All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 131 - Chapter 140

239 Chapters

الفصل ١٣٠

أدخل البطاقة، فُتح الباب بصرير خفيف، ثم ساعدها على الدخول إلى الغرفة التي تتضوع برائحة الأغطية المغسولة بعناية والعطور الفندقية الهادئة:"هنا ستكون غرفتك، وهذه غرفتي... بجانبك تمامًا."أشار بإصبعه للباب المجاور، وصوته لا يزال يحمل شيئًا من البهجة.أعاد إدخال البطاقة لإضاءة الغرفة، ساعدها في الوصول إلى السرير، ثم وضع الحقيبة على الأريكة. أخذ يتفحّص الأثاث، يمرّر إصبعه على الأسطح اللامعة ليتأكد من نظافتها، ثم اتجه نحو النافذة المغلقة.كانت تراقبه بتعجّب وهو يدخل الحمام، يسمع صوت الماء وهو يفتح الصنبور ويغلقه، ثم يصفق بيديه، كأنه ينفض الماء عنها.قالت وهي تبتسم بخفة:"سنقضي هنا ليلة واحدة فقط، لا يستدعي الأمر كل هذا التدقيق."ردّ من داخل الحمام، صوته عميق خالٍ من المشاعر:"التأكد من التفاصيل لا علاقة له بعدد الليالي... حتى ولو كنا هنا لساعة فقط."ضحكت بصمت. في نظرها، ما يفعله لا داعي له... لكنه كان دقيقًا، وربما هذا ما جعلها تشعر بشيء من الطمأنينة.عاد ليقف إلى جانب السرير، ينظر إليها بهدوء وعبق عطره الدافئ يسبقه:"هل ترغبين في شيء قبل أن أذهب؟ عشاء؟ شيء آخر؟"هزّت رأسها نفيًا:"لا، شكرً
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٣١

خرج زياد من غرفته، تقدم بهدوء الى باب غرفتها، يتلمس الدفء المكتوم في الممر الذي تفوح منه رائحة المعقمات وأغطية الأسرة المغسولة. قرب اذنه من الباب، عندما سمع حركة غير طبيعية؛ لم يكن الفندق من النوع الذي يوجد به عازل صوت، مما ساعده على سماع صوت انينها بسرعة. ضغط بالكرت البلاستيكي على الباب، ودخل بسرعة، وعينه تراقب المكان بتفحص، متأهب لاي مفاجئة.ركض نحوها عندما وجدها غارقة في عرقها البارد الذي يفرز رائحة الحمى الخانقة، رأسها يلتفت يمنة ويسرا، تأن بصوت مكتوم، بوجع متجعد من الألم الذي تعانيه. جلس بجوارها، اسند ظهره على السرير التي تتوسطه، رفع رأسها قليلاً ليتناوله بين كفيه الكبيرة:"لمار أنهضي ."لكنها لم تجيب، كانت لا تزال تعاني بداخل كابوسها، كانت محمومة بشدة وتتنفس بهواء ساخن. اخذ كوب الماء الموضوع على المنضدودة بجوار السرير، بلل يده ووضعها على جبينها الملتهب:"لمار ، أنهضي ارجوك ، لا تبقي هناك ."وعندما لم يجدها تتجاوب، احاطها بذراعيه وركض بها بأتجاه الحمام المفعم برائحة الصابون ورطوبة الجدران. اشغل الصنبور على المياه البارد ووضع جسدها اسفل الماء المنهمر من الدش. جفل جسدها، حاولت الاب
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٣٢

كانت لا تزال شاحبة، وضع زياد معطفه الصوفي الفاخر فوقها مع معطفها، حيث عبق عطره الخشبي يحيط بها ويدفئها، كان يخشى عليها من البرد. بعد ان جهزا أمتعتهما استعدادًا للمغادرة، اتجه زياد نحو موظفة الاستقبال لتسليم مفاتيح الغرفتين، بينما توجهت لمار إلى السيارة، تتأمل المكان الذي يُطل على غابة كثيفة الأشجار. المنظر كان ساحرًا، يحمل سكينة لا تُقاوَم. الهواء المشبع بالأوكسجين وعبير الصنوبر والتراب الرطب أنعش رئتيها، وشمس الصباح بدت حارقة على غير العادة... يبدو أن هذا اليوم سيكون حارًا بحق.كانت ترتدي بنطالًا رياضيًا وكنزة قطنية تفوح برائحة المنسوجات النظيفة، وعلى عينيها نظارة شمسية واسعة تحجب وهج الشمس، بينما قبعة خفيفة تحمي وجهها. تقدم زياد بهدوء وفتح لها الباب الخلفي، فجلست في الداخل بابتسامة صغيرة، وبدأت رحلتهما نحو نقطة الالتقاء المتفق عليها مع بقية الزملاء والزميلات.الطريق كان هادئًا، بعيدًا عن ضوضاء المدينة وعوادمها. توقفا البارحة بسبب الإرهاق الذي كان بادٍ على وجه لمار، لكن اليوم... لا تستطيع ان تجعلهم ينتظرونها اكثر، فهذا سيكون اكثر وقاحة الأن.سمعت صوته يسأل باهتمام وهو ينظر إليها عبر
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل ١٣٣

تنهدت وقالت بتحدٍ تشوبه الحرارة: "السيدة سمحت لي بالخروج... وأظن أنك لن تمانع، أليس كذلك؟" سأل بحدة وريبة تصاعدت في حشرجة صوته: "هل زياد معكم؟" رفعت رأسها ببطء، التقت عيناها بعيني زياد الذي بدا حائرًا، ينتظر إجابتها بعينين قاهرتين. أخفضت بصرها وأجابت بصوت خافت يرشح بالتردد: "...زياد؟" قال بصوت خافت لكنه حاد كالشفرة: "أريد رؤيتك الآن." سألته بدهشة واستنكار: "الآن؟" ثم أضافت بسخرية لاذعة: "هل تسمع ما تقوله؟ تطلب رؤيتي ونحن بالكاد على وفاق؟" ضحكت بمرارة متمتمة، ينقبض صدرها: "لماذا؟" أجاب بصرامة وقسوة تامة: "لأنكِ زوجتي. لا أريدكِ أن تنامي خارج المنزل مرة أخرى... بصعوبة استطعتُ أن أبتلع الأمر ليلة البارحة، ولن أبتلع غيرها." قالت بسخرية ممزوجة بالغضب والحرقة: "أوه، الآن تتذكر أنني زوجتك؟! لا تنسَ... كنت سأكون زوجة أخيك لو لم يمت عند ولادتي." ردّ بنبرة مخنوقة، غاضبة، ينضح منها الدم والدمار: "اعتذري عن ما قلتِه الآن." قالت بحدة ولا مبالاة ممتلئة بالتحدي: "هل ما قلته غير صحيح؟! ألم تعذبني طوال الوقت بسبب هذا؟!" ضحك بمرارة وجفاف وقال: "ستندمين... أعدك." قالت بمرارة ساخ
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٤

رفعت بصرها لتنظر نحو زياد قائلة بصوت منهك، وعيناها تغرقان في ظلال التعب:"أعدني إلى قصر الجد."أومأ زياد بطاعة، ونظر نحو لمار التي حولت نظراتها إلى النافذة، مستندة على المقعد البارد ذي رائحة الجلد العتيق، وبدأت جفونها تثقل، مظهرة رغبتها في النوم مرة أخرى وسط نسمات الهواء الرطب المتسللة من الغابات المحيطة."أعتقد أنني عرفت سبب نومك في السيارة."تمتم وهو يركز على الطريق بعينين حادة، وقبضته مشدودة على عجلة القيادة تبرز الأوردة البارزة فوق ظهر كفه.في مكتبه الشاسع، المفعم برائحة الورق والجلد الفاخر وعبق القهوة المرة المتروكة، كان يمان يحدّق في الفراغ، ظهره مستند إلى كرسيه، وأفكاره تتزاحم في رأسه كعاصفة لا تهدأ. طرقٌ خفيف على الباب الخشبي الثقيل كسر شروده، فاعتدل في جلسته، مدلكاً صدغه بإرهاق يشف عن توتره:"ادخل."دخل كرم، يحمل هاتفه بيده، وينشر في المكان أريج عطره الصيفي المنعش. مشى خطوتين قبل أن يبطئ من مشيه، بعينين مرتكزة على يمان، رفع يده الأخرى وينفخ الهواء بمرحٍ لا يليق بجو المكان المشحون بالغمام:"ما كل هذه الطاقة السلبية الموجودة في المكان؟ من يراك تجلس هكذا سيظن أن السماء ستسقط ف
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٥

يبتسم كرم متفهمًا، ويشتبك بنظراته معه: "منذ زواجك، هل حاولت الاقتراب منها؟ هل حاولت أن تتكلم معها بدون أن ينشب بينهما شجار؟ هل حاولت أن تأخذ عطلة ليوم وتقضيه معها؟ أنت لم تحاول حتى، كيف يمكنك أن تحكم عليها من شيء سمعت عنه فقط؟ وأنا متأكد من أنك تعلم جيدًا أن الجميع كان السبب في تعاستها. لقد مضى على زواجكم ليس بالكثير ولكنه ليس بالقليل أيضًا، وإلى الآن لم تستطع أن تنسجم معها، بالرغم من أنك تنسجم مع الأخريات بسهولة." ليشير بيده إلى الخارج نحو الممر الواسيع حيث تفوح عطور الموظفين: "والدليل يجلس في الخارج." أدار يمان وجهه جانباً، وكأن كلمات كرم أصابته في صميمه ولامست جرحاً عارياً. "إنها متمردة عنيدة." حملق في الفراغ بحدة وكأنه يراها أمامه. رفع كرم حاجبه مستفزاً: "وأنت؟ ألست كذلك؟ بالإضافة للتمرد والعناد، أنت متسلط، مغرور، بارد كالثلج، غير مبالٍ، والكثير من الأشياء التي لن أنتهي منها إلى الغد إن كنت سأعدّها لك." اتسعت حدقتا يمان، التف إلى كرم، الذي اتسعت ابتسامته ونظر إليه باهتمام ويقول ببطء: "أنت أيضًا، لست مثاليًا يمان. لا أحد منا مثالي، فلماذا لا نتقبل هذه الحقيقة فقط؟ من يحبك
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٦

تسللت لمار إلى القصر بخطوات حذرة، ترمق المكان بنظرات متفحصة، تتنفس عبق الأثاث العتيق الممزوج بعبير الزهور الفواحة في البهو. تبحث عن وجهه المألوف، وما إن وقعت عيناها على الجد الأكبر وهو ينزل من السلالم الرخامية، حتى انفرجت أساريرها. كان العكاز الخشبي في يده، وخطواته المتعجلة كأنما يسبقها قلبه، فيما جميل يهرول إليه مسرعاً محاولاً الإمساك به، لكن الجد كان يدفع يده كلما حاول الإمساك به، وعينه المشرقة نحو لمار التي تبتسم بعينين مقوسة تنظر إليه بسعادة. كان الجد يبعد جميل بطريقة طريفة أشبه بتمرد الأطفال حين يرفضون الانصياع .تقدمت إليه بخطوات مسرعة ،واخيراً وصل إليها، بأنفاس تتلاحق، تنهد بعمق وتضوع منه أريج الشاي العطري.اقترب منها، ووضع كفه الحنون الدافيء على كتفها، وصوته المبحوح يصدح:"لمار، حفيدتي الغالية... دعيني أُمعن النظر إليكِ."تأمل ملامحها الشاحبة بعينين رقيقتين قبل أن يتنهد بأسى:"لقد نحفتِ... منذ آخر مرة زرتِ فيها هذا البيت."ثم تبدل صوته فجأة، وتحول حزنه إلى حدة قاسية:"حفيدي يمان... أليس هو من يعذبكِ؟"ابتسمت لمار برقة، ولفّت ذراعها حول ذراعه بدلالٍ ناعم تستشعر دفء معطفه الصوفي
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٧

هدأت ملامحه قليلاً، رمقها بنظرة طويلة هامسة يملؤها السكون:"أفزعتكِ، أليس كذلك؟"ثم شبك ذراعه بذراعها وسار بها صاعدًا السلالم، غير آبه بزوجة ابنه التي كانت واقفة، تراقب تغير ملامحه العنيف مع الآخرين ولينه العجيب مع لمار.قالت تلك السيدة والغيرة تتفجر من ملامحها، فيما يعصر الغضب أحشاءها:"انظر كم هي قادرة، نظرة واحدة منها تقلب حاله كأنها ترياقه."غرست أظافرها في راحة يدها حتى كادت تدميها، لكن لمعة شريرة في عينيها أعلنت عن فكرة جديدة. أخرجت هاتفها من حقيبتها، واتصلت برقمٍ حفظته في مكر.كان يمان جالسًا أمام كرم في مكتبه الذي تفوح منه رائحة التبغ المكتوم والأوراق، حين لمح الرقم، فرفع حاجبه باستغراب. سأله كرم بفضول ساخر:"هل هذه زوجتك الحبيبة؟"أظهر له يمان الشاشة، ليتسع استغراب كرم:"زوجة عمك؟ ما الذي تريده؟"هز يمان رأسه وقال بفتور وجفاف:"دعنا نرى."وما إن رد، حتى سمع ضحكتها المتصنعة عبر الأثير:"هههه يمان، كيف حالك؟"أجاب ببرود كالثلج:"هل اتصلتِ لتسألي عن حالي؟ تحدثي مباشرة."قالت بنبرة مثيرة للشفقة وتظاهر بالود:"كنت أود دعوتكما إلى العشاء... أنت ولمار. لقد تحدثت إليها قبل قليل، وقال
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٨

اتسعت عينا يمان، وسأله باستغراب يداري به حقيقته:"لماذا تقول هذا؟"تنهد كرم وأدار وجهه نحو النافذة، بينما كانت السيارة تشق طريقها نحو قصر الجد، حيث تنتظر الإجابات وتحتدم الانفعالات.في القصر، وقف الجد أمام باب الغرفة التي فتحت أخيرًا بعد عقدين من الإغلاق، ليندلع منها عبق الخشب المعتق والنظافة ونسيم العطر الهادئ المحفوظ. التفت إلى لمار بابتسامةٍ غامرة تملأ وجهه بالدفء:"الغرفة التي لطالما انتظرتكِ... من اليوم فصاعدًا، هي لكِ."ارتبكت ملامح لمار، فقد كانت الغرفة فخمة، ناعمة الملمس، دافئة الألوان، رائحتها منعشة كأنها نسمة أملٍ هبّت على قلبها المتعب. سارت حافية فوق السجادة الصوفية الفاخرة، فشعرت بقدميها تدغدغان وتتنشق أريج المكان الدافئ، همست بامتنان والدمع يلمع في عينيها كالآلئ:"شكرًا... شكرًا من قلبي يا جدي."همّ جسدها بالانحناء لتقبيل يده، لكن الجد أمسكها برفق، وقهقه بسعادة ملأت أركان الغرفة:"لطالما تمنيت أن أراكِ هكذا... سعيدة."وقبل أن تكتمل لحظة الدفء الحنونة، دخل الخادم وقال بانحناءة احترام:"سيدي... السيد حازم وعائلته وصلوا إلى القصر."تجمدت ابتسامة الجد، وتلبدت ملامحه بغضب مفاج
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل ١٣٩

أوقفته في وسط الغرفة الفسيحة التي تتضوع برائحة العتق والنظافة، ووقفت مقابله، تتأمل اضطرابه.قالت له بهمس مرتجف عينها في تعابير وجهه وهي تقرأ ملامحه الحادة:"هل قال جدي شيئاً ؟ .. هل هددك؟"أخذت منه الأغراض بصمت عندما لاحظت شروده ووضعتها جانباً على الطاولة الخشبية، ثم همست بحاجبين مقوسين يبثان الرجاء:"أرجوك، قل لي أنك لم تخبره بما حدث البارحة..."زفر زياد ببطء وهو يتنفس الهواء المحمل بعبير الغرفة النقي، ثم أشاح بنظره عنها قائلاً بصوت منخفض وثقيل:"لقد علم بالأمر... أخبرته."رفعت لمار يديها إلى رأسها تخفي ارتباكها، وتمتمت بمرارة مؤنبة وصدرها يعلو وينخفض:"قلت لك ألا تفعل... لماذا لم تستمع إلي؟"قال بهدوء ورصانة وهو يثبت قدميه:"أنا لا أملك الحق في إخفاء شيء عنه. قد أستطيع إخفاء الأمر عن الجميع... لكن ليس عنه."نظرت إليه بعينين متسعتين مليئتين بالرجاء والحرقة:"لكنني طلبت ذلك... فقط لأجلي، كان عليك إخفاء الأمر "خفض عينيه نحو الأرض الساجية، وضم يديه أمامه قائلاً بأسى يمزق الصدر:"أنا آسف... لم أستطع."تنهدت بضيق وهي تضغط يدها على رأسها، ثم قالت بقلق يأكل جوفها:"الآن سيعاقبك... لا أستط
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status