### حدود ضرورةٍ لا مفرّ منها ظلّ سؤال أيشا الحادّ معلّقًا بثقله في الهواء، مخلفًا صمتًا خانقًا في شرفة قصر كاستيلو. تجمّد فرناندو في مكانه. بقيت عيناه معلّقتين على الباب الزجاجي الذي أُغلق بإحكام منذ لحظات، تاركًا وراءه ترددًا نادرًا ما كان يجد طريقه إلى ذهنه. ظلّت ابتسامة أيشا المتعبة ولمعة الألم في عينيها تلاحقانه، كشوكة غير مرئية تغرس نفسها في وعيه. وللمرة الأولى، فقد وريث كاستيلو الكلمات. في صباح اليوم التالي، عاد الهدوء الزائف ليخيّم على أجواء القصر. وبعد أن أنهى فرناندو فطورًا اتسم بالحرج والبرود، استدعته سوفيا إلى مكتبها الخاص في الطابق العلوي. كانت رائحة زيت خشب الصندل وشاي البرغموت المهدئة تفوح في أرجاء الغرفة. جلست سوفيا بأناقة شديدة على الأريكة المخملية ذات اللون الأخضر الداكن، تمسك بفنجان خزفي رقيق بين أصابعها المزينة بخاتم من الزمرد. تسللت أشعة شمس الصباح عبر النوافذ العالية، مسلطة الضوء على ملامح وجهها الحادة رغم ما نال منها العمر. "اجلس يا فرناندو"، قالت سوفيا بلطف، لكن بنبرة لا تقبل الجدال. أطاعها فرناندو. جلس على الأريكة المقابلة لوالدته، عاقدًا ساقًا فوق الأخرى
Last Updated : 2026-09-13 Read more