All Chapters of حين وقعت في الحب المحظور: Chapter 111 - Chapter 120

181 Chapters

انتظريني (2)

مرت الساعات التالية كأنها دهر من التعذيب النفسي. كانت ماريا تجلس في زاوية غرفتها، تحتضن ركبتيها إلى صدرها، وعيناها لا تفارقان النافذة. كانت الرياح في الخارج تعوي بنغمات جنائزية، تضرب أغصان الأشجار العارية بزجاج غرفتها، وكأن هناك أصابع غير مرئية تحاول تنبيهها أو تحذيرها. تذكرت كلمات عماد: "لا تنظري في المرآة"، فالتفتت بعيداً عن المرآة الكبيرة القابعة في زاوية الغرفة، شعرت وكأن انعكاسها هناك قد ينفصل عنها ليخبرها بشيء مرعب.في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حين وصل السكون إلى ذروته لدرجة أنها كانت تسمع دقات قلبها المتسارعة، سمعت صوتاً خافتاً. لم يكن صوت ريح، بل كان احتكاكاً معدنياً بسيطاً عند حافة النافذة. تملكها الرعب للحظة، ثم تذكرت الوعد.ببطء شديد، وبأنفاس محبوسة، اقتربت من النافذة. رأت ظلاً مألوفاً، جسماً رياضياً يتسلق ببراعة وخفة من خلال شجرة السرو الضخمة التي تلتصق بجدار الغرفة. كان يتحرك كشبح، لا يترك أثراً ولا يصدر صوتاً، حتى استقرت يداه على حافة النافذة.فتحت ماريا المزلاج بيد ترتعش، وانزلق عماد إلى الداخل بخفة القطة. أغلق النافذة خلفه بسرعة، وساد صمت ثقيل ومفاجئ في الغر
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" لنترك كل شيء خلفنا "

أخذ عماد نفساً عميقاً، وبدا وكأن ثقلاً جثمت على صدره بمجرد أن بدأ يتحدث عن الماضي. تراجع قليلاً ليتكئ بظهره على الجدار البارد، بينما ظلت ماريا متمسكة بيده، وكأنها تستمد منه القوة لتسمع ما سيقول.قال عماد بصوت خفيض، تملؤه مرارة قديمة: "ماريا، ليلى... والدتي، لم تكن مجرد امرأة رقيقة كما عرفتها. كانت تملك حدساً قوياً وفضولاً لا يهدأ، وهذا ما قادها إلى حافة الهاوية. لقد اكتشفت سراً لم يكن من المفترض أن يعرفه أحد خارج الدوائر الضيقة في إيطاليا. اكتشفت وجود عصابة إجرامية خطيرة، منظمة عريقة تتغلغل في السياسة والاقتصاد، ولها أذرع تمتد إلى هنا، إلى قلب عائلتنا."اتسعت عينا ماريا من الصدمة. "عصابة إيطالية؟ كيف؟ وما علاقة عائلتنا بهذا الجنون؟"أجاب عماد بنظرة تائهة: "العلاقات القديمة، المصالح المظلمة، صفقات تمت في الخفاء منذ عقود. والدتي لم تسكت، بل جمعت أدلة دامغة، وثائق تثبت تورط أسماء كبيرة في جرائم غسيل أموال وتجارة محرمة. كانت خائفة، لذا لم تثق بأحد سوي بوالدكِ. أرسلت له كل الأدلة التي وجدتها في رسالة مشفرة، ظناً منها أنه الرجل الوحيد الذي يملك الشجاعة والنزاهة لحماية هذه الحقيقة."صمت عماد
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" أعلم أنه هنا !!"

لم تجب ماريا. تجمعت الدموع في عينيها مرة أخرى، لكنها هذه المرة لم تصرخ ولم تنطق بكلمة واحدة. كانت تبكي بصمت قاتل، دموع تنزلق على خديها كأنها تغسل بقايا الخوف والتردد. كان صمتها يمزق عماد أكثر من أي صرخة احتجاج؛ فقد كان يرى في عينيها صراعاً مريراً بين قلب يتوق للتحليق معه، وبين روح مثقلة بالمسؤوليات والولاءات التي لا تستطيع خيانتها.لم يستسلم عماد. لم يبتعد ولم يترك يدها، بل انزلق بجسده ليجلس على الأرض أمامها، ليكون في مستوى نظرها، في وضعية من التواضع والتوسل. نظر إليها بعينين مليئتين بالرجاء وقال بصوت خافت، يرتجف من شدة العاطفة:"ماريا، اسمعيني... لقد خططت لكل شيء. لا أريدكِ أن تشعري بالضياع أو الخوف من المستقبل. لدي عقارات وأماكن آمنة بعيدة عن كل هذا الجحيم. لدي بيت في مصر يطل على النيل حيث يمكننا أن نختفي في زحام القاهرة، ولدي مكان هادئ في الجزائر، وحتى في المغرب... أي مكان تختارينه، أي أرض تشعرين أنها قد تمنحكِ السلام، سآخذكِ إليها. سأجعل العالم كله يبدو صغيراً أمام راحتكِ. فقط قولي نعم، وسأحملكِ بعيداً عن هذا القبر الذي نسميه منزلاً."كانت كلماته كالموسيقى الحزينة التي تداعب جراحه
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" احترم نفسك !!"

في تلك اللحظة، وبينما كان صوت اصطدام كتف أصيل بالباب يزلزل أركان الغرفة، حدث شيء ما داخل ماريا. كان الخوف موجوداً، نعم، لكنه لم يعد هو القائد. شعرت بمرارة في حلقها وهي تدرك أنها إذا استمرت في دور الضحية المرتجفة، فإنها لن تنقذ نفسها ولا خالتها، ولن تصل أبداً إلى عماد. أدركت أن السلاح الوحيد الذي تملكه الآن ليس الهروب الجبان، بل المواجهة الذكية.أغمضت عينيها لثوانٍ، واستحضرت صورة عماد وهو يخبرها بأنها يجب أن تكون قوية. شعرت بطاقة مفاجئة تسري في جسدها، وكأنها تخلعت من جلدها القديم. مسحت دموعها بقسوة، ورفعت رأسها، ورسمت على وجهها تعبيراً من البرود والصلابة لم تعهده في نفسها من قبل. لم تعد تلك الفتاة التي تخشى الظلال؛ لقد قررت في هذه اللحظة أن تعيد رسم قواعد اللعبة.نهضت من سريرها بخطوات واثقة، غير مبالية بالصراخ المستمر في الخارج. وصلت إلى الباب، وبحركة واحدة سريعة وحازمة، فتحته على مصراعيه.تراجع أصيل خطوة إلى الوراء بشكل لا إرادي. كانت صدمته واضحة على وجهه؛ فقد كان يتوقع أن يجدها منهارة، تبكي، تتوسل، أو ربما تحاول إخفاء شيء ما ب ارتباك. لكنه وجد أمامها امرأة أخرى. كانت ماريا تقف بشموخ،
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

" تجاهل"

انغمست ماريا في عالمها الخاص، تحولت طاولة مكتبها إلى ساحة من الأقمشة المبعثرة وأقلام الرصاص التي لا تتوقف عن الرقص على الورق الأبيض. كانت تصمم فستاناً يعكس صراعها الداخلي؛ فستان سهرة من الحرير الأسود القاتم الذي ينساب كالشلال، لكنه يتداخل مع تطريزات دقيقة من خيوط الفضة التي تشبه الشقوق في جدار صخري، مع ياقة عالية تمنح شعوراً بالهيبة والتحفظ، وفتحة جانبية جريئة ترمز للقوة والتمرد. ظلت تعمل بدقة متناهية، ترسم ثنيات القماش وتحدد أماكن الكريستال بدقة، وكأنها تفرغ كل غضبها وتوترها في تلك الخطوط، حتى تسلل ضوء الفجر ليعلن نهاية ليلتها الطويلة. نهضت ماريا ببطء، واتجهت نحو النافذة لتراقب خيوط الشمس الأولى وهي تغزو الأفق وتصبغ السماء بألوان أرجوانية وذهبية. تنفست بعمق، ملأت رئتيها بهواء الصباح البارد الذي بدا وكأنه يغسل روحها من شوائب الأمس. رفعت كلتا يديها وضربت خديها برفق لتوقظ حواسها، ثم نظرت إلى انعكاس صورتها في الزجاج وقالت بنبرة حازمة تشجع بها نفسها: "هيا! لملمي نفسك يا ماريا!". كانت هذه عادة قديمة تقوم بها عندما تتشتت و تغرق في افكار لا معنى لها . تذكرت تلك الايام عندما كانت صغيرة و فعل
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

" خطوة غير متوقعة "

سكنت ماريا في مكانها لثوانٍ، كانت أنفاسها مسموعة في هدوء الغرفة وهي تحدق في الشاشة. لم يكن الإشعار خبراً سيئاً كما توهمت في لحظة قلقها، بل كانت صدمة من نوع آخر؛ صدمة النجاح الخاطف. لقد انفجر حسابها الصغير في ساعات قليلة! كانت أرقام المتابعين تقفز أمام عينيها كعداد سريع، والمشاهدات على تصميم الفستان الأسود والفضي وصلت إلى الآلاف، والتعليقات تنهال كالمطر، كل واحد منها يحمل كلمة إعجاب أو دهشة من موهبتها.بدأت تقرأ التعليقات بقلب يخفق بشدة، وشعرت برعشة من السعادة تسري في جسدها وهي ترى تقدير الغرباء لفنها الذي ظل دفيناً لسنوات. قرأت تعليق @Fashion_Queen التي كتبت: "يا إلهي! هذا التصميم يتحدث عن القوة والغموض في آن واحد، من أنتِ أيتها المبدعة؟"، ثم انتقلت لتعليق @ArtLover_99: "التناقض بين الحرير والفضة عبقري، هذه ليست مجرد رسمة، هذا فن حقيقي!". ووجدت @Elegant_Style تعلّق: "أريد هذا الفستان في خزانتي فوراً! تفاصيل مذهلة ودقة لا تصدق". أما @TrendSetter_X فقد كتب: "لديكِ رؤية فريدة، أنتِ لا تصممين ملابس، بل ترسمين مشاعر على القماش". ولم تخلُ التعليقات من التشجيع العاطفي، حيث كتبت @Dreamy_Soul:
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

" انا أعرف كل شيء عنك"

ظل الصمت سيد الموقف لثوانٍ بدت وكأنها دهر. كانت ماريا تشعر بحرارة تصعد إلى وجنتيها، بينما كان أصيل يرمقها بنظرة فاحصة، تتأرجح بين التعجب والشك. نظر إلى الطبق الذي تحمله بين يديها، ثم رفع بصره ليلتقي بعينيها القلقتين. كان التوتر ملموساً في الهواء، كأن هناك شحنات كهربائية غير مرئية تربط بينهما، تجعل أي حركة بسيطة تبدو وكأنها شرارة قد تشعل حريقاً.كسر أصيل الصمت بصوت منخفض، لكنه كان يحمل نبرة من السخرية الممزوجة بالدهشة: "ما هذا؟ هل قررتِ فجأة أن تمارسي دور الزوجة المثالية، أم أن هذا جزء من 'خطة النجاة' التي كنتِ تكتبينها ليلة أمس؟"تصلبت ماريا في مكانها. تذكرت كلماته الجارحة وعاد إليها برودها الذي استجمعته بصعوبة. شددت قبضتها على حواف الطبق، ورفعت رأسها لتقابله بنظرة ثابتة، وقالت بصوت رزين: "لا علاقة للأمر بخطط أو أدوار، سيد أصيل. الأمر ببساطة أنني أؤمن بأن إطعام شخص جائع هو تصرف إنساني أساسي، بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطني به. اعتبره تعبيراً عن الرقي الذي تحدثتُ عنه ليلة أمس".ضاقت عينا أصيل، وخطا خطوة واحدة نحوها، مما جعل ماريا تتراجع لا إرادياً خطوة للخلف، لتصطدم بظهرها بجدار
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

" إهانة علنية (1)"

مرت عدة أيام وماريا تعيش في حالة من التأهب القصوى، تحاول موازنة حياتها بين التوتر الدائم مع أصيل وبين النجاح الساحق الذي بدأ يحققه حسابها على إنستغرام. وفي صباح يوم مشمس، وبينما كانت غارقة في تفاصيل تصميم جديد، رن هاتفها. كان المتصل "نيكولاس"، المصمم العالمي الشهير الذي كان يتابع أعمالها بصمت منذ فترة، والذي أذهله تطور موهبتها السريع.كان صوت نيكولاس مفعماً بالحماس وهو يخبرها بأن هناك فرصة ذهبية تنتظرها. أوضح لها أن شريكه في عمل، وهو مصمم أمريكي مرموق، يتواجد حالياً في المدينة برفقة مدير أعماله ونائب مدير الشركة، وقد طلب نيكولاس عقد مقابلة عمل مع ماريا بعد أن عرض عليها رسوماتها. كانت الفرصة تعني لماريا تذكرة خروج من هذا الجحيم، وبداية طريق احترافي يمنحها الاستقلال المادي والاجتماعي الذي تحلم به.قضت ماريا ساعات في التجهيز للمقابلة. اختارت ملابس رسمية لكنها تحمل لمسة من فنها؛ بدلة نسائية باللون الأبيض العاجي، مع قميص حريري بسيط، وشعرها الملموم بدقة ليعطي انطباعاً بالجدية والاحترافية. كانت تنظر إلى المرآة وتشجع نفسها: "هذه هي فرصتكِ يا ماريا، لا تدعي شيئاً يكسركِ اليوم".توجهت إلى العنو
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

" إهانة علنية (2)"

في تلك اللحظة، تحول الخوف داخل ماريا إلى شرارة من الغضب العارم. وبحركة مفاجئة وغير متوقعة، جمعت كل قوتها ودفعت نائب نيكولاس في صدره بكل ما أوتيت من عزم، مما جعله يترنح للخلف ويصطدم بطرف الطاولة بقوة. تراجعت ماريا خطوة إلى الوراء، وصاحت بصوت مرتجف ولكن حاد: "ارفع يدك القذرة عني! أنا لست خادمة هنا، ولست لعبة لتسلية ضيوفكم!".ساد صمت صادم في القاعة. لم يكن النائب يتوقع أن تجرؤ هذه الفتاة "الرقيقة" على دفعه. تحول وجهه إلى اللون الأحمر القاني، وفي لحظة من الغضب الأعمى، استدار نحوها وبسرعة خاطفة رفع كفه وصفعها على خدها صفعة مدوية هزت كيانها وأسقطتها أرضاً.سقطت ماريا على الرخام البارد، وشعرت بحرارة تحرق خدها، بينما طنين حاد يملأ أذنيها. أما النائب، فقد استدار فوراً نحو الضيوف بابتسامة متملقة ووجه منافق، محاولاً تبرير تصرفه وكأنه يروض حيواناً شقياً، وقال بلكنة متذللة: "أعتذر منكم يا سادة، يبدو أن هذه الخادمة الجديدة غير مدربة جيداً ولا تعرف كيف تخاطب السادة. سأقوم بتأديبها فوراً لتعرف حجمها". كان من الواضح تماماً من حديثه وتصرفه أنه لا يملك أدنى فكرة بأن هذه الفتاة هي "المصممة ماريا" التي دُ
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

" لأول مرة في حياته"

تجمد نيكولاس في مكانه لثوانٍ، لكنها كانت ثوانٍ كفيلة بأن يشتعل فيها بركان خامد داخل صدره. شعر بارتجاف جسد ماريا الصغير بين ذراعيه، وأحس بدموعها الحارة تخترق قميصه، ولكن ما جعله يفقد صوابه حقاً هو ملمس خدها المتورم عندما رفع يده ببطء ليتفحص أثر الصفعة. في تلك اللحظة، تحول نيكولاس. اختفت ملامح المدير الهادئ، والبارد، والمتحفظ. حلّ مكانها وحش كاسر، برزت عروق رقبته وجبهته، واظلمت عيناه لدرجة أنهما بدتا كفجوتين من السواد المطلق. لم ينطق بكلمة واحدة لماريا، بل شدد من قبضته عليها ليحميها، ثم التفت نحو الممر حيث كان النائب والرجلان يهرعون نحوهما، والضحكات لا تزال ترتسم على وجوههم، غير مدركين أنهم يركضون نحو حتفهم المهني والجسدي.توقف النائب فجأة عندما رأى نيكولاس، وحاول بسرعة استعادة قناعه المنافق، فابتسم بتكلف وقال وهو يلهث: "سيدي! الحمد لله أنك وجدت هذه الخادمة الحمقاء، لقد تجرأت على الاعتداء على ضيوفنا وضربت المصمم الأمريكي بزجاجة! إنها مجنونة وتحتاج إلى..."لم يكمل النائب جملته، لأن صوت نيكولاس قطع الهواء كالسيف، لم يكن صراخاً، بل كان همساً مرعباً، مشحوناً بغضب جعل القشعريرة تسري في أجسا
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status