وقفت شهد بجمودٍ حاسم لتغادر الطاولة، تاركةً وثيقة الطلاق ترفرف بينهما كراية هدوءٍ يسبق العاصفة. شلّ الذهول أطراف آدم، فانتفض قائمًا بلهفةٍ ممزقة، وأمسك بذراعها قبل أن تتجاوزه: — «انتظري يا شهد... أرجوكِ، لنتحدث!» عدّلت شهد وضع نظارتها الشمسية الداكنة على عينيها لتخفي خلف زجاجها شلال الدموع الذي يوشك على الانهيار، وردت بنبرةٍ جافة قاطعة: — «لم يعد هناك ما نتحدث عنه يا آدم... وبما أنك ترفض توقيع الأوراق بهدوء، فسأتصرف بطريقتي الخاصة عن طريق القضاء.» أرخى آدم قبضة يده عن ذراعها ، وأسند ذراعيه على الطاولة بكسرةٍ أطفأت كل شموخه القديم، وقال بصوتٍ متحشرج يقطر هوانًا: — «اجلسي... وسأوقعها.» تسمرت شهد في مكانها لثوانٍ معدودة، وشعرت بزلزالٍ خفي يضرب أعماقها. كانت تتوقع منه حربًا ضارية ، ومقاومةً مستميتة، وتوسلاتٍ لا تنتهي للإبقاء عليها... هل استسلم بهذه السهولة؟! هل تخلى عنها وقرر إفلات يدها دون قتال؟! عادت شهد وسحبت كرسيها لتجلس بجفاف، تحاول استعادة ثباتها الظاهري أمام حسمه المفاجئ: — «حسنًا... وقّعها إذاً.» نظر آدم إلى الورقة المنشورة أمامه، ثم رفع عينيه
Last Updated : 2026-10-09 Read more