مرت الساعات التالية كأنها دهر من التعذيب النفسي. كانت ماريا تجلس في زاوية غرفتها، تحتضن ركبتيها إلى صدرها، وعيناها لا تفارقان النافذة. كانت الرياح في الخارج تعوي بنغمات جنائزية، تضرب أغصان الأشجار العارية بزجاج غرفتها، وكأن هناك أصابع غير مرئية تحاول تنبيهها أو تحذيرها. تذكرت كلمات عماد: "لا تنظري في المرآة"، فالتفتت بعيداً عن المرآة الكبيرة القابعة في زاوية الغرفة، شعرت وكأن انعكاسها هناك قد ينفصل عنها ليخبرها بشيء مرعب.في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حين وصل السكون إلى ذروته لدرجة أنها كانت تسمع دقات قلبها المتسارعة، سمعت صوتاً خافتاً. لم يكن صوت ريح، بل كان احتكاكاً معدنياً بسيطاً عند حافة النافذة. تملكها الرعب للحظة، ثم تذكرت الوعد.ببطء شديد، وبأنفاس محبوسة، اقتربت من النافذة. رأت ظلاً مألوفاً، جسماً رياضياً يتسلق ببراعة وخفة من خلال شجرة السرو الضخمة التي تلتصق بجدار الغرفة. كان يتحرك كشبح، لا يترك أثراً ولا يصدر صوتاً، حتى استقرت يداه على حافة النافذة.فتحت ماريا المزلاج بيد ترتعش، وانزلق عماد إلى الداخل بخفة القطة. أغلق النافذة خلفه بسرعة، وساد صمت ثقيل ومفاجئ في الغر
Last Updated : 2026-09-14 Read more