All Chapters of حين اختارك القدر: Chapter 1 - Chapter 9

9 Chapters

الفصل 1

"هل أنت متأكد من هذا القرار يا سيدي؟" تردد السؤال في أرجاء المكتب الهادئ، بينما كانت قطرات المطر ترتطم بزجاج النوافذ الكبيرة، فتملأ المكان بسكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. جلس حسن رأفت خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب الجوز العتيق، يوقع آخر صفحة في ملف جلدي أسود. كانت يده ترتجف قليلًا بفعل السنين، لكن توقيعه ظل ثابتًا، يحمل الحزم ذاته الذي اعتاد أن يوقع به أهم صفقات حياته. رفع رأسه ببطء، ثم نظر إلى المستشار القانوني، خالد، الذي جلس أمامه وقد ارتسم التردد على ملامحه. قال خالد بصوت خافت: "لقد أعددت الوصية كما طلبت يا سيدي... لكنني ما زلت أرى أن قرارك شديد القسوة." ابتسم حسن ابتسامة هادئة امتزجت بالحنين، ثم قال: "أحيانًا... لا تكون القرارات الصائبة هي الأكثر رحمة." تردد خالد للحظة قبل أن يسأل: "وماذا لو رفض السيد سيف تنفيذها؟" استند حسن إلى ظهر مقعده، وأطلق زفرة طويلة، ثم قال بثقة لا تعرف التردد: "سيغضب..." ساد الصمت لثوانٍ. ثم أردف: "لكنه في النهاية... سينفذها." أغلق خالد الملف بعناية، ووضعه داخل ظرف بني سميك، ثم قال: "إذن سأحتفظ به في الأمان
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 2

مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح الذي رفضت فيه رزان عرض والدها. كانت تمضي ساعات طويلة داخل غرفتها، تراجع تفاصيل مشروعها، وتضيف ملاحظات جديدة إلى خطة العمل التي أصبحت تكبر يومًا بعد يوم. لكن وسط انشغالها، بقي هناك شخص لم يتوقف عن إزعاجها... لؤي. طرقات متتالية على باب غرفتها. "ادخـل." فتح الباب ببطء، ثم أطل برأسه مبتسمًا ابتسامة يعرف جيدًا أنها ستجعلها تستسلم. "أختي العزيزة..." رفعت رزان عينيها عن شاشة الحاسوب. "كلما بدأت حديثك بهذه النبرة، أعلم أن وراءها مصيبة." ضحك وهو يقترب من مكتبها. "ليست مصيبة... مجرد طلب صغير." أغلقت الحاسوب ونظرت إليه. "تفضل." تنهد لؤي وهو يجلس على طرف السرير. "لقد بحثت عن المراجع الخاصة بالفصل الأخير من مذكرتي، لكن المصادر قليلة جدًا." ثم ابتسم ابتسامة متوسلة. "ساعديني... أرجوك." عقدت رزان ذراعيها وهي تبتسم بمكر. "غريب... كنت أظنك ستكمل المذكرة وحدك لتثبت أنك عبقري." اقترب منها أكثر. "أنا عبقري فعلًا... لكن حتى العباقرة يحتاجون إلى المساعدة أحيانًا." ضحكت، ثم مدت يدها وفركت أذنه بخفة. "يا لك من محتال." ابتعد وهو يتظا
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 3

ثانيتان... أو ربما أقل. لكن شيئًا غريبًا مر داخلها في تلك اللحظة. قشعريرة خفيفة سرت في أنحاء جسدها، حتى اضطرت أن ترمش عدة مرات وكأنها تحاول استيعاب ما حدث. لم تفهم السبب. كل ما أدركته أنها لم تستطع إبعاد نظرها عنه مباشرة كان طويل القامة بصورة لافتة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء بسيطة زادته هيبة، بينما كانت لحيته الخفيفة مرسومة بعناية فوق ملامحه الحادة. لم يكن وسيمًا بالمعنى التقليدي فقط... ولا يقل وسامة عن شهاب بل كان يملك حضورًا يجبر من أمامه على الالتفات إليه. قطع شهاب لحظة الصمت وهو يلوح بيده. "ها أنت أخيرًا يا سيف! ظننت أنك لن تجد الكتاب أبدًا." اقترب سيف حتى وقف بجانب شهاب، ثم وقعت عيناه عليها مجددًا. نظر إلى شهاب بنظرة قصيرة فهم منها الأخير سؤاله دون أن ينطق. ابتسم شهاب وقال: "سيف... أعرفك على رزان." ثم أشار نحوها. "صديقة طفولتي. درسنا معًا منذ المرحلة الابتدائية، وافترقنا عندما دخلنا الجامعة." إلتقيت بها بالصدفة حين كنت أبحث عن الكتاب الذي جئنا من أجله التفت إليها سيف بالكامل ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، ثم مد يده نحو رزان. "تشرفت
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 4

راقبتهما وهما يغادران حتى اختفيا بين السيارات المتوقفة أمام المكتبة أخذت نفسًا عميقًا، ثم استدارت إلى الداخل. لم تحتاج إلى البحث طويلًا. كانت رشا تجلس على إحدى الأرائك القريبة من المدخل، وما إن وقعت عيناها على رزان حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة. لوّحت لي بيدها. "أخيرًا!" اقتربت منها وعانقتها. "آسفة لأنني تأخرت. ابتعدت عنها قليلًا، ثم ضيقت عينيها وهي تنظر نحو الباب الزجاجي الذي خرج منه شهاب وسيف قبل لحظات. ابتسمت بمكر. "ومن هذان الوسيمان يا رزان؟" ضحكت وهزت رأسها. "هذا شهاب... صديق طفولتي. التقيت به صدفة بين أروقة المكتبة." عضّت شفتها وهي تتابع السيارة التي ابتعدت. "بصراحة... وسيم جدًا." ضحكت أكثر. "لم تتغيري أبدًا." ثم سألت سريعًا: "والآخر؟" نظرت إلى الباب للحظة قبل أن تجيب. "ذلك سيف... شريك شهاب." رفعت رشا حاجبها بإعجاب. "همم..." ثم قالت وهي تبتسم: "تظهر عليه الهيبة بشكل واضح. لا أعرف لماذا، لكن أشعر أنه صاحب شركة كبيرة." ابتسمت رزان وهي تومئ برأسها. "إحساسك في محله." اتسعت عيناها بفضول. "حقًا؟" "إنه سيف رأفت... صاحب شرك
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 5

كل ما أحتاجه منك الآن هو أن تستمر في تشجيعي." ضحك والدها وهز رأسه برضا. "ستجدينني دائمًا أول من يشجعك." ثم وضع قطعة أخرى من السمك في طبقها. "لكن لا تنسي أن النجاح الحقيقي لا يأتي إلا بالصبر." ابتسمت له بامتنان. "لن أنسى." بعد انتهاء العشاء، خرجت إلى الحديقة الواسعة المحيطة بالمنزل. كان الهواء الليلي عليلًا، تتراقص معه أوراق الأشجار في هدوء، بينما انعكس ضوء القمر فوق نافورة الرخام في منتصف الحديقة. وضعت حاسوبها المحمول على الطاولة الخشبية، وأعدت فتح ملف خطة المشروع. بدأت أراجع البنود واحدًا تلو الآخر. الفئة المستهدفة...✓ دراسة السوق...✓ خطة التسويق...✓ التكاليف التقديرية...✓ الموردون...✓ الهوية التجارية...✓ ظللت أتصفح الصفحات حتى وصلت إلى آخر بند. توقفت يدي عن الحركة. اختبارات السلامة والجودة. تنهدت وهي تقرأ الملاحظات المكتوبة أمامها. "لا يزال امامي سوى هذه الخطوة الأخيرة لكنها صعبة قليلا" لكي يُسمح بطرح أي منتج للعناية بالبشرة في الأسواق، لا يكفي أن تكون تركيبته ناجحة. بل يجب أن يخضع لسلسلة من الاختبارات الدقيقة داخل مختبرات معتمدة، للتأك
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 6

اجتمعو جميعًا حول مائدة الفطور. كان الحديث يدور بين والد ووالدة رزان، بينما كانت هي تحتسي قهوتها بهدوء. وفجأة، اهتز هاتفها معلنًا عن مكالمة واردة. ألقت نظرة على الشاشة. رشا. ردت على المكالمة وهي ما زلت جالسة على الطاولة. "مرحبًا يا رشا." في الجهة المقابلة، أخبرتها أنها ستعمل نصف يوم فقط، وأنها ستكون متفرغة في المساء. قالت بحماس: "ما رأيك أن نلتقي؟" ابتسمت رزان وهي أفكر في جدول أعمالها. "لا أدري... لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها. إذا وجدت وقتًا، سأتصل بك." "حسنًا، سأنتظر اتصالك." أنهت المكالمة. وضعت الهاتف على الطاولة، ثم رفعت رأسها... لتجد لؤي يحدق بها بصمت. ابتسمت بخبث. "ما الأمر؟" تنحنح محاولًا إخفاء ارتباكه، لكنه فشل. "إذا خرجنا معا ... فسأتكفل أنا بالحساب." اتسعت ابتسامت رزان. لم تكن بحاجة إلى أن يسألها مع من ستخرج. ولا إلى أن يذكر اسم رشا. فهمت ما يقصده من أول لحظة. تظاهرت بالجدية وهي تومئ برأسها. "حسنًا... سأخبرها أين نلتقي." اتسعت عيناه قليلًا، قبل أن يخفض رأسه وهو يحاول إخفاء ابتسامته. أما رزان... فاكتفت باحتساء قهوته
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 7

بعد انتهاء العشاء، غادر كل من رشا ورزان ولؤي المطعم. وقفت رشا أمام سيارتها ولوّحت لهما بابتسامة. "كانت أمسية جميلة... علينا أن نكررها قريبًا." ابتسمت رزان وهي تعانقها عناقًا سريعًا. "بكل تأكيد." أما لؤي، فاكتفى بابتسامة خجولة وهو يودعها. "إلى اللقاء." استقلت رشا سيارتها وغادرت، بينما اتجهت رزان ولؤي نحو سيارته. ساد الصمت أغلب الطريق، ولم يقطعه سوى صوت الموسيقى الهادئة المنبعثة من المذياع. لكن رزان كانت تلاحظ من حين لآخر الابتسامة التي لم تفارق وجه أخيها. وحين وصلا إلى المنزل، أوقف لؤي السيارة، ثم ترجل منها بخفة وكأنه يعيش أسعد أيامه. ابتسمت رزان وهي تراقبه. كانت تعلم جيدًا مصدر تلك السعادة. دخل الاثنان المنزل، واتجه كل منهما نحو الدرج. وقبل أن يصعد لؤي إلى غرفته، نادته رزان. "تصبح على خير... يا مشاغب." استدار إليها، وارتسمت على وجهه ابتسامة صادقة. "وأنتِ أيضًا." ثم أضاف بعد تردد قصير: "شكرًا يا رزان... على هذا اليوم." ابتسمت له بحنان. "لا داعي للشكر." هز رأسه مبتسمًا، ثم أكمل طريقه نحو غرفته. أما هي، فدخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 8

بينما أغلق فادي الملف ببطء، وقد ارتسمت على وجهه نظرة إعجاب واضحة ابتسم السيد فادي وهو يغلق ملف المشروع برفق، ثم نظر إلى رزان بإعجاب واضح وقال: "آنسة رزان... لا أخفي عليك أن مشروعك أثار إعجابي منذ الصفحات الأولى." توقف لبرهة قبل أن يتابع: "نادراً ما أجد دراسة بهذه الدقة والتنظيم، والأندر من ذلك أن تكون صاحبة هذا العمل في الخامسة والعشرين من عمرها فقط. من الواضح أن هذا المشروع لم يكن فكرة عابرة، بل ثمرة أشهر طويلة من البحث والتخطيط والعمل الجاد." ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه رزان، بينما واصل حديثه: "يسعدني أن أرى شبابًا يمتلكون هذا القدر من الطموح والرؤية الواضحة. فوجود مشاريع بهذا المستوى يمنحنا الثقة بأن مستقبل هذا القطاع سيكون بأيدٍ واعدة." ثم اعتدل في جلسته وأصبحت نبرته أكثر رسمية. "أما فيما يتعلق بطلب التعاون، فبحكم طبيعة الإجراءات المعتمدة في شركة رأفت، فإن القرار النهائي لا يُتخذ على مستوى القسم وحده." وأشار إلى الملف أمامه. "سأرفع مشروعك إلى الرئيس التنفيذي للشركة، السيد سيف، وإلى شريكه السيد شهاب، ليطّلعا عليه ويقيّماه من جميع الجوانب العلمية والاستثمارية، و
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 9

تنفست رزان براحة، وابتسمت قائلة: "هذا كل ما كنت أطمح إليه... أن يحصل مشروعي على فرصة عادلة." نهض سيف من مقعده، ومد يده إليها مصافحًا. "سنبلغك بالقرار في أقرب وقت، آنسة رزان." صافحته بثقة. "سأكون بانتظار ردكم. أشكركم على وقتكم." بعد انتهاء الاجتماع، نهضت رزان من مقعدها وهي تجمع ملفاتها بعناية. خرجت من قاعة الاجتماعات برفقة السيد فادي وسيف، بينما كانوا يتبادلون بعض الأحاديث المتعلقة بإجراءات دراسة المشروع. وبعد لحظات من السير، التفتت رزان إلى سيف قائلة باحترام: "عذرًا، سيد سيف... كنت أظن أن الأستاذ شهاب سيحضر الاجتماع أيضًا، بما أنه شريككم." أومأ سيف برأسه مجيبًا: "كان من المفترض أن يحضر، لكنه سافر قبل يومين في رحلة عمل خارج البلاد، وسيعود غدًا." ابتسمت رزان ابتسامة خفيفة. "أتمنى له رحلة موفقة." واصلا السير حتى وصلا إلى بهو الشركة. وقبل أن تستأذن للمغادرة، لفت انتباهها صوت فتاة تتحدث إلى موظف الاستقبال. "آنسة سارة، السيد سيف لا يزال في اجتماع، يمكنكِ الانتظار في صالة الضيوف." كانت الفتاة في غاية الأناقة، طويلة القامة، ذات شعر أسود لامع وملامح جذابة، ترت
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status