ساد الصمت لحظات ثقيلة مرت على أروى كالدهر؛ توقفت أنفاسها وهي تنظر إلى السكين الملقاة على الأرض وتفكر في ذعر: (لابد أن أعلن عن هويتي فوراً حتى يخافوا من نفوذ والدي ويتركوني وشأني!) . لكنها ردت على نفسها في سرها بانتفاضة رعب: (هل جُننتِ؟! إنهم بالفعل سيخافون من بطش والدكِ ، ولكن خوفهم سينتهي بقتلي ودفني هنا حتى لا يعلم أبتاه شيئاً ويفتك بهم! تعقلي قليلاً.. لقد دخلتِ جحر الثعابين بقدميكِ، فلتتحملي اللدغات!). بدأ صدرها يعلو ويهبط بجموح، وهي تمسك بقميص النوم الأسود المتبقي في يدها لتداري به جسدها المتجرد، بينما آلمتها معدتها من شدة الفزع . تقدمت السيدة نحوها بنظرات تتشح بالشر، فتراجعت أروى بأقدامها الحافية المرتجفة حتى اصطدم ظهرها بالحائط ، فشهقت شهقة خفيفة. اقتربت السيدة ورفعت يدها لتصفعها بقوة زلزلت رأس أروى ، ثم جذبتها من شعرها بعنف قائله: — «ماذا كنتِ ستفعلين بهذه السكين يا قذرة؟!». هزت أروى رأسها بالنفي وهي تبكي بحرقة وتحاول تحرير خصلاتها من قبضتها، ثم قالت وهي تبتلع ريقها بصعوبة: — «حسناً.. أنا لم آخذ الشيك، تفضلي.. وأرجعينني إلى مكاني!
Last Updated : 2026-08-13 Read more