All Chapters of سيدي... زوجتك تريد الطلاق: Chapter 11 - Chapter 20

192 Chapters

الفصل الحادي عشر

حلّ الصباح على المدينة هادئًا، بينما كانت أشعة الشمس تنساب عبر الستائر البيضاء، لترسم خطوطًا ذهبية فوق أرضية الغرفة. جلست تالين أمام الطاولة الصغيرة في غرفة الجلوس، وقد وُضع عقد شركة "أوريون" أمامها بعناية. لم تفتحه منذ الليلة الماضية. كانت تعلم أن المنصب فرصة لا يحلم بها أي مهندس، لكنها لم تكن ممن يندفعون وراء الفرص دون تفكير. مدّت يدها، وفتحت العقد بهدوء. راحت تقرأ البنود بندًا بندًا، بعينين ثابتتين لا تفوتهما التفاصيل. راتب يفوق راتبها الحالي بأضعاف. صلاحيات واسعة. فريق كامل يعمل تحت إدارتها. ومكتب مستقل في المقر الرئيسي. لكن أكثر ما استوقفها... لم يكن الراتب. بل الجملة الأخيرة. "تُمنح المهندسة تالين كامل الصلاحية في إنشاء إدارة التصميم وفق رؤيتها الهندسية." ابتسمت ابتسامة صغيرة. للمرة الأولى منذ سنوات... شعرت أن أحدًا يثق في قدراتها قبل أن تبدأ العمل. أغلقت العقد برفق. وفي اللحظة نفسها... خرج نوح من غرفته مرتديًا بدلته الرسمية. توقفت عيناه على الأوراق أمامها، ثم تابع سيره دون أن يسألها عما تقرأ. كما اعتاد دائمًا... أن يمر بجوارها وكأن وجو
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

الفصل الثاني عشر

كان المكتب فسيحًا، تغمره الإضاءة الطبيعية القادمة من الواجهة الزجاجية الممتدة بطول الجدار، بينما وقف صاحب المكتب أمام النافذة، يدير ظهره للباب، واضعًا إحدى يديه داخل جيب بنطاله. ساد صمت قصير. ثم استدار الرجل ببطء. كان في منتصف الثلاثينيات، طويل القامة، بملامح هادئة لا تخلو من الهيبة، وعينين حادتين اعتادتا قراءة الناس قبل أن يتحدثوا. اقترب من مكتبه، وأغلق الملف المفتوح أمامه، ثم أردف: -اتركها خمس دقائق أخرى. رفع حازم حاجبيه باستغراب. -ألا تريد مقابلتها الآن؟ ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. -أريد أن أرى كيف تتصرف وهي تنتظر. خرج حازم، بينما عاد الرجل ينظر عبر الواجهة الزجاجية إلى المدينة. وهمس بصوت خافت: -المهندس الحقيقي... لا يكشف نفسه في الاجتماعات فقط. --- في غرفة الاستقبال الخاصة بالطابق الأخير... جلست تالين على المقعد بهدوء. وضعت حقيبتها إلى جوارها، بينما كانت عيناها تتجولان في المكان. كل شيء بدا مختلفًا. لا صور دعائية ضخمة. ولا جوائز معلقة في كل زاوية. بل نماذج لمبانٍ حقيقية، وخرائط لمشروعات مستقبلية. شعرت براحة غريبة. كأن المكان يتحدث بلغة الم
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

الفصل الثالث عشر

أومأ. -لن تبدئي الأسبوع المقبل... بل بعد ثلاثة أسابيع. انعقد حاجباها قليلًا. -لكن العقد... قاطعها بلطف: -عُدّل بالفعل. ثم أضاف بعد لحظة: -قال إن المهندس الذي يغادر مكانًا باحترام... يستحق أن يُمنح الوقت الكافي ليُنهي كل التزاماته بالاحترام نفسه. ساد الصمت. انزلقت نظرة تالين نحو المبنى الزجاجي خلفه. لم تكن الكلمات كبيرة... لكن أثرها كان كذلك. طوال ثلاثة أعوام، كانت تلاحق المواعيد النهائية، وتعالج الأزمات، وتؤجل نفسها دائمًا. أما اليوم... فكان أول من يخبرها أن من حقها أن تتمهل. ارتخت ملامحها دون أن تشعر. وظهرت ابتسامة صغيرة، صادقة، لم تكلّفها أي جهد. قالت بهدوء: -أشكرك. ثم أردفت: -وأبلغ السيد أدهم امتناني. ابتسم حازم. -سيسرّه سماع ذلك. راقبها وهي تستقل سيارتها، ثم غادرت بهدوء، بينما ظل هو واقفًا للحظات، يشعر أنه بدأ يفهم سبب إصرار رئيسه على استقطاب هذه المرأة. --- في صباح اليوم التالي... داخل شركة السيوفي، عادت الحركة إلى الممرات منذ الساعات الأولى. أصوات الهواتف، وخطوات الموظفين، وصفحات الملفات التي تُقلب بسرعة... كل شيء بدا كأي يو
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

الفصل الرابع عشر

انعقد حاجبا حازم. فأكمل أدهم بهدوء: -لا أحب أن أضع أحدًا تحت الأضواء قبل أن يعرف فريقه أولًا. توقف لحظة. ثم أردف: -لكنها ستكون جزءًا أساسيًا من المشروع. نظر إليه حازم باهتمام. -وهل تتوقع أن تكون المواجهة سهلة؟ ابتسم أدهم ابتسامة بالكاد ظهرت. -لو كانت سهلة... لما أثارت اهتمامي. ساد الصمت داخل المكتب. وفي الخارج... كانت المدينة تستعد لليلها الهادئ. أما داخل ذلك المكتب... فكانت أولى ملامح منافسةٍ طويلة تتشكل بصمت. منافسة لن تكون بين شركتين فقط... بل بين رجلين، اعتاد كلٌّ منهما أن ينتصر بطريقته الخاصة. وفي قلب تلك المنافسة... كانت تقف امرأة لم تكن تعلم بعد... أن قرارها بالرحيل سيغيّر موازين اللعبة بأكملها. --- بعد ثلاثة أيام... عادت الحياة إلى شركة السيوفي بإيقاعها المعتاد، تتعالى أصوات الهواتف، وتتقاطع خطوات الموظفين في الممرات الواسعة، بينما كانت المصاعد تفتح أبوابها وتغلقها بلا توقف. في تمام الثامنة... انفتحت أبواب المصعد في الطابق الإداري. وخرجت تالين. كانت ترتدي بذلتها العملية ذات اللون الرمادي الداكن، تحمل حقيبة حاسوبها بيد، وبعض المل
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

الفصل الخامس عشر

رفع بصره نحوها. بينما أنهت هي المكالمة، وأعادت الهاتف إلى حقيبتها. استدارت نحو سيارتها. ركبتها بهدوء. وانطلقت دون أن تلتفت خلفها. أما نوح... فبقي واقفًا مكانه للحظات، يتابع اختفاء سيارتها بين زحام الطريق. ثم أدار وجهه بصمت، ودخل سيارته هو الآخر. شعر أن العد التنازلي لرحيلها قد بدأ بالفعل. وأن هذه المرة... لن يكون بوسعه إيقافه. --- بعد انتهاء دوام العمل، وما إن همّت تالين بمغادرة الشركة، حتى تذكرت اتصال والدها قبل ساعة. كان قد طلب منها، بنبرة لا تحتمل النقاش، أن تمر على منزل العائلة فور انتهاء عملها، دون أن يذكر السبب. لم تستفسر كثيرًا. كانت تدرك أن والدها لا يطلب رؤيتها إلا عندما يكون هناك أمر يريد فرضه عليها. وخلال الطريق... لم يفارقها شعور ثقيل بأن خبر طلبها الطلاق قد وصل إليهم. وحين توقفت الحافلة، نزلت منها، وسلكت الأزقة الضيقة المؤدية إلى المنزل. كان البيت كما تركته دائمًا... جدران قديمة، وأثاث بسيط، ورائحة الطعام تتسلل من المطبخ الصغير. دفعت الباب الخشبي بعدما وجدته مواربًا. وما إن دخلت... حتى أدركت أن حدسها لم يكن مخطئًا. كان والدها يجلس في صدر الغ
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل السادس عشر

ساد الصمت في أرجاء القسم لثوانٍ، قبل أن تقطع ريم المسافة بينهما بخطوات سريعة، وقد ارتسمت على وجهها دهشة امتزجت بفرحة عارمة. توقفت أمام تالين مباشرة، ثم قالت وهي تحدق فيها وكأنها لا تصدق ما تراه: — أحقًّا أنتِ؟ أم أنني أتوهَّم؟ اتسعت ابتسامة تالين للمرة الأولى منذ وقت طويل، وقالت بصوت رقَّت نبرته: — وأنا كنت أظن أن آخر مكان قد أراكِ فيه هو أوريون. لم تنتظر ريم أكثر، بل احتضنتها بقوة، فضحك بعض المهندسين وهم يتبادلون النظرات. ابتعدت عنها بعد لحظات، وأمسكت كتفيها، تتأمل وجهها مليًّا. — لقد تغيَّرتِ... خفضت صوتها قليلًا وهي تضيف: — لكن عينيكِ ما زالتا كما هما. ابتسمت تالين ابتسامة هادئة. — وأنتِ ما زلتِ تسبقين كلماتكِ بعاطفتك. ضحكت ريم ضحكة قصيرة، ثم التفتت إلى حازم. — لمَ لم تخبرني أن المديرة الجديدة هي... تالين؟ أجاب حازم مبتسمًا: — كنت أفضّل أن أترك لكما متعة المفاجأة. هزت ريم رأسها مستنكرة، ثم عادت تنظر إلى تالين. — لو كنت أعلم منذ الأمس لما نمت من شدة الحماس. تنحنح أحد المهندسين بخفة، فقال مازحًا: — يبدو أننا سنؤجل التعارف الرسمي قليلًا. ضحكت ريم
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل السابع عشر

مرَّت الساعة التالية بهدوء نسبي. بعد أن انتهت تالين من التعرف إلى فريق العمل، اصطحبها حازم إلى مكتبها الجديد. توقف أمام باب يحمل لوحة معدنية أنيقة، ثم فتحه قائلًا: — تفضلي... هذا مكتبك. خطت إلى الداخل ببطء. لم يكن واسعًا على نحوٍ مبالغ فيه، لكنه صُمم بذوق عملي هادئ. واجهة زجاجية تطل على جزء كبير من المدينة، ومكتبة ممتدة على طول الجدار، وطاولة اجتماعات صغيرة في أحد الأركان، بينما توسط المكتب الرئيسي المكان بخطوطه البسيطة. تقدمت بخطوات متأنية. مررت أطراف أصابعها فوق سطح المكتب الخشبي المصقول، ثم وقفت أمام النافذة. لم تستطع منع نفسها من المقارنة. في السيوفي... كان مكتبها مجرد غرفة تؤدي فيها عملها. أما هنا... فقد شعرت أن المكان صُمم ليمنح صاحبه مساحة للتفكير قبل العمل. قطع شرودها طرقٌ خفيف على الباب. استدارت. دخل حازم يحمل ملفًا أزرق سميكًا. تقدم حتى وضعه أمامها. — السيد أدهم طلب أن يصلك هذا فور استقرارك. خفضت بصرها إلى الغلاف. كُتب عليه بخط واضح: مشروع سكاي فيستا. رفعت رأسها إليه. — ألن يبدأ الاجتماع بعد أيام؟ ابتسم حازم. — بلى... ولهذا يريد
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل الثامن عشر

خرجت تالين من المصعد بخطوات هادئة، واتجهت مباشرة إلى مكتبها. لم تكد تضع حقيبتها فوق الطاولة، حتى دوّى جرس الإنذار الداخلي الخاص بقسم التصميم. رفعت رأسها باستغراب. وفي اللحظة نفسها، خرج عدد من المهندسين من مكاتبهم مسرعين، يتبادلون الحديث بقلق. مرّ أحدهم بجوارها، وهو يقول على عجل: -حدث خطأ في النموذج الإنشائي لمشروع "سكاي فيستا"... الإدارة طلبت اجتماعًا عاجلًا. لم تنتظر تالين سؤالًا آخر. التقطت حاسوبها، واتجهت نحو قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة. --- داخل القاعة... كان التوتر يخيّم على المكان. وقفت مجموعة من المهندسين أمام الشاشة العملاقة، بينما كانت المخططات تتبدل بسرعة. تحدث أحدهم بارتباك: -إذا اعتمدنا هذا التصميم، فسنخسر جزءًا من المساحة التجارية. ورد آخر: -وإذا غيرناه الآن، فسنتجاوز الميزانية. ساد الصمت. في تلك اللحظة... دخل أدهم. توقفت الأصوات كلها. نظر إلى الوجوه المتجهمة، ثم قال بهدوء: -ما المشكلة؟ بدأ الجميع يشرحون في الوقت نفسه. رفع يده، فانقطع الحديث فورًا. ثم التفت إلى تالين. -وأنتِ؟ كانت تقف في آخر القاعة، تستمع منذ دخولها دون
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل التاسع عشر

في الوقت نفسه... داخل شركة أوريون. كان الهدوء يسيطر على الطابق الأخير، ولم يكن يُسمع سوى صوت الأوراق وهي تُقلب بين الحين والآخر. وقفت تالين أمام الطاولة الكبيرة داخل قاعة الاجتماعات، وقد انتشرت فوقها عشرات المخططات الهندسية الخاصة بمشروع "سكاي فيستا". كانت تميل بجسدها قليلًا فوق إحدى اللوحات، بينما أمسكت قلمًا أحمر، ورسمت خطًا دقيقًا، ثم تراجعت خطوة إلى الخلف تتأمل ما أضافته. عقدت حاجبيها برهة. ثم أعادت القلم إلى الورقة، وعدلت زاوية صغيرة لم تتجاوز بضعة مليمترات. قال أحد المهندسين الواقفين إلى جوارها: -أظن أن التصميم الحالي جيد بالفعل. رفعت تالين بصرها إليه. ثم قالت بهدوء: -جيد... نعم، لكن ليس الأفضل. ساد الصمت. أكملت وهي تشير بطرف القلم إلى اللوحة: -إذا نُفذ هذا الجزء كما هو، فسنحتاج بعد عامين إلى أعمال تدعيم إضافية. أما إذا عدلناه الآن... فسنوفر التكلفة والوقت معًا. نظر المهندسون إلى بعضهم بعضًا. ثم انحنى أحدهم فوق المخطط، واتسعت عيناه شيئًا فشيئًا. -لم أنتبه لهذه النقطة. قال آخر بإعجاب: -لهذا السبب كان السيد أدهم مصرًا على انضمامك. ابتسمت تا
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل العشرون

حلَّ صباحٌ جديد على المدينة، إلا أن هدوءه لم ينعكس على الأجواء داخل شركتي السيوفي وأوريون. كان هذا اليوم مختلفًا. ليس لأنه يوم اجتماع اعتيادي لمناقصة جديدة... بل لأنه اليوم الذي سيجلس فيه أكبر منافسين في سوق التطوير العمراني على طاولة واحدة، للتنافس على مشروع "سكاي فيستا"، المشروع الذي تتسابق عليه كبرى الشركات منذ أشهر. --- داخل المقر الرئيسي لشركة أوريون... كانت الحركة أكثر انتظامًا من المعتاد. يتنقل الموظفون بين المكاتب بخطوات سريعة، يحمل بعضهم المخططات، بينما يراجع آخرون ملفات المناقصة للمرة الأخيرة. أما داخل الطابق الأخير... فكانت تالين تقف أمام الواجهة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف. تنعكس المدينة بأكملها أمام عينيها، بينما كانت تضع آخر ملاحظاتها على الملف الذي تحمله. مررت طرف إصبعها فوق إحدى الصفحات، ثم أغلقتها بهدوء. لم تكن تشعر بالتوتر... بل بشيء أقرب إلى المسؤولية. اليوم... لن تتحدث باسم نفسها. بل باسم الشركة التي منحتها ثقتها منذ اللحظة الأولى. طرقات خفيفة على الباب قطعت شرودها. استدارت بهدوء. دخل الأستاذ حازم، يحمل جهازًا لوحيًا بين
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more
PREV
123456
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status