All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 201 - Chapter 210

231 Chapters

الفصل ٢٠٠

ردّت فاتن بسرعة، مستغلة تغير نبرته الحزينة: "بالطبع، فهو لم يحبها قط." هزّ الجد رأسه ببطء وأسى: "ربما لم يحبها يومًا... لكنها الآن صارت جزءًا منه. وأخشى أن تندموا على تخليكم عنها... حين تدركون أن يمان لن تكتمل إلا بها." ثم ابتسم بمرارة وسوداوية، وأخذ يسير مبتعدًا ببطء يسنده جميل. ألصقت هوليا رأسها من رأس فاتن، همست قرب أذنها بنبرة تقطر سماً: "هل تعتقدين أنه سيتراجع؟ أم أنه سيسمح بانفصالهما دون صخب؟" ردّت فاتن بصوت منخفض، تخفي فيه نشوة النصر الكاسح: "أعتقد أنه استسلم أخيرًا." ضحكتا معًا بضحك مكتوم خبيث، تخفيان ضحكتهما خلف كفوفهما المتأنقة حتى لا تثيرا الانتباه أو الشبهات. في الخارج، كان الجد يسير بخطى ثقيلة مع جميل خلفه، يتمتم بسخرية كاشفة: "يظنون أنني أعمى... أنني لا أرى سعادتهم بانفصالهما؟" قال جميل بتردد وخوف من أن يضايقه: "ربما هم محقون... ربما لم تكن السيدة الشابة مناسبة للسيد الشاب." ابتسم الجد بذكاء الشيوخ، ضغط على عصاه المرتجفة وقال: "بل أنتم من لم تلاحظوا صدمته حين أخبرته لمار برغبتها في الرحيل. لم تروا ، لكنني رأيت..." توقف، نظر إلى الأفق البعيد الملبد بفلول
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل ٢٠١

أجابت جنان بقلق وريبة: "هل أخبرته بمكانك؟" ردت لمار برعشة: "لا... خرجت دون وجهة محددة." نظرت إليها جنان بحدة وعتاب خافت : "ولماذا تُديرين ظهرك؟" همست لمار: "لا أريده أن يراني..." هزّت جنان رأسها بيأس من تصرفاتها: "حمقاء... أتعتقدين أنه لم يركِ؟ التفتي، بسرعة." ثم أمسكت بذراعها لتجبرها على الاستدارة لمواجهته. وما أن استدارت لمار، حتى كان يمان واقفاً أمامهما كالجبل الشامخ. يغطي عليها بجسده المهول وهيمنته القاطعة، رفعت لمار بصرها المكسور إليه، فالتقت عيناها بعينيه المنخفضة إليها... تلك النظرة العميقة الحادة التي تجوّلت في ملامحها الشاحبة بشوقٍ كاسح وغضب مكبوت يغلي في عروقه. قالت جنان بتهكم وشجاعة: "ما الذي تفعله هنا؟" ردّ بصوت بحاح وعميق دون أن يُحوّل بصره عن وجه لمار: "جئتُ لأقابل زوجتي." اتّسعت عينا لمار من وقع الكلمة التي هزت كيانها. خفضت نظراتها مع رأسها إلى الأرض وأخذت نفسًا مرتجفًا، لكنه مدّ يده القوية المسكونة بالحرارة وأمسك بذقنها النحيل، رافعًا وجهها لتُقابله وهو يشد فكه الغاضب. أمسكت جنان بمعصمه بحزم وقوة محاولة دفعه: "ابتعد عنها. إنها تريد الانفصال. رجاءً، اح
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل ٢٠٢

تعلّق يمان بكلامه، نبرة القلق تلفّ مفردته الوحيدة كخيوط من حجر: "لكن..." لم يمهله المجال، فقد سحبته جنان بحركة حاسمة، لتضمّ لمار إلى صدرها بقبضة قوية تشدها نحو دفءٍ يحميها من عاصفته. اخترقت نبرتها الحادة والحامية الصمت الرطب المحيط بهما: "لقد سمعتها بوضوح، إنها ترغب بالانفصال. لن تتمكن من إجبارها بعد الآن." توشّحت ملامح لمار بالانطفاء الشامل، أغمضت عينيها المثقلتين بألمٍ مكتوم يضغط على جفنيها المحمرين، تستقبل كلمات صديقتها الأقرب كمرساة أخيرة في موجٍ يعصف بها. نظر يمان نحو جنان بصرامة نارية، صوته يقطر عتابًا مرًا كعلقم: "حديثي ليس إليكِ." ثم تحوّلت عيناه المشتعلتان إلى لمار التي أدبرت عنه بظهرها المنحني قليلاً، فتابع بصوته المضطرب المتهدج، كمن يصارع حافة سقوط وشيك: "لمار، يجب أن نتحدث... لا يمكنكِ الرحيل بهذه الطريقة." استدارت لمار نحوه، تمسح دموعها بظهر يدها في سرعة خاطفة تترك أثر حمرة على بشرتها الناعمة، حبست شهقة كادت أن تفضح ضعفها وتزلزل ما بقي من ثباتها: "عن ماذا سنتحدث؟" عضّت شفتها السفلية بارتباك متورم من أثر قبله، وأضافت بكلمات متقطعة تخرج كأنفاس مجهدة، تحفر بها مسافة فاصلة
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٣

ربما كان عليه أن يمنحها مساحتها الخاصة، لتتعافى بمفردها من قسوته. ربما ضغط عليها كثيرًا في الأيام الماضية، وعليها أن تختلي بنفسها لتهدأ. تمتم لنفسه بنبرة خافتة، محاولًا إقناع ذاته الممزقة بأنها ستعود حتمًا عندما تستعيد عافيتها وتشتاق إليه. ثم اتجه بخطى ثقيلة نحو سيارته، فتح الباب وجلس وراء المقود، وأدار المحرك ليصرخ الصوت المحرك القوي وينطلق في صمت الشوارع. في مجمع سكني فاخر، داخل إحدى الشقق الأنيقة التي تعبق بعطر نفاذ وثقيل، كانت امرأة ترتدي رداءً أحمر حريريًا تمدّ ساقيها العاريتين على الطاولة الزجاجية، وعيناها مثبتتان على شاشة هاتفها. ما أن انفتح الباب وصدر صوت القفل، حتى مالت رأسها قليلًا لتحدّق في الرجل الذي دخل بخطى مجهدة. اتسعت ابتسامتها عند رؤيته. خلع يمان سترته القماشية البنية وألقاها بلا مبالاة على الأريكة، تفوح منها رائحة المطر والعرق الخفيف، ثم ألقى نظرة خاوية نحو قمر الجالسة، عيناها تفيضان حبًا ورغبة. "أنتِ هنا." قالها بصوت بحاح وهو يسحب سيجارة من علبتها يضعها بين شفتيه الممتلئتين، ثم جلس على الأريكة الجلدية يبحث عن ولاعته. تقدمت قمر نحوه، تمشي على ركبتيها بنعومة، تح
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٤

كانت أنفاسه لاهثة ومتسارعة، وعيناه ترتجفان بوجع وهو يغمضهما بقوة، يهمس بضعف وانكسار لم تعهده منه أبداً: "لا تتركيني، لا تتركيني." لم تفهم قمر ما كان يقوله وسط ضياعه: "ماذا؟" سألت بتعجب واستغراب. لكنه لم يرد عليها، وبقي حيث كان، يحتضنها بقوة كمن يتشبث بطوق نجاة أخيرة في بحر مظلم، ورأسه مستقر على صدرها، دون أن يصدر أي صوت أو حركة أخرى. في إحدى الحارات السكنية الهادئة، حيث تتجاور الشقق متوسطة الحال بالقرب من الجامعة وتفوح في أزقتها رائحة المخابز القديمة ورطوبة الأشجار، ترجّلت جنان من سيارة الأجرة، تبعتها لمار التي راحت تتأمّل المكان حولها بعينين تملؤهما الدهشة والضياع: "ماذا نفعل هنا؟" سألت بتعجب واضح وهي تنظر للبنايات البسيطة. "دعينا ندخل أولًا." اختصرت جنان بابتسامة، ساحبة ذراع لمار بلطف لتحثها على السير معها وتنقذها من برودة الشارع. أخرجت جنان مفاتيح معدنية من حقيبتها بعد أن صعدتا السلالم الرخامية المتهالكة وتوقفتا عند الطابق الثالث، وهو الأعلى في تلك البناية الهادئة. أدارت المفتاح في القفل فصدر صوت تكّة مألوفة، انفتح الباب ليخرج منه هواء راكد يحمل عبق الخشب العتيق، فدخلت الشقة ب
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٥

وأخيرًا، بدأت عمليات التنظيف في منزل لمار الجديد. كانت رغوة الصابون ورائحة المنظفات بعبق الليمون تنتشر في الأرجاء تطرد الركود، وابتسامة لمار واسعة وهي تحرك الأشياء لتنظيفها وتعيدها إلى مكانها. كانت جنان عونًا كبيرًا لها، بالرغم من احتجاجها المضحك بين الحين والآخر: "لمار يكفي هكذا، لقد عملتِ عن عام كامل!" جلست على الأريكة بإنهاك تمسك بخاصرتها، نبرتها متعبة وحادة بمزاح. ابتسمت لمار وصاحت في أذنها بمرح وخفة تستند بذراعها المثنية على حواف الأريكة خلف جنان : "وتقولين لي إنكِ كنتِ تنظفين المنزل باستمرار؟" ألقت جنان نظرة خلفها بفزع، واضعة يدها على صدرها يخفق بشدة، حيث كانت لمار لا تزال تستند على طرف الأريكة، تعقد ذراعيها وهي تبتسم بخبث لطيف. "لقد أرعبتني! هل هكذا تعاملين من يساعدكِ؟ تستحقين أن أضربكِ الآن على فعلتكِ هذه!" قالت جنان بنبرة حادة وهي تلاحق لمار تحمل المكنسة الخشبية الطويلة في يدها لضربها، لكن لمار كانت تهرب منها بخفة، وصوت ضحكاتهما العالية ملأ أركان المنزل الجاف ، حتى إنها نسيت مشكلاتها ، وكأنها تعيش في الشقة منذ زمن طويل : "لا، لا أرجوكِ لا تفعلي!" كان صوت لمار ممزوجًا بضحكا
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٧

وصلت سيارة الجي كلاس السوداء الفارهة إلى الموقع الإنشائي المظلم، داست عجلاتها الكبيرة على الرمال والحصى، مكونة سحابة خفيفة من الغبار في ظلمة الليل الباردة التي كانت تلف المكان. توقف يمان، وترجلت تلك الشخصية المهيمنة ببدلته الكحلية الأنيقة، وعصف به الهواء البارد، فأزاح شعره الكثيف إلى الخلف بحركة سريعة من يده وهو يشعل سيجارته الفاخرة. رائحة عطره القوي "إنفكتوس" (Invictus) الممزوجة برائحة الدخان الحار والدخان كونت مزيجًا ذكورياً خاصاً يملأ الأجواء. سار بثقة واثقة بينما المساعد ساهر خلفه قليلاً يحمل ملف التقارير الورقية. سأل بحدة تقطع صمت المكان: "هل أخبرت كرم أيضًا؟" أجاب باحترام وانحناءة خفيفة: "نعم سيدي، سيكون هنا بعد قليل." "جيد، دعنا نتعامل مع بعضها إلى أن يحضر هو أيضًا." "لقد اكتشفنا أن هناك تلاعبًا في كميات المواد الخاصة بالبناء والحديد." توقف يمان مكانه فجأة وحدق في المساعد، والنار تشتعل في عينيه السوداويتين كالجمر: "تلاعب بالمواد؟ هل هو خطير؟" أجاب ساهر وهو يمعن النظر في أوراق التقارير تحت ضوء الكشاف الخافت: "ليس خطيرًا إلى الآن، لأننا اكتشفنا ذلك باكرًا. ولكن لو أننا تأخرن
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٦

أجاب بصوته الأجشّ المتثاقل بآثار النعاس، يمان: "نعم، ما الأمر؟" "سيدي، لقد واجهنا بعض المشكلات الطارئة في أحد الأبنية المكلفين بها. يتوجب حضورك على الفور." عدّل يمان جلسته على السرير، يستمع بانتباه بالغ وحواس متيقظة. كانت قمر ترمقه بترقب وعيناها تلمضان في عتمة الغرفة، تنتظر أن يخبرها عن السبب الذي جعل ملامحه تتصلب فجأة. تسلل وهج القمر الفضي عبر الستائر السميكة، لتلقي بنوره الناعم على أثاث الشقة الفاخرة التي تعبق برائحة عطرها الباريسّي الثقيل، والتي بدت هادئة بشكل يناقض تماماً القلق المفاجئ الذي انتاب يمان. فرك صدغيه ببطء وأصابعه تمسك بوجهه ، قائلاً بنبرة خشنة تحاول إخفاء توتره: "لم يتضرر أحد، أليس كذلك؟" "لا سيدي، لكن حضورك ضروري." "سأتي في الحال، انتظرني في الموقع." "حاضر سيدي." تحدثت قمر بصوت خفيض وناعم، تعدل جلستها على السرير الحريري لتسأله مستفسرة وعطرها يفوح مع كل حركة: "ماذا حدث؟" نهض يمان من الفراش، كان يرتدي سرواله الداخلي وصدره عارٍ تعلوه قطرات عرق خفيفة. ألقى نظرة خاطفة نحوها وهو يتجه بخطى سريعة إلى الحمام، تتصاعد رائحة دفء جسده: "بعض المشكلات التقنية، لا تقل
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٨

"هل استطعتم الوصول إلى المسؤول الهارب؟" سأل يمان وهو يترك الحاسوب ويجلس على الأريكة المقابلة لكرم، تفوح منه رائحة عطره المتبقية. شبك ساهر قبضتيه وقال باحترام: "لقد حددنا مكانه وإحداثياته بدقة، سيكون هنا في المساء كحد أقصى لتحاسبه." أومأ يمان برأسه ببرود: "جيد. اذهب أنت وخذ قسطًا من الراحة، وأخبر البقية بأن عليهم الذهاب إلى المنزل. لقد تم حل المشكلة المؤقتة بسلام." ابتسم ساهر وأومأ باحترام شديد ثم غادر المكتب مغلقاً الباب بهدوء. في هذه اللحظة، فتح يمان علبة الطعام البخارية وراح يلوح بيده بحركة ذكية فتسري رائحة الفطور الشهية والزبدة باتجاه كرم النائم مباشرة. ارتفعت أنفاس كرم وهو يأخذ زفيرًا طويلاً وعميقاً يتأكد من الرائحة اللذيذة، وراح بلا وعي يلحق بأنفه نحو الطبق الذي كان يمان يقربه منه ويسحبه مداعباً نحو الطاولة بطريقة طريفة. وضع يمان الطبق على الطاولة. كان كرم يجلس بالفعل وعيناه مغمضتان، فقال دون أن يفتح جفونه من شدة النعاس: "أين ذهب الطعام اللعين؟" قال يمان بابتسامة خفيفة لطيفة زينت وجهه المرهق: "لقد أنهيت العمل، بإمكانك الاستيقاظ الآن أيها الكسول." ابتسم كرم وفتح جفونه ببطء
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢٠٩

كان يمان لا يزال يجلس على الأريكة الجلدية عندما تلقى اتصالاً هاتفياً عاجلاً على هاتفه الملقى على الطاولة الخشبية اللامعة.نهض بخطوات حاسمة ، ألقى نظرة سريعة على الشاشة السوداء قبل أن يُقرب الهاتف الثقيل إلى أذنه جالساً على مقعده أمام طاولته الكبيرة ، مجيباً بنبرة مقتضبة وجافة، خالية من أي توقيع عاطفي: "ما الأمر؟" جاءه الرد من الطرف الآخر بلهجةٍ واجلةٍ ومترددةٍ: "سيدي، هناك من جاء لأخذ أمتعة السيدة الشابة من القصر." ارتفع حاجبه بأسودهما الكثيف ببطء، انعكاساً لدهشةٍ خفيةٍ سرت في ملامحه: "أوه، السيدة الشابة لم تحضر بنفسها؟" سأل مستفسراً، وكأن السؤال يحمل في طياته دلالاتٍ أعمق وأسئلة معلقة. جاءها النفي سريعاً: "ربما هي هنا بالفعل، لا أعلم يا سيدي. لم أرَ القادم، بمجرد سماعي الأمر، بادرت بالاتصال بك فوراً." قال راضياً بنبرة آمرة، وكأن هذه المبادرة قد أرضت جانب السلطة المطلقة فيه: "أحسنتِ صنعاً. سأعود قريباً، لا تدعيها تغادر قبل حضوري." كان أمره حاسماً كالسيف، ثم أغلق الخط بضغطة إصبع، قاطعاً كل جدال محتمل. كان كرم بفضولٍ لا يُجابه ولا يهدأ، يضع أذنه بجانب رأس يمان تماماً، يستمع إلى تفاص
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more
PREV
1
...
192021222324
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status