حبست شهد أنفاسها بصعوبة بالغة، وكأن رنين الهاتف المنتصب في يدها جاء بمثابة طوق نجاة إلهي انتشلها في الكسر الأخير من الثانية من ذلك السؤال المعلق الذي كاد أن يزلزل أركان كيانها ويقلب حياتها رأساً على عقب. أضاءت شاشة الهاتف بنورٍ باهت انعكس على أهدابها المرتعشة، حاملاً اسم «أروى»، فالتفتت بسرعة لتستند إلى الرنين كعذرٍ هارب يخفي اضطراب دقات قلبها المتهدجة. رفعت شهد الهاتف بأصابع تفيض بالارتجاف أمام عينَي آدم اللتين كانتا تترقّبان إجابة قلبه بلهفة حارقة. ابتسمت بتوتر مصطنع وقالت بنبرة حاولت إظهار ثباتها: — «ألو... أروى حبيبتي، كيف حالك؟» جاءها صوت أروى الصارخ بالبهجة من الطرف الآخر وكأنه يرقص فرحاً، ينبض بالحيوية التي اخترقت صمت الشقة الهادئ: — «هيا تعالي يا شهد بسرعة! لا تصدقي من عاد للتو.. . لقد عاد أبانا من الخارج اليوم بعد رحلة علاج طويلة وشاقة، وقد تعافى تماماً والحمد لله! نحن جميعاً ننتظركِ هنا، تعالي حالاً فهو مشتاق إليكِ فوق ما تتصورين!» لمعت ابتسامة خاطفة ومفاجئة على وجه شهد، اقتنصتها من فرط الصدمة السعيدة بخبر الشفاء، لكن تلك البارقة ما لبثت أن اخ
آخر تحديث : 2026-10-16 اقرأ المزيد