كانت الساعة تقترب منتصف الليل، والسماء فوق قصر "آل الأمير" تجود بغيث ثقيل، وصوت حبات المطر يضرب النوافذ الزجاجية الضخمة كأنه تحذير خافت لا يسمعه أحد. بالأسفل، كانت أنوار القاعة الكبرى تتلألأ، والموسيقى الكلاسيكية تنساب دافئة لتغطي على برودة الطقس، ونفاق الوجوه. كان "عمران الأمير" يحتفل بمرور عشرين عاماً على تأسيس إمبراطوريته، والجميع جاءوا ليخطبوا وده.في الطابق العلوي، حيث ينتهي صخب الاحتفال ويبدأ صمت الأسرار، كانت تريل تقف وحيدة في غرفتها.أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بحدة، وكأنها كانت تركض في ماراثون طويل ضد أنفاسها. في جيب فستانها الأسود المخملي، كانت تقبض بقوة على ورقة صغيرة عثرت عليها بالصدفة في مكتب والدها قبل دقائق. ورقة كُتبت بحبر أحمر قَانٍ، وبخط يرتجف: "الرَّاعي الذي استأمنتموه على القطيع، هو أول من شحذ السكين.. والتعويذة بدأت الآن".---خطت خطوات ثقيلة نحو المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي العتيق. نظرت إلى انعكاس صورتها... لم ترَ ملامحها الشابة فحسب، بل رأت حشداً من الأشباح يقف وراء كتفها.تخيلت وجه أبيها "عمران"؛ الرجل الذي طالما تجمّل بالفضيلة والو
Последнее обновление : 2026-07-13 Читайте больше