分享

الفصل 8

last update publish date: 2026-07-06 23:44:33

بينما أغلق فادي الملف ببطء، وقد ارتسمت على وجهه نظرة إعجاب واضحة

ابتسم السيد فادي وهو يغلق ملف المشروع برفق، ثم نظر إلى رزان بإعجاب واضح وقال:

"آنسة رزان... لا أخفي عليك أن مشروعك أثار إعجابي منذ الصفحات الأولى."

توقف لبرهة قبل أن يتابع:

"نادراً ما أجد دراسة بهذه الدقة والتنظيم، والأندر من ذلك أن تكون صاحبة هذا العمل في الخامسة والعشرين من عمرها فقط. من الواضح أن هذا المشروع لم يكن فكرة عابرة، بل ثمرة أشهر طويلة من البحث والتخطيط والعمل الجاد."

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه رزان، بينما واصل حديثه:

"يسعدني أن أرى شبابًا يمتلكون هذا القدر من الطموح والرؤية الواضحة. فوجود مشاريع بهذا المستوى يمنحنا الثقة بأن مستقبل هذا القطاع سيكون بأيدٍ واعدة."

ثم اعتدل في جلسته وأصبحت نبرته أكثر رسمية.

"أما فيما يتعلق بطلب التعاون، فبحكم طبيعة الإجراءات المعتمدة في شركة رأفت، فإن القرار النهائي لا يُتخذ على مستوى القسم وحده."

وأشار إلى الملف أمامه.

"سأرفع مشروعك إلى الرئيس التنفيذي للشركة، السيد سيف، وإلى شريكه السيد شهاب، ليطّلعا عليه ويقيّماه من جميع الجوانب العلمية والاستثمارية، وبعد مناقشته بشكل مستفيض سنبلغك بالقرار النهائي في أقرب وقت."

ثم ابتسم ابتسامة مهنية وأضاف:

"لكن اسمحي لي أن أقول لك شيئًا... سواء تم التعاون بيننا أم لا، فإن مشروعك يمتلك مقومات نجاح حقيقية، وأتمنى أن أراه يومًا ضمن أبرز العلامات التجارية في مجال العناية بالبشرة."

ابتسمت رزان ابتسامة هادئة وقالت:

"شكرًا لك، سيد فادي. أقدّر كلماتك كثيرًا، ويسعدني أن مشروعي نال استحسانكم. سأنتظر قراركم النهائي، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم."

ابتسم فادي وأومأ برأسه، ثم أمسك بهاتفه وأجرى اتصالًا قصيرًا.

"أرجو المعذرة، سأبلغ المدير التنفيذي وشريكه بنتائج الاجتماع."

لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة.

طرق الباب طرقات خفيفة، ثم فُتح بهدوء.

دخل سيف بخطوات ثابتة، تتبعه هيبته المعتادة.

ما إن وقعت عيناه على رزان حتى توقف لثانية قصيرة، وبدت الدهشة واضحة في عينيه قبل أن يستعيد هدوءه المعتاد.

أما رزان، فبادرت بابتسامة مهنية رقيقة.

"مرحبًا، سيد سيف."

بادلها الابتسامة، وقال بنبرة هادئة:

"آنسة رزان... يبدو أن لقاءنا في المكتبة لم يكن آخر لقاء بيننا."

ابتسمت رزان مجاملة.

"يبدو أن الأقدار اختارت أن تجمعنا مجددًا، ولكن هذه المرة في إطار العمل."

أومأ سيف برأسه ، ثم جلس في المقعد المقابل لها.

جلس فادي إلى جانبه، ودفع ملف المشروع نحوه.

فتح سيف الملف بهدوء، وبدأ يقلب صفحاته صفحة تلو الأخرى.

لم يكن يقرأ كل سطر، بل كان يتوقف عند العناوين الرئيسية والجداول والرسوم البيانية، بينما تتنقل عيناه بين الأرقام والملاحظات بسرعة تدل على خبرة طويلة.

وبين الحين والآخر، كانت ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى.

أغلق الملف برفق، ثم شبك أصابعه فوق الطاولة، ورفع نظره إليها.

"لدي بعض الأسئلة."

"تفضل."

"إذا تجاوز الطلب على منتجاتك توقعاتك في الأشهر الأولى، كيف ستتعاملين مع زيادة الإنتاج دون التأثير على الجودة؟"

أجابت دون تردد:

"وضعت أكثر من سيناريو في الخطة التشغيلية، ولن أتوسع في الإنتاج إلا بعد التأكد من قدرة الموردين وخطوط التصنيع على الحفاظ على الجودة نفسها. بالنسبة لي، خسارة فرصة بيع أفضل من خسارة ثقة العميل."

هز سيف رأسه بخفة، ثم طرح سؤالًا آخر.

"وإذا أثبتت الاختبارات أن إحدى التركيبات غير مطابقة للمعايير؟"

ابتسمت بثقة.

"سأعتبر ذلك نجاحًا للمختبر، وليس فشلًا للمشروع. الهدف من الاختبارات هو اكتشاف الأخطاء قبل أن تصل المنتجات إلى المستهلك، وسأعيد تطوير التركيبة مهما استغرق الأمر."

ساد الصمت للحظات.

نظر سيف إلى فادي، ثم أعاد نظره إلى رزان.

أغلق الملف للمرة الأخيرة وقال بهدوء:

"الإجابات التي قدمتها لا تقل جودة عن المشروع نفسه.

توقفت لحظة قصيرة، ثم أكمل بنبرة رسمية:

"في شركة رأفت، لا نبني قراراتنا على الانطباعات الأولى، بل على المعايير العلمية والجدوى العملية. ولهذا، سيُحال مشروعك إلى فريقنا الفني لدراسة جميع تفاصيله وإعداد تقرير شامل حول إمكانية التعاون."

"لكن يمكنني أن أقول إن مشروعك لفت انتباهنا، وهذا بحد ذاته بداية جيدة

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حين اختارك القدر   الفصل 22

    في الجهة الأخرى من المدينة... كان مازن يجلس في مكتبه الفخم. دخل عليه أحد مساعديه ووضع أمامه تقريرًا ماليًا. قال الرجل: "يبدو أن شركة رأفت تجاوزت الأزمة." أغلق مازن الملف بهدوء. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أن عبد الرحمن سيتدخل." سأله مساعده باستغراب: "ألا يزعجك ذلك؟" هز مازن رأسه نافيًا. "في عالم الأعمال..." "كل إنسان يبحث عن مصلحة شركته." ثم نهض من مكانه متجهًا نحو النافذة. "لقد قدمت عرضًا، وهو رفضه." "وانتهى الأمر." توقف للحظة، ثم أردف بصوت منخفض: "لكن يبدو أن عبد الرحمن ما زال يؤمن بأن الصداقة أهم من المال." ولم يعلّق بعدها بكلمة. مرت الأعوام... وتوسعت شركة رأفت أكثر من أي وقت مضى. واستعادت مكانتها في السوق. وفي مساء أحد الأيام... كان حسن رأفت وعبد الرحمن الكيلاني يجلسان في حديقة المنزل، يحتسيان القهوة كالعادة. قال حسن وهو يبتسم: "أتعلم؟" "كلما نظرت إلى هذه الشركة..." "أتذكر اليوم الذي أنقذتني فيه." ضحك عبد الرحمن. "أما زلت تتذكر؟" نظر إليه حسن باستغراب. "وهل ينسى الإنسان من وقف معه حين أدار الجميع ظهورهم له؟" ساد بينهما صمت مريح. ثم قال حسن:

  • حين اختارك القدر   الفصل 21

    الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك. رفع نظره ببطء نحو المجتمعين. ثم قال بثبات: "شركة رأفت لم تسقط طوال ثلاثين عامًا... ولن تسقط اليوم." ساد الصمت مجددًا. لكن الجميع كان يدرك أن الكلمات وحدها لم تعد تكفي في اليوم التالي... وصلت إلى مقر الشركة سيارة سوداء فاخرة. ترجل منها رجل في الأربعينيات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة، تعلو وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها. كان ذلك... مازن مازن. أحد أبرز رجال الأعمال في البلاد، وصاحب مجموعة استثمارية ضخمة توسعت بسرعة لافتة خلال السنوات الأخيرة. استقبله حسن رأفت بنفسه، ثم اصطحبه إلى مكتبه. جلس الاثنان متقابلين. وما إن قُدمت القهوة، حتى بادر مازن بالكلام. "سمعت بما تمر به شركتكم." أجابه حسن بهدوء. "أخبار السوق تنتشر بسرعة." ابتسم مازن ابتسامة خفيفة. "وأنا لا أحب أن أرى شركة بهذا الحجم تنهار." تعلق نظر حسن به. "هل لديك اقتراح؟" أخرج مازن ملفًا جلديًا من حقيبته، ووضعه أمامه. "لدي عرض." فتح حسن الملف. وما إن قرأ أولى الصفحات... حتى انعقد حاجباه. رفع بصره ببطء. "واحد وخمسون بالمئة من أسهم الشركة؟" أجاب مازن بكل هدوء

  • حين اختارك القدر   الفصل 20

    توقفت عن الكلام للحظة. ثم قالت بسعادة لم تستطع إخفاءها: "حقًا؟" "نعم." "سأكون جاهزة خلال ساعة." ابتسم سيف. "سأمر لاصطحابك." لم تستطع سارة إخفاء فرحتها. وقفت أمام خزانة ملابسها وقتًا طويلًا، تبحث عن فستان يجمع بين الأناقة والبساطة. كانت تعلم أن الانطباع الأول لا يتكرر. اختارت فستانًا بلون أزرق هادئ، ونسقت معه حقيبة صغيرة وحذاءً بكعب منخفض، ثم اكتفت بحلي بسيطة ومكياج ناعم. وقفت أمام المرآة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر أن هذه الزيارة... قد تكون بداية فصل جديد في حياتها. وصل سيف في الموعد تمامًا. فتح لها باب السيارة، ثم انطلقا نحو منزل آل رأفت. طوال الطريق، كان الحديث بينهما هادئًا. قالت سارة وهي تنظر من نافذة السيارة: "هل جدك صارم كما يقول الجميع؟" ابتسم سيف بخفة. "صارم عندما يتعلق الأمر بالمبادئ." ثم أردف: "لكنه عادل." هزت رأسها وهي تحاول طمأنة نفسها بعد دقائق... دخلت السيارة إلى بوابة القصر. كان المنزل يعكس تاريخًا طويلًا من العراقة. ساعدها سيف على النزول، ثم دخلا معًا. استقبلهما كبير الخدم بابتسامة احترام. "أهلًا بكما." قادهما إلى الصالون الرئيسي. ولم

  • حين اختارك القدر   الفصل 19

    لم تتمالك سارة نفسها. ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت بصوت امتزجت فيه السعادة بالتأثر: "هذا أسعد خبر سمعته منذ زمن." أمسكت يده بكلتا يديها، وأضافت: "وأنا موافقة... بكل قلبي. ابتسم سيف ابتسامة هادئة، للمرة الأولى منذ خروجه من منزل جده. كان يظن... أن الطريق أصبح واضحًا أمامه. لكن... لم يكن يعلم أن القدر... كان يخبئ له طريقًا آخر تمامًا. في الجهة المقابلة.. كانت أجواء منزل الكيلاني مختلفة تمامًا. الابتسامات لم تغادر الوجوه منذ أن أخبرت رزان عائلتها بنجاح أولى خطوات مشروعها، وتوقيع عقد التعاون مع شركة رأفت. قال والدها وهو يرفع كوب الشاي مبتسمًا: "كنت أعلم أن إصرارك سيقودك إلى هذا اليوم." وأضافت والدتها بفخر: "هذه مجرد البداية يا رزان... وأنا واثقة أن القادم أجمل." ابتسمت رزان بخجل. "ما زال أمامي طريق طويل." قاطعها لؤي ضاحكًا: "يكفي تواضعًا... بعد سنوات سأقول للناس إنني شقيق صاحبة أشهر علامة تجارية للعناية بالبشرة." ضحك الجميع. ثم نهض لؤي فجأة وقال بحماس: "بما أن اليوم مناسبة سعيدة... ما رأيكم أن نخرج جميعًا؟" ابتسم والده وهو يهز رأسه. "اعذرن

  • حين اختارك القدر   الفصل 18

    تنهد الجد بهدوء، ثم قال: "لأنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك." انعقد حاجبا سيف. فأكمل الجد: "منذ وفاة والدك... وأنت لم تعش لنفسك يومًا واحدًا." خفض سيف بصره دون أن يجيب. أما الجد، فتابع بصوت امتزج فيه الحنان بالفخر "كنت لا تزال شابًا عندما حملت مسؤولية الشركة، وتحملت أعباء لم تكن سهلة حتى على رجال أكبر منك سنًا. لم أطلب منك يومًا أن تتراجع، لأنني كنت أعلم أنك قادر على حمل الأمانة." توقف لثوانٍ، ثم أكمل: "لكنني رأيتك، عامًا بعد عام، تؤجل حياتك الشخصية في سبيل العمل." رفع سيف عينيه إليه. "وهل الزواج قرار يُفرض يا جدي؟" ابتسم الجد ابتسامة خفيفة. "لا... لكنه أيضًا قرار لا ينبغي أن تؤجله إلى ما لا نهاية." أخذ سيف نفسًا عميقًا. "أنا لا أرفض الزواج، لكنني أرفض أن تحدد لي الوصية متى أتزوج." هز الجد رأسه بتفهم. "لم أحدد لك موعدًا." رفع سيف الملف. "لكنها تشترطه حتى تصبح الشركة باسمي." أجاب الجد بثبات: "صحيح." ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قال سيف: "وهل يهمك من ستكون المرأة التي سأتزوجها؟" تأمله الجد طويلًا قبل أن يجيب: "حين يحين الوقت... سنتحدث في ذ

  • حين اختارك القدر   الفصل 17

    في الطابق العلوي... كان الهدوء يخيّم على مكتب سيف، بينما كان منشغلًا بمراجعة بعض الملفات الموضوعة أمامه. قطع تركيزه طرقٌ خفيف على الباب. "تفضل." انفتح الباب، ودخل رجل وقور يحمل في ملامحه هيبة السنين. وما إن رآه سيف حتى نهض من مقعده فورًا. "جدي... لم تخبرني أنك ستأتي اليوم." ابتسم الجد وهو يصافحه. "وهل يجب أن أخبرك في كل مرة أنني سأزورك؟" ضحك سيف بخفة، ثم اقترب ليساعده على الجلوس. بعد أن استقر الجد في مكانه، أخذ يتأمل المكتب من حوله، قبل أن يسأل: "كيف تسير أمور الشركة؟ جلس سيف في مقعده وأجاب بثقة: "كل شيء يسير وفق الخطة الموضوعة. المشاريع الحالية تحقق نتائج جيدة، ونسب الأرباح في ارتفاع، كما بدأنا التعاون مع عدد من المشاريع الجديدة الواعدة." أومأ الجد برضا. "هذا ما كنت أريد سماعه." ساد صمت قصير بينهما. لكن ملامح الجد تغيرت قليلًا، وكأن هناك أمرًا آخر يشغل تفكيره. رفع نظره إلى حفيده وقال: "في طريقي إلى هنا... التقيت بفتاة من عائلة الكيلاني." توقفت يد سيف عن تقليب الملفات. رفع رأسه ببطء، وقد ظهر الاستغراب على ملامحه. أما الجد، فاكتفى بابتسامة غامضة وهو يقول: "يبدو أ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status