Compartir

الفاصل السادس

Autor: أحلام
last update Fecha de publicación: 2026-07-15 20:50:15

 بعد اختفاء سالم، خيم الصمت على القصر.

انصرف الحراس لتنفيذ أوامر جاسر، بينما بقي هو وتريل وحدهما في الشرفة المطلة على الحديقة.

كان المطر قد توقف، وخرج ضوء القمر من بين الغيوم، لينعكس على الأشجار المبتلة.

وقفت تريل تستند إلى سور الشرفة، وهي تحدق في الظلام.

قالت بصوت مكسور:

"كلما اقتربت من الحقيقة... أشعر أنني أبتعد عن أبي أكثر."

اقترب جاسر بهدوء، ووقف إلى جوارها.

لم يتحدث.

اكتفى بالنظر إلى الحديقة للحظات، ثم قال:

"سنجده."

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"أنت تقولها بثقة... وكأنك متأكد."

التفت إليها، وقال بهدوء:

"لأنني وعدتك."

سكتت تريل، ثم همست:

"ولو كان الثمن؟"

نظر إليها طويلًا، ثم أجاب:

"حتى لو كان الثمن أنا."

اتسعت عيناها بسرعة.

"لا تقل هذا."

ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة، وهي الأولى منذ بدأت تلك الأحداث.

"أخاف عليك أكثر مما أخاف على نفسي."

أطرقت تريل رأسها، وشعرت لأول مرة منذ اختفاء عمران أن هناك من يحمل عنها جزءًا من الخوف.

مدت يدها بتردد، فأمسكت بيده.

تشابكت أصابعهما في صمت، دون حاجة إلى كلمات.

وفي تلك اللحظة، هبت نسمة باردة حركت خصلات شعرها.

رفع جاسر يده الأخرى، وأبعد خصلة سقطت على وجهها برفق.

ابتسمت له بخجل، بينما التقت عيناهما للحظات، وكأن العالم كله توقف.

لكن سكون تلك اللحظة لم يدم طويلًا...

ففي أعماق الحديقة، ظهر ضوء صغير يتحرك بين الأشجار، كأنه يدعوهم إلى بداية سر جديد.

في اليوم التالي...

لأول مرة منذ أيام، لم يستيقظ القصر على صوت صراخ أو إنذار.

كان الهدوء غريبًا، وكأنه مجرد استراحة قصيرة قبل عاصفة جديدة.

وجد جاسر تريل في الحديقة الخلفية، تجلس بجوار النافورة القديمة، تنظر إلى المكان الذي شهد بداية كل شيء.

قال وهو يقترب:

"أظن أنك تحتاجين إلى يوم بعيد عن هذا القصر."

نظرت إليه باستغراب.

"بعيد؟ ونحن لدينا رسالة غامضة، وسالم اختفى، وأبي لا نعرف أين هو؟"

ابتسم جاسر قليلًا.

"لهذا السبب بالذات. العقل المتعب لا يجد الحلول."

سكتت للحظات، ثم وافقت.

بعد ساعة، كانا في طريقهما خارج القصر، متجهين إلى البلدة القديمة القريبة.

كانت الرحلة بسيطة، لكنها كانت أول لحظة تشعر فيها تريل أن العالم ما زال يحتوي على أشياء طبيعية بعيدًا عن الأسرار والخوف.

توقفا عند مقهى صغير يطل على النهر، وتحدثا عن أشياء لم يتحدثا عنها من قبل.

عن طفولة تريل، وعن سبب اختيار جاسر لطريقه الصعب في الحياة.

قالت له وهي تبتسم:

"غريب... لم أتخيل أنك تعرف كيف تضحك."

رفع حاجبه ساخرًا.

"وأنا لم أتخيل أنك تستطيعين الصمت لأكثر من دقيقة."

ضحكت لأول مرة منذ اختفاء والدها.

لكن تلك اللحظة لم تستمر.

بينما كانا عائدين، لاحظ جاسر شيئًا غريبًا.

السيارة السوداء التي كانت متوقفة عند نهاية الطريق...

كانت نفس السيارة التي ظهرت في حديقة القصر.

تغيرت ملامحه فورًا.

"تريل... ابقي خلفي."

اختفت الابتسامة من وجهها.

"ماذا هناك؟"

لم يجب.

كان يراقب المكان بعينين حذرتين.

وفجأة...

انطفأت أنوار الطريق كلها.

ساد الظلام للحظات.

وعندما عادت الإضاءة...

لم تكن السيارة موجودة.

لكن على المقعد الأمامي لسيارة جاسر، كانت هناك ورقة صغيرة.

فتحها بحذر.

وكانت الجملة المكتوبة عليها:

"استمتعتم بالهدوء... الآن يبدأ الحساب."

نظرت تريل إلى الورقة، ثم إلى جاسر.

قالت بصوت خافت:

"هو كان يعرف أننا سنخرج."

أغلق جاسر الورقة بيده.

ولأول مرة منذ بداية المطاردة...

ظهر القلق الحقيقي في عينيه.

لأن الأمر لم يعد مجرد سر قديم.

كان هناك شخص يتابعهم...

وينتظر اللحظة المناسبة ليقترب.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الراعي والتعويذه   ال 14 الوداع 🖤

    ابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها:"لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله."احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود.تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال:"بسم الله... نبدأ."ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران.وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث.أما تريل...فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها.نظرت سريعًا...فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت.أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد.رفعت رأسها نحو جاسر...فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها.همست لنفسها:"بدأ..."حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا.قال المأذون:"يا أستاذ جاسر... هل تقبل..."وقبل أن يكمل...صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر.التفت الجميع في اللحظة نفسها.فُتحت البوابة ببطء...وترجل منها

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 13:ثمن الاختيار

    مرت الأيام التالية، وكانت تريل تحاول أن تخفي القلق الذي يسكن داخلها. كانت تبتسم أمام الجميع، وتضحك مع جاسر، وكأن كل شيء عاد طبيعيًا... لكن في داخلها كانت تخوض حربًا لا يراها أحد. كان جاسر يعرفها أكثر من أي شخص آخر. وفي إحدى الليالي، وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تحدق في الظلام الذي يحيط بالقصر. قال بهدوء: "تريل... هناك شيء تخفينه عني." التفتت إليه بسرعة. "لا... ليس هناك شيء." اقترب منها ونظر في عينيها. "منذ متى وأنتِ تكذبين عليّ؟" صمتت طويلًا، ثم اتجهت إلى الخزانة، وأخرجت الكتاب القديم، ووضعته بين يديه. فتح جاسر صفحاته، وما إن وقعت عيناه على الكلمات الجديدة حتى تغيرت ملامحه. "الحب جمع الحارسين... لكنه أيقظ الثمن." رفع رأسه إليها. "ماذا يعني هذا؟" همست بصوت مرتجف: "رأيت النهاية يا جاسر..." "أي نهاية؟" أغمضت عينيها وهي تقول: "رأيت أننا إذا بقينا معًا... سيدفع أحدنا الثمن." ساد الصمت بينهما. ثم أغلق جاسر الكتاب برفق وقال: "وهل قررتِ أن تبتعدي عني وحدك... دون أن تسأليني ماذا أريد؟" انهمرت دموعها. "أنا فقط لا أريد أن أخسرك." اقترب منها وأمسك يديها. "وأنا لا أريد حيا

  • الراعي والتعويذه   الفاصل ال 12: اختيار القلب

    وصل جاسر وتريل إلى المعبد القديم، وكانت الجدران تحمل نفس الرموز التي ظهرت في القصر.وقف سالم أمام النقش الكبير وقال:"هذا هو المكان الذي بدأ منه كل شيء."اقتربت تريل من الكتابة المنقوشة على الحائط، وبدأت الكلمات تظهر ببطء:"العهد لا يُكسر بالقوة... بل بالاختيار."نظر جاسر إلى أدهم."إذن كل ما حدث كان اختبارًا؟"أجاب أدهم:"كان العهد يخشى أن تتحد أرواح الحارسين، لأنه يعرف أن قوتهما معًا قد تكون عظيمة."سألت تريل:"لكن لماذا كان يريد إبعادنا؟"قال أدهم:"لأن أسهل طريقة للسيطرة على القوة... هي زرع الخوف بين أصحابها."في تلك اللحظة، ظهر الساحر أمامهم."ما زلتم لا تفهمون."ارتفعت الظلال حوله."العهد طلب منكما الفراق، وأنتم تظنون أن التمسك ببعضكما سينقذكم؟"وقف جاسر أمام تريل."لن نسمح لك أن تختار لنا."ابتسم الساحر."إذن ستدفعون الثمن."لكن قبل أن يكمل، بدأ المعبد يهتز.ظهرت كلمات جديدة على الجدران:"الحارسان لا يُختبران بما يفصل بينهما... بل بما يجعلهما أقوى."تغير وجه الساحر."مستحيل..."أدرك الجميع الحقيقة.لم يكن العهد يريد دمارهما...بل كان يريد معرفة إن كانا سيختاران الثقة بدل الخوف.

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 11:حقيقة العهد

    ساد الصمت داخل الغرفة بعد كلمات أدهم."لكنه لم يأتِ وحده."نظر جاسر نحو الباب."إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة قبل أن يصل."تنهد أدهم، ثم اقترب من الكتاب ووضع يده عليه.بدأت الصفحات تتحرك، وظهرت كلمات جديدة:"العهد لا يُفتح إلا بثمن... والثمن هو أثر من يحملونه."نظرت تريل إلى أدهم."ما معنى هذا؟"قال بصوت هادئ:"العهد القديم لم يكن مجرد وعد بين حارسين... كان رابطًا. وعندما يجتمع الحارسان في الوقت الخطأ، تتحول القوة التي تحميهما إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها."نظر جاسر إلى تريل."يعني وجودنا معًا هو المشكلة؟"خفض أدهم عينيه."ليس وجودكما فقط... بل اجتماع قوّتكما."اقتربت تريل من الكتاب."وماذا يريد العهد منا؟"ساد الصمت للحظة.ثم قال أدهم:"يريد الاختيار."قطبت حاجبيها."أي اختيار؟"أجاب:"إذا اختار الحارسان السير في الطريق نفسه، يطلب العهد ثمنًا كبيرًا... لأن القوة التي تُولد من اتحادهما قد تفتح بابًا لقوة مظلمة."نظر جاسر إليه بجدية."يعني العهد يريد أن يمنعنا من البقاء معًا."أومأ أدهم."لأنه يخشى ما قد يحدث إذا اجتمعت العلامتان بالكامل."نظرت تريل إلى جاسر.ولأول مرة لم يكن خوفها من الع

  • الراعي والتعويذه   الفاصل العاشر: الحارس المنسي

    ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه

  • الراعي والتعويذه   الفصل التاسع: أثر الماضي

    لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status