كان الصمت في الغرفة كثيفًا للغاية، عميقًا جدًا، وكأن الهواء نفسه يعزف عن الحركة بينهما. لم يتزحزح أي منهما خطوةً واحدةً عن موقعه. ظلت نظرات كاتالينا مُثبتةً على وجه إليو، حادةً ومطالبةً، تنتظر الجواب الذي سعت منذ البداية لاستخراجه من أعماق قلبه. كل ثانيةٍ تمرّ في تلك الغرفة تحمل عبء توترٍ يزداد استحالةً تحمّله. ولكن هذا الصمت الطويل هو الذي سحق تدريجيًا كل أساس الأمل الذي حاولت كاتالينا الحفاظ عليه بشدةٍ طوال هذه المدة. خلال سنوات معرفتها بإليو—وفهمها لكل جانب من جوانب شخصيته وحركاته—عرفت كاتالينا يقينًا أمرًا جوهريًا عن الرجل الذي يقف أمامها. قد يكون إليو بارعًا للغاية في إخفاء عاصفة المشاعر خلف قناع الهدوء. يستطيع أن يكون باردًا، لا مبالٍ، ويصعب توقّعه. لكن هذا الرجل لم يكن أبدًا، ولن يكون أبدًا، ماهرًا في الكذب عندما يتعلق الأمر بشيءٍ مهمٍ حقًا في حياته. وهذه الليلة... صمت إليو لم يكن مجرد سكونٍ عادي. لقد صرخ هذا الصمت بصوتٍ أعلى، وقال أكثر مما يمكن أن تقوله آلاف الكلمات والعبارات المنسقة. بدأ تنفس كاتالينا يضيق ويثقل. صدرها يعلو ويهبط كابحًا ألمًا انفجر فجأة. هزّت رأسها ببطء،
Last Updated : 2026-08-27 Read more