غمر ضوء الصباح الخافت ردهات قصر المازني، لكن الأجواء داخل الجدران العتيقة كانت محملة بغيوم غائمة تنبئ بعاصفة جديدة لا تبقي ولا تذر. استيقظت نور في جناحها بقلب ثقيل تحمل أعباء الأمس، وتطلعت من النافذة لتشاهد فهد وهو يمارس تمارين التدريب الصباحية في صحن الحديقة بكل قسوة وإصرار، وكأنه يفرغ الشحنات الغاضبة المحتبسة في جسده ضد أعداء وهميين. كانت عضلات جسده المشدودة وعرقه المتصبب مع برودة الصباح يعكسان طبيعته الشرسة التي لا تقبل الهزيمة أو التراجع. ارتدت نور ثوباً بسيطاً وأنيقاً يغطي جسدها بالكامل احتراماً لكبرياء فهد وتقليصاً لفرص الشجار، ثم نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ يومها. وفي الممر المؤدي لغرفة الطعام، التقت بشهد التي كانت تحمل باقة من الزهور الطبيعية لتنسيقها على طاولة الإفطار. ابتسمت شهد لرؤية نور وقالت بصوت خفيض ملؤه المحبة: "كيف حالكِ اليوم يا نور؟ لقد قسوتِ على نفسكِ بالأمس، ولكن فهد يشتعل خوفاً عليكِ قبل أن يكون خائفاً منكِ، افهمي غيرته يا صديقتي". هزت نور رأسها بأسى وردت: "الغيرة شيء والسيطرة المطلقة شيء آخر يا شهد، إنه يراني ملكية خاصة لا تملك إرادتها، وأنا لن أكون كذلك أبداً"
Last Updated : 2026-08-27 Read more