إلى غرفة المعيشة حيث كان أصيل يجلس يراجع بعض الملفات على جهازه المحمول. وقفت على مسافة مناسبة وقالت بنبرة هادئة ورسمية: "أصيل... العشاء جاهز. هل تتفضل بتناوله؟"رفع أصيل رأسه، وب
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

" لست من مستوانا "

سكن كل شيء في المطبخ، ولم يعد يُسمع سوى صوت قطرات الماء التي تسقط من الطبق الذي لا تزال ماريا تمسكه بيدين ترتجفان. كان سؤال أصيل بمثابة القشة التي قصمت ظهر الهدوء الهش الذي حاولت بناءه طوال المساء. شعرت ماريا بأن قلبها يدق بعنف في صدرها، وكأن صوت دقاته يملأ المكان، مما جعلها تخشى أن يسمع أصيل مدى ارتباكها.حاولت أن تحافظ على ثباتها، وابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول تجنب النظر المباشر في عينيه. "أنا... لا أعرف عما تتحدث." قالتها بصوت خافت، لكن نبرتها خانتها وظهر فيها الارتجاف.خطا أصيل خطوة واحدة باتجاهها، مما جعلها تتراجع لا إرادياً حتى التصق ظهرها بحافة المجلى الرخامي. انحنى قليلاً ليصبح في مستوى نظرها، وقال بنبرة خالية من العاطفة: "لا تحاولي الكذب يا ماريا. أعرف أنكِ كنتِ هناك، وأعرف أن صوت أمي كان عالياً بما يكفي ليسمعه أي شخص في هذا الرواق. السؤال هو... كيف استقبلتِ كلامها؟ هل شعرتِ بالإهانة؟ أم أنكِ اعتدتِ أن تكوني 'سقطة' في حياة الآخرين؟"كانت كلماته قاسية، وكأنه يتعمد تذكيرها بمكانتها، أو ربما كان يختبر مدى قدرتها على التحمل. شعرت ماريا بغضب يتصاعد في صدرها، غضب طمس الخوف للحظات.
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

" دماء حقيقية !"

أغلقت ماريا باب غرفتها خلفها قاطعة صوت الضحكات القادمة من الطابق السفلي ، وسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بصعوبة. كانت نبضات قلبها لا تزال متسارعة، ليس خوفاً هذه المرة، بل نشوةً بهذا الانتصار الصغير. رفعت يدها لتلمس عنقها، حيث كانت تشعر بحرارة أنفاس أصيل التي لا تزال عالقة في ذاكرة جسدها من لحظة اقترابه منها في المطبخ.أشعلت مصباح الطاولة الخافت، ورمت بنفسها على السرير، محدقةً في السقف الأبيض. ساد صمت مطبق في الغرفة، إلا من صوت الرياح التي بدأت تعصف في الخارج، وتضرب أغصان الأشجار بنوافذ الغرفة في إيقاع رتيب ومريب. شعرت ماريا بضيق مفاجئ في الغرفة، وكأن الجدران تضيق عليها، فنهضت ببطء واتجهت نحو النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة الخلفية للمنزل.أزاحت الستارة المخملية الثقيلة ببطء، وألصقت جبينها بالزجاج البارد. كان الليل قد أرخى سدوله تماماً، والقمر يتوارى خلف سحب رمادية كثيفة. وبينما كانت تمسح بخار أنفاسها عن الزجاج، تجمّد بصرها عند زاوية الحديقة، وتحديداً عند تلك الشجرة السروية الضخمة التي تقف كحارس صامت في الظلام.هناك، تحت الظلال المتداخلة للأغصان، لمحته.ظل طويل، قامة مألوفة، يقف بثبات غ
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

" اياك الخروج وحدك !"

أطلقت ماريا صرخة مرعوبة، صرخة مزقت سكون الغرفة وانطلقت من أعماق روحها المحطمة، صرخة لم تكن تعبر عن الخوف فحسب، بل عن انهيار كل حصونها في لحظة واحدة. غطت وجهها بكفيها وهي تنزلق ببطء على الحائط حتى استقرت على الأرض، وجسدها ينتفض بعنف وكأن تياراً كهربائياً يضربها.لم تمر ثوانٍ حتى دوت طرقات قوية وسريعة على باب الغرفة. جاء صوت أصيل من الخارج، ملهوفاً ومضطرباً على غير عادته، وهو يسأل بنبرة حادة: "ماريا! ماذا حدث؟ لماذا تصرخين؟ افتحي الباب فوراً!"ظلت ماريا في مكانها، متجمدة، ترفض التحرك أو النطق بكلمة واحدة. كانت تسمع صوت محاولاته لفتح الباب ومطالبته المتكررة بالدخول، لكنها شعرت فجأة أن هذا المنزل بأكمله، بما فيه من جدران وأشخاص، قد تحول إلى سجن مظلم يتربص بها. لم تكن تريد أن يراها في هذه الحالة من الضعف، ولم تكن تثق حتى في الهواء الذي يتنفسه أصيل في هذه اللحظة.بأصابع ترتجف بشدة، مدت يدها نحو الهاتف الملقى على السجادة. كان الضوء المنبعث من الشاشة يؤلم عينيها المحمرتين، لكنها كانت مدفوعة برغبة هستيرية في التمسك بأي خيط يربطها بالواقع. انفجرت في بكاء مرير، شهقات متلاحقة تخنق أنفاسها، بينما
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

" ابقي قوية !"

ساد صمت ثقيل في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت أنفاس ماريا المتسارعة وصوت الخالة ميرا الذي كان لا يزال ينساب من سماعة الهاتف كطوق نجاة وحيد. كانت ماريا تشعر بأن الهواء من حولها أصبح كثيفاً، وكأن الأكسجين قد سُحب من الغرفة، مما جعلها تشعر بدوار خفيف جعلها تتشبث بالسجادة بأظافرها.كانت أذناها في حالة استنفار قصوى، ترصد أي حركة خلف الباب. توقف أصيل عن الطرق، لكنه لم يغادر. كانت تشعر بوجوده، وكأن ظله يتسرب من تحت شق الباب ليلتف حول قدميها. هذا الصمت الذي أعقب صراخه كان أكثر رعباً من الطرقات نفسها؛ ففي صمته كان يكمن تساؤل مخيف: هل كان يحاول إنقاذها حقاً، أم أنه كان يختبر رد فعلها؟"ميرا... أنا خائفة... أشعر أنني لست وحدي هنا، حتى وأنا خلف الباب المغلق،" همست ماريا، وصوتها يكاد يكون مسموعاً، خوفاً من أن يصل صدى صوتها إلى الشخص الواقف في الرواق.ردت الخالة ميرا بنبرة حذرة، وكأنها تخشى أن يكون هناك من يتنصت على المكالمة أيضاً: "تذكري يا ماريا، القوة الآن في صمتك. لا تظهري ضعفك لأي شخص في ذلك المنزل، خاصة أصيل. لا تخبريه بما وصلك في الرسالة، ولا تلمحي له بأنكِ منهارة. تظاهري بأنكِ كنتِ تعانين من نوب
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" اشتقت لك كثيرا ...يا ماريا "

قضت ماريا الساعات التالية في حالة من الذهول الشامل، كانت مستلقية على سريرها لكن عقلها كان يركض في مئة اتجاه مختلف. لم تعد الغرفة ملاذاً آمناً، بل تحولت إلى صندوق زجاجي تشعر فيه أنها مراقبة من كل الزوايا. كانت تتقلب يميناً ويساراً، تارة تتذكر نظرة أصيل الباردة، وتارة تستحضر الظل الغامض عند الشجرة، لكن الصورة الدموية لوالدتها كانت هي المركز الذي تدور حوله كل مخاوفها، تظهر أمام عينيها كلما أغمضتهما، وكأنها محفورة في جفونها.بدأت تشعر بنوع من الهذيان، حيث تداخلت أصوات الرياح في الخارج مع صدى صرخاتها، وأصبح صمت المنزل يهمس لها بكلمات غير مفهومة. كانت تحاول إقناع نفسها بأنها مجرد خدعة، مجرد تلاعب نفسي من شخص مريض، لكن الرعب الذي سكن عظامها كان حقيقياً لدرجة أنها كانت تشعر ببرودة في أطرافها لا يدفئها أي غطاء.وفجأة، اهتز الهاتف مرة أخرى.تصلبت أطرافها. تذكرت تحذيرات خالتها ميرا: "إياكِ واستقبال أي رسائل مجهولة". لكن الفضول الممزوج بالرعب كان أقوى من أي تحذير. كانت يدها تمتد نحو الهاتف رغماً عنها، وكأن هناك قوة خفية تجذبها. كانت تخشى أن يكون الصمت هو العقاب، وأن عدم الرد قد يؤدي إلى كارثة.فت
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" انتظريني (1)"

أغمضت ماريا عينيها بقوة، وكأنها تحاول حجب العالم كله لتبقى فقط في تلك المساحة الضيقة التي يفصلها عن عماد فيها سلك هاتف وأميال من الوجع. كانت تلك الجملة "اشتقتُ لكِ" بمثابة المفتاح الذي فتح سدوداً من الدموع كانت قد ظنت أنها جفت من فرط القسوة. لم يكن بكاؤها مجرد تعبير عن الخوف من التهديدات، بل كان نحيباً على سنوات من التمزق، على حبٍ وُلد ليكون لعنة، وعلى قدرٍ سخر منها حين جعلها زوجة لشقيقه الأصغر، لتعيش في بيت واحد مع الرجل الذي تملك روحه، بينما يملك جسدها رجل آخر بقرار من وصية ميتة."عماد..." همست باسمه، وكان الاسم يخرج من بين شفتيها كصلاة يائسة، أو كاعتراف بجريمة حب لم يغفرها الزمن. "عماد، أنا... أنا لا أعرف ماذا أفعل. كل شيء ينهار من حولي."ساد صمت ثقيل من جهته، صمت لم يكن فارغاً، بل كان مشحوناً بتلك التفاصيل الصغيرة التي يعرفها هو عنها فقط؛ كان يشعر بارتجاف صوتها، وبأنفاسها التي تشبه أنفاس طير مكسور الجناح. رد بصوت منخفض، فيه بحة غامضة تجمع بين الحنان والتحذير: "أعلم يا ماريا. أعلم أن الظلام بدأ يلتف حولكِ. كنتُ أراقبكِ من بعيد، ليس رغبة في تعذيبك، بل لأنني كنتُ الوحيد الذي يدرك أن
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more
PREV
1
...
910111213
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status