Share

الفصل 9

last update publish date: 2026-07-07 22:27:04

تنفست رزان براحة، وابتسمت قائلة:

"هذا كل ما كنت أطمح إليه... أن يحصل مشروعي على فرصة عادلة."

نهض سيف من مقعده، ومد يده إليها مصافحًا.

"سنبلغك بالقرار في أقرب وقت، آنسة رزان."

صافحته بثقة.

"سأكون بانتظار ردكم. أشكركم على وقتكم."

بعد انتهاء الاجتماع، نهضت رزان من مقعدها وهي تجمع ملفاتها بعناية.

خرجت من قاعة الاجتماعات برفقة السيد فادي وسيف، بينما كانوا يتبادلون بعض الأحاديث المتعلقة بإجراءات دراسة المشروع.

وبعد لحظات من السير، التفتت رزان إلى سيف قائلة باحترام:

"عذرًا، سيد سيف... كنت أظن أن الأستاذ شهاب سيحضر الاجتماع أيضًا، بما أنه شريككم."

أومأ سيف برأسه مجيبًا:

"كان من المفترض أن يحضر، لكنه سافر قبل يومين في رحلة عمل خارج البلاد، وسيعود غدًا."

ابتسمت رزان ابتسامة خفيفة.

"أتمنى له رحلة موفقة."

واصلا السير حتى وصلا إلى بهو الشركة.

وقبل أن تستأذن للمغادرة، لفت انتباهها صوت فتاة تتحدث إلى موظف الاستقبال.

"آنسة سارة، السيد سيف لا يزال في اجتماع، يمكنكِ الانتظار في صالة الضيوف."

كانت الفتاة في غاية الأناقة، طويلة القامة، ذات شعر أسود لامع وملامح جذابة، ترتدي ملابس راقية تعكس مكانتها.

وبينما كان الموظف يتحدث، لمحهم قادمين.

ابتسم قائلًا:

"ها هو السيد سيف، لقد انتهى اجتماعه."

استدارت سارة.

وما إن وقعت عيناها على سيف، حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، واتجهت نحوه بثقة.

"سيف..."

توقفت أمامه وقالت بنبرة دافئة:

"اشتقت إليك."

ثم أضافت بابتسامة:

"ما رأيك أن نتناول الغداء معًا؟"

بادلها سيف الابتسامة بهدوء.

"أعتذر لأنني جعلتك تنتظرين، فقد طال الاجتماع أكثر مما توقعت."

ثم التفت إلى رزان.

بادلتْه ابتسامة مهنية وقالت:

"شكرًا على وقتكم، سيد سيف... سيد فادي."

ثم أضافت بثقة:

"أتطلع لسماع ردكم."

أومأ فادي مبتسمًا.

"سنتواصل معكِ قريبًا."

أما سيف فقال بهدوء:

"نتمنى لكِ التوفيق."

ابتسمت رزان ابتسامة أخيرة، ثم استدارت وغادرت الشرك

وأثناء سيرها نحو موقف السيارات، مرّ المشهد في ذهنها مرة أخرى.

همست لنفسها:

"لابد أنها شخص مقرب منه..."

توقفت لحظة، ثم ابتسمت ساخرة من نفسها.

"وربما خطيبته أيضًا."

هزت رأسها وهي تفتح باب سيارتها.

"وما شأنكِ أنتِ يا رزان؟"

تنهدت بخفة.

"لديكِ مشروع بأكمله ينتظر منكِ الاهتمام... وليس حياة الآخرين."

وضعت ملفاتها على المقعد المجاور، وأدارت المحرك قبل أن تغادر.

في الجهة الأخرى، كانت سارة تتابع سيارة رزان وهي تبتعد.

ثم التفتت إلى سيف وسألته بهدوء:

"من تكون هذه الفتاة؟"

نظر إليها سيف قبل أن يجيب ببساطة:

"صاحبة مشروع ناشئ."

"مشروع؟"

"نعم، جاءت اليوم لعرض مشروعها على الشركة."

هزت سارة رأسها ببطء، وألقت نظرة أخيرة نحو الخارج.

كانت ملامح رزان الهادئة وأناقتها الطبيعية قد لفتتا انتباهها.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تقول:

"إنها جميلة."

أجابها سيف وهو يتجه نحو المخرج:

"هذا لا يغيّر شيئًا... نحن ناقشنا مشروعًا، لا أكثر."

لم تعلق سارة، لكنها شعرت بفضول خفي تجاه تلك الفتاة التي استطاعت أن تحجز اجتماعًا مع الإدارة العليا للشركة.

قطع سيف الصمت قائلًا:

"هيا... لقد تأخر موعد الغداء."

ابتسمت سارة، ثم لحقت به إلى خارج المبنى.

بعد انتهاء الاجتماع، عادت رزان إلى المنزل.

وما إن دخلت حتى استقبلتها والدتها بابتسامة دافئة.

"كيف جرت المقابلة يا رزان؟"

خلعت رزان معطفها وهي تبتسم بثقة.

"كانت رائعة يا أمي، وسار كل شيء على نحو أفضل مما توقعت."

تنفست بارتياح ثم أضافت:

"الآن لم يبقَ سوى انتظار قرارهم بعد دراسة المشروع."

ابتسمت والدتها بفخر.

"أحسنتِ يا ابنتي، أنتِ تسيرين في الطريق الصحيح."

ثم سألتها باهتمام:

"ومتى سيبلغونك بالرد؟"

جلست رزان إلى جوارها وقالت:

"غالبًا خلال الأيام القليلة المقبلة. مثل هذه القرارات تحتاج إلى دراسة دقيقة، خاصة أن المشروع سيمر على أكثر من قسم داخل الشركة."

ربتت والدتها على يدها بحنان.

"أنا ووالدك نثق بك، وأيًا كانت النتيجة، فأنتِ بذلتِ كل ما عليك."

ابتسمت رزان.

"شكرًا يا أمي."

ثم نهضت قائلة:

"سأصعد قليلًا لأرتاح، أشعر أن التعب بدأ يظهر الآن

دخلت غرفتها، واستحمت بماء دافئ، ثم ما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى استسلمت للنوم.

كانت الليلة الماضية مليئة بالتوتر، لذلك لم تنم إلا ساعات قليلة.

وحين استيقظت، كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً.

غسلت وجهها، بدلت ملابسها، ثم نزلت إلى الطابق الأرضي.

اكتفت ببعض قطع الفاكهة، قبل أن تخرج إلى الحديقة تستمتع بنسيم المساء.

كانت تسير ببطء بين الأشجار، حين اهتز هاتفها معلنًا عن مكالمة من رقم غير مسجل.

نظرت إلى الشاشة باستغراب، ثم أجابت.

"مرحبًا."

جاءها صوت مألوف من الطرف الآخر.

"مساء الخير يا رزان."

ابتسمت فورًا.

"شهاب؟"

ضحك بخفة.

"يبدو أنكِ لم تنسي صوتي بعد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختارك القدر   الفصل 22

    في الجهة الأخرى من المدينة... كان مازن يجلس في مكتبه الفخم. دخل عليه أحد مساعديه ووضع أمامه تقريرًا ماليًا. قال الرجل: "يبدو أن شركة رأفت تجاوزت الأزمة." أغلق مازن الملف بهدوء. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أن عبد الرحمن سيتدخل." سأله مساعده باستغراب: "ألا يزعجك ذلك؟" هز مازن رأسه نافيًا. "في عالم الأعمال..." "كل إنسان يبحث عن مصلحة شركته." ثم نهض من مكانه متجهًا نحو النافذة. "لقد قدمت عرضًا، وهو رفضه." "وانتهى الأمر." توقف للحظة، ثم أردف بصوت منخفض: "لكن يبدو أن عبد الرحمن ما زال يؤمن بأن الصداقة أهم من المال." ولم يعلّق بعدها بكلمة. مرت الأعوام... وتوسعت شركة رأفت أكثر من أي وقت مضى. واستعادت مكانتها في السوق. وفي مساء أحد الأيام... كان حسن رأفت وعبد الرحمن الكيلاني يجلسان في حديقة المنزل، يحتسيان القهوة كالعادة. قال حسن وهو يبتسم: "أتعلم؟" "كلما نظرت إلى هذه الشركة..." "أتذكر اليوم الذي أنقذتني فيه." ضحك عبد الرحمن. "أما زلت تتذكر؟" نظر إليه حسن باستغراب. "وهل ينسى الإنسان من وقف معه حين أدار الجميع ظهورهم له؟" ساد بينهما صمت مريح. ثم قال حسن:

  • حين اختارك القدر   الفصل 21

    الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك. رفع نظره ببطء نحو المجتمعين. ثم قال بثبات: "شركة رأفت لم تسقط طوال ثلاثين عامًا... ولن تسقط اليوم." ساد الصمت مجددًا. لكن الجميع كان يدرك أن الكلمات وحدها لم تعد تكفي في اليوم التالي... وصلت إلى مقر الشركة سيارة سوداء فاخرة. ترجل منها رجل في الأربعينيات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة، تعلو وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها. كان ذلك... مازن مازن. أحد أبرز رجال الأعمال في البلاد، وصاحب مجموعة استثمارية ضخمة توسعت بسرعة لافتة خلال السنوات الأخيرة. استقبله حسن رأفت بنفسه، ثم اصطحبه إلى مكتبه. جلس الاثنان متقابلين. وما إن قُدمت القهوة، حتى بادر مازن بالكلام. "سمعت بما تمر به شركتكم." أجابه حسن بهدوء. "أخبار السوق تنتشر بسرعة." ابتسم مازن ابتسامة خفيفة. "وأنا لا أحب أن أرى شركة بهذا الحجم تنهار." تعلق نظر حسن به. "هل لديك اقتراح؟" أخرج مازن ملفًا جلديًا من حقيبته، ووضعه أمامه. "لدي عرض." فتح حسن الملف. وما إن قرأ أولى الصفحات... حتى انعقد حاجباه. رفع بصره ببطء. "واحد وخمسون بالمئة من أسهم الشركة؟" أجاب مازن بكل هدوء

  • حين اختارك القدر   الفصل 20

    توقفت عن الكلام للحظة. ثم قالت بسعادة لم تستطع إخفاءها: "حقًا؟" "نعم." "سأكون جاهزة خلال ساعة." ابتسم سيف. "سأمر لاصطحابك." لم تستطع سارة إخفاء فرحتها. وقفت أمام خزانة ملابسها وقتًا طويلًا، تبحث عن فستان يجمع بين الأناقة والبساطة. كانت تعلم أن الانطباع الأول لا يتكرر. اختارت فستانًا بلون أزرق هادئ، ونسقت معه حقيبة صغيرة وحذاءً بكعب منخفض، ثم اكتفت بحلي بسيطة ومكياج ناعم. وقفت أمام المرآة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر أن هذه الزيارة... قد تكون بداية فصل جديد في حياتها. وصل سيف في الموعد تمامًا. فتح لها باب السيارة، ثم انطلقا نحو منزل آل رأفت. طوال الطريق، كان الحديث بينهما هادئًا. قالت سارة وهي تنظر من نافذة السيارة: "هل جدك صارم كما يقول الجميع؟" ابتسم سيف بخفة. "صارم عندما يتعلق الأمر بالمبادئ." ثم أردف: "لكنه عادل." هزت رأسها وهي تحاول طمأنة نفسها بعد دقائق... دخلت السيارة إلى بوابة القصر. كان المنزل يعكس تاريخًا طويلًا من العراقة. ساعدها سيف على النزول، ثم دخلا معًا. استقبلهما كبير الخدم بابتسامة احترام. "أهلًا بكما." قادهما إلى الصالون الرئيسي. ولم

  • حين اختارك القدر   الفصل 19

    لم تتمالك سارة نفسها. ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت بصوت امتزجت فيه السعادة بالتأثر: "هذا أسعد خبر سمعته منذ زمن." أمسكت يده بكلتا يديها، وأضافت: "وأنا موافقة... بكل قلبي. ابتسم سيف ابتسامة هادئة، للمرة الأولى منذ خروجه من منزل جده. كان يظن... أن الطريق أصبح واضحًا أمامه. لكن... لم يكن يعلم أن القدر... كان يخبئ له طريقًا آخر تمامًا. في الجهة المقابلة.. كانت أجواء منزل الكيلاني مختلفة تمامًا. الابتسامات لم تغادر الوجوه منذ أن أخبرت رزان عائلتها بنجاح أولى خطوات مشروعها، وتوقيع عقد التعاون مع شركة رأفت. قال والدها وهو يرفع كوب الشاي مبتسمًا: "كنت أعلم أن إصرارك سيقودك إلى هذا اليوم." وأضافت والدتها بفخر: "هذه مجرد البداية يا رزان... وأنا واثقة أن القادم أجمل." ابتسمت رزان بخجل. "ما زال أمامي طريق طويل." قاطعها لؤي ضاحكًا: "يكفي تواضعًا... بعد سنوات سأقول للناس إنني شقيق صاحبة أشهر علامة تجارية للعناية بالبشرة." ضحك الجميع. ثم نهض لؤي فجأة وقال بحماس: "بما أن اليوم مناسبة سعيدة... ما رأيكم أن نخرج جميعًا؟" ابتسم والده وهو يهز رأسه. "اعذرن

  • حين اختارك القدر   الفصل 18

    تنهد الجد بهدوء، ثم قال: "لأنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك." انعقد حاجبا سيف. فأكمل الجد: "منذ وفاة والدك... وأنت لم تعش لنفسك يومًا واحدًا." خفض سيف بصره دون أن يجيب. أما الجد، فتابع بصوت امتزج فيه الحنان بالفخر "كنت لا تزال شابًا عندما حملت مسؤولية الشركة، وتحملت أعباء لم تكن سهلة حتى على رجال أكبر منك سنًا. لم أطلب منك يومًا أن تتراجع، لأنني كنت أعلم أنك قادر على حمل الأمانة." توقف لثوانٍ، ثم أكمل: "لكنني رأيتك، عامًا بعد عام، تؤجل حياتك الشخصية في سبيل العمل." رفع سيف عينيه إليه. "وهل الزواج قرار يُفرض يا جدي؟" ابتسم الجد ابتسامة خفيفة. "لا... لكنه أيضًا قرار لا ينبغي أن تؤجله إلى ما لا نهاية." أخذ سيف نفسًا عميقًا. "أنا لا أرفض الزواج، لكنني أرفض أن تحدد لي الوصية متى أتزوج." هز الجد رأسه بتفهم. "لم أحدد لك موعدًا." رفع سيف الملف. "لكنها تشترطه حتى تصبح الشركة باسمي." أجاب الجد بثبات: "صحيح." ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قال سيف: "وهل يهمك من ستكون المرأة التي سأتزوجها؟" تأمله الجد طويلًا قبل أن يجيب: "حين يحين الوقت... سنتحدث في ذ

  • حين اختارك القدر   الفصل 17

    في الطابق العلوي... كان الهدوء يخيّم على مكتب سيف، بينما كان منشغلًا بمراجعة بعض الملفات الموضوعة أمامه. قطع تركيزه طرقٌ خفيف على الباب. "تفضل." انفتح الباب، ودخل رجل وقور يحمل في ملامحه هيبة السنين. وما إن رآه سيف حتى نهض من مقعده فورًا. "جدي... لم تخبرني أنك ستأتي اليوم." ابتسم الجد وهو يصافحه. "وهل يجب أن أخبرك في كل مرة أنني سأزورك؟" ضحك سيف بخفة، ثم اقترب ليساعده على الجلوس. بعد أن استقر الجد في مكانه، أخذ يتأمل المكتب من حوله، قبل أن يسأل: "كيف تسير أمور الشركة؟ جلس سيف في مقعده وأجاب بثقة: "كل شيء يسير وفق الخطة الموضوعة. المشاريع الحالية تحقق نتائج جيدة، ونسب الأرباح في ارتفاع، كما بدأنا التعاون مع عدد من المشاريع الجديدة الواعدة." أومأ الجد برضا. "هذا ما كنت أريد سماعه." ساد صمت قصير بينهما. لكن ملامح الجد تغيرت قليلًا، وكأن هناك أمرًا آخر يشغل تفكيره. رفع نظره إلى حفيده وقال: "في طريقي إلى هنا... التقيت بفتاة من عائلة الكيلاني." توقفت يد سيف عن تقليب الملفات. رفع رأسه ببطء، وقد ظهر الاستغراب على ملامحه. أما الجد، فاكتفى بابتسامة غامضة وهو يقول: "يبدو أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status