All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 111 - Chapter 120

239 Chapters

الفصل ١١٠

بادلتها سما الابتسامة الممتنة، وقالت بحماس محاولةً قطع الحديث المتوتر مع أختها:"بالطبع، كيف ترغبين بها؟"أجابتها بابتسامة ناعمة:"بدون سكر."حولت سما بصرها إلى قمر التي تكتفت وتحدق بلمار حادة، بعد أن قاطعت حديثها بحدة:"انظري، لا يزال لدي عمل علي القيام به."ضيقت "قمر" عينيها اللتين لا تزالان مثبتتين على لمار تنفث الهواء من شفتيها وكأنها نار تنين تود قتلها بأنفاسها ونظراتها الحارقة فقط، وخبطت قدمها بكعبها العالي على الأرض بزمجرةٍ تدل على عدم رضاها، ثم غادرت عندما لم تتجاوب سما معها غاضبة يتطاير معطفها الأسود.أحضرت سما الطلبات الدافئة ووضعتها على الطاولة أمامها."شكراً." تمتمت سما بصوتٍ خافت ممتن لأنها أنقذتها من قمر .أومأت لمار برأسها بسعادة، وأغمضت عينيها، وهمست بصوتٍ خافت:"على الرحب والسعة."أخذت لمار الصينية وتوجهت نحو شمس الذي كان يراقب المشهد بأكمله بعينين مقتنصتين. جلس على مقعده بابتسامة هادئة:"أشعر أن هناك شيئاً قد تغير."وضعت القهوة ذات الرائحة الزكية والحلوى على الطاولة، وجلست أمامه، وشفاهها مقوسة للأسفل بتفكير:"شيء متغير؟ لا أعرف، أنا كما أنا."حمل الفنجان الدافيء في
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

الفصل ١١١

أخذها وأجلسها على أطراف السرير، بينما كانت تضحك لأنها أستطاعت أن تصل إلى ما كانت ترمي إليه ، مال إليها حتى لم تتبقَ سوى بضع إنشات تتنفسها بين وجهيهما، متأملاً ملامحها المحمرو خجلاً، كانت تخفض عينها في دلال ، بنبرة أمرة :" إنظري إلي ." رفعت بصرها بهدوء ، بادلته النظرة العميقة ، تغرس اسنانها في شفتيها التي تصرخ له بالأنقضاض عليها . شخر بخفة، ثم رفع يده وشدّ على ذقنها بقوةٍ بسيطة، ونظر في عينيها الزرقاوين متأملاً:"وهل تعرفين أكثر ما يجذبني إليكِ؟"أومأت برأسها بدلال وابتسامة عفوية:"لا، فأنتَ لم تخبرني من قبل."تحولت عيناه من حدقتيها إلى شفتيها الحمراوين الصارختين، وقال بهمسٍ دافئ، مقرباً شفتيه من شفتيها:"هذا اللون الذي يفقدني السيطرة على نفسي كلما رأيتكِ ترتدينه."ثم اقترب أكثر ليطبع قبلة عميقة وجائعة، ويده تتشابك في شعرها الذهبي بحرارة، فرفعت ذراعيها اللتين أحاطتا بظهر عنقه، وبادلته هي الأخرى القبل بشغف.بعد قليل، نهضت قمر من السرير الحريري، ووضعت غطاءه الدافئ على جسدها العاري، متجهةً بخطى متهادية إلى الحمام الملحق. شغّلت ماء الدش المتساقط بكثافة، ووضعت جسدها أسفله، لتكمل جولة المتعة
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

الفصل ١١٢

ابتسم زياد دون أن يدرك ذلك. كان يتأمل تفاصيلها، وطريقة كلامها العذبة، حتى أنه ربما يستطيع الآن أن يمثل حركاتها أثناء الكلام وضحكاتها التي كانت تسبب صراعاً دائماً في قلبه، والتي كانت تربكه بقربها ونظراتها البريئة. كان يوبّخ نفسه في داخله لعدم قوله الحقيقة لها عندما أرادت أن تعرف، وتمتم صامتاً: "كنت مخطئاً عندما أخفيت الأمر عنكِ. أعرف ذلك، وأستحق عقابك البارد هذا." عندما كانتا على وشك الدخول إلى ثنايا القصر، توقفت لمار عن المشي فجأة... شعرت بقلبها ينقبض بين أضلعها. التفتت تلقائياً وكأن هناك صوتاً خفياً ينادي باسمها، مرت عينها على كل زوايا المكان، تبحث بعمق داخل ثنايا الحديقة؛ لشعورها الدائم بأن هناك من يراقبها، أو على الأقل، أنها سترتاح إذا لمحت زياد، فهي لم تره اليوم مطلقاً. نظرت حنين إلى لمار بدهشة، وراحت تنظر معها حولهما، تتحقق مما تبحث عنه السيدة الصغيرة، وسألت بفضول: "يا سيدتي، على ماذا تبحثين؟" أفاقت لمار من شرودها المباغت، وقالت بنبرةٍ خفتت مع تعابيرها التي شحبت في صوتها: "لا شيء. كنتُ أنظر إلى الحديقة، إنها تزداد جمالاً." أضافت حنين بمرح وهي تحثها على السير: "نعم، في هذا
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

الفصل ١١٣

شهق جاد وهو يضغط بكفه على فمه، اتسعت عيناه، وقضم شفتيه، ليغلق جفنيه يوبخ نفسه داخلياً. التفت كرم ببطء حين أدرك صاحب الصوت؛ حاجباه مرفوعان وفمه متدلي بدهشة، ليقابل عيني يمان الغاضبتين والمظلمتين.قال يمان بصوت منخفض، متقطع، فيه سخرية خطيرة:"هل قلت عني غبي قبل قليل؟"ارتبك كرم، واختلطت كلماته كطفلٍ ضُبط متلبسًا:"لا، لا! بالتأكيد لم أقصد... أقصد، أنك غبي!"نظر يمان بطرف عينه:"هههم؟"لوح كرم بيده، وأصابعه ترتعش ارتباكاً:"ليس كما تظن."تقدم يمان بخطوات بطيئة وموزونة، ثم وضع يده الثقيلة على كتف كرم، وضغط عليه قليلاً وهو يقول بتهكم، يزمّ شفتيه:"أصدقائي الحقيقيون لا يشتمونني في غيابي، أليس كذلك؟"نظر إلى جاد، الذي أومأ رأسه مطيعًا مبتسماً، ثم أعاد نظره إلى كرم ينتظر الرد.قال كرم وهو يفرك كفيه ببعضهما، يبتسم ابتسامة مزيّفة ويرمش بسرعة:"بالتأكيد... أنت أفضل أصدقائي."هز جاد رأسه بخيبة من تبدل حالته السريعة ، ثم راقب باندهاش العلاقة الغريبة بين يمان وكرم، تلك الكيمياء بين الشد والجذب.ابتسم يمان أخيرًا وهو يترك كتف كرم قائلاً بهدوء:"هكذا أفضل."ثم قال بصوت مسموع:"هيا لنذهب."توقف كرم لل
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

١١٤

وكأنها وحدها في هذا العالم. همس يمان، منبهرًا، بالكاد يُسمع صوته، يتفحص جسدها المتردد، وفستانها الذي يحب لونه والذي يجعله يفقد سيطرته على نفسه: "لم يخطر ببالي أنها موهوبة هكذا..." كانت تدور حول نفسها، رافعة إحدى يديها إلى الأعلى والأخرى تقابل خصرها النحيف. توقفت لمار فجأة عندما أدركت أن هناك أحداً يراقبها، والتقت عيناها بحدقاتهم الشاخصة. شهقت، وارتبكت، واشتعل وجهها احمراراً لافحاً. نظرت حولها بذعر ثم أسرعت في الركض نحو الداخل، تتجاهل نداء يمان المتكرر: "لمار! انتظري..." قال جاد بدهشة وهو لا يصدق عينيه: "لا تقل لي... هذه زوجتك؟ لمار؟" نظر كرم إلى يمان الذي لم يحرّك ساكناً، مدهوشًا من الجانب الجديد الذي اكتشفه للتو في هذه الفتاة. قال يمان ببطء، كأنه ما زال غير مصدق لما رآه: "نعم... إنها لمار... زوجتي." علّق جاد وهو يضع يده على خصره بإعجاب واضطراب: "توقعت أن تكون جميلة، لكن... هذه ساحرة!" أومأ كرم موافقًا، ثم تبعها يمان بخطى سريعة دون أن يلاحظ أنه قد وقع في سحرها أخيرًا. قال بنبرة حازمة وهو يوجه كلامه لهما قبل أن يصعد: "اذهبا للجلوس مع والدي، سألحق بكما لاحقًا." ابتسم جاد
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

١١٥

وقبل أن يكمل كلمته، دوّى صوت صفعة قوية وسط الغرفة، ارتدّ صداها كطلقةٍ في صمتٍ مشحون. اتسعت عينا يمان، يحدّق بدهشة وعيون شاخصة في لمار، التي كانت تنظر إليه بنظرة مشبعة بالقرف، وكأن مجرد وجوده أمامها يثير اشمئزازها. تنفست بقوة، وكأنها تطرد هواءً سامًا من رئتيها، ثم أطلقت يدها مرة أخرى... صفعة ثانية ارتطمت بالجهة الأخرى من وجهه، حارقة، قاطعة، لا تقلّ عن الأولى وجعًا أو قوة. ضغط يمان على أسنانه بقسوة، وخرج صوته غاضبًا، مذهولًا: "كيف تجرأتِ؟" لكنها لم ترد. عيناها اللامعتان بالدموع كانتا أبلغ من أي كلام. اندفع نحوها كالوحي المفترس، أمسك بمعصمها بشدة، ورفع يدها فوق رأسها، ثم أسندها بجسدها المرتعش إلى الحائط خلفها، كأنما أراد أن يحاصرها بصمته وصراخه المكبوت في آن واحد. صوت أنفاسه كان متقطعًا ومحرقاً، مزيج من جرح وكبرياء جريح: "من أين أتيتِ بهذه الجرأة لتصفعيني؟" نظرت إليه بعينين تشتعلان غضبًا وتحدياً، وردّت من بين أسنانها المتوترة: "ومن أين أتيت أنت بجرأة اتهامي بالإغواء؟! أتظن أنني أبالي بك؟ بك وبما تفكر فيه؟ أنت لا تعنيني، لا الآن، ولا في أي وقتٍ آخر!" اقترب أكثر حتى تداخلت
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل ١١٦

لم تدرك متى تم دفعها ، في لحظة إنخفاض جفنيها اصتدم ظهرها بشي صلب قوي يكاد يكسر ظهرها ، امتزجت الصورة مع الصوت سمعت صوت ارتطام ظهرها بالحائط بقسوة، وشعرت بدوارٍ حاد يلفّ رأسها. سقطت على الأرض بقوة، وتأوهت بوجه عابس يصرخ أتماً، وأمسكت برأسها الذي صدعَ من شدة الألم. أطلقت أنّة خافتة ومكتومة، بينما كان يمان يقف مكانه كالتمثال يراقبها بنظرة تحمل مزيجاً حارقاً من الكره والذهول. كان غاضباً، نعم، لكنه لم يكن يتوقع أن تدفعه ثورته ليدفعها هكذا. رأته يشدّ قبضة يده حتى إنها ظنت إنها سمعت صوت تكسر العظام وكأنه يحاول كبتَ شيءٍ ما عارم داخله، قبل أن يستدير فجأةً بخطوات متخبطة ويغادر الغرفة دافعاً الباب خلفه بقوةٍ هائلة ارتدّ صداها كالانفجار، وكأنه يودّ أن ينسى كل ما حدث للتو. هبط يمان من السلّم الخشبي إلى الطابق السفلي والغضب ينهشُ أحشاءه كالنار. كانت كلماتها القاسية تتردد في أذنه كالصداء الحاد: "أنا أفضل موتك بالشك بي." قال بغضب وهو يرفع أكمام قميصه إلى الأعلى بخطى مشدودة ويتوجه للخروج من باب القصر: "لنذهب." نظر كل من جاد وكرم إلى بعضهما باستغراب وحيرة، لم يفهما ما الذي حدث في الأعلى. توق
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل ١١٧

حوّل الاثنان نظرات التساؤل المباشرة نحوها. قالت السيدة بفضول وقلق أمومي: "هل تشاجرتما مرة أخرى؟" ألقت لمار حولها نظرة مرتبكة، وقالت بتقطّع وإحساس جارف بالإحباط: "لا، لقد اضطر يمان للمغادرة بعدما جاءته مكالمة أجبرته على الرحيل." أضاف السيد بنبرة قلقة وعينين متفحصتين: "هل هناك خطب ما في العمل؟" هزت لمار رأسها بإحباط وتصنع للجهل: "لا أعرف، فهو لم يخبرني." أومأ كل منهما برأسه بتفهم، ووجّها النظرات لبعضهما، وزفرا بارتياح خفف من وطأة التوتر في القاعة. حوّلت لمار وجهها بعيداً حتى لا يقابلا نظراتها الكاذبة، وهي تعضّ على شفتها السفلية بارتباك وتشاركهم الارتياح الظاهري، وكأنها قد هربت للتو من مأزقٍ حامي الوطيس. في الحانة المظلمة المحاطة بالأضواء الخافتة والموسيقى الصاخبة، حيث يمان وكرم يجلسان على الأريكة الجلدية، تقدم جاد نحوهما وهو يحمل بعض زجاجات المشروب اللامعة، وجلس على الأريكة المجاورة. تساءل بنظراته نحو كرم الذي أومأ برأسه موضحاً عدم معرفته بشيء مما يجري. بدأ جاد في صبّ المشروب في الكؤوس الزجاجية الموضوعة على الطاولة، ونظر باتجاه يمان الشارد بغضب وغلّ في أفكاره المظلمة
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١١٨

الشيء الوحيد الذي كان بإمكانها القيام به هو أن تستنجد الله بينها وبين نفسها أن يتجاهلها يمان في الأيام المقبلة، فهي لم تعد تحتمل تعامله معها بتلك الطريقة. لم يعتبرها يومًا زوجة منذ أن تزوجا ودائمًا ما كان ينجح في إحباط عزيمتها."رغبتُ بزوج يرعاني ويحبني، ولكنه لم يعطني حتى فرصة أن أُظهر له ما أكون حقًا."كانت تلك الكلمات التي كانت تُخبر فيها ليلى عبر الهاتف المحمول الخاص بها عندما اتصلت بها بنبرة متهدجة بيأس. كانت تجلس مع السيد والسيدة في الطابق السفلي للقصر وتتحاور معهم، ثم طلبت الإذن بالانصراف عندما كانت ليلى تحاول الوصول لها عبر هاتفها.جاءها صوت ليلى المتأثر من سماعة الهاتف:"لماذا يقوم بكل تلك الأمور؟ إنه لا يحاول حتى أن يغير تصرفاته معك."قوّست شفتيها إلى الأسفل في إشارة منها على عدم المعرفة:"ربما لديه أسبابه."أضافت ليلى بضيق:"هذا الرجل لم يحاول أن يفهمكِ حتى. كيف يمكن أن يكون له أسباب؟ ومهما كان الأمر لا يحق له أن يحكم عليكِ ولو كان لديه أسباب الدنيا كلها."ابتسمت بسخرية بشفاه متدلية:"بإمكانكِ إخباره عندما ترينه في الأسبوع القادم."تبدلت نبرة صوت ليلى من الضيق والغضب إلى ال
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١١٩

"انظري كم هي تقدرك، لم تسأل قبل أن تستشيرك؟" قال السيد بمرح وهو يشير برأسه باتجاهها.أخفضت رأسها، بابتسامة خفيفة، واستأذنتهما بالانصراف قبل أن تأخذ خطواتها نحو باب القصر لتخرج وتتوجه نحو الباب الخشبي الخارجي لتكمل سيرها نحو المحطة متجاهلة السيارة تماماً، حتى إنها لم تتقدم كالأمس لترى لو كان زياد بداخلها أم لا؛ فهو في كلتا الحالتين يتجاهلها، ولا ترغب في إحراج نفسها أكثر وإحراجه.يمان لم يعد في الليلة السابقة، وزياد لم تره منذ أن عرفت بهويته ولم تبحث عنه، ربما يحاول تجنبها، وهي أيضاً لا تريد إرغامه. بغض النظر عن طبيعة عمله، فهي إلى الآن لم تعتد على فكرة أن يكون لها حارس، وربما من الأفضل أن تبقى بعيدة عنه قدر الإمكان وإلا هذا الشيء سيجعلها تعاني في الجامعة، لهذا لم يكن لديها خيار إلا أن تذهب بالحافلة. ففي الأيام الأخيرة كانت تشعر بأن حالات نومها المفاجئ في السيارة كانت في انخفاض، حتى إنها لم تعد تذكر منذ متى لم تنم في السيارة، وكان يسعدها ذلك؛ فالآن تستطيع أن تستقل أي شيء للذهاب إلى أي مكان دون أن تخشى غيبوبة نومها العاصفة.جلست في الحافلة الهادئة، وكان هناك مقعدان فارغان في المنتصف. أخذ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status