استلقَت مريم على ذلك السرير الواسع، وكأن عظامها قد نُزعت منها جميعًا، حتى رفع إصبع واحد صار حلمًا بعيد المنال. كان وعيها لا يزال حاضرًا، لكن جسدها انفصل عن روحها تمامًا، كل عضلة فيه أصبحت كالقطن المشبع بالماء، مهما حاولت لن تستطيع سوى أن تحتك بالملاءة دون جدوى. لم يبقَ لها سوى عينيها، تحدق بذلك الرجل العجوز الذي يقترب منها خطوة خطوة — مليئتان بالرعب والذعر، كحيوان محاصر في زاوية ضيقة. ذلك الرجل في الخمسينات من عمره، فقد معظم شعر رأسه، وبضع خصلات رقيقة تلتصق بفروة رأسه، يرتدي رداء حمام أبيض، حزامه متدلٍ على جنبيه، وياقة الرداء مفتوحة تكشف عن جلد صدره المترهل. كان مديرها في الشركة، يدعى السيد تشو، يظهر في المكتب كرجل محترم ووقور، لكنه الآن قد خلع قناعه، ولم يعد على وجهه سوى الطمع المكشوف والغرور المنتشي. وقف الرجل أمام السرير، وفرك كفيه القصيرتين السميكتين، وابتسامة عريضة أرخت زوايا فمه لتكشف عن أسنان صفراء من آثار التدخين. نظر إلى وجه مريم الذي احمرّ بشكل غير طبيعي بسبب تأثير العقار، وضحك بتفاهة وغرور: "مريم، ليست هذه المرة الأولى التي أصرّح فيها بمشاعري تجاهك. أنت جميلة جدًا، وأنا
Terakhir Diperbarui : 2026-07-21 Baca selengkapnya