كانت شهد تحتضر بين يديه الفولاذيتين، وعيناها اللتان ملأهما الشغف قبل لحظات اتسعتا برعبٍ قاتل، وصوت استغاثتها يخنقُه انحباس الهواء في حنجرتها. كانت يداها النحيلتان تضربان صدره بضعفٍ متراجع، فيما غاب هو في ظلمة كابوسٍ قديم تجسدت فيه صورة أمه الغادرة التي حطمت شبابه. وفجأة، وسَط سكرات الخنق المترسخة ، سقطت دمعة حارة من عين شهد المذعورة لتستقر على ظهر يده. كانت تلك القطرة الصغيرة كشرارة كهربائية زلزلت كيانه ؛ انتفض آدم كمن أُلقي به في ماءٍ ثلجي، واهتزت حدقتاه بذهولٍ مرعب وهو يستعيد وعيه دفعة واحدة. كأن حجب الظلام انقشعت عن عينيه ليرى الواقع: ليست أمه من تحته، بل شهد! عروسته التي كاد يقتلها بيديه! أفلت رقبتها فجأة وكأنها جمرة نار حارقة، وتراجع إلى الخلف على الأريكة بانتفاضة رعب عارمة. شهقت شهد بصوتٍ مأساوي ممتزج بالبكاء، وتدحرجت على جانبها تدجل الهواء إلى رئتيها بشهقات متلاحقة وكسيرة، واضعة يدها المرتجفة على عنقها الذي صبغه الاحمرار القاني، بينما استقرت على وجنتها علامات الحمرة الصارخة من أثر صفعتها. تطلع آدم إلى يديه بذهولٍ جنوني، وجسده كله يرتجف بكامل قوت
Last Updated : 2026-10-03 Read more