All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 121 - Chapter 130

239 Chapters

الفصل ١٢٠

قالت ببرود وهي تكبس على أرقام للاتصال بالشرطة. "حسناً حسناً لا تتصلي، اخفضي صوتك، لا تلفتي لنا الانتباه." نظر حوله بعين ترتجف رعباً، يحاول السيطرة على موقفه المتداعي. "هذا يعتمد على أدائك." "ماذا تريدين مني أن أفعل الآن؟" وقال وهو يلوح بيده مستسلماً. "ستترجل الآن من الحافلة، لا أريد أن أرى شيئاً مشتبهاً في المستقبل وإلا لا تنسى بأن الدليل لا يزال موجود معي." قالت بصلابة حادة وثقة منتصرة. التفت كل الموجودين في الحافلة إليهما وإلى أصواتهما التي راحت تعلو تدريجياً. "حسناً سأفعل كما تشائين." قال بنبرة ضعيفة ومنهزمة. وعندما لاحظ نظراتها باتجاه الفتاة التي راحت تقف أمامها مقتربة منها وكأنها تحمي نفسها باقترابها، كانت كل الأعين في الحافلة تراقبهما بشرر. حاولت لمار أن تطمئن الفتاة الخائفة: "لا تخافي سأحميكِ." في تلك اللحظة توقفت الحافلة ونزل بعض الركاب في المحطة، وعندما أوشك الباب على الإغلاق، استغل الرجل انشغال لمار وأخذ الهاتف من بين يديها على حين غرة، كأنه كان يستعد لتلك اللحظة الحاسمة. ارتفع بصرها المتسع على وسعه إليه عندما قفز من الحافلة وبيده هاتفها المحمول. احتقن وجهها بالد
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١٢١

نهض الشابّان ببطء، وعلى وجهيهما ابتسامة خبيثة لا تطمئن. أحدهما كان يمضغ علكة بصوت مزعج، والثاني ينفخ على شيء صغير في راحة يده كما لو كان يستعد لعرضه. تقدّم الرجل الذي كانت تلاحقه، ولوّح بالهاتف بابتسامة جانبية في الهواء وهو يقول بنبرة تتقطر خبثاً:"هل ما زلتِ تريدين الهاتف؟"وقفت مكانها، تحاول أن تبدو واثقة رغم الرجفة التي سرت في جسدها:"أعطني الهاتف. أعدك، لن أخبر الشرطة. إذا كنت مطيعاً، سأحذف الفيديو أيضاً."قالت ذلك بثبات زائف، تمثّل به القوة التي لا تشعر بها حقًا.ضحك ساخرًا، واقترب خطوة:"تعتقدين أن لكِ الكلمة العليا هنا؟ انظري حولك… هل تظنين أنني أحضرتك لهذا المكان لأستمع إلى ما تقولين؟""إذاً قصدت أحضاري هنا؟"اكتفى بابتسامة ماكرة يتبادل النظرات بطرف عينه مع أصدقائه.حدّقت في وجوههم، ثم استجمعت ما بقي من شجاعتها وقالت بصلابة:"لا أعتقد أنك غبي لدرجة أن تفعل شيئًا أحمق. أنت تعرف العواقب. ولن أسمح لك بالهروب… مهما كلّفني الأمر."قهقه بصوت خافت، ثم التفت إلى الشابين وقال بنبرة ساخرة:"إنها لا تزال تعتقد أن بيدها القرار."أجابه أحدهما وهو يضرب كتف الآخر مستهزئًا:"من أين أتيت بها؟
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١٢٢

قالت ذلك وهي ترجع إلى الوراء ببطء، ممسكة بالعصا بكل ما تبقّى لديها من قوة.تقدّم أحدهم وهو يفتح ذراعيه متحديًا:"اصرخي كما تشائين… هنا، لا أحد يسمع، ولا أحد يجرؤ على التدخل."كان الهواء من حولها كثيفًا، يضرب وجهها بقسوة، وشعرها يتطاير ويلتصق على جبهتها المبللة بالعرق، وقلبها يطرق صدرها كما يطرق سجينٌ جدران زنزانته."انظري إلى نفسك الآن، كم أنتِ أجمل مما كنتِ في الحافلة."قالها ذلك الرجل الذي سرق هاتفها، يلتهمها بنظراته، كمن يستعد لمأدبته.ثم اقترب… أكثر من اللازم.رفع يده ، ينوي لمس رأسها ، صرخت بأعلى صوتها ، فرفعت العصا في الهواء وضربته على رأسه بكل ما تملك من قوة . سمعت صوت الضربة قبل أن تراه يصرخ ويتراجع، يده تغطي رأسه والدم يتدفق على جبينه.صرخ، ثم نظر إليها بغضب شيطاني، فارتجفت أطرافها وتراجعت إلى الوراء... لكنها تمسّكت بالعصا.بصوت يرتجف محذرة:"أخبرتك أن تبتعد!"تباعدت سيقانها قليلاً تثبتها بالأرض أكثر ، طالما لا يوجد مكان للهرب ، لا يجب أن يحصلوا عليها بسهولة إذا ، ستقاوم طالما تستطيع .صرخت وهي ترفع العصا مجددًا، تستعد للهجوم الثاني ،شعرت بالغرق الذي تجمع براحة يدها يضعف
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١٢٣

قالها وهو يمسك قميص الرجل من عند الياقة، رفعه بيده العارية للأعلى ثم دفعه بقوة إلى الحائط، حتى سقط على الأرض مثل دمية بالية.ثلاثتهم باتوا مطروحين، يئنّون، يزحفون بأجسادهم الموجوعة، يجرّون خيبتهم… وخوفهم من القادم.لبضع لحظات، بدأ رجال الحي بالتكاثر من حولهم بعد أن صرخ أحدهم مستنجداً بهم، يخرجون من كل زاوية كأنهم أشباحٌ تسلّلوا من الظلام.أمسك زياد يدها ونظر في عينها للحظة وكأنه يعطيها إشارة، وراح يركض بها وهو يضرب كل من يقترب، يرمي عليهم ما تقع عليه يداه من أشياء،كان الهواء يلفح وجهه ، يطير شعره بعشوائية جعلت المشهد امام عين لمار وكأن لا يوجد في الدنيا غيره ، رفعها فجأة وسط ذهولها لتضربهم بقدمها، وكأنها سلاحه الوحيد، ويكملان الركض في ذلك الزقاق المشؤوم.أحيانًا، كان يضعها أمامه وهو يركض كمن يحاول حمايتها من كل اتجاه كلما شعر بالخطر يقترب، وفي أحيان أخرى، يمسك بيدها ويجذبها خلفه بجنون."لم أعد أستطيع الجري أكثر..."همست بها بصوت متقطع، تتثاقل خطواتها وتتخلف عن إيقاعه السريع."الجميع يلاحقنا... عليكِ أن تتابعي."قالها بحزم، يشدّ قبضته على يدها كمن يتمسك بالأمل."لقد ركضت أقصى ما أستطي
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل ١٢٤

توقفت خطواته لحظة، ثم تابع الركض، وكأنها شحنت طاقته وعيناه تدمعان: "نعم، هكذا... حتى الهمس يكفي، فقط لا تنامي." جلس أخيرًا في مكانٍ مظلم، اختبأ خلف جدارٍ مهجور، تحت الأقمشة المهترئة والمتجمعة، ووضعها أرضًا، وغطاها ونفسه بتلك الأقمشة المهترئة والممتلئة بالغبرة،جسدها العلوي كان على حجره، وهو يستمع إلى أصوات الجري التي تروح وتعود يصيحون بالبحث عنهما، أحاطها بذراعه، يضمّها إليه كمن يخشى أن تتلاشى من بين يديه: "الشرطة ستصل قريبًا... هل ستصمدين حتى ذلك الحين؟" همس بالقرب من أذنها بنبرة مكسورة، ويده تمسح على شعرها بتوسّل. "سأكون أفضل... فقط دعني أرتاح قليلاً، لا تقلق..."همست بها، وصوتها بالكاد يحملها. ضمّ رأسها إلى صدره كأنّه يحاول احتواءها بكامله، وهمس بخوفه الذي لم يعد قادرًا على كتمانه: "ابقي معي... أرجوكِ، لا تتركيني..."قالت بنبرة بالكاد كانت مفهومة ."لقد تحمّلتُ فكرة كونكِ زوجة لرجلٍ آخر... لكنني لا أستطيع تحمّل فكرة رحيلكِ بعيداً."قالها زياد بصوتٍ مرتجف خافتاً ممتزج بالخوف والقلق، وهو يطوّقها بذراعيه القويتين، يحتضنها لصدره الساخن ، حيث كانت تسمع بوضوح عزف دقّات قلبه الم
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٢٥

صرير الباب قطعه دخول شخص طويل القامة، بهيّ المظهر، ملامحه تبعث على الراحة. اقترب بابتسامة خافتة، يحمل علبة طعام، وضعها على الطاولة الصغيرة أمامها."زياد..."همست باسمه، وعيناها عليه تتوسّلان إجابة."هل نحن... متنا؟ أهذا المكان ما بعد الموت؟"ارتجف حاجباه عندما سمع أول ما نطقت به، حاول أن يخفي ضحكته في خط مستقيم، لكنه لم يصمد، فانفجر ضاحكًا وهو يرفع سبابته ويطرق بها رأسها بخفة:"أتظنين أنكِ متِّ؟"قالها بسخرية، واقترب منها وهو يرمقها بنظرة طويلة، ثم تمر عيناه بين حاجبيها.مد يده وقرص وجنتها الحمراء بقوة ."ماذا الآن؟ هل لا زلت ميتة؟"مسحت على وجنتهاالمكان الذي قرصه:"لقد آلمتني!"قالت بعبوس، وشفتاها تتقدمان إلى الأمام كطفلةٍ تحتجّ.ابتسم وقال بسرعة:"هل أخبركِ أحد من قبل أنكِ تصبحين أجمل حين تتذمّرين؟"تجعد حاجباها تحدق به بريبة: "يبدو لطيفاً الآن."قالت داخلياً ."لقد أنقذتني.. كيف وجدتني؟"رفع بصره وثبته في عينها المتسائلة، ابتسم بخفة بالكاد تلحظ:"أنا هنا لأجل حمايتك، تذكري... سأكون دائماً الرجل الذي سيحميك من الخطر."تقدم إليها بالطاولة الخاصة للمرضى، احنى رأسه ليفتح علبة الطعام وو
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٢٦

أجاب بهدوء:"نحن لم نتشاجر أصلاً."رمقته بنظرة جانبية، وقالت:"حقًا؟ وماذا تسمي تجاهلكِ لي في الأيام الماضية؟ حرب باردة؟"تنهد، وكأنّه يشرح أمرًا طال كتمانه:"كنتُ أترك بعض المسافة فقط… أردتكِ أن تفهمي موقفي. السيد الكبير طلب مني إخفاء حقيقة عملي، حتى لا تثيري غيرة الآخرين. أنتِ الفرد الجديد في العائلة، وفي نظرهم… لا تستحقين كل ذلك الاهتمام."خفضت بصرها نحو يدها، تفرقعهما بتوتر، وسألته بخفوت:"وهل تظن أنت أيضًا أنني لا أستحقه؟"هزّ رأسه بحزم وقال بثقة:"أنتِ تعلمين أنني ما كنتُ لأقبل بهذه المهمة… لولا أنكِ أنتِ."رفعت نظرها إليه بسرعة، وعيناها تتعلقان بعينيه بشغف:"هذا يعني أنك كنت تعرفني من قبل؟"نطقتها كمن ينتظر اعترافًا طال انتظاره.لكنّه تنفّس بعمق، وقال بصوت خافت:"دعي هذا الجزء… أحتفظ به لنفسي."ثم التفت وغادر الغرفة بخطى مثقلة، تاركًا خلفه سؤالًا بلا جواب، وقلبها يشتعل بغضبٍ لم تستطع كبته. شعرت بأنها ليست فقط لم تخسر هاتفها، بل خسرت أيضًا فرصة الحصول على إجابات، وعلى راحة البال التي كادت أن تحصل عليها. عضّت على شفتها، وراحت تدور بنظرها في الغرفة كمن يحاول لملمة خيبة جديدة."إنه
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٢٧

بعيدًا عن ضجيج الخارج، وفي هدوء أروقة المستشفى المفعمة برائحة التعقيم والمعقمات الطبية الحادة، كانت تجلس على سريرها، تراقب الطبيب وهو يتفحّص حالتها بعناية. وقف مستقيمًا بعد أن كان منحنياً قليلاً يراقب إشاراتها الحيوية، دس يديه في ردائه الأبيض المصنوع من القطن المصقول بابتسامة لطيفة تشع من عينيه المتجعدتين.قال بنبرة راضية:"لقد تحسّن وضعك كثيرًا منذ دخولك المستشفى."ألقت نظرة نحو زياد الذي دخل للتو وتسللت معه رائحة الهواء الخارجي البارد، فتوجه إليها بخطًى هادئة.سألته بحماس مشوب بالأمل:"هل يمكنني الخروج من المستشفى؟"رد الطبيب وهو يومئ للممرضة بتنظيم المحلول الوريدي:"يمكنك ذلك، ولكن الأفضل أن تنتهي من المحلول الوريدي أولاً، ثم لنتحدث عندما نتأكد من أن كل شيء على ما يرام."ردت بنبرة هادئة بتعابير منقبضة:"هل هناك ما يستدعي وجودي هنا؟"قال الطبيب مبرراً:"جسدك لا يزال منهكًا، ربما يتطلب الأمر بقاءك لفترة أطول والراحة.""سأرتاح في المنزل."أجابت بسرعة."إذا كان الأمر كذلك، بإمكانك الخروج بعد انتهاء المحلول الوريدي."أجاب مستسلمًا لإصرارها.نظرت نحو زياد وقد اقترب من السرير، ابتسمت له
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٢٨

بعد ساعات، وفي ظلمة المساء التي أحاطت بالمدينة، نهضت لمار من سريرها بتأنٍ، تستند بثقل جسدها إلى ذراع زياد الذي أمسك بمعصمها بحذر، وكأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. خطواتها المرتبكة كانت ترسل اهتزازًا خفيفًا في جسدها مع كل خطوة، بسبب إصابة قدمها الطفيفة. كانت ترتدي بدلة رياضية رمادية، وشعرها مربوط في ذيل حصان بخصلات انفلتت تتمايل على وجهها كلما تحركت، تعرج ببطء، وصوت احتكاك حذائها بالأرض يتسلل إلى صمت الممر المغلف برائحة المطهرات المعلقة في الهواء.قال زياد بصوت خافت، عيناه مثبتتان على خطواتها بقلق واضح وهو يراقب ارتجاف خطواتها:"هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين الخروج الآن؟ يمكننا تأجيل الأمر للغد إذا أردتِ."التفتت نحوه بابتسامة صغيرة، تحمل أكثر مما تقول:"هل تظن أنني لا أستطيع التحمل؟"قالتها بنبرة خفيفة ترفع حاجبيها لتخفي ألمها. ثم أضافت بعد لحظة صمت قصيرة، كمن يقنع نفسه قبل غيره:"لا تقلق، أنا بخير. ركضت كثيرًا اليوم، لهذا أمشي بصعوبة. دعنا نذهب... لا أريد أن أتأخر على الفتيات، إنهن بانتظاري."أومأ زياد باحترام، بنظرة تشبه الطاعة:"حسنًا، أيّتها الصغيرة... كما ترغبين."قال بعفوية .اتسعت ابت
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٢٩

توجه إلى غرفة النوم، وقبض على مقبض الباب المعدني البارد، دافعًا إياه بهدوء ليدخل إلى العتمة التي تفوح منها رائحة الورد الجوري وعطرها المتبقي على الوسائد. كانت الستائر المخملية الثقيلة تتمايل بخفة مع نسمات الهواء المتسللة من حديقة القصر المشبعة برائحة التراب والنباتات المبللة، تنشر وهجًا خافتًا من الضوء عبر الغرفة. أضاء يمان المصباح، ووجهه مشدود، تقاطيعه الحادة ترسم علامات استغراب.همس لنفسه وهو يتفقد الغرفة بنظرات غامضة:"هل هي في الأسفل؟"غادر الغرفة مغلقًا الباب خلفه، واتجه بخطوات سريعة تجر صداها على الرخام نحو الطابق السفلي. كانت مائدة العشاء قد أُعدّت مسبقًا، حيث تختلط أدخنة الأطباق المطهوة برائحة التوابل واللحوم المحمرة، والسيدة والسيد قد علما بقدومه، وأصرا على انتظاره لتناول الطعام سويًا.هبط الدرج بخطوات واثقة، اجتاز غرفة الجلوس وصولًا إلى غرفة الطعام المضاءة بنور دافئ. ارتسم وميض خفيف من السرور على وجه السيدة فاتن حين سمعت وقع خطواته، المفعمة بعطر الخزامى الثمين الذي تتزين به. أشارت إلى كبيرة الخدم، قائلة بنبرة آمرة:"يمكنك تقديم الطعام الآن."دخل يمان الغرفة، وحيّا سريعًا دون
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status