استيقظ يوسف في اليوم التالي، فوجد أن مريم قد خرجت منذ الصباح الباكر، ولم تترك له الإفطار كعادتها على طاولة المطبخ. شعر بشيء غير طبيعي في داخله، ففتح هاتفه وتفحص الرسائل، ولم يجد أي شيء منها. اتصل بها، رنّت عدة مرات ثم أُغلقت المكالمة، وعندما أعاد المحاولة، دخل مباشرة إلى البريد الصوتي. جلس يوسف على حافة السرير، وأصابعه تتمرّن على حافة الهاتف، وهو يعيد في ذهنه جملتها البارحة عندما دفعته بعيدًا — "لا تسأل." تلك النبرة المتجنبة لم تكن مجرد هروب منه، بل بدت وكأنها تخفي شيئًا آخر. ارتدى سترته وخرج من المنزل، لم يتجه إلى الجامعة، بل ذهب أولاً إلى شركة مريم. لم يكن يعرف ماذا ينتظر هناك، لكن حدسًا ما دفعه ليرى بعينيه أين هي اليوم. اشترى زجاجة ماء من متجر صغير في الجهة المقابلة، ووقف خلف الباب الزجاجي، وعيناه تراقبان الباب الدوار للمبنى. بعد حوالي نصف ساعة، ظهرت مريم. كانت ترتدي بدلة العمل البيج، وخطواتها أسرع من المعتاد، ووجهها مشدود قليلاً. لم تتجه نحو موقف السيارات، بل مشت مباشرة إلى سيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق، وفتحت بابها الخلفي وجلست داخلها. النوافذ كانت مظللة بطبقة داكنة، فلم ي
Terakhir Diperbarui : 2026-07-22 Baca selengkapnya