345لم أنم طوال تلك الليلة. ولا أعرف كيف مرت الساعات، ولا كم مرة جلست على الفراش ثم عدت إلى الاستلقاء، ولا كم مرة حاولت إقناع نفسي بأن ما حدث بالأمس لم يكن سوى كابوس سأستيقظ منه. لكن كلما أغمضت عيني، عاد إليّ صوت ليث وهو يقول إنه سيطلقني.. غدا سنطلق. كانت كلماته تتردد في رأسي بصورة مؤلمة، وكلما تذكرتها شعرت بذلك الفراغ نفسه الذي استقر في صدري منذ خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.كنت أنا من طلبت منه الرحيل، وأنا من أصررت على الطلاق، بل إنني هددته بألا يمنعني مهما حدث، ومع ذلك عندما وافق أخيرا، شعرت وكأنني فقدت شيئا لم أكن مستعدة لخسارته. لم أستطع أن أبكي طوال الليل كما فعلت في البداية، فقد تحولت الدموع بعد ساعات إلى إرهاق ثقيل، وأصبح رأسي يؤلمني من كثرة التفكير. ومع حلول الصباح، كنت قد اتخذت قراري... نهضت من الفراش وارتديت ملابس أنيقة حاولت أن تجعلني أبدو طبيعية، رغم أنني لم أشعر بأي شيء طبيعي داخلي. وقفت أمام المرآة للحظات، ونظرت إلى وجهي الشاحب وعينيّ اللتين فضحتا ليلة كاملة من الألم.... لم أتعرف إلى نفسي... ثم وضعت يدي على بطني للحظة، وشعرت بانقباض غريب في قلبي. بعدها غادرت الغرفة.
Last Updated : 2026-09-15 Read more