كانت عينا ليلى تشعان بتحدٍّ صارخ وهي تحدّق في والديها، وكأنها تسألهما بصمت لاذع: أتنوون تزويجها كشاةٍ تساق، دون أن تسألوها إن كانت ترغب بذلك، أو إن كانت مستعدّة له؟ تكلّمت هية بثقة عمياء، متجاهلة تماماً نظرات ابنتها الصغرى الحادّة. كانت ليلى هي الأخت المدللة في هذا البيت، المدللة إلى حدّ لم يُرفض لها فيه طلبٌ يومًا، مما غذّى اعتزازها بنفسها وجعل منها شخصية جبارة لا تخشى المواجهة. لكن ليلى لم تكن لمار مجرد أخت صغرى؛ بل كانت درعها الواقي، وصوتها الصاخب حين يخرسها الخوف، وقرارها الحاسم حين تعجز عن اتخاذه. كانت، ببساطة، ملاكها الحارس الذي يذود عنها صقيع هذه العائلة. قالت هية مبرّرة ببرود لا مبالٍ: "ولمَ لا ترغب لمَارَ في الزواج؟ إنّها الآن في سنّ مناسبة، والرجل المتقدّم لها مناسب جداً ولا يُرفض." تدخّلت ليلى سريعاً، ونبرتها المبحوحة تقطر سخرية لا ترحم: "أنتم لم تكلفوا أنفسكم عناء سؤالها حتى إن كانت تحبّ أحداً! ألم يخطر ببالكم العبقري أنها في سنّ يسمح لها بالمواعدة؟ إنها في الجامعة الآن وسط مجتمع مفتوح، كيف لم يخطر لكم هذا؟" رمقتها هية بنظرة قاسية مشحونة بالاستهزاء والتحقير:
Last Updated : 2026-07-20 Read more