"هل أنت متأكد من هذا القرار يا سيدي؟" تردد السؤال في أرجاء المكتب الهادئ، بينما كانت قطرات المطر ترتطم بزجاج النوافذ الكبيرة، فتملأ المكان بسكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. جلس حسن رأفت خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب الجوز العتيق، يوقع آخر صفحة في ملف جلدي أسود. كانت يده ترتجف قليلًا بفعل السنين، لكن توقيعه ظل ثابتًا، يحمل الحزم ذاته الذي اعتاد أن يوقع به أهم صفقات حياته. رفع رأسه ببطء، ثم نظر إلى المستشار القانوني، خالد، الذي جلس أمامه وقد ارتسم التردد على ملامحه. قال خالد بصوت خافت: "لقد أعددت الوصية كما طلبت يا سيدي... لكنني ما زلت أرى أن قرارك شديد القسوة." ابتسم حسن ابتسامة هادئة امتزجت بالحنين، ثم قال: "أحيانًا... لا تكون القرارات الصائبة هي الأكثر رحمة." تردد خالد للحظة قبل أن يسأل: "وماذا لو رفض السيد سيف تنفيذها؟" استند حسن إلى ظهر مقعده، وأطلق زفرة طويلة، ثم قال بثقة لا تعرف التردد: "سيغضب..." ساد الصمت لثوانٍ. ثم أردف: "لكنه في النهاية... سينفذها." أغلق خالد الملف بعناية، ووضعه داخل ظرف بني سميك، ثم قال: "إذن سأحتفظ به في الأمان
Last Updated : 2026-07-06 Read more