Semua Bab حروف بلا صوت : Bab 11 - Bab 20

457 Bab

الفصل ١١

تصلب جسد لمار تماماً، وراح قلبها يضخ الدماء بسرعة جنونية ترقّصت لها شرايين عنقها. اجتاحها الرعب والارتباك، وتنهدت بقلة حيلة وهي تحاول السيطرة على دقات قلبها لتجد ذريعة تنقذها من هذا المأزق. من شدة الرعب، لم تقو حتى على النظر نحو وجهه؛ بل أغمضت عينيها بشدة في حركة دالة على الاستلام المطلق، متقبلة مصيرها المحتوم.. ألا وهو الموت، لأنها تجرأت وعبثت بحرمة غرفته السريّة. لكن.. وسط ضياعها في انتظار الضربة المميّة، أعادها صوت أنين متألم ومكتوم إلى رشدها. شعرت بحرارة لاهبة تنبعث من كفه التي ما زالت تقبض على معصمها بقوة؛ كانت حرارة يده مرتفعة بشكل مخيف يفوق الطبيعي بكثير. فزعت لمار، ونسيت خوفها؛ سحبت يدها برفق ووضعت راحة كفها الباردة على جبينه المتعرّق لتتفحص حرارته. نهضت بتوتر وقلق، وتمتمت بصوت خافت يكاد لا يُسمع: "يا إلهي.. إنه يحترق! مصاب بحمى قوية جداً.. إذا بقي على هذه الحال، فربما لن يرى صباح الغد." سرحت لمار في الفراغ لثوانٍ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة ومظلمة: "ربما هذا أفضل.. هكذا سأتخلص منه وتتحررين دون أي عناء." لكن، سرعان ما رنّ تهديده في عقلها كالنار، فصفعت وجهها بكف
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٢

انقبض قلب لمار بشدة وهوت أطرافها عندما انفتحت عيناه فجأة والتقت نظرته بنظرتها؛ لكنها رأت برعب أن وعيه كان غائباً تماماً، وكانت عيناه فارغتين من أي إدراك، قبل أن يستسلم لجاذبية الضعف ويعود ليغوص في نوم ثقيل ومبهم، لم تعلم إن كان سيفيق بعده أبداً أم أنها غيبوبة الموت. لم تعد لمار تعرف إن كان النهار قد حل في الخارج أم أن الليل لا يزال بسواده؛ فبمجرد دخولها إلى هذا الحصن الأبيض الخفي، فقدت صلتها بالكون الخارجي تماماً وتلاشت قيم الوقت لديها، خاصة بعد أن ومضت شاشة هاتفها ومضتها الأخيرة ونفدت بطاريته ليموت تماماً. عادت تحوم حول سريره الدائري كفراشة قلقة؛ تضع المنشفة البيضاء المبللة على جبينه اللاهب، وتمسح خصلات شعره وأطراف رأسه بالماء البارد دون كلل أو ملل، وكأن هذا الرجل يعنيها منذ زمن، وليس الخاطف الذي ساقها إلى سجن غامض لا تدري إن كانت ستخرج من بواباته سليمة أم جثة هامدة. كان التوتر الخانق يرتسم خطوطاً واضحة بين حاجبيها، والخوف من عدم زوال الحمى ينهش عقلها؛ ماذا لو ساءت حالته أكثر؟ كيف يمكنني استدعاء طبيب إلى مكان لا أعرف طيف جغرافيته ولا أملك وسيلة للتواصل مع من هم خارجه؟ كانت حالت
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٣

بدأت تبحث حولها، ومدت أنفها تشتم ثياب تيم الراقد بجوارها: "ليست منه.." تجمدت في مكانها عندما أدركت الحقيقة المرة؛ نظرت حولها بارتباك شديد، ورفعت ذراعها لتلف رأسها وتشتم ثيابها هي. عبست ملامحها باشمئزاز وقرف وتمتمت بحنق: "اللعنة.. إنها رائحتي أنا!" فقد كانت ثيابها ملوثة بدماء المعركة والغبار والعرق طوال الساعات الماضية. تأكدت من غيبوبة نومه العميق، ثم اتجهت مسرعة إلى الحمام الذي لم تتأمل تفاصيله جيداً في المرة الأولى بسبب توترها. لفت انتباهها التصميم الأسطوري للمكان؛ كان نظيفاً بشكل صارم، يكاد يخلو من ذرة غبار واحدة. حوض الاستحمام الرخامي يعكس الأضواء الدافئة بشكل مثالي، والمرآة الضخمة تغطي الحائط بالكامل أعلى المغسلة، بينما تمتزج الإضاءة بجدار خشبي أنيق مصمم وكأنه لوحة فنية في متحف. أومأت برأسها ساخرة من نفسها وهمست بقهر: "حمامه أنظف من حياتي كلها!" كانت نيتها في البداية تقتصر على تنظيف جسدها سريعاً، لكنها فكرت بخبث أنه سيكون من المؤسف جداً أن تخرج من هنا دون أن تستمتع بهذا الحمام العجيب الفاخر. ولم تكن تملك ثياباً بديلة سوى ثيابها الملوثة بالدم، ابتمست عندما لمعت في رأسها ف
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٤

ظلّ بصر تيم مثبتاً عليها؛ مرّ بعينيه بخفة يتأملها من أسفل قدميها وحتى أعلى رأسها. حركاتها الواثقة، وثباتها العجيب، وخلوّ ملامحها من أي ارتباك أو خوف منه، جعل يده الممسكة بكأس الماء ترتعش برفق، وظلّت قطبتا حاجبيه المتفاجئتين تحتلان ملامحه. تحول بنظراته المصعوقة إلى السكين المستقرة بين يديها وهي تقطع الخضار بمهارة وسرعة، وبدت متمرسة في الأمر وكأنها تفعل ذلك منذ سنوات. شعرت لمار بسؤاله الذي بقي عالقاً في حنجرته ويأبى الخروج، فحولت عينيها إليه دون أن توقف حركة السكين: "قل.. ما الذي تريد قوله؟" تمركزت عيناه الصفرواوان في عينيها مباشرة. لمحت لمار في تلك اللحظة ومضة من الضياع في عينيه المتسعتين؛ وقالت في نفسها بزهو: ربما لم يقترب من فتاة بهذا القرب قط قبلها، لذا ارتبك. لم تفهم لمار لماذا انتابها هذا الشعور بالذات، لكنه كان مريحاً لروحها؛ ففكرة أن تكون هي "الأولى" التي تزلزل حصونه لم تكن سيئة لشخص مغرور ومتسلط مثله. أن يتعثر في الكلام معها هي بالذات، بدا لها كإنجاز تاريخي لم تحققه طوال حياتها تحت ظل التهميش. اكتشفت فجأة أن تكون متسلطة ومتطفلة ليس بالسوء الذي كانت تسمع عنه؛ فطالما مُورست
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٥

وفي مكان آخر تماماً.. حيث كان الظلام الحالك يفرض سيطرته على كل بقعة، باستثناء الأضواء الموزعة بترتيب هندسي صارم حول المكان لتنير الحديقة الشاسعة. فوق مقعد فخم من الجلد الفاخر، كان رجل في عقده السابع يجلس بكبرياء، يميل بجسده الثقيل على عكازه الأبنوسي الثابت أسفل يديه المضمومتين، وكأن ذلك العكاز لم يكن لأجل الاستناد، بل كامتداد لسلطته وجبروته. بدا شعره الأبيض الناصع كوسام خبرة يشهد على عقود طويلة عاشها في معارك الحياة والتجارب القاسية. يرتدي بدلة رمادية أنيقة للغاية، وزادت الخطوط التي نقشها الزمن على وجهه الصارم من حدة نظراته الثاقبة. أقامه، جلس رجل وامرأة في منتصف الأربعينيات من عمرهما، بهندام أنيق وراقٍ يليق بمستواهما الاجتماعي، داخل حديقة ذلك القصر الأثري الفخم المحاط بعراقة الماضي ورهبة الحاضر. طرق الجد عكازه بقوة فوق الأرض الرخامية، فدوى الصوت في الصمت، وخرج صوته صارماً كقاضٍ يصدر حكماً بالإعدام لا يقبل الاستئناف: "لقد أخبرتكم وانتهى الأمر.. لن تذهب لغيرنا، ولن أقبل بغيرها زوجة لحفيدي!" تلعثم الرجل الأربعيني، محاولاً الرد وتجميع كلماته، لكن المرأة الجالسة بجانبه وكزته بمرفق
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٦

لم تنكر لمار أن تلك الكلمة قد نفذت إلى أعمق نقطة في روحها وأثّرت فيها بشدة. لقد أشعلت ناراً كبريتية كانت نائمة داخلها، أو ربما لم تكن نائمة تماماً.. بل كانت تختبئ خلف دخان كثيف من الصمت والمداراة، تنتظر فقط شرارة صغيرة لتتقد. وكانت كلمات تيم القاسية هي تلك الشرارة الكفيلة بإشعال النيران، فالتهمت كل حصونها، أو ربما بدأت تلتهمها هي وحدها في عتمة صدرها. للأسف، كانت تلك النيران المشتعلة من نصيبها وحدها؛ تأكل استقرارها ببطء وبلا رحمة، ولم تمتلك حتى الجرأة لتصرخ أو تطفئها.. أو لتنقذ نفسها من هذا التيه، حتى وإن أرادت ذلك بكل قوتها. بعد مرور بعض الوقت في غرفتها، تسلّل إليها ملل خانق كاد يطبق على أنفاسها. خرجت من سجن الغرفة تبحث عن أي شيء يشغلها.. شيء يشتّت عقها المنشغل بتفاصيل واقعه الجديد. تذكرت فجأة حساءها وطعامها الذي لم تكمل إعداده، فاتجهت نحو السلم بهدوء لإنهاء ما تبقّى. وهي تهبط درجات السلم الحلزوني، رأت بعينيها شخصاً لم يعد غريباً على تفاصيل يومها؛ كان هو.. "تيم". كان الشاب منغمساً بكليته في الطهي، مرتدياً مئزراً قماشياً أنيقاً يلتف حول خصره.. ذات المئزر الذي نسيت هي ارتداءه عن
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٧

وفي غضون ذلك.. في مقر إمبراطورية الشركة الفاخرة وسط المدينة. حيث كان يمان يستند بكامل ثقله إلى مقعده الجلدي المريح في مكتبه ذو المساحة الشاسعة، وأمامه طاولة خشبية مستطيلة بتصميم عصري يدمج الخشب بالزجاج الأسود. كان يفرك صدغيه بأصابعه بإرهاق شديد وعينين مغمضتين، حين انفتح الباب فجأة ودخل أحدهم إلى المكتب بمرح وعفوية، دون أن يتكبد عناء طرق الباب. كان الشاب الزائر يرتدي بدلة رسمية سوداء وقميصاً أبيض ناصعاً فتح أزراره العلوية بلا ربطة عنق. ورغم أن البدلة بدت واسعة قليلاً على بنيته، إلا أنها لاقت بمظهره الوسيم بشكل جميل. جلس على الكرسي المقابل للمكتب، وراح يتأمل وجه يمان بتركيز؛ كانت ملامح الإرهاق تكسو وجه يمان بالكامل، والهالات السوداء المحيطة بعينيه كانت كافية لتفضح للجميع أن ليلته الماضية كانت جحيماً من الكوابيس. قال الصديق بنبرة قلقة صريحة: — هل بقيتَ مستيقظاً طوال الليل يمان؟ أبعد يمان يده عن رأسه بضيق تائه، وتمايل بجسده للأمام مستنداً بمرفقيه على الطاولة، وقال بنظرات منهكة غائرة: — لم أستطع النوم.. كان يلاحقني في عتمة الغرفة كخيالي تماماً. كلما حاولتُ نسيان تفاصيل ذلك اليو
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٨

نظر إليها تيم متسائلاً بعينين حائرتين. ابتسمت له لمار برقة بالغة، ثم قالت بصوت هادئ ومنخفض يشوبه غموض أثقل من عتمة المكان: "ومن قال إن القتل.. يحتاج إلى رقة؟" شحب وجه تيم فوراً، وضاقت عيناه اللوزيتان وهو يحدّق في ملامحها المسترخية بدهشة عارمة. تراجع خطوة صغيرة إلى الوراء، وبدأ يردد عبارتها بصوت خافت متهدج وكأنه يحاول فك شفرة تعويذة لم يفهمها: "ومن قال.. إن القتل لا يحتاج إلى رقة...؟" اتسعت ابتسامة لمار، ومال طرف فمها بثقة وثبات، وضاق سحر عينيها وهي تجيبه بنبرة متهكمة: "ألم تتوقع أن أقول شيئاً كهذا؟" ثم أردفت، ونبرتها تتحول فجأة إلى حدة دافئة تمزج بين وجع قديم وقوة مستحدثة: "أنا يا سيد .. مجرد فتاة عادية جداً، عشت حياتي بأكملها وأنا أتمنى أن أتمكن من الاعتماد على نفسي يوماً ما، بعد تجارب مخزية وانكسارات متلاحقة كادت أن تكسر ظهري. ورغم كل ذلك السواد، كنت أردد لنفسي أمام المرآة دائماً: إياكِ والاستسلام. وكلما زادت رغبتي في الوقوف، ازداد الثقل على كاهلي حتى سقطت على ركبتي رغماً عني، وما زلت أكابر وأقول: سأكون قوية. دخلت أسوار الجامعة معتقدة أنني سأتنفس الحرية لأول مرة بعيد
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ١٩

في غياهب الحصن السري.. كانت لمار لا تزال تبحث بعينيها القلقتين في الممرات. لم تنادِ على اسمه هذه المرة خشية إزعاجه، بل كانت تفتش كل ركن وزاوية بعينيها التائهتين. تنتقل من رف إلى آخر بهدوء حذر؛ فلم تكن ترغب في إغضابه مجدداً، فكونه كان مسالماً ومتحملاً لها في المرات السابقة، لا يعني أنها تملك الشجاعة لتجربة غضبه العارم الآن. تفقدت الطابق العلوي كاملاً، ثم هبطت درجات السلم بخطوات وئيدة، تلقي نظراتها في كل الاتجاهات، تبحث عنه في المطبخ الفسيح أو في أي صالة ظاهرة، لكن دون جدوى. تقدمت نحو الممرات الداخلية والغرف المجاورة؛ كل شيء هنا أصبح مألوفاً لعينها، فقد حفظت تفاصيل المكان هندسياً عن ظهر قلب. وما أثار فضولها حقاً خلال جولتها، هي تلك الغرف العديدة الخالية تماماً من الأثاث والمغطاة بطلاء أبيض بارد. تساءلت في سرها عن سبب وجودها هكذا، لكنها نفضت الفكرة سريعاً؛ فالآن الأولوية تكمن في العثور عليه لتعتذر منه لو لزم الأمر، فحياتها وأمنها حتماً أهم من كبريائها المدعى، وهي لم تيأس من حياتها بعد لتطلب الموت بين يديه. هزت رأسها تؤكد كلماتها التي كانت تنخر عقها كنقار خشب مزعج. ولكن، سرعان ما
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya

الفصل ٢٠

قالت له بصوت خافت تائه: "أنا آسفة... لم أكن أقصد." رفع تيم يده الطويلة في الهواء، وكأنه يسدل بستار سميك على حوارهما العاصف، ثم قال بنبرة هادئة ورتيبة: "لا بأس... دعينا لا نتحدث عن هذا الآن." نهض بهدوء، ومدّ كفه الدافئة نحوها وأمسك أصابعها المرتجفة بلطف، ثم جذبها برفق لتقف أمامه، وصوته بدا أكثر ليونة وعطفاً مما توقعت بكثير: "هيا، اصعدي لتبدّلي ملابسكِ المبتلة بشيءٍ جاف، بينما أجهز مائدة الطعام." شددت لمار قبضتها على المنشفة الرطبة فوق رأسها، وكأنها تتشبث بها بما تبقى في جسدها من اتزان مهزوز، ثم همست بتردد وعينها في الأرض: "شكرًا لك." ابتسم تيم خفية، وكأن شيئاً مكتوماً في أعماق صدره تنفّس الراحة أخيراً، ثم دفع كتفها بخفة نحو السلم وهو يقول مداعباً: "هيا، اذهبي قبل أن يصيبكِ الزكام." صعدت إلى الأعلى، وبدّلت ثيابها الملتصقة بجسدها بتلك التي غسلتها بيديها في المساء وجفّت مُسبقًا بفعل حرارة التهوية. لم تنكر لنفسها... كانت تشعر بنبضة فرح غريبة تسري في عروقها. وحين نزلت درجات السلم، كان هو الآخر قد استبدل ثيابه المبتلة ببيجاما رياضية قطنية بيضاء ناصعة. ابتسمت لمار وسألته
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-20
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
46
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status