مشاركة

الفصل 3

مؤلف: Hamida kassous
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 07:58:39

ثانيتان...

أو ربما أقل.

لكن شيئًا غريبًا مر داخلها في تلك اللحظة.

قشعريرة خفيفة سرت في أنحاء جسدها، حتى اضطرت أن ترمش عدة مرات وكأنها تحاول استيعاب ما حدث.

لم تفهم السبب.

كل ما أدركته أنها لم تستطع إبعاد نظرها عنه مباشرة

كان طويل القامة بصورة لافتة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء بسيطة زادته هيبة، بينما كانت لحيته الخفيفة مرسومة بعناية فوق ملامحه الحادة.

لم يكن وسيمًا بالمعنى التقليدي فقط... ولا يقل وسامة عن شهاب

بل كان يملك حضورًا يجبر من أمامه على الالتفات إليه.

قطع شهاب لحظة الصمت وهو يلوح بيده.

"ها أنت أخيرًا يا سيف! ظننت أنك لن تجد الكتاب أبدًا."

اقترب سيف حتى وقف بجانب شهاب، ثم وقعت عيناه عليها مجددًا.

نظر إلى شهاب بنظرة قصيرة فهم منها الأخير سؤاله دون أن ينطق.

ابتسم شهاب وقال:

"سيف... أعرفك على رزان."

ثم أشار نحوها.

"صديقة طفولتي. درسنا معًا منذ المرحلة الابتدائية، وافترقنا عندما دخلنا الجامعة."

إلتقيت بها بالصدفة حين كنت أبحث عن الكتاب الذي جئنا من أجله

التفت إليها سيف بالكامل

ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، ثم مد يده نحو رزان.

"تشرفت بمعرفتك آنسة رزان."

صافحته وبادلته الابتسامة.

"وأنا أيضًا."

قال بهدوء:

"أنا سيف... صديق شهاب وشريكه."

هزت رأها بلطف.

"سعدت بلقائك."

ابتسم شهاب وقال بحماس:

"وسيف أيضًا صاحب شركة رأفت للأدوية، وأنا شريكه فيها منذ عامين."

نظرت إليه باستغراب.

"حقًا؟"

ثم التفتت رزان إلى شهاب.

"لكنني كنت أعتقد أنك درست الهندسة المعمارية."

ضحك وهو يمرر يده بين خصلات شعره

"صحيح."

تنهد قبل أن يكمل.

"كانت رغبة والدي أن أدرس الهندسة المعمارية، لذلك فعلت."

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"لكن الحقيقة أنني كنت أميل دائمًا إلى الكيمياء والصيدلة. وبعد التخرج، التقيت بسيف من جديد. كنا نعرف بعضنا منذ سنوات، وعندما عرض عليّ العمل معه، شعرت أنني وجدت المكان الذي أنتمي إليه فقبلت عرضه فورا والآن انا شريكه منذ ذلك الحين ."

ابتسمت رزان بإعجاب.

"هذا رائع... من الجميل أن يعمل الإنسان في المجال الذي يحبه."

أومأ شهاب برأسه

"تمامًا."

كان سيف طوال الوقت يستمع إلى حديثنا بهدوء، يراقب الحوار دون أن يقاطع أحدًا، وكأنه يفضل الإنصات أكثر من الكلام.

ابتسم شهاب وهو ينظر إليه.

"بصراحة... سيف شخص موهوب جدًا، وأنا ممتن له. لقد وثق بي ومنحني فرصة لم أكن أحلم بها.

التفت سيف إليه، ثم ابتسم ابتسامة صادقة وقال:

"بل أنت من يستحق الشكر يا شهاب."

ربت على كتفه بخفة وأضاف:

"منذ انضمامك إلى الشركة، ارتفعت المبيعات والأرباح بشكل ملحوظ."

ثم أردف وهو ينظر إليه بثقة:

"أنا أيضًا محظوظ لأنك أصبحت شريكي."

ابتسم شهاب بخجل، بينما اكتفت رزان بمراقبة ذلك التفاهم الواضح بينهما.

كان من السهل ملاحظة أن العلاقة بينهما لم تكن مجرد علاقة شريكين في العمل...

بل علاقة مبنية على ثقة واحترام كبيرين.

وبينما كنا نتبادل أطراف الحديث، دوّى رنين هاتف رزان في المكان.

أنزلت بنظرها إلى الشاشة، فظهرت لي عبارة:

رشا تتصل...

ابتسمت بخفة، ثم رفعت رأسها نحوهما.

"اعذراني، يجب أن أرد على هذه المكالمة."

أومأ شهاب مبتسمًا، بينما اكتفى سيف بإيماءة بسيطة.

ابتعدت خطوات قليلة قبل أن تجيب.

"أهلًا يا رشا."

جاءها صوتها سريعًا.

"رزان، لقد وصلت إلى المكتبة. أين أنتِ؟"

نظرت حولها ثم قالت :

"أنا في الداخل، سآتي إليك حالًا."

حسنًا، سأنتظرك."

أغلقت المكالمة، ثم عادت إليهما.

ابتسمت وهي تحمل حقيبتها .

"سعيدًة جدًا بلقائكما، لكن لدي موعد مع صديقتي، ويجب أن أذهب الآن."

ابتسم شهاب قائلًا:

"وأنا أيضًا سعدت برؤيتك بعد كل هذه السنوات."

ثم أضاف مبتسمًا:

"في المرة القادمة، لا مفرّ لكِ. سنتناول الغداء معًا."

ضحكت وهززت رأسها.

"حسنا، اتفقنا."

في تلك اللحظة، تكلم سيف لأول مرة منذ دقائق.

"ونحن أيضًا انتهينا من مهمتنا بعدما وجدنا الكتاب."

نظر إلى شهاب ثم قال بهدوء:

"هيا بنا."

خرجو معًا من أروقة المكتبة متجهين نحو الباب الرئيسي.

توقفت رزان عند المدخل، والتفتت إليهما.

"إلى اللقاء."

ابتسم شهاب ولوح بيده.

"أراكِ قريبًا."

أما سيف، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو يقول:

"كان شرفا التعرف إليك."

بادلته هي بالابتسامة.

"وأنا أيضًا."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين اختارك القدر   الفصل 22

    في الجهة الأخرى من المدينة... كان مازن يجلس في مكتبه الفخم. دخل عليه أحد مساعديه ووضع أمامه تقريرًا ماليًا. قال الرجل: "يبدو أن شركة رأفت تجاوزت الأزمة." أغلق مازن الملف بهدوء. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أن عبد الرحمن سيتدخل." سأله مساعده باستغراب: "ألا يزعجك ذلك؟" هز مازن رأسه نافيًا. "في عالم الأعمال..." "كل إنسان يبحث عن مصلحة شركته." ثم نهض من مكانه متجهًا نحو النافذة. "لقد قدمت عرضًا، وهو رفضه." "وانتهى الأمر." توقف للحظة، ثم أردف بصوت منخفض: "لكن يبدو أن عبد الرحمن ما زال يؤمن بأن الصداقة أهم من المال." ولم يعلّق بعدها بكلمة. مرت الأعوام... وتوسعت شركة رأفت أكثر من أي وقت مضى. واستعادت مكانتها في السوق. وفي مساء أحد الأيام... كان حسن رأفت وعبد الرحمن الكيلاني يجلسان في حديقة المنزل، يحتسيان القهوة كالعادة. قال حسن وهو يبتسم: "أتعلم؟" "كلما نظرت إلى هذه الشركة..." "أتذكر اليوم الذي أنقذتني فيه." ضحك عبد الرحمن. "أما زلت تتذكر؟" نظر إليه حسن باستغراب. "وهل ينسى الإنسان من وقف معه حين أدار الجميع ظهورهم له؟" ساد بينهما صمت مريح. ثم قال حسن:

  • حين اختارك القدر   الفصل 21

    الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك. رفع نظره ببطء نحو المجتمعين. ثم قال بثبات: "شركة رأفت لم تسقط طوال ثلاثين عامًا... ولن تسقط اليوم." ساد الصمت مجددًا. لكن الجميع كان يدرك أن الكلمات وحدها لم تعد تكفي في اليوم التالي... وصلت إلى مقر الشركة سيارة سوداء فاخرة. ترجل منها رجل في الأربعينيات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة، تعلو وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها. كان ذلك... مازن مازن. أحد أبرز رجال الأعمال في البلاد، وصاحب مجموعة استثمارية ضخمة توسعت بسرعة لافتة خلال السنوات الأخيرة. استقبله حسن رأفت بنفسه، ثم اصطحبه إلى مكتبه. جلس الاثنان متقابلين. وما إن قُدمت القهوة، حتى بادر مازن بالكلام. "سمعت بما تمر به شركتكم." أجابه حسن بهدوء. "أخبار السوق تنتشر بسرعة." ابتسم مازن ابتسامة خفيفة. "وأنا لا أحب أن أرى شركة بهذا الحجم تنهار." تعلق نظر حسن به. "هل لديك اقتراح؟" أخرج مازن ملفًا جلديًا من حقيبته، ووضعه أمامه. "لدي عرض." فتح حسن الملف. وما إن قرأ أولى الصفحات... حتى انعقد حاجباه. رفع بصره ببطء. "واحد وخمسون بالمئة من أسهم الشركة؟" أجاب مازن بكل هدوء

  • حين اختارك القدر   الفصل 20

    توقفت عن الكلام للحظة. ثم قالت بسعادة لم تستطع إخفاءها: "حقًا؟" "نعم." "سأكون جاهزة خلال ساعة." ابتسم سيف. "سأمر لاصطحابك." لم تستطع سارة إخفاء فرحتها. وقفت أمام خزانة ملابسها وقتًا طويلًا، تبحث عن فستان يجمع بين الأناقة والبساطة. كانت تعلم أن الانطباع الأول لا يتكرر. اختارت فستانًا بلون أزرق هادئ، ونسقت معه حقيبة صغيرة وحذاءً بكعب منخفض، ثم اكتفت بحلي بسيطة ومكياج ناعم. وقفت أمام المرآة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر أن هذه الزيارة... قد تكون بداية فصل جديد في حياتها. وصل سيف في الموعد تمامًا. فتح لها باب السيارة، ثم انطلقا نحو منزل آل رأفت. طوال الطريق، كان الحديث بينهما هادئًا. قالت سارة وهي تنظر من نافذة السيارة: "هل جدك صارم كما يقول الجميع؟" ابتسم سيف بخفة. "صارم عندما يتعلق الأمر بالمبادئ." ثم أردف: "لكنه عادل." هزت رأسها وهي تحاول طمأنة نفسها بعد دقائق... دخلت السيارة إلى بوابة القصر. كان المنزل يعكس تاريخًا طويلًا من العراقة. ساعدها سيف على النزول، ثم دخلا معًا. استقبلهما كبير الخدم بابتسامة احترام. "أهلًا بكما." قادهما إلى الصالون الرئيسي. ولم

  • حين اختارك القدر   الفصل 19

    لم تتمالك سارة نفسها. ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت بصوت امتزجت فيه السعادة بالتأثر: "هذا أسعد خبر سمعته منذ زمن." أمسكت يده بكلتا يديها، وأضافت: "وأنا موافقة... بكل قلبي. ابتسم سيف ابتسامة هادئة، للمرة الأولى منذ خروجه من منزل جده. كان يظن... أن الطريق أصبح واضحًا أمامه. لكن... لم يكن يعلم أن القدر... كان يخبئ له طريقًا آخر تمامًا. في الجهة المقابلة.. كانت أجواء منزل الكيلاني مختلفة تمامًا. الابتسامات لم تغادر الوجوه منذ أن أخبرت رزان عائلتها بنجاح أولى خطوات مشروعها، وتوقيع عقد التعاون مع شركة رأفت. قال والدها وهو يرفع كوب الشاي مبتسمًا: "كنت أعلم أن إصرارك سيقودك إلى هذا اليوم." وأضافت والدتها بفخر: "هذه مجرد البداية يا رزان... وأنا واثقة أن القادم أجمل." ابتسمت رزان بخجل. "ما زال أمامي طريق طويل." قاطعها لؤي ضاحكًا: "يكفي تواضعًا... بعد سنوات سأقول للناس إنني شقيق صاحبة أشهر علامة تجارية للعناية بالبشرة." ضحك الجميع. ثم نهض لؤي فجأة وقال بحماس: "بما أن اليوم مناسبة سعيدة... ما رأيكم أن نخرج جميعًا؟" ابتسم والده وهو يهز رأسه. "اعذرن

  • حين اختارك القدر   الفصل 18

    تنهد الجد بهدوء، ثم قال: "لأنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك." انعقد حاجبا سيف. فأكمل الجد: "منذ وفاة والدك... وأنت لم تعش لنفسك يومًا واحدًا." خفض سيف بصره دون أن يجيب. أما الجد، فتابع بصوت امتزج فيه الحنان بالفخر "كنت لا تزال شابًا عندما حملت مسؤولية الشركة، وتحملت أعباء لم تكن سهلة حتى على رجال أكبر منك سنًا. لم أطلب منك يومًا أن تتراجع، لأنني كنت أعلم أنك قادر على حمل الأمانة." توقف لثوانٍ، ثم أكمل: "لكنني رأيتك، عامًا بعد عام، تؤجل حياتك الشخصية في سبيل العمل." رفع سيف عينيه إليه. "وهل الزواج قرار يُفرض يا جدي؟" ابتسم الجد ابتسامة خفيفة. "لا... لكنه أيضًا قرار لا ينبغي أن تؤجله إلى ما لا نهاية." أخذ سيف نفسًا عميقًا. "أنا لا أرفض الزواج، لكنني أرفض أن تحدد لي الوصية متى أتزوج." هز الجد رأسه بتفهم. "لم أحدد لك موعدًا." رفع سيف الملف. "لكنها تشترطه حتى تصبح الشركة باسمي." أجاب الجد بثبات: "صحيح." ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قال سيف: "وهل يهمك من ستكون المرأة التي سأتزوجها؟" تأمله الجد طويلًا قبل أن يجيب: "حين يحين الوقت... سنتحدث في ذ

  • حين اختارك القدر   الفصل 17

    في الطابق العلوي... كان الهدوء يخيّم على مكتب سيف، بينما كان منشغلًا بمراجعة بعض الملفات الموضوعة أمامه. قطع تركيزه طرقٌ خفيف على الباب. "تفضل." انفتح الباب، ودخل رجل وقور يحمل في ملامحه هيبة السنين. وما إن رآه سيف حتى نهض من مقعده فورًا. "جدي... لم تخبرني أنك ستأتي اليوم." ابتسم الجد وهو يصافحه. "وهل يجب أن أخبرك في كل مرة أنني سأزورك؟" ضحك سيف بخفة، ثم اقترب ليساعده على الجلوس. بعد أن استقر الجد في مكانه، أخذ يتأمل المكتب من حوله، قبل أن يسأل: "كيف تسير أمور الشركة؟ جلس سيف في مقعده وأجاب بثقة: "كل شيء يسير وفق الخطة الموضوعة. المشاريع الحالية تحقق نتائج جيدة، ونسب الأرباح في ارتفاع، كما بدأنا التعاون مع عدد من المشاريع الجديدة الواعدة." أومأ الجد برضا. "هذا ما كنت أريد سماعه." ساد صمت قصير بينهما. لكن ملامح الجد تغيرت قليلًا، وكأن هناك أمرًا آخر يشغل تفكيره. رفع نظره إلى حفيده وقال: "في طريقي إلى هنا... التقيت بفتاة من عائلة الكيلاني." توقفت يد سيف عن تقليب الملفات. رفع رأسه ببطء، وقد ظهر الاستغراب على ملامحه. أما الجد، فاكتفى بابتسامة غامضة وهو يقول: "يبدو أ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status