في الغرفة العلوية للقصر، كانت هالة من السكون الثقيل تحيط بشهد، وكأن الجدران العتيقة نفسها كانت تشاركها ثقل الأسئلة المعلقة بلا جواب. كانت جالسة على طرف الفراش الفاره، ترتجف أنفاسها ببطء وخفوت شديد، بينما يُطلّ الليل بعباءته السوداء الداكنة من النافذة الزجاجية المرتفعة ، ناسجاً خيوطاً من الشجن على وجهها الشاحب الذي أتلفه التفكير. انفتح باب الغرفة على مصراعيه ببطء شديد، ودخل عامر بخطوات متأنية، أغلق الباب خلفه برفق كمن يحاول ألا يوقظ أشباح الماضي، ثم اقترب منها وجلس بجوارها، محاولاً بحنانه الأخوي الصادق أن يزيح عن كاهلها ذلك الجبل من التوتر الذي خلّفته مائدة الغداء . تأمل ملامحها المجهدة، وسألها بصوت دافئ يقطر خوفاً وغيرة بريئة : — «شهد... أنظر إليّ وأخبريني بكل صدق: هل ما زلتِ تحبين آدم؟ وهل تنوين العودة إليه حقاً بعد كل ما جرى؟» رفعت شهد عينيها الغائمتين بندى الحيرة والضياع ، ونظرت إليه نظرة عارية من أي دفاع، وشاب صوتها المتهدج صدقٌ أليم — «لا أعرف يا عامر... والله لا أعرف شيئاً سوى أنني عاجزة عن قضاء ثانية واحدة دون أن يمر طيفه بذاكرتي . إنه يسكن كل مساحا
آخر تحديث : 2026-10-18 اقرأ المزيد