وصلت نور إلى نقطة الضوء الخافت فوق الجسر وهي تتنفس بسرعة، وتوقفت خطواتها على بُعد أمتار قليلة من المرأة الغامضة. كانت عيناها تتفحصان وجه "ثرية الشاهين" بدهشة وذهول؛ فالملامح، والوقفة، وحتى النظرة الحادة الصارمة كانت تحمل تشابهاً لا يمكن إنكاره مع ملامح والد نور الراحل. اقترب فهد خطوة ليقف أمام نور بشكل حماسي، بينما أبقى مالك يده قريبة من سلاحه وهو يمسح الظلال المحيطة بالجسر تحسباً لأي كمين. نظرت ثرية إلى نور بابتسامة امتزجت فيها اللوعة بالقسوة، وقالت بصوت هادئ يحمل ثقل السنين: "نور... كبرتِ وأصبحتِ تشبهين أمكِ كثيراً، لكن الحزم في عينيكِ هو ميراث «آل الشاهين» الذي حاول جلال الدين المازني محوه من الوجود". تقدمت نور خطوة من خلف فهد، وقالت بنبرة متماسكة تحاول إخفاء ارتباكها: "إن كنتِ عمتي حقاً كما تدعين... فأين كنتِ طوال ثلاثين عاماً؟ ولماذا تظهرين الآن بأسلوب التهديد والرسائل المجهولة، بعد أن تجاوزنا كل ظلمات الماضي وسددنا أثماناً باهظة من دمائنا؟". تنهدت ثرية ورفعت عكازها المعدني لتشير به نحو أفق المدينة المظلم، وقالت بصوت يخالطه شجن مرير: "كنتُ أتعافى في المنفى الجبري... هذا ا
최신 업데이트 : 2026-08-27 더 보기