ANMELDENاندفع جاسر ممسكًا بيد تريل، وعاد بها إلى داخل القصر عبر الباب الخلفي للمطبخ. كانت الأرضية الرخامية تبتل بآثار المطر التي خلفتها خطواتهما، بينما كانت صرخات سهام تتردد في أرجاء المكان، ممزوجة بصوت الخدم الذين هرعوا مذعورين نحو جناح عمران الأمير.
لم يلتفت جاسر إلى أحد.
كانت عيناه تتحركان في كل اتجاه، يراقبان الممرات والنوافذ وأبواب الغرف، بعين رجل اعتاد أن يجد الخطر قبل أن يظهر.
همس دون أن ينظر إليها:
"هناك شيء لا يعجبني... الصرخة جاءت بعد هروب ذلك الرجل بثوانٍ فقط."
نظرت إليه تريل باستغراب.
"تقصد أنها كانت مقصودة؟"
هز رأسه ببطء.
"شخص ما أراد أن يبعدنا عن المطاردة... أو أن يشغلنا بشيء أكبر."
وصلا إلى جناح عمران، فوجدا الباب نصف مفتوح، والخدم يقفون خارجه في حالة ارتباك، لا يجرؤ أحد على الدخول.
دفع جاسر الباب ببطء.
ساد الصمت.
كانت سهام تبكي وهي تستند إلى الجدار، بينما وقف عمران أمام خزانة مكتبه المفتوحة، وقد شحب وجهه بصورة لم ترها تريل من قبل.
أما أمجد...
فلم يكن في الغرفة.
تقدمت تريل بسرعة.
"أمي... ماذا حدث؟"
رفعت سهام رأسها بصعوبة، وقالت بصوت متقطع:
"كان... كان هنا منذ دقائق... دخل شخص ملثم، ولم نستطع رؤية وجهه... ثم..."
اختنق صوتها بالبكاء.
أكمل عمران بصوت جامد يخفي ارتجافه:
"فتح الخزانة... وأخذ شيئًا... ثم اختفى."
اقترب جاسر من الخزانة، وألقى نظرة سريعة إلى داخلها.
لم تكن الأموال هي المفقودة.
ولا المجوهرات.
كان هناك مكان مستطيل فارغ، وكأن صندوقًا صغيرًا كان محفوظًا فيه لسنوات طويلة.
التفت إلى عمران وقال بنبرة حادة:
"ما الذي كان هنا؟"
صمت عمران.
نظر إلى زوجته... ثم إلى ابنته... ثم إلى جاسر.
وقبل أن ينطق بحرف...
دوّى صوت ارتطام زجاج في آخر الممر.
استدار جاسر فورًا، وأخرج سلاحه، بينما انكمشت تريل غريزيًا خلفه.
وفي نهاية الرواق الطويل...
كان هناك ظل أسود يقف لثانية واحدة فقط، ثم اختفى خلف المنعطف، تاركًا خلفه ورقة بيضاء سقطت على الأرض.
اقترب جاسر بحذر، وانحنى ليلتقطها.
كانت الورقة بيضاء تمامًا...
مثل الأوراق التي وجداها في السرداب.
لكن هذه المرة...
بدأت الكلمات تظهر عليها وحدها، ببطء، كأن حبرًا خفيًا يستيقظ أمام أعينهم.
ظهرت جملة واحدة فقط:
"لقد تأخرتم... الحارس سبقكم بخطوة."
ساد الصمت...
بينما تبادل جاسر وتريل نظرة واحدة، وأدركا أن اللعبة لم تعد بينهما وبين شخص واحد...
بل مع خصم يراقب كل خطوة يخطوانها من داخل القصر نفسه.
ظل جاسر يحدق في الكلمات التي ظهرت على الورقة، حتى اختفت أمام عينيه تدريجيًا، وكأنها لم تُكتب من الأساس.
قبض على الورقة بقوة، ثم رفع رأسه ببطء، وعيناه تجوبان الممر الطويل.
قال بصوت خافت، لكنه حمل يقينًا مخيفًا:
"هو يراقبنا..."
ساد صمت ثقيل.
اقتربت تريل منه، ونظرت إلى الورقة الفارغة من جديد، ثم همست:
"لو كان يعرف كل تحركاتنا... فهذا يعني أنه ليس غريبًا عن القصر."
أجابها جاسر دون أن يحول بصره عن نهاية الممر:
"بل يعرف هذا المكان أكثر منا جميعًا."
وفي تلك اللحظة...
قطع الصمت صوت ساعة القصر العتيقة، وهي تعلن منتصف الليل باثنتي عشرة دقة متتابعة.
مع آخر دقة...
انطفأت أنوار الطابق كله.
تعالت شهقات الخدم، وساد الظلام للحظات، قبل أن تعمل مولدات الكهرباء الاحتياطية، لتعود الإضاءة خافتة ومرتعشة.
لكن شيئًا كان قد تغير.
نظر جاسر حوله بسرعة، ثم عقد حاجبيه.
"أين عمران؟"
التفتت تريل فجأة نحو المكان الذي كان يقف فيه والدها.
كان خاليًا.
شهقت سهام وهي تصرخ:
"عمران!... عمران!"
لم يره أحد يخرج.
ولم يُفتح باب الجناح.
كأن الأرض ابتلعته في ثوانٍ.
اندفع جاسر إلى داخل الغرفة، وبدأ يفتشها بعين خبيرة، بينما أسرعت تريل خلفه.
توقفت أمام المكتب.
كان كل شيء في مكانه...
إلا شيء واحد.
الإطار الفضي الذي كان يحمل صورة قديمة للعائلة اختفى تمامًا.
قطبت تريل حاجبيها.
"غريب..."
التفت إليها جاسر.
"ماذا؟"
أشارت إلى المكان الفارغ فوق المكتب.
"هذه الصورة كانت هنا دائمًا... أبي لم يكن يسمح لأحد بلمسها."
اقترب جاسر من المكان، ثم مرر أصابعه فوق الخشب.
وفجأة...
صدر صوت "طَق!" خافت.
تحرك جزء صغير من سطح المكتب إلى الداخل، ليظهر تجويف سري لم يكن يراه أحد.
داخل التجويف...
لم تكن هناك أموال ولا أوراق.
بل مفتاح نحاسي قديم، تتدلى منه قطعة جلدية صغيرة، نُقشت عليها كلمة واحدة:
"البداية."
نظر جاسر إلى المفتاح، ثم إلى تريل.
وقبل أن يمد يده نحوه...
جاءهما صوت رجل عجوز من خلف الباب، يقول بهدوء أربك الجميع:
"لو كنت مكانك يا جاسر... لما لمست ذلك المفتاح."
استدار الجميع في اللحظة نفسها...
ليجدوا كبير خدم القصر يقف عند الباب، ووجهه الشاحب يخفي أسرارًا لم يبح بها منذ عشرات السنين.
ساد صمت ثقيل في الغرفة، حتى إن صوت المطر العنيف خلف النوافذ بدا وكأنه ابتعد.
ظل جاسر يثبت عينيه على كبير الخدم، بينما بقيت يده معلقة فوق المفتاح النحاسي دون أن تلمسه.
قال ببرود حاد:
"ولماذا؟"
تنهد الرجل العجوز ببطء، ودخل الغرفة بخطوات متثاقلة، ثم أغلق الباب خلفه بنفس الهدوء.
كانت ملامحه تحمل آثار السنين، لكن عينيه ظلتا يقظتين، كأنهما شهدتا من الأسرار ما يكفي لعمرين.
قال بصوت خفيض:
"لأن من يلمس ذلك المفتاح قبل أن يعرف إلى أي باب ينتمي... قد يغلقه إلى الأبد."
عقد جاسر ذراعيه أمام صدره، وقال ساخرًا:
"تتحدث بالألغاز مثل بقية أهل هذا القصر."
ابتسم العجوز ابتسامة باهتة.
"لأن الحقيقة نفسها أصبحت لغزًا يا سيدي."
تقدمت تريل خطوة، وقالت وهي تحدق فيه:
"عم سالم... أنت تعمل عند عائلتنا منذ زمن جدي."
رفع العجوز بصره إليها.
"صحيح."
"إذن أخبرنا... من هو الراعي الذي تتحدث عنه الرسائل؟"
ساد الصمت.
أطرق سالم برأسه، ثم قال:
"لو عرفت اسمه... لما بقي حيًا حتى اليوم."
تبادل جاسر وتريل نظرة سريعة.
كان واضحًا أن الرجل يخفي شيئًا، لكنه لا يكذب.
اقترب جاسر من المكتب مرة أخرى، ثم أمسك بالمفتاح النحاسي هذه المرة.
انتظر الجميع...
لكن لم يحدث شيء.
رفع المفتاح أمام عينيه وقال:
"يبدو أن الأساطير لم تتحقق."
وقبل أن ينهي كلمته...
صدر صوت احتكاك خافت من داخل الجدار.
التفتوا جميعًا.
بدأت إحدى المكتبات الخشبية الضخمة تتحرك ببطء، كاشفة عن تجويف صغير داخل الحائط.
شهقت تريل.
"هذا الممر..."
نظر إليها جاسر.
"هل تعرفينه؟"
هزت رأسها بالنفي.
"أقسم أنني لم أره من قبل."
اقترب سالم بخطوات بطيئة، ثم قال بصوت امتزج بالخوف:
"هذا الممر لم يُفتح منذ وفاة الجد الأكبر."
سلط جاسر ضوء المصباح إلى الداخل.
كان التجويف ضيقًا، لكنه لم يكن فارغًا.
في آخره...
استقرت علبة خشبية صغيرة، يغطيها الغبار.
مد جاسر يده بحذر، وأخرجها.
كانت خفيفة بصورة غريبة.
فتح الغطاء ببطء...
فتجمدت ملامحه.
اقتربت تريل بسرعة لتنظر.
داخل العلبة...
لم يكن هناك ذهب، ولا وثائق.
بل ساعة جيب فضية قديمة، وتحتها ورقة مطوية بعناية.
فتح جاسر الورقة.
لم تتجاوز سطرًا واحدًا:
"إذا وصلت إلى هنا... فهذا يعني أن الخائن أقرب إليك مما تظن."
وفي اللحظة نفسها...
دوى صوت إطلاق نار في الطابق السفلي.
ارتجت جدران القصر، وتعالت صرخات الحراس.
رفع جاسر رأسه بسرعة، وأعاد الورقة إلى جيبه، ثم قال بحزم:
"لا أحد يغادر هذه الغرفة."
لكن أحدًا لم ينتبه...
إلى أن كبير الخدم سالم كان يحدق في ساعة الجيب، وقد تغير لون وجهه فجأة، وهمس بكلمات لم يسمعها سواه:
"إذن... عاد الوعد من جديد."
ابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها: "لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله." احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود. تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال: "بسم الله... نبدأ." ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران. وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث. أما تريل... فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها. نظرت سريعًا... فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت. أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد. رفعت رأسها نحو جاسر... فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها. همست لنفسها: "بدأ..." حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا. قال المأذون: "يا أستاذ جاسر... هل تقبل..." وقبل أن يكمل... صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر. التفت الجميع في اللحظة
مرت الأيام التالية، وكانت تريل تحاول أن تخفي القلق الذي يسكن داخلها. كانت تبتسم أمام الجميع، وتضحك مع جاسر، وكأن كل شيء عاد طبيعيًا... لكن في داخلها كانت تخوض حربًا لا يراها أحد. كان جاسر يعرفها أكثر من أي شخص آخر. وفي إحدى الليالي، وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تحدق في الظلام الذي يحيط بالقصر. قال بهدوء: "تريل... هناك شيء تخفينه عني." التفتت إليه بسرعة. "لا... ليس هناك شيء." اقترب منها ونظر في عينيها. "منذ متى وأنتِ تكذبين عليّ؟" صمتت طويلًا، ثم اتجهت إلى الخزانة، وأخرجت الكتاب القديم، ووضعته بين يديه. فتح جاسر صفحاته، وما إن وقعت عيناه على الكلمات الجديدة حتى تغيرت ملامحه. "الحب جمع الحارسين... لكنه أيقظ الثمن." رفع رأسه إليها. "ماذا يعني هذا؟" همست بصوت مرتجف: "رأيت النهاية يا جاسر..." "أي نهاية؟" أغمضت عينيها وهي تقول: "رأيت أننا إذا بقينا معًا... سيدفع أحدنا الثمن." ساد الصمت بينهما. ثم أغلق جاسر الكتاب برفق وقال: "وهل قررتِ أن تبتعدي عني وحدك... دون أن تسأليني ماذا أريد؟" انهمرت دموعها. "أنا فقط لا أريد أن أخسرك." اقترب منها وأمسك يديها. "وأنا لا أريد حيا
وصل جاسر وتريل إلى المعبد القديم، وكانت الجدران تحمل نفس الرموز التي ظهرت في القصر.وقف سالم أمام النقش الكبير وقال:"هذا هو المكان الذي بدأ منه كل شيء."اقتربت تريل من الكتابة المنقوشة على الحائط، وبدأت الكلمات تظهر ببطء:"العهد لا يُكسر بالقوة... بل بالاختيار."نظر جاسر إلى أدهم."إذن كل ما حدث كان اختبارًا؟"أجاب أدهم:"كان العهد يخشى أن تتحد أرواح الحارسين، لأنه يعرف أن قوتهما معًا قد تكون عظيمة."سألت تريل:"لكن لماذا كان يريد إبعادنا؟"قال أدهم:"لأن أسهل طريقة للسيطرة على القوة... هي زرع الخوف بين أصحابها."في تلك اللحظة، ظهر الساحر أمامهم."ما زلتم لا تفهمون."ارتفعت الظلال حوله."العهد طلب منكما الفراق، وأنتم تظنون أن التمسك ببعضكما سينقذكم؟"وقف جاسر أمام تريل."لن نسمح لك أن تختار لنا."ابتسم الساحر."إذن ستدفعون الثمن."لكن قبل أن يكمل، بدأ المعبد يهتز.ظهرت كلمات جديدة على الجدران:"الحارسان لا يُختبران بما يفصل بينهما... بل بما يجعلهما أقوى."تغير وجه الساحر."مستحيل..."أدرك الجميع الحقيقة.لم يكن العهد يريد دمارهما...بل كان يريد معرفة إن كانا سيختاران الثقة بدل الخوف.
ساد الصمت داخل الغرفة بعد كلمات أدهم."لكنه لم يأتِ وحده."نظر جاسر نحو الباب."إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة قبل أن يصل."تنهد أدهم، ثم اقترب من الكتاب ووضع يده عليه.بدأت الصفحات تتحرك، وظهرت كلمات جديدة:"العهد لا يُفتح إلا بثمن... والثمن هو أثر من يحملونه."نظرت تريل إلى أدهم."ما معنى هذا؟"قال بصوت هادئ:"العهد القديم لم يكن مجرد وعد بين حارسين... كان رابطًا. وعندما يجتمع الحارسان في الوقت الخطأ، تتحول القوة التي تحميهما إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها."نظر جاسر إلى تريل."يعني وجودنا معًا هو المشكلة؟"خفض أدهم عينيه."ليس وجودكما فقط... بل اجتماع قوّتكما."اقتربت تريل من الكتاب."وماذا يريد العهد منا؟"ساد الصمت للحظة.ثم قال أدهم:"يريد الاختيار."قطبت حاجبيها."أي اختيار؟"أجاب:"إذا اختار الحارسان السير في الطريق نفسه، يطلب العهد ثمنًا كبيرًا... لأن القوة التي تُولد من اتحادهما قد تفتح بابًا لقوة مظلمة."نظر جاسر إليه بجدية."يعني العهد يريد أن يمنعنا من البقاء معًا."أومأ أدهم."لأنه يخشى ما قد يحدث إذا اجتمعت العلامتان بالكامل."نظرت تريل إلى جاسر.ولأول مرة لم يكن خوفها من الع
ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه
لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت







