جميع فصول : الفصل -الفصل 520

557 فصول

الفصل ٥١١

وسط أجواء السعادة والأخوة التي سادت المكان باحتفال عيد ميلاد أروى ، وصل آدم وشهد معاً في سيارة واحدة. كانت الأنوار الملونة تزيّن حديقة المنزل، وأصوات ضحكات الأهل والأصدقاء تتعالى في أرجاء المكان، مما أضفى دفئاً خاصاً أذاب جانباً من الجمود الذي رافق طريقهما. فور أن لمحتهما أروى، أسرعت نحوهما بابتسامة عريضة يملؤها الحب، واحتضنت شهد بحفاوة وشوق ، ثم نظرت إليها بلومٍ أخوي لطيف قائلة: — «أخيراً شرفتنا مدام شهد؟! هل تأتي أختي الوحيدة وملاذي الآمن مثل الناس الغريبة متأخرة هكذا في يوم ميلادي؟!» ابتسمت شهد برقة وقبلت وجنتيها بدفء: — «كل عام وأنتِ بخير يا حبيبتي، سامحيني... كانت أوراق الشركة واجتماعات العمل أطول مما توقعت ، ولكن لم أكن لأفوّت هذه الليلة أبداً.» تقدم آدم بخطواته المهيبة المنتظمة، ومد يده برقي وود ليسلم على أروى، مستطرداً بنبرة رجولية دافئة: — «كل عام وأنتِ بطلة ومشرقة يا أروى.. . أنا سعيد جداً لأنني كنتُ في بالكِ ودعوتِني لأكون بينكم اليوم.» تطلعت أروى في وجه آدم بتقدير، وشدت على يده بحرارة وهي تجيبه بنبرة تفيض بالامتنان والصدق: — «بالطبع يا آدم
last updateآخر تحديث : 2026-10-12
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٢

انصرفت شهد بخطواتٍ هادئة ومتزنة، حريصة ألا تلفت انتباه آدم أو سمير، وابتعدت عن الممر المظلم كأن شيئاً لم يكن . عادت إلى وسط الحفل، لكن روحها وعقلها ظلا غارقين في دوامة من التفكير العميق. طوال ما تبقى من سهرة عيد الميلاد، كانت نظراتها الخاطفة تتسلل بين الحين والآخر نحو آدم الواقف في زاويته، تتأمل هيبته وملامحه المألوفة التي حفظتها عن ظهر قلب. كانت تدرك بداخلها أن كل ما يفعله— من دعمٍ خفي للأعمال الخيرية، وحماية لمشاريعها، ومحاولات مستميتة للتقرب— لم يكن سوى سعٍي دؤوب وجهد صادق للتكفير عن أخطاء الماضي وجراحه التي خلفت ندوباً لا تُنسى. لكن قلوب البشر، مهما بلغت من الشوق، تظل محملة بذاكرة ثقيلة . شعرت بغصة مريرة في حلقها وهي تحدث نفسها بصمت: (أنت تحاول جاهداً يا آدم... تكفر عن ذنبك ، وتصلح ما أفسدته الأيام ، وتحيطني بأمانك من حيث لا أدري. لكن... هل يعقل أن نعود معاً كما كنا؟ أتوسم استحالة ذلك؛ فكلما نظر أحدنا إلى وجه الآخر ، لن تقع أعيُننا على الحاضر، بل ستصطدم حتماً بشبح الماضي وما حدث بيننا من انكسارات... الجرح قد يلتئم، لكن الأثر يبقى
last updateآخر تحديث : 2026-10-13
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٣

في شوارع المدينة الهادئة، وسط ظلام الليل الذي يسدل أستاره اللطيفة على الطرقات، كانت شهد تقود السيارة بثباتٍ ووقار. النسيم البارد يلامس الزجاج الخارجي ، بينما يتصاعد داخل السيارة دفءٌ شاعري خفي ، ينسجه عبق عطرها الأنيق الممتزج بنسائم عطره الدافئ الذي طالما استوطن ذاكرتها. كسر آدم حاجز الصمت الممتد، واستند بجسده قليلاً نحوها، ينظر إلى ملامحها الجانبية المضاءة بأضواء الشارع المنسابة بخفة، وقال بصوتٍ رخيم يقطر بالرجاء والمداعبة: — «أنتِ تعلمين بأني طماع... لا أرضى بالقليل أبداً يا شهد.» ابتسمت شهد برقةٍ وسحرٍ أذابا برود الأيام الماضية ، ودون أن تصرف عينيكِ تماماً عن الطريق، ردت بنبرة عذبة يحفها الغنج اللطيف: — «هذا يعني وجود طلبٍ آخر... لا تطمع يا سيد آدم، لقد تجاوزنا حدود الاتفاق بالفعل!» تأمل ابتسامتها المضيئة بعينين تفيضان بالشغف ، وقال بنبرة دافئة خرجت من أعماق قلبه: — «ليس بيدي... وأنا معكِ أكون طماعاً كثيراً، ولا تروي عطشي سنوات من البعد.» التفتت إليه شهد بنظرة ساحرة لثوانٍ معدودة؛ نظرة تلاقت فيها العيون وتبادلت لغةً أعمق من كل الكلمات، وهي تنتظر سماع
last updateآخر تحديث : 2026-10-13
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٤

تنهدت شهد بعمق وهي تتأمل المكان الذي عشقته أكثر من أي مكان آخر في العالم... الفيلا التي شهدت أجمل فصول صباهما وأصدق لحظات حبهما. خطت بجوار آدم خطواتٍ كانت ثقيلة على قدميها وقلبها على حد سواء ، وكأن كل قدم تضعها على الأرض توقظ في ذاكرتها جرحاً قديماً أو ذكرى دافئة. عندما عبرت الحديقة المضاءة بأضواءٍ خافته، تيبست خطواتها فجأة في منتصف الطريق ؛ تذكرت نفسها في هذا المكان بالذات ، حين كانت تركض بحماس وهي تحمل صينية الإفطار، وفستانها الصيفي يتطاير مع نسائم الصباح ، بينما كان آدم يجلس عند الطاولة الخشبية ينظر إليها بابتسامة عاشقٍ متيم، رافضاً مساعدتها كي يستمتع بمشاهدتها وهي تتحرك بحيوية ، وعيناه تفيضان بالشوق والغرام. توقفت شهد لحظةً ألمت بها الذكرى، وانقضت عليها الغصة ، فالتفتت إليه وقالت بصوتٍ مكسور يملؤه الضعف والمحبة: — «هل يمكن أن أذهب يا آدم... لا أستطيع البقاء أكثر.» اقترب منها آدم بلهفة، وأمسك ذراعيها برفقٍ حنون، ينظر في عينيها الدامعتين بنبرةٍ تفيض بالصدق واللوعة: — «أنا أشعر بكِ يا شهد... أقسم لكِ أنني أجلس عند هذه الطاولة يومياً، وأس
last updateآخر تحديث : 2026-10-13
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٥

تلاقت أعينهما في سكون الليل وسط الأضواء الخافتة التي عكست وميض الشوق في عيني آدم، بينما كان قلب شهد يخفق بعنفٍ يهدد بافتضاح أمرها. كان عبق عطره يحيط بها كالسحر، وقربه الطاغي يذيب كل الحواجز التي بنيتها شهوراً طويلة من القسوة والعناد. اقترب آدم بخطواتٍ بطيئة حذرة، حتى اصبحا في مواجهة مباشرة لا يفصلهما سوى أنشات قليلة من الهواء الدافئ وأنفاسهما المتقطعة . تطلعت شهد إلى شفتيه ثم إلى عينيه الدامعتين رجاءً وعشقاً، فمال آدم ببطء شديد ليختلس منها قبلة عذبة، قبلةً طال انتظارها لعلها تقرب المسافات المبعثرة بين قلبيهما... لكن في اللحظة الأخيرة، وبجهدٍ خارق من كبريائها المتبقي، تراجعت شهد للخلف بخطوة سريعة، ووضعت يدها على صدره برفق لتبعده، وقالت بصوت متحشرج تكاد تخفيه الدموع: — «لقد تأخر الوقت كثيراً يا آدم... بعد إذنك، دعني أذهب.» تنهد آدم بعمق شديد، واعتصر ألم الرفض في صدره ، لكنه هدأ من روعه وقال بصوت يقطر حناناً: — «حسناً يا شهد... كما تريدين، سأوصلكِ.» رفعت شهد حاجبيها بدهشة متعبة وقالت: — «إلى متى سنظل نتبادل توصيل بعضنا طوال الليل هكذا؟!»
last updateآخر تحديث : 2026-10-14
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٦

في صباح اليوم التالي، دخلت شهد مقر شركة يحيى وهي تشع بريقاً خاصاً وكأن شرارة الحب التي أوقدتها ليلة أمس قد بعثت الحياة في روحها من جديد . كانت ابتسامة خفية تعلو وجهها طوال الطريق إلى مكتبها، متجاهلة أي إرهاق، وحين دقت ساعة الاجتماع، توجهت إلى غرفة الاجتماعات بخطوات ثابتة وواثقة. جلست على رأس الطاولة، وما إن رفعت عينها حتى اخترقتها نظرة آدم العميقة والمشاكسة من الجانب الآخر. سرت قشعريرة دافئة في جسدها، واحمرت وجنتاها فجأة ، فابتسم آدم بخبث وغمزها بخفة دون أن ينطق بكلمة واحدة، لترتبك شهد سريعاً وتحاول استجماع صرامتها وهيبتها أمام أعضاء مجلس الإدارة الجالسين بترقب. تنحنحت بخفة وقالت بنبرة رسمية: — «أهلاً بكم جميعاً... هل قرأتم المشروع الاستثماري الذي قدمته لكم لدراسته؟» قاطعها آدم فجأة بنبرة استفزازية مقصودة وهو يبتسم ، و يستند بظهرة إلى المقعد: — «عذراً يا استاذه شهد... لم يتسنى لي الوقت بالامس لقراءته، كنت مشغولاً في أشياء أهم بكثير! لذا إن أمكنك تلخيصه سريعاً الآن أمام الجميع، فأنا أكون شاكرا لكِ.» رمقته بابتسامه خفيفه ، ثم أجابت : — «حسناً يا آدم بيه.
last updateآخر تحديث : 2026-10-14
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٧

عاد آدم إلى الفيلا بخطواتٍ واسعة تعكس غضبه العارم ونيرانه الداخلية المشتعلة، وألقى بمفاتيح سيارته على الطاولة بعنف. أخذ يطوف في أرجاء المكان كالمجنون، يحدث نفسه بصوتٍ مسموع يقطر ندماً وقسوة: — «أنا غبي... كان يجب ان اتمالك نفسي! كيف تفوهتُ بذلك الكلام أمامهما؟! كنتُ على وشك أن أصلح كل شيء، أن أرمم ما انكسر، وأن أستعيدها إلى قلبي للأبد... ولكني بطيشي وغضبي ضيعتُ كل شيء مرة أخرى!" في المقابل، كانت شهد في شقتها تجلس أمام مرآتها، تعبث بأظافرها وتتأمل انعكاس وجهها المشتعل بالغضب والعناد ، وهي تحدث نفسها بصوت محتقن: — «ستظل هكذا طوال عمرك يا آدم... تظن أنك تملكني وتستطيع فرض رأيك عليّ متى شئت! لكن من الجيد أنني لم أستمع لقلبي البارحة ولم أصارحك بأنني قد أكون مستعدة لبداية جديدة. .. فما فعلته اليوم جاء في الوقت المناسب ليذكرني من أنت حقاً!» لكن نار الغضب داخل آدم لم تكن تهدأ؛ توقف فجأة عن السير، واجتاحت وجهه نظرة مظلمة ومرعبة وهو يصرخ في صمت المكان: — «ماذا أفعل الآن؟! هل أذهب لأقتل رائد وأريح نفسي من شره حتى أحميها منه ومن ألعابه؟! لن أسمح له بالاقتراب منه
last updateآخر تحديث : 2026-10-14
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٨

وسط ذهول شهد الصاعق، وبقايا تلك القبلة الجريئة التي باغتت حصون كبريائها المنيعة فجعلتها تسبح لثوانٍ معدودة في عالم آخر من الحنين العاصف، تراجعت أنفاسها ببطء شديد وهي تحاول جاهدة استعادة توازنها المفقود وسط هذا الإعصار العاطفي. رفعت يديها المرتجفتين لتبعده عنها بقوة مصطنعة، بينما كانت وجنتاها تشتعلان بحمرة فاضحة تعكس ارتباكها الكامل، وهتفت بصوت متهدج يمزقه الغضب المكتوم والرجفة الداخلية: — «آدم! ماذا تفعل بحق الجحيم؟! هل جننت تماماً؟! كيف تجرؤ على اقتحام شقتي هكذا دون استئذان، ومن أعطاك الحق أصلاً في... في تقبيلي بهذه الطريقة المستفزة؟!» نظر إليها آدم بعينين تفيضان بشغف طاغٍ، وندم عميق، ووله لا يحده حدود. لم يتحرك من أمامه قط، بل استند بهدوء قاتل إلى الحائط المجاور، وقال بصوت عميق ودافئ يقطر ثقة وإصراراً: — «هل أنتِ غاضبة حقاً يا شهد؟ أم أنكِ تحاولين الهروب من حقيقة ما شعرتِ به للتو؟» رفعت رأسها بشموخ محارب فاشل في إخفاء ضعفه، وأجابت بحدة مصطنعة: — «بالطبع غاضبة! ألا تفهم لغة العقل والحدود؟! ما فعلته للتو هو تعدٍ سافر ومرفوض تماماً...» قاطعها بثبات و
last updateآخر تحديث : 2026-10-15
اقرأ المزيد

الفصل ٥١٩

جرس الباب الحاد قطع سكون الشقة ليحيل الأجواء المشحونة إلى صفيح ساخن. تجمّدت أنفاس شهد في صدرها، بينما اشتعلت عينا آدم بنظرة مظلمة ومرعبة توحي ببركان على وشك الانفجار. استدارت شهد بسرعة نحوه، ورأت في عينيه غضباً أعمى يكاد يلتهم كل شيء حوله. اقتربت منه بخطوات سريعة ومرتجفة، وهمست في أذنه بنبرة حازمة ومحذرة: — «أدم أرجوك... انتظرني بالداخل حالاً، وإلا أقسم لك أنك لن تراني مرة أخرى أبداً!» التفت إليها آدم، وفي ومضة عين تحولت قسوة نظراته إلى مزيج معذب من الغيرة العميق والعشق الجارف الذي يرفض الخضوع. تفرّس في وجهها لثانية واحدة، ولم يعرْ كلامها أو تهديدها أدنى اهتمام. تحرك بخطوات واسعة متخطياً إياها، ووقف عند عتبة الباب المفتوح جزئياً، عارضاً جسده العريض سداً منيعاً؛ فوضع كفيه المفتوحتين على إطاري الباب حاجباً رؤية رائد تماماً، وخالقاً درعاً بشرياً يحول بينه وبين شهد الواقفة خلفه. فتح الباب بالكامل، ليتفاجأ رائد بوجوه العبوس والصرامة تملأ محيا آدم بدلاً من شهد . تراجع رائد خطوة للخلف بذهول، قبل أن يستعيد رباطة جأشه ويبتسم بتهكم: — «أنت؟! ما الذي
last updateآخر تحديث : 2026-10-15
اقرأ المزيد

الفصل ٥٢٠

ساد صمتٌ ثقيل ومطبق على مدخل الشقة ، صمتٌ كادت أن تنقطع فيه أنفاس الثلاثة. كان آدم يقف بجسده العريض كالجبل، حارقاً كل مساحات الهروب ، وعيناه مسمرتان في وجهها بنظرة توسل خفية تحمل كل معاني الحياة والموت، بينما وقف رائد يرمقها بابتسامة خبيثة منتظراً تلك الكلمة التي ستحدد مصير الصراع بينهما. شعرت شهد وكأن الأرض تميد تحت قدميها؛ عقلها يصرخ محذراً إياها من الاستسلام لنفوذ آدم وسطوته، بينما كان قلبها الثائر يردد بصدقٍ أعاصير العشق الدفينة: "نعم... أحبه، ولم أتعلم يوماً كيف أكون لغيره!" لكن كبرياءها كان يرفض أن تظهر ضعيفة أمام رائد أو أن تبدو كمن تأتمر بأمر رجلٍ آخر. أخذت شهد نفساً عميقاً، وتسلحت بكل ذكائها وشموخها المعتاد. تقدمت خطوة بخطوة حتى أصبحت تلامس كتف آدم العريض ، رفعت رأسها بقمة الثقة، ووجهت بصرها البارد نحو رائد الذي كان يترقب بصبر مفضوح. قالت شهد بصوتٍ هادئ وثابت يقطع صمت المكان: — «أشكر اهتمامك يا رائد بيه لحضورك بنفسك... ولكن يبدو أن هناك التباساً كبيراً في موعدنا.» عقد رائد حاجبيه بتعجب وابتسم بتهكم: — «التباس؟! ألم نتفق على... قاطعته بحسم وقوة لا
last updateآخر تحديث : 2026-10-15
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5051525354
...
56
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status