تأملهم يحيى بنظرات محملة بخيبة أمل خفية ، لكنه أدرك أن صلابة ابنائه لن تلين بسهولة أمام حساباته التجارية الضيقة، فتنهد بعمق واستسلم للأمر الواقع، قائلاً بنبرة هادئة ومتعبة: — «حسناً يا عامر... بما أنك ستدير الشركة مع شهد ، فالقرار لكما معاً، وأنا لن أفرض عليكما شيئاً. ولكن... لا داعي لتفعيل الشرط الجزائي أو إحراج رائد، لنكتفِ بإلغاء الصفقة وفقط ، وذلك إكراماً لعلاقتنا الطويلة بوالده الراحل.» نظر عامر إلى أبيه بتقدير واحترام، وأجاب بصوت رزين: — «كما ترى يا أبي... الشركة في النهاية لك ، وكلمتك تبقى هي الأخيرة والنافذة، ولكننا نرفض هذا العبث القانوني تماماً ولن نغامر بسمعتنا.» أنهى يحيى النقاش بوجوم، بينما استدارت شهد وخطت خطواتها خارج المكتب متجهة نحو غرفتها الخاصة. كانت تشعر بثقل هائل واختناق شديد يطبق على صدرها، وكأن جدران القصر تضيق عليها شيئاً فشيئاً، وأسرارها مع آدم باتت كالجمر المشتعل تحت الرماد، تبحث عن منفذ لتندلع. أغلق باب غرفتها باهتمام، وما إن استقرت في وحدتها حتى سحبت هاتفها بلهفة مرتعشة، وضغطت على رقم آدم وكأن صوته هو طوق النجاة
Last Updated : 2026-10-21 Read more