جميع فصول : الفصل -الفصل 80

116 فصول

الفصل الحادي و السبعون

عادت لوسين إلى مكتبها بعد مغادرة ثالا وناثان. أغلقت الباب الزجاجي خلفها بهدوء، ثم اتجهت نحو مكتبها وجلست أمامه. كانت الملفات لا تزال مكدسة في أماكنها، ورسائل البريد الإلكتروني تنتظر المراجعة، وكل شيء يبدو كما تركته قبل دقائق. لكن تركيزها لم يكن حاضرًا. استندت إلى ظهر المقعد قليلًا. وعادت إلى ذهنها كلمات ثالا الأخيرة. "أنا وزوجي المستقبلي..." أغمضت عينيها لثوانٍ. لم تكن تعرف سبب انزعاجها الحقيقي. هل لأن ثالا تعمدت قولها بتلك الطريقة؟ تنهدت بخفوت. ثم هزت رأسها وكأنها تطرد الفكرة بالقوة. لم يكن هذا شأنها. ولم يكن لديها وقت لتضيعه في التفكير بأمور لا تخصها. وفي تلك اللحظة... اهتز هاتفها فوق المكتب. خفضت نظرها إليه. ظهرت رسالة جديدة من جيمن. ما إن قرأت محتواها. "أنا في الأسفل. سأنتظرك لتناول الغداء." عقدت حاجبيها. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. كان موعد الاستراحة قد اقترب بالفعل. أمسكت الهاتف وكتبت سريعًا: "لا أستطيع. لدي عمل." لم تنتظر طويلًا. فقد وصلها الرد خلال ثوانٍ. "لديك استراحة أيضًا." تبعته رسالة أخرى مباشرة. "عشرو
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل الثاني و السبعون

في مطعم كان الغداء يجري في مطعم "لافندر رويال"، أحد أشهر المطاعم الفاخرة في المدينة، المعروف بديكوره الراقي وخدمته الهادئة. جلست ثالا أمام ناثان وقد بدا عليها مزاج جيد على غير العادة. كانت تتحدث منذ وصولهما إلى المطعم عن أمور متفرقة، بينما كان هو يشاركها الحديث بين الحين والآخر بإجابات مقتضبة. وبعد أن وضع النادل الأطباق على الطاولة وغادر، أسندت ثالا ذقنها إلى كفها وهي تنظر إليه. بدا وكأن سؤالًا يشغلها منذ مدة. ترددت للحظة، ثم قالت: — ناثان... هل ما زلت تفكر في الأمر؟ رفع عينيه إليها. — أي أمر؟ ابتسمت بخفة. — إعلان علاقتنا. ساد صمت قصير بينهما. تابعت وهي تراقب رد فعله: — والداي أخبراني أنك تحدثت معهما قبل فترة. — لذلك أردت أن أعرف إن كنت قد اتخذت قرارك. توقفت يد ناثان للحظة فوق أدوات الطعام. ثم رفع نظره إليها. لم يكن يتوقع أن تطرح الموضوع بهذه المباشرة. قال بهدوء: — ولماذا هذا السؤال الآن؟ ابتسمت ثالا. — لأنني أشعر بالفضول فقط. ثم أضافت بنبرة أخف: — لا أحد يعرف شيئًا رسميًا حتى الآن. — وأحيانًا أشعر أن الجميع يتعامل معنا وكأننا مجرد إ
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والسبعون

حين وقعت عينا ناثان على لوسين، توقف للحظة قصيرة. لم يكن يتوقع رؤيتها هنا. لكن ما شد انتباهه أكثر من وجودها، كان اليد التي تمسك بها. كانت تسير إلى جانب جيمن، بينما كانت أصابعه متشابكة مع أصابعها في حركة بدت طبيعية وعفوية. تصلبت ملامحه للحظة قبل أن تستعيد هدوءها المعتاد. لم يتكلم. ولم يظهر على وجهه ما يكشف ما يدور في داخله. إلا أن نظراته استقرت عليهما لثوانٍ أطول مما ينبغي. أما لوسين، فما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بانقباض خفيف في صدرها. لم تكن تتوقع رؤيته هنا. خصوصًا بعد أحداث الأيام الماضية. أبعدت نظرها سريعًا، وقررت أن تمر وكأنها لم تلاحظ وجوده. لكن قبل أن تتمكن من متابعة طريقها، كانت ثالا قد نهضت بالفعل من مقعدها. ابتسمت ابتسامة واسعة ولوحت لها بيدها. "لوسين!" توقفت لوسين على مضض. استدارت نحوهما بهدوء. اقتربت ثالا خطوة وقالت بحماس ظاهر: "يا للمصادفة... لم أتوقع أن أراكِ هنا." ثم أشارت إلى ناثان الجالس خلفها وأضافت بابتسامة مشرقة: "أنا وزوج أختك المستقبلي نتناول الغداء." انتقلت نظراتها بعد ذلك إلى جيمن. تأملته للحظة قصيرة قبل أن تسأل بلطف بدا مدروسًا أكثر م
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والسبعون

على الطاولة الأخرى، كانت ثالا تتابع حديثها بحماس، بينما بدا ناثان أقل اهتمامًا بالمحادثة مما حاول إظهاره. كان يجيب أحيانًا بكلمات قصيرة، ويومئ برأسه أحيانًا أخرى، لكن انتباهه لم يكن حاضرًا بالكامل. ولم يخفَ ذلك على ثالا. توقفت عن الحديث للحظة، ثم سألته وهي تراقب ملامحه: — هل هناك ما يشغلك؟ رفع نظره إليها. — لا. جاء الرد سريعًا ومقتضبًا. ابتسمت ثالا ابتسامة صغيرة، لكنها لم تبدُ مقتنعة تمامًا. قبل أن تضيف شيئًا آخر، تحركت عينا ناثان دون وعي نحو الطاولة القريبة. كان جيمن يتحدث مع لوسين كعادته بأريحية واضحة، بينما كانت هي ترد عليه بين الحين والآخر بنبرة أكثر هدوءًا. في اللحظة التالية، مدّ جيمن يده نحو الطبق أمامها. — إذا استمررتِ في الأكل بهذه الطريقة فلن تنهي نصف الوجبة. رفعت لوسين حاجبها. — وهل أصبحت خبيرًا في كمية الطعام التي أتناولها؟ — بالطبع. أجاب بثقة مصطنعة. — أملك خبرة واسعة في هذا المجال. تنهدت وهي تهز رأسها. أما جيمن فابتسم بانتصار صغير، ثم أعاد الملعقة إلى مكانها. كان المشهد عاديًا جدًا... لكن لسبب ما، لم يعجب ناثان. أبعد نظره أخيرًا وعاد إلى طعامه. إلا
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

اافصل الخامس و السبعون

مع اقتراب نهاية الدوام، بدأت الشركة تستعيد هدوءها المعتاد.أُغلقت الملفات، وانطفأت شاشات الحواسيب واحدة تلو الأخرى، بينما أخذ الموظفون يغادرون مكاتبهم تباعًا.أما لوسين، فلم تنتظر طويلًا.فور أن انتهت من آخر مهمة بين يديها، جمعت أغراضها بسرعة وأغلقت حاسوبها.كان ذهنها منشغلًا بشخص واحد طوال اليوم.والدتها.منذ أن غادرت المستشفى صباحًا، لم تستطع التخلص من القلق الذي يرافقها كلما ابتعدت عنها.لذلك، ما إن خرجت من مبنى الشركة حتى استقلت سيارة أجرة واتجهت مباشرة إلى المستشفى.وصلت بعد وقت قصير.سارت في الممرات المألوفة بخطوات هادئة حتى وصلت إلى غرفة والدتها.طرقت الباب بخفة قبل أن تدخل.كانت لورين مستيقظة.وما إن رأت ابنتها حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.شعرت لوسين بشيء من الراحة فور رؤيتها.اقتربت من السرير وجلست إلى جوارها.تحدثتا لبعض الوقت.عن أمور بسيطة.عن ممرضة جديدة بدت صارمة أكثر من اللازم.وعن الطقس.وأشياء صغيرة أخرى لا أهمية لها.أو هكذا بدت.في الحقيقة، كانت لوسين تتعمد الحديث عن أي شيء سوى ما يشغلها حقًا.لم تذكر الشكاوى.ولا ناثان.ولا ذلك اليوم المرهق الذي بدا أطول من
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل السادس و السبعون

تجمدت لوسين في مكانها.كان الظلام يحيط بها من كل جانب، حتى إنها لم تستطع تمييز ما حولها بوضوح.لم تدرك ما حدث في تلك اللحظة، ولا سبب ذلك التوتر المفاجئ الذي ملأ المكان.لكنها شعرت به.شعرت أن شيئًا ما قد تغيّر.وأن الهدوء المعتاد الذي كان يحيط بهذه اللقاءات اختفى تمامًا.بقيت واقفة دون حركة، تحاول أن تعتاد عيناها على الظلام.لم ترَ ملامحه.ولم تستطع تحديد موضعه بدقة.لكن وجوده كان طاغيًا بصورة غريبة.كأن المسافة بينهما تقلصت فجأة دون أن تشعر.تسلل التوتر إلى أطرافها تدريجيًا.وازدادت ضربات قلبها وهي تحاول فهم ما يحدث.مرّت ثوانٍ ثقيلة من الصمت.ثوانٍ جعلت الهواء نفسه يبدو أكثر كثافة.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت بصوت متردد:"سيدي...؟"لم تحصل على إجابة مباشرة.لكن الصمت الذي أعقب سؤالها بدا أكثر إرباكًا من أي رد ممكن.لم تستوعب لوسين ما حدث حتى شعرت بقبضته تشتد حول معصمها، فأدركت من طريقته أن غضبه هذه المرة مختلف. حاولت أن تسحب يدها وهي تقول بصوت مرتجف: "اتركني... أنت تؤلمني." خنقها حتى لم يبقَ لها مخرج. لم تكن قبلة أبداً. انهال فمه على فمها كوحش، كاعتداء، كإعلان سيطرة. اجتاحها و
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل السابع و السبعون

بقيت لوسين جالسة على حافة السرير، عاجزة عن الحركة. كانت دموعها تنساب بصمت فوق وجنتيها، دون أن تحاول إيقافها هذه المرة. حدقت أمامها طويلًا، لكن عينيها لم تكونا تريان شيئًا حقًا. كانت أفكارها متشابكة إلى حد لم تعد معه قادرة على ترتيبها. كل ما كانت تعرفه في تلك اللحظة أنها لم تعد ترغب في البقاء هنا. ولا لثانية إضافية. أخذت نفسًا مرتجفًا، ثم رفعت يدها ببطء ومسحت آثار الدموع عن وجهها. استغرقت لحظة قبل أن تنهض. بدت ساقاها ثقيلتين، وكأنهما تحملان إرهاق الليلة بأكملها. تقدمت نحو الجدار بخطوات بطيئة، حتى وصلت إلى مفتاح الإضاءة. ترددت للحظة. ثم ضغطت عليه. غمرت الإضاءة الغرفة دفعة واحدة. أغمضت عينيها لا إراديًا قبل أن تعتاد على الضوء. وحين فتحتها مجددًا... تجمدت. انخفض بصرها إلى فستانها الأسود. بقيت تحدق فيه بصمت. كانت آثار التمزق واضحة. شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها. فأبعدت نظرها بسرعة، وكأن مجرد رؤيته أصبح أمرًا يصعب احتماله. ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقها. وحاولت أن تستعيد شيئًا من تماسكها. لكن ذلك لم يكن سهلًا. أغلقت عينيها للحظة وهمست بصوت خافت: "يجب أن أغادر." لم
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والسبعون

استيقظت لوسين قبل شروق الشمس بقليل. فتحت عينيها ببطء، وبقيت مستلقية لعدة ثوانٍ تحدق في السقف بصمت، وكأنها تحاول التمسك بتلك اللحظات القليلة التي تسبق عودة الوعي الكامل. لكن ذكريات الليلة الماضية عادت إليها سريعًا. أغمضت عينيها من جديد، ثم أطلقت زفرة طويلة ومرهقة. لم تكن ترغب في استعادة أي شيء مما حدث. فقط أن يمر هذا اليوم بأقل قدر ممكن من الألم. جلست على حافة السرير ببطء، وشدت الغطاء حول كتفيها للحظات قبل أن تنهض. اتجهت إلى الحمام بخطوات ثقيلة. وقفت أمام المرآة، ورفعت عينيها نحو انعكاسها. توقفت. كانت آثار أرجوانية خافتة تنتشر على أجزاء من عنقها وكتفيها، واضحة بما يكفي لتجعلها تشيح بنظرها فورًا. شعرت بانقباض في صدرها. لم تحتمل النظر أكثر. أدارت وجهها وفتحت الماء. وقفت تحت الماء وقتًا أطول مما اعتادت. تركت المياه الدافئة تنساب فوق شعرها وكتفيها، محاولة تهدئة جسدها المتعب وأفكارها المتشابكة. لكن كلما حاولت إبعاد ما حدث عن ذهنها، عاد إليها بصورة أو كلمة أو شعور عالق لم تستطع التخلص منه. في النهاية أغلقت الماء. لفّت جسدها بمنشفة كبيرة وخرجت من الحمام. فتحت خزانتها وبقيت
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل التاسع و السبعون

بعد وقت قصير، دخل ناثان إلى مكتبه. أغلق الباب خلفه واتجه نحو مكتبه مباشرة. توقفت عيناه عند كوب القهوة الموضوع في مكانه المعتاد. عرف فورًا أنها كانت هناك. جلس على مقعده. لكن صورتها وهي تغادر المكتب قبل قليل لم تغب عن ذهنه. بدت مختلفة. على غير عادتها. وأكثر إرهاقًا مما رآها من قبل. هل هي مريضه ظل ينظر إلى الملفات أمامه للحظات. ثم هز رأسه وكأنه يطرد تلك الأفكار جانبًا. وشرع في العمل. ومع مرور الوقت، بدأ الموظفون بالوصول، وعادت الشركة تدريجيًا إلى نشاطها المعتاد. بعد عدة دقائق، مد ناثان يده إلى الهاتف الداخلي. ضغط أحد الأزرار. — لوسين، تعالي إلى مكتبي. ثم أنهى الاتصال مباشرة. طرقت لوسين الباب بعد لحظات. — ادخلي. فتحت الباب ودخلت. كان ناثان جالسًا خلف مكتبه، يتصفح بعض المستندات. رفعت عينيها نحوه للحظة قصيرة قبل أن تخفضهما مجددًا. لاحظ ذلك. لكنّه لم يعلق. أشار إلى المقعد المقابل للمكتب. — اقتربي. تقدمت حتى وقفت أمامه. أغلق الملف الذي بين يديه وقال: — أريد ملف القضية الموجودة في أرشيف الشركة. أومأت مباشرة. — حاضر، سيدي. فتح أحد
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل الثمانون

عادت لوسين إلى مكتبها بعد أن غادر ناثان، وأغلقت الباب الزجاجي خلفها بهدوء. وقفت للحظة في مكانها، وكأنها تحتاج إلى بضع ثوانٍ لتستعيد توازنها، ثم اتجهت نحو مكتبها وجلست ببطء. أسندت ظهرها إلى المقعد وأغمضت عينيها. لم يعد الألم حادًا كما كان في الصباح، لكنه لم يختفِ تمامًا. كان حاضرًا في كل حركة، يذكرها بأشياء حاولت جاهدة ألا تفكر فيها. فتحت عينيها أخيرًا، وحدقت في الملفات المكدسة أمامها. العمل. هذا ما تحتاج إليه الآن. شيء يشغل عقلها ويمنعه من العودة إلى الليلة الماضية. مدّت يدها إلى أول ملف وفتحته، ثم بدأت تقرأ السطور بعناية مبالغ فيها، وكأنها تجبر نفسها على التركيز في كل كلمة. لكن عقلها لم يكن متعاونًا. كلما نجحت في إبعاد أفكارها للحظات، عادت إليها من جديد. صوت. ذكرى. إحساس لا ترغب في استعادته. أخذت نفسًا عميقًا وأغلقت الملف للحظة، ثم أعادت فتحه. لا. لن تسمح لنفسها بالانهيار داخل الشركة. ليس هنا. وليس الآن. مرّت عدة دقائق قبل أن يُطرق الباب الزجاجي بخفة. رفعت رأسها. كان كاي يقف في الخارج. أشارت إليه بالدخول. فتح الباب ودخل وهو يحمل بعض الأوراق بين يديه، لكن خطوات
last updateآخر تحديث : 2026-08-17
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status