جميع فصول : الفصل -الفصل 40

184 فصول

الفصل الحادي والثلاثون

في الوقت نفسه...داخل الطابق الإداري بشركة السيوفي...كان الصباح يمضي كعادته، إلا أن الهمسات كانت تنتقل بين المكاتب أسرع من البريد الإلكتروني.اقترب أحد المهندسين من زميله، وأخرج هاتفه خفية.قال بصوت منخفض:-انظر إلى هذا.تناول الآخر الهاتف، وما إن وقعت عيناه على الشاشة حتى اتسعتا بدهشة.-أليست هذه المهندسة تالين؟أومأ الأول.-نعم... المجلة الهندسية أجرت معها مقابلة كاملة.بدأ الثاني يقرأ بصمت، ثم تمتم بإعجاب:-لم أكن أعلم أن التعديل الذي اقترحته في مشروع "سكاي فيستا" أنقذ المشروع من إعادة التنفيذ بالكامل.اقترب مهندس ثالث منهما بعدما لمح الهاتف.-ماذا تشاهدان؟أراه المقال.قرأ العنوان مرة، ثم أعاده ثانية."المهندسة التي أنقذت أكبر مشروع إنشائي هذا العام."زفر ببطء.-بصراحة... لم يكن غريبًا.رفع المهندس الأول رأسه.-ماذا تقصد؟أجاب وهو يعيد الهاتف:-طوال السنوات التي عملت فيها معنا... لم أرها تتخذ قرارًا هندسيًا إلا وكان صحيحًا.وأضاف بعد لحظة:-كنا فقط... اعتدنا وجودها، فلم نعد نرى قيمتها.ساد الصمت بينهم.كان كل واحد منهم يتذكر موقفًا مختلفًا...-مرة أصلحت خطأً قبل وقوعه...-ومرة بق
last updateآخر تحديث : 2026-07-06
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون

أجاب باستغراب:-تقريبًا.أشارت الجدة إلى المقعد المقابل لمكتبها.-اجلس.تردد لحظة، ثم جلس.أما هي...فبقيت واقفة، مستندة إلى عصاها، تنظر إليه طويلًا قبل أن تتحدث.قالت بصوت هادئ، لكنه حمل ثقل سنوات كاملة:-أخبرني يا نوح... كم عامًا عملت تالين في هذه الشركة؟قطب حاجبيه قليلًا.-ثلاثة أعوام.أومأت برأسها.-وثلاثة أعوام هذه... كم مرة سمعتك تمدح عملها؟ساد الصمت.ظل ينظر إليها دون أن يجيب.تابعت بنبرة أكثر حدة:-كم مرة شكرتها على نجاح مشروع؟-كم مرة أثنيت على اجتهادها أمام الموظفين؟-كم مرة رأيتها تغادر الشركة بعد منتصف الليل، فسألتها إن كانت متعبة أو تحتاج إلى راحة؟ظل صامتًا.كانت ملامحه جامدة، لكن قبضته انغلقت فوق ذراع المقعد دون أن يشعر.اقتربت الجدة خطوة.-اليوم... المجلات تكتب عنها، ونقابة المهندسين تنشر صورتها، والشركات تتنافس على استقطابها.ثم أشارت إليه بإصبعها، وقالت بمرارة:-لكنها حين كانت هنا... كانت تعمل تحت إدارتك.صمتت لحظة، ثم أضافت:-ولم أرَ منك يومًا كلمة واحدة تجعلها تشعر أن وجودها كان يعني لك شيئًا.هبطت كلماتها على صدره كحجارة ثقيلة.شد فكه بقوة، ثم قال بصوت حاول أن ي
last updateآخر تحديث : 2026-07-06
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون

في ذلك اليوم... خرجت من الشركة مبكرًا على غير عادتها. مرت بأحد المتاجر، واشترت المكونات التي كان نوح يفضلها. قضت أكثر من ثلاث ساعات في المطبخ. كانت تتحرك بين الموقد والطاولة بابتسامة هادئة، تتذوق الطعام بين الحين والآخر، ثم تعيد تعديل التوابل حتى يصبح كما يحبه. وحين انتهت... رتبت المائدة بعناية. وضعت الأطباق في أماكنها. وأشعلت شمعتين صغيرتين. وقفت تتأمل كل شيء برضا، ثم أمسكت هاتفها واتصلت به. جاءها صوته بعد رنين طويل: -نعم؟ ابتسمت تلقائيًا. -هل ستنتهي من العمل قريبًا؟ ساد صمت قصير. ثم قال: -لماذا؟ ترددت قليلًا قبل أن تجيب بخجل: -أعددت العشاء... وفكرت أن نتناوله معًا اليوم. لم يأتها الرد الذي كانت تنتظره. بل جاءها زفير ضيق عبر الهاتف. -تالين... لدي اجتماع بعد قليل. خفضت صوتها أكثر. -لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا... نصف ساعة فقط. قال ببرود: -وهل يستحق العشاء أن أؤجل أعمالي؟ شعرت بانقباض في قلبها. ورغم ذلك ابتسمت، كأنها تحاول تخفيف الأمر. -أريد فقط لأن نجلس معًا. أجابها بلهجة بدأت تحمل نفاد صبره: -لا تضيعي وقتك في هذه الأمور. ثم أنهى المكالمة. بقي الهاتف في
last updateآخر تحديث : 2026-07-06
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون

ساد الصمت داخل الشقة. كانت لارا لا تزال واقفة في منتصف غرفة الجلوس، تمسك إطار الصورة بكلتا يديها. لم تستطع أن تزيح عينيها عنه. داخل الإطار... وقف نوح إلى جوار تالين، بملابس الزفاف. كانت ابتسامة تالين واضحة، هادئة، صادقة... أما نوح، فبقيت ملامحه كما هي؛ وقورة، متحفظة، لا تحمل أكثر من ابتسامة رسمية. تسارعت أنفاسها قليلًا. لم تكن الصدمة في وجود صورة زفاف... بل في هوية الرجل الذي يقف فيها. سمعت وقع خطواته يقترب. رفعت رأسها ببطء. كان نوح يخرج من المطبخ، يحمل كوبين من القهوة. لكن ما إن وقعت عيناه على الإطار بين يديها... حتى تباطأت خطواته. ساد صمت ثقيل. اقترب منها في هدوء، ووضع الكوبين فوق الطاولة. ثم مد يده إليها. أعطني الصورة. ناولته الإطار دون أن تتكلم. أخذه منها، وأطرق إليه للحظات. مرت سنوات منذ آخر مرة تأمله فيها. كان يحتفظ به هناك منذ انتقاله إلى الشقة... ليس لأنه يعني له شيئًا، وإنما لأنه لم يهتم أصلًا بإزالته. مرر إبهامه على حافة الإطار، ثم أعاده إلى مكانه فوق الطاولة. وقال بنبرة هادئة، وكأنه يتحدث عن أمر عادي: -كنت أنوي أن أخبرك...
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون

انتهى الدوام بعد يومٍ حافل بالاجتماعات، وخرج الموظفون تباعًا من مبنى الشركة.كانت تالين تسير نحو البوابة الرئيسية وهي تحمل حقيبتها وحاسوبها المحمول، حين توقف بجوارها أدهم بسيارته، وخفض زجاج النافذة.ابتسم قائلًا:- إلى أين تتجهين؟ هل تنتظرين سيارة أجرة؟التفتت إليه، ثم ابتسمت ابتسامة مهذبة.- نعم، سأطلب واحدة بعد قليل.أشار إلى المقعد المجاور.- إن كان طريقك يمر في طريقي، فسيسرني أن أوصلك.ترددت للحظة، ثم قالت:- لا أريد أن أثقل عليك.ابتسم بثقة هادئة.- لن يكون في الأمر أي مشقة، ثم إننا نعمل في الشركة نفسها.بعد لحظة تفكير، فتحت الباب وجلست إلى جواره.انطلقت السيارة بهدوء، بينما ساد الصمت بينهما لدقائق، قبل أن يقطعه أدهم قائلًا:- هل تعلمين؟ كنت أظنك في البداية صارمة إلى حد يصعب معه التعامل.التفتت إليه مبتسمة.- حقًا؟أومأ وهو يثبت نظره على الطريق.- نعم، لكنني اكتشفت أن هدوءك ليس تكبرًا... بل ثقة بالنفس.ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم عادت تنظر عبر النافذة.ساد الصمت مجددًا، قبل أن يتحدث أدهم بعفوية:- هل تسمحين لي بأن أقول شيئًا قد يبدو شخصيًا؟التفتت إليه باستغراب.- تفضل.ابتسم بخفة و
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون

ظلت تالين تحدق فيه لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب وجوده أمام باب شقتها.ثم استعادت رباطة جأشها، وقالت بهدوء:- نعم.ظل ينظر إليها في صمت، قبل أن يسأل ببرود:- ولماذا؟ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة باهتة.- غريب... كنت أظن أنك آخر من يحتاج إلى طرح هذا السؤال.انعقد حاجباه.- أريد أن أسمعه منك.نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:- لأن هذا الزواج انتهى منذ زمن، يا نوح... ولم يبقَ منه سوى ورقة.ظل صامتًا.أما هي، فأكملت بصوت ثابت، رغم الألم الذي يختبئ خلفه:- يوم تزوجتني، أخبرتني بوضوح أنني زوجة على الورق لا أكثر. وطلبت مني ألا أنتظر منك زوجًا، ولا اهتمامًا، ولا حتى معاملة تليق بزوجتك.لم يعلق.- كنت تعود إلى المنزل وكأنني غير موجودة. وإن تحدثت، اكتفيت بإجابات مقتضبة. وإن مرضت، لم تسأل. وإن تأخرت، لم تهتم. حتى المناسبات التي كان يفترض أن تجمعنا... كنت تحرص على أن يشعر الجميع بأنها لا تعنيك.زفر بضيق، وقال:- انتهيتِ؟ابتسمت بمرارة.- لا... لم أنتهِ بعد.تقدمت خطوة نحوه، وأضافت:- أتذكر الليلة التي أخبرتني فيها أن هذا الزواج لن يتجاوز حدود الاتفاق؟ أتذكر عندما قلت إن قلبك لن يكون لي يومًا؟ وأن وجودي و
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون

ما إن أُغلق الباب خلف نوح، حتى وقفت تالين في مكانها للحظات.كانت تحدق في الباب بصمت، وكأنها ما زالت ترى ظله واقفًا أمامها.ثم انكسرت.جلست على الأريكة، وأسندت وجهها إلى كفيها، وانهمرت دموعها بصمت.لم تكن تبكي لأنه جاء...بل لأنها أدركت أن قلبها ما زال يتألم كلما واجهته.أغمضت عينيها، فتدافعت الذكريات إليها تباعًا.تذكرت بروده منذ اليوم الأول.كيف كان يعاملها باحترامٍ جاف، يخلو من أي دفء، وكأنها موظفة تعمل لديه، لا زوجة تشاركه حياته.تذكرت أنها كانت تنتظر كلمة طيبة منه، أو سؤالًا عابرًا عن يومها...لكنه لم يمنحها شيئًا.وتذكرت الليالي التي كان يغيب فيها حتى ساعات الفجر، فلا يتصل، ولا يبعث برسالة، ولا يفكر ولو للحظة أن هناك امرأة تنتظره بقلق.بل كانت هي من تتصل به.وفي مرات كثيرة...كان الخط ينفتح دون قصد.فتسمع ضحكاته مع نساء أخريات.وتسمع أصواتهن تتداخل مع صوته، بينما يقهقه وكأنه يعيش حياته دون أن يتذكر أصلًا أنه متزوج.كانت تسمع صوته وهو في أحضان أخريات غيرها، يمنحهم ما رفض أن يعطيه لها.كانت تغلق الهاتف بصمت...ثم تبكي حتى يغلبها النوم.وتقنع نفسها في كل مرة بأن هذا الزواج لم يكن حق
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون

بعد أقل من ساعة...خرجت تالين من البناية بعدما بدّلت ثيابها، واكتفت بلمسات خفيفة أخفت آثار بكائها، وإن عجزت عن محوها تمامًا.ارتدت فستانًا صيفيًا بسيطًا بلونٍ أزرق هادئ، ينسدل برقة حتى ما دون ركبتيها، وتركت شعرها الأسود منسدلًا على كتفيها كما اعتادت.وما إن بلغت مدخل البناية حتى توقفت سيارة ريم أمامها.ترجلت ريم على الفور، وسارت نحوها بخطوات سريعة، ثم احتضنتها دون أن تنطق بكلمة.بقيت تالين جامدة للحظات...ثم استسلمت لذلك العناق الدافئ.ابتعدت ريم قليلًا، وأخذت تتأمل وجهها، قبل أن تزفر بحزن.-لقد بكيتِ كثيرًا.ابتسمت تالين ابتسامة واهنة، وقالت:-يبدو أن الدموع لا تجيد الاختباء.ربتت ريم على ذراعها برفق.-الليلة ممنوع أن يُذكر اسم نوح، أتفهمين؟تنهدت تالين، ثم أومأت برأسها.-سأحاول.ابتسمت ريم وهي تفتح باب السيارة.-وهذا يكفيني....بعد قرابة أربعين دقيقة...توقفت السيارة أمام أحد المطاعم الراقية المطلة على النيل.كان المكان يفيض بهدوءٍ راقٍ، تتناثر فيه الأضواء الذهبية فوق صفحة الماء، بينما تعزف موسيقى هادئة في الخلفية، فتضفي على الأجواء سكينةً محببة.جلستا إلى طاولة قريبة من الواجهة ال
last updateآخر تحديث : 2026-07-09
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون

ابتلع ريقه بصعوبة، ثم قال:- أُصيب بجلطة... وهو الآن في المستشفى.شحب وجهها في لحظة.واتسعت عيناها بذهول.- ماذا... ماذا قلت؟أطرق برأسه قليلًا.- الأطباء تمكنوا من إسعافه، لكنه ما زال تحت الملاحظة.وضعت يدها فوق فمها، بينما أخذت دموعها تتجمع في عينيها.- كيف حدث ذلك؟زفر تيم ببطء، وأجاب:- صباح اليوم... أوقف آدم جميع مصادر التمويل الخاصة بالمشروعات التي كان أبي يعتمد عليها.صمت لحظة، ثم تابع بصوت مثقل:- كما جمّد العقود، وطالب باسترداد مستحقات مالية خلال فترة قصيرة... الأمر الذي تسبب في خسائر فادحة.ازدادت ملامح تالين اضطرابًا.- لكن...قاطعها بصوت متعب:- عندما علم أبي بما حدث... لم يتحمل الصدمة.ساد صمت ثقيل.شعرت تالين وكأن الأرض تميد تحت قدميها.في تلك اللحظة...انفتح باب السيارة بعنف.وترجل شقيقها الآخر، تامر.أغلق الباب بقوة، ثم اندفع نحوها بخطوات غاضبة.كان وجهه محتقنًا، وعيناه تقدحان شررًا.- أهذا ما أردته؟!التفتت إليه تالين بصدمة.- تامر...لكنّه لم يمنحها فرصة للكلام.- منذ أن دخلتِ تلك العائلة، والمصائب تلاحقنا واحدةً تلو الأخرى! والآن أوصلتم أبي إلى المستشفى!اشتعل الغضب
last updateآخر تحديث : 2026-07-09
اقرأ المزيد

الفصل الأربعون

راجعت الموظفة البيانات سريعًا، ثم أجابت: - الطابق الرابع... قسم العناية القلبية. لم تنتظر تالين أكثر. اندفعت نحو المصعد، وما إن وجدته مشغولًا حتى استدارت إلى الدرج، وصعدته بخطوات متلاحقة، غير عابئة باللهاث الذي بدأ يثقل أنفاسها. وحين بلغت الطابق الرابع... توقفت فجأة. كانت والدتها تجلس في نهاية الممر، وظهرها مستقيم على غير عادتها، بينما كانت تحدق في باب العناية المركزة دون أن ترمش. بدت وكأنها شاخت أعوامًا في ساعات قليلة. رفعت المرأة رأسها على وقع خطواتهم. التقت عيناها بعيني تالين. ساد صمت ثقيل. لم تنهض لاستقبالها. ولم تسألها كيف جاءت. واكتفت بالنظر إليها نظرة طويلة، خلت من الدفء، لكنها لم تخلُ من الإنهاك. ابتلعت تالين غصتها، وتقدمت ببطء. - أمي... أشاحت والدتها بوجهها للحظة، ثم قالت بصوت خافت أثقله الإرهاق: - جاء بك تيم؟ أومأت تالين برأسها. - أخبرني بما حدث... كيف حال أبي؟ تنهدت والدتها طويلًا، وأعادت بصرها إلى باب العناية. - الأطباء يقولون إنهم تمكنوا من إنقاذه... لكن الساعات القادمة هي الفيصل. تجمدت ملامح تالين، بينما ازداد اضطراب أنفاسها. وفي تلك اللحظة... ان
last updateآخر تحديث : 2026-07-09
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status