ردّت فاتن بسرعة، مستغلة تغير نبرته الحزينة: "بالطبع، فهو لم يحبها قط." هزّ الجد رأسه ببطء وأسى: "ربما لم يحبها يومًا... لكنها الآن صارت جزءًا منه. وأخشى أن تندموا على تخليكم عنها... حين تدركون أن يمان لن تكتمل إلا بها." ثم ابتسم بمرارة وسوداوية، وأخذ يسير مبتعدًا ببطء يسنده جميل. ألصقت هوليا رأسها من رأس فاتن، همست قرب أذنها بنبرة تقطر سماً: "هل تعتقدين أنه سيتراجع؟ أم أنه سيسمح بانفصالهما دون صخب؟" ردّت فاتن بصوت منخفض، تخفي فيه نشوة النصر الكاسح: "أعتقد أنه استسلم أخيرًا." ضحكتا معًا بضحك مكتوم خبيث، تخفيان ضحكتهما خلف كفوفهما المتأنقة حتى لا تثيرا الانتباه أو الشبهات. في الخارج، كان الجد يسير بخطى ثقيلة مع جميل خلفه، يتمتم بسخرية كاشفة: "يظنون أنني أعمى... أنني لا أرى سعادتهم بانفصالهما؟" قال جميل بتردد وخوف من أن يضايقه: "ربما هم محقون... ربما لم تكن السيدة الشابة مناسبة للسيد الشاب." ابتسم الجد بذكاء الشيوخ، ضغط على عصاه المرتجفة وقال: "بل أنتم من لم تلاحظوا صدمته حين أخبرته لمار برغبتها في الرحيل. لم تروا ، لكنني رأيت..." توقف، نظر إلى الأفق البعيد الملبد بفلول
Last Updated : 2026-08-22 Read more