Accueil / التشويق / الإثارة / الراعي والتعويذه / الفصل التاسع: أثر الماضي

Partager

الفصل التاسع: أثر الماضي

Auteur: أحلام
last update Date de publication: 2026-07-15 21:25:01

لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...

كان كأنه انتظار لشيء قادم.

ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة.

"أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."

قال بصوت منخفض:

"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"

لم يرد سالم فورًا.

كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.

قالت تريل:

"أنت تعرف أكثر مما تقول."

رفع سالم عينيه إليها.

"أعرف ما يكفي لأخاف."

اقتربت منه.

"الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."

تنهد.

"أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."

تدخل جاسر بنبرة حاسمة:

"انتهى وقت الأسرار."

نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.

وضعه فوق المكتب.

"هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."

نظرت تريل إلى المفتاح.

"أين؟"

أجاب سالم:

"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."

شعر جاسر بثقل في صدره.

"ولماذا نذهب إليها الآن؟"

نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ.

"لأنها فتحت من تلقاء نفسها."

ساد الصمت.

ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...

صوت باب قديم يُفتح ببطء.

تبادلت تريل وجاسر النظرات.

وقال سالم بصوت منخفض:

"لقد عرف العهد أننا عرفنا الحقيقة..."

ثم أضاف:

"والآن... سيكشف لنا ما أخفاه طوال هذه السنوات."

تحرك الثلاثة داخل ممرات القصر القديمة، وكان ضوء المصابيح الضعيف يرسم ظلالًا طويلة على الجدران.

كان المكان مختلفًا عن باقي القصر...

هادئًا بشكل مخيف، وكأن الزمن توقف هنا منذ سنوات.

كانت تريل تسير بجانب جاسر، وهي تنظر إلى اللوحات المعلقة على الحائط.

توقفت فجأة.

"جاسر..."

التفت إليها.

أشارت إلى إحدى اللوحات.

كانت صورة قديمة لعائلة من الحراس، وفي منتصفها شخصان يقفان متقاربين.

اقترب جاسر منها.

"ما الأمر؟"

قالت تريل:

"انظر إلى العلامة."

كانت هناك نفس العلامة الموجودة على الورقة القديمة... دائرة يتوسطها خطان متقاطعان.

اقترب سالم ببطء.

"هذه كانت علامة الحارسين الأولين."

نظر جاسر إليه.

"الحارسين؟"

أومأ سالم.

"نعم... لم يكن هناك حارس واحد للعهد. دائمًا كان هناك اثنان."

سألت تريل:

"ولماذا؟"

أجاب سالم:

"لأن قوة العهد لا يستطيع شخص واحد حملها."

صمت قليلًا ثم قال:

"لكن في آخر مرة ظهر فيها الحارسان... حدث شيء لم يُكتب في أي سجل."

توقف جاسر أمام باب خشبي قديم في نهاية الممر.

كان الباب مغطى بالرموز نفسها.

قالت تريل:

"هذه هي الغرفة؟"

أخرج سالم المفتاح.

لكن قبل أن يضعه في القفل...

بدأت العلامة على الباب تضيء بخفوت.

تراجع سالم خطوة.

"هذا مستحيل..."

نظر جاسر إليه.

"ماذا؟"

قال سالم:

"العهد لا يستجيب إلا للحارسين."

نظر جاسر إلى تريل.

ثم وضع يده على الباب.

وفي اللحظة نفسها وضعت تريل يدها بجانبه.

اهتز الباب، وبدأت الرموز تتحرك كأنها تستيقظ من نوم طويل.

ثم انفتح ببطء.

دخلوا إلى الغرفة...

وكان أول شيء رأوه في الداخل هو كتاب ضخم فوق طاولة حجرية.

اقتربت تريل منه.

كان الغلاف يحمل اسمًا واحدًا فقط:

"عمران الأمير"

تجمدت في مكانها.

"أبي..."

نظر جاسر إلى الكتاب بدهشة.

أما سالم، فكان وجهه قد تغير.

قال بصوت خافت:

"إذن كان يخفي الحقيقة هنا..."

فتحت تريل الكتاب بيد مرتجفة.

وكان أول سطر فيه:

"إذا وصلت ابنتي إلى هذه الغرفة... فهذا يعني أن العهد اختاركِ أنتِ وجاسر."

رفعت تريل عينيها بصدمة.

وفي أسفل الصفحة كانت هناك جملة أخيرة:

"لكن تذكري... ليس كل من يقف بجانبك يحمل ولاءه لك."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 14 الوداع 🖤

    ابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها: "لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله." احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود. تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال: "بسم الله... نبدأ." ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران. وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث. أما تريل... فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها. نظرت سريعًا... فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت. أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد. رفعت رأسها نحو جاسر... فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها. همست لنفسها: "بدأ..." حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا. قال المأذون: "يا أستاذ جاسر... هل تقبل..." وقبل أن يكمل... صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر. التفت الجميع في اللحظة

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 13:ثمن الاختيار

    مرت الأيام التالية، وكانت تريل تحاول أن تخفي القلق الذي يسكن داخلها. كانت تبتسم أمام الجميع، وتضحك مع جاسر، وكأن كل شيء عاد طبيعيًا... لكن في داخلها كانت تخوض حربًا لا يراها أحد. كان جاسر يعرفها أكثر من أي شخص آخر. وفي إحدى الليالي، وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تحدق في الظلام الذي يحيط بالقصر. قال بهدوء: "تريل... هناك شيء تخفينه عني." التفتت إليه بسرعة. "لا... ليس هناك شيء." اقترب منها ونظر في عينيها. "منذ متى وأنتِ تكذبين عليّ؟" صمتت طويلًا، ثم اتجهت إلى الخزانة، وأخرجت الكتاب القديم، ووضعته بين يديه. فتح جاسر صفحاته، وما إن وقعت عيناه على الكلمات الجديدة حتى تغيرت ملامحه. "الحب جمع الحارسين... لكنه أيقظ الثمن." رفع رأسه إليها. "ماذا يعني هذا؟" همست بصوت مرتجف: "رأيت النهاية يا جاسر..." "أي نهاية؟" أغمضت عينيها وهي تقول: "رأيت أننا إذا بقينا معًا... سيدفع أحدنا الثمن." ساد الصمت بينهما. ثم أغلق جاسر الكتاب برفق وقال: "وهل قررتِ أن تبتعدي عني وحدك... دون أن تسأليني ماذا أريد؟" انهمرت دموعها. "أنا فقط لا أريد أن أخسرك." اقترب منها وأمسك يديها. "وأنا لا أريد حيا

  • الراعي والتعويذه   الفاصل ال 12: اختيار القلب

    وصل جاسر وتريل إلى المعبد القديم، وكانت الجدران تحمل نفس الرموز التي ظهرت في القصر.وقف سالم أمام النقش الكبير وقال:"هذا هو المكان الذي بدأ منه كل شيء."اقتربت تريل من الكتابة المنقوشة على الحائط، وبدأت الكلمات تظهر ببطء:"العهد لا يُكسر بالقوة... بل بالاختيار."نظر جاسر إلى أدهم."إذن كل ما حدث كان اختبارًا؟"أجاب أدهم:"كان العهد يخشى أن تتحد أرواح الحارسين، لأنه يعرف أن قوتهما معًا قد تكون عظيمة."سألت تريل:"لكن لماذا كان يريد إبعادنا؟"قال أدهم:"لأن أسهل طريقة للسيطرة على القوة... هي زرع الخوف بين أصحابها."في تلك اللحظة، ظهر الساحر أمامهم."ما زلتم لا تفهمون."ارتفعت الظلال حوله."العهد طلب منكما الفراق، وأنتم تظنون أن التمسك ببعضكما سينقذكم؟"وقف جاسر أمام تريل."لن نسمح لك أن تختار لنا."ابتسم الساحر."إذن ستدفعون الثمن."لكن قبل أن يكمل، بدأ المعبد يهتز.ظهرت كلمات جديدة على الجدران:"الحارسان لا يُختبران بما يفصل بينهما... بل بما يجعلهما أقوى."تغير وجه الساحر."مستحيل..."أدرك الجميع الحقيقة.لم يكن العهد يريد دمارهما...بل كان يريد معرفة إن كانا سيختاران الثقة بدل الخوف.

  • الراعي والتعويذه   الفصل ال 11:حقيقة العهد

    ساد الصمت داخل الغرفة بعد كلمات أدهم."لكنه لم يأتِ وحده."نظر جاسر نحو الباب."إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة قبل أن يصل."تنهد أدهم، ثم اقترب من الكتاب ووضع يده عليه.بدأت الصفحات تتحرك، وظهرت كلمات جديدة:"العهد لا يُفتح إلا بثمن... والثمن هو أثر من يحملونه."نظرت تريل إلى أدهم."ما معنى هذا؟"قال بصوت هادئ:"العهد القديم لم يكن مجرد وعد بين حارسين... كان رابطًا. وعندما يجتمع الحارسان في الوقت الخطأ، تتحول القوة التي تحميهما إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها."نظر جاسر إلى تريل."يعني وجودنا معًا هو المشكلة؟"خفض أدهم عينيه."ليس وجودكما فقط... بل اجتماع قوّتكما."اقتربت تريل من الكتاب."وماذا يريد العهد منا؟"ساد الصمت للحظة.ثم قال أدهم:"يريد الاختيار."قطبت حاجبيها."أي اختيار؟"أجاب:"إذا اختار الحارسان السير في الطريق نفسه، يطلب العهد ثمنًا كبيرًا... لأن القوة التي تُولد من اتحادهما قد تفتح بابًا لقوة مظلمة."نظر جاسر إليه بجدية."يعني العهد يريد أن يمنعنا من البقاء معًا."أومأ أدهم."لأنه يخشى ما قد يحدث إذا اجتمعت العلامتان بالكامل."نظرت تريل إلى جاسر.ولأول مرة لم يكن خوفها من الع

  • الراعي والتعويذه   الفاصل العاشر: الحارس المنسي

    ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه

  • الراعي والتعويذه   الفصل التاسع: أثر الماضي

    لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status