بيت / التشويق / الإثارة / الراعي والتعويذه / الفصل الثامن: الثمن القديم"

مشاركة

الفصل الثامن: الثمن القديم"

مؤلف: أحلام
last update تاريخ النشر: 2026-07-15 21:04:59

ظل جاسر صامتًا وهو يقرأ الرسالة مرة أخرى.

كانت كلمات عمران قليلة...

لكنها حملت خوف رجل كان يعرف أن الوقت ضده.

رفعت تريل عينيها عن الورقة.

"هناك شيء آخر لا يخبرنا به أبي."

نظر إليها جاسر.

"ماذا تقصدين؟"

أشارت إلى آخر سطر في الرسالة.

"هو لم يقل: لا تثقي بأحد خارج القصر... قال: لا تثقي بمن يحمل اسم العائلة فقط."

ساد الصمت.

كان واضحًا أن عمران لم يكن يحذرها من عدو مجهول...

بل من شخص قريب.

في تلك اللحظة، جاء صوت من خلفهما:

"لأن العهد لم يكن بين عائلات فقط."

استدار جاسر بسرعة.

كان سالم يقف عند باب المكتب.

تجمد الجميع.

اقترب جاسر منه بحذر.

"أين كنت؟"

نظر سالم إلى الأرض.

"أحاول أن أمنع ما سيحدث."

قالت تريل بحدة:

"أنت تعرف كل شيء، أليس كذلك؟"

لم ينكر سالم.

بل أخرج ورقة قديمة، كانت أطرافها مهترئة من الزمن.

وضعها فوق المكتب.

"هذا هو الجزء الذي لم يعرفه أحد."

فتح جاسر الورقة.

كانت تحتوي على أسماء قديمة، وتحتها كلمات مكتوبة بعناية:

"من يربط روحه بالعهد، لا يملك طريقًا للعودة."

قطبت تريل حاجبيها.

"ماذا يعني هذا؟"

تنهد سالم.

"يعني أن العهد لم يأخذ وعدًا فقط... بل أخذ ثمنًا."

نظر جاسر إليه.

"ومن دفع الثمن؟"

رفع سالم عينيه ببطء.

"الحراس."

سكت لحظة، ثم أكمل:

"وعندما يعود العهد مرة أخرى... يبحث عن من يحمل أثره."

شعر جاسر بأن الكلمات تخفي شيئًا أكبر.

"ومن يحمل أثره الآن؟"

لم يجب سالم.

لكن نظرته اتجهت إلى جاسر...

ثم إلى تريل.

ساد صمت ثقيل.

قالت تريل بصوت منخفض:

"لا..."

وكأنها بدأت تفهم.

نظر جاسر إليها.

"ماذا؟"

أجاب سالم بصوت متردد:

"العهد اختاركما."

تراجعت تريل خطوة.

"أنا وجاسر؟"

أومأ سالم ببطء.

"منذ اللحظة التي اجتمعتما فيها... بدأ العهد يستيقظ."

نظر جاسر إلى تريل، وكأنه يحاول فهم الأمر.

"وماذا يحدث إذا اكتمل؟"

صمت سالم طويلًا.

ثم قال:

"العهد الذي كُتب بالدم... لا يربط الأسماء فقط."

نظر إليهما بحزن.

"بل يربط الأرواح."

ساد الصمت.

وأدرك جاسر وتريل أن الخطر الحقيقي لم يعد فقط في مواجهة الساحر...

بل في أن مصيرهما أصبح مربوطًا بسر قديم، كُتب قبل أن يولدا.

ظل جاسر ينظر إلى الورقة القديمة، وكأن الكلمات المحفورة عليها أصبحت أثقل من أن تُحمل.

"يربط الأرواح..."

كررها بصوت خافت.

"يعني أن حياتنا أصبحت مرتبطة بهذا العهد؟"

خفض سالم عينيه.

"ليس بهذه البساطة."

اقتربت تريل من المكتب، وأمسكت بالورقة بحذر.

"إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة. لا أريد نصف حكاية أخرى."

رفع سالم رأسه إليها.

كان واضحًا أنه كان يخشى هذه اللحظة منذ زمن.

"العهد لم يُكتب لحماية العائلات فقط... بل لحبس شيء كان يجب ألا يعود."

نظر جاسر إليه باهتمام.

"شيء؟"

أومأ سالم.

"منذ سنوات طويلة، كان هناك شخص حاول استخدام قوة العهد لصالحه. أراد أن يملك ما لا يملكه أحد... قوة مرتبطة بالأرواح."

شعرت تريل بقشعريرة تسري في جسدها.

"والساحر؟"

سكت سالم قليلًا.

"لم يكن يبحث عنكم أنتم فقط."

نظر جاسر إليه.

"إذن عن ماذا يبحث؟"

أجاب سالم:

"عن الطريقة التي يفك بها العهد."

ساد الصمت للحظات.

ثم اقترب جاسر من النافذة، ينظر إلى ظلام الحديقة الممتدة أمام القصر.

"إذا كان يريد فك العهد... لماذا يلاحقنا؟"

قال سالم:

"لأنكما المفتاح."

التفت جاسر ببطء.

"وأنت تعرف هذا منذ البداية؟"

لم يستطع سالم أن يجيبه.

كانت إجابته في صمته.

اشتدت ملامح جاسر، لكنه قبل أن يتكلم قاطعته تريل:

"ليس الآن."

نظر إليها.

قالت بهدوء:

"لدينا عدو في الخارج، ولدينا سر داخل هذا القصر. إذا بدأنا نبحث عن الخيانة بيننا الآن، سنخسر قبل أن نعرف الحقيقة."

نظر سالم إليها بإعجاب ممزوج بالحزن.

"لهذا اختارك العهد."

ابتسمت تريل بسخرية خفيفة.

"لا أعرف إن كان اختياري شيئًا جيدًا."

اقترب جاسر منها.

"لكنه لم يختر شخصًا ضعيفًا."

نظرت إليه للحظة، ثم عادت إلى الورقة.

لكن قبل أن يكمل أحد حديثه...

انطفأت أضواء القصر كلها.

تبع ذلك صوت ارتطام قوي قادم من الطابق العلوي.

تجمد سالم.

"لقد وصل."

أمسك جاسر بالسيف المعلق بجانب المكتب.

"من؟"

نظر سالم نحو السقف.

"الشخص الذي كان ينتظر أن يستيقظ العهد."

وفي اللحظة نفسها...

ظهر على الورقة القديمة سطر جديد لم يكن موجودًا من قبل.

اقتربت تريل منها، وقرأت الكلمات التي بدأت تظهر ببطء:

"حين يجتمع الحارسان... يبدأ الاختبار الأخير."

ثم ظهرت جملة أخرى جعلت وجه سالم يشحب:

"لكن أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 14 الوداع 🖤

    ابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها: "لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله." احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود. تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال: "بسم الله... نبدأ." ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران. وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث. أما تريل... فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها. نظرت سريعًا... فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت. أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد. رفعت رأسها نحو جاسر... فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها. همست لنفسها: "بدأ..." حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا. قال المأذون: "يا أستاذ جاسر... هل تقبل..." وقبل أن يكمل... صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر. التفت الجميع في اللحظة

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 13:ثمن الاختيار

    مرت الأيام التالية، وكانت تريل تحاول أن تخفي القلق الذي يسكن داخلها. كانت تبتسم أمام الجميع، وتضحك مع جاسر، وكأن كل شيء عاد طبيعيًا... لكن في داخلها كانت تخوض حربًا لا يراها أحد. كان جاسر يعرفها أكثر من أي شخص آخر. وفي إحدى الليالي، وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تحدق في الظلام الذي يحيط بالقصر. قال بهدوء: "تريل... هناك شيء تخفينه عني." التفتت إليه بسرعة. "لا... ليس هناك شيء." اقترب منها ونظر في عينيها. "منذ متى وأنتِ تكذبين عليّ؟" صمتت طويلًا، ثم اتجهت إلى الخزانة، وأخرجت الكتاب القديم، ووضعته بين يديه. فتح جاسر صفحاته، وما إن وقعت عيناه على الكلمات الجديدة حتى تغيرت ملامحه. "الحب جمع الحارسين... لكنه أيقظ الثمن." رفع رأسه إليها. "ماذا يعني هذا؟" همست بصوت مرتجف: "رأيت النهاية يا جاسر..." "أي نهاية؟" أغمضت عينيها وهي تقول: "رأيت أننا إذا بقينا معًا... سيدفع أحدنا الثمن." ساد الصمت بينهما. ثم أغلق جاسر الكتاب برفق وقال: "وهل قررتِ أن تبتعدي عني وحدك... دون أن تسأليني ماذا أريد؟" انهمرت دموعها. "أنا فقط لا أريد أن أخسرك." اقترب منها وأمسك يديها. "وأنا لا أريد حيا

  • الراعي والتعويذه   الفاصل ال 12: اختيار القلب

    وصل جاسر وتريل إلى المعبد القديم، وكانت الجدران تحمل نفس الرموز التي ظهرت في القصر.وقف سالم أمام النقش الكبير وقال:"هذا هو المكان الذي بدأ منه كل شيء."اقتربت تريل من الكتابة المنقوشة على الحائط، وبدأت الكلمات تظهر ببطء:"العهد لا يُكسر بالقوة... بل بالاختيار."نظر جاسر إلى أدهم."إذن كل ما حدث كان اختبارًا؟"أجاب أدهم:"كان العهد يخشى أن تتحد أرواح الحارسين، لأنه يعرف أن قوتهما معًا قد تكون عظيمة."سألت تريل:"لكن لماذا كان يريد إبعادنا؟"قال أدهم:"لأن أسهل طريقة للسيطرة على القوة... هي زرع الخوف بين أصحابها."في تلك اللحظة، ظهر الساحر أمامهم."ما زلتم لا تفهمون."ارتفعت الظلال حوله."العهد طلب منكما الفراق، وأنتم تظنون أن التمسك ببعضكما سينقذكم؟"وقف جاسر أمام تريل."لن نسمح لك أن تختار لنا."ابتسم الساحر."إذن ستدفعون الثمن."لكن قبل أن يكمل، بدأ المعبد يهتز.ظهرت كلمات جديدة على الجدران:"الحارسان لا يُختبران بما يفصل بينهما... بل بما يجعلهما أقوى."تغير وجه الساحر."مستحيل..."أدرك الجميع الحقيقة.لم يكن العهد يريد دمارهما...بل كان يريد معرفة إن كانا سيختاران الثقة بدل الخوف.

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 11:حقيقة العهد

    ساد الصمت داخل الغرفة بعد كلمات أدهم."لكنه لم يأتِ وحده."نظر جاسر نحو الباب."إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة قبل أن يصل."تنهد أدهم، ثم اقترب من الكتاب ووضع يده عليه.بدأت الصفحات تتحرك، وظهرت كلمات جديدة:"العهد لا يُفتح إلا بثمن... والثمن هو أثر من يحملونه."نظرت تريل إلى أدهم."ما معنى هذا؟"قال بصوت هادئ:"العهد القديم لم يكن مجرد وعد بين حارسين... كان رابطًا. وعندما يجتمع الحارسان في الوقت الخطأ، تتحول القوة التي تحميهما إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها."نظر جاسر إلى تريل."يعني وجودنا معًا هو المشكلة؟"خفض أدهم عينيه."ليس وجودكما فقط... بل اجتماع قوّتكما."اقتربت تريل من الكتاب."وماذا يريد العهد منا؟"ساد الصمت للحظة.ثم قال أدهم:"يريد الاختيار."قطبت حاجبيها."أي اختيار؟"أجاب:"إذا اختار الحارسان السير في الطريق نفسه، يطلب العهد ثمنًا كبيرًا... لأن القوة التي تُولد من اتحادهما قد تفتح بابًا لقوة مظلمة."نظر جاسر إليه بجدية."يعني العهد يريد أن يمنعنا من البقاء معًا."أومأ أدهم."لأنه يخشى ما قد يحدث إذا اجتمعت العلامتان بالكامل."نظرت تريل إلى جاسر.ولأول مرة لم يكن خوفها من الع

  • الراعي والتعويذه   الفاصل العاشر: الحارس المنسي

    ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه

  • الراعي والتعويذه   الفصل التاسع: أثر الماضي

    لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status