قبل يومين من الزواح ، كان المنزل يعجّ بالمهنئين والضيوف. وجوه كثيرة تدخل وتخرج، كلها ترتدي ابتسامات عريضة وتُبارك بصوت صاخب، يرددون كلمات تهنئة مكرّرة ومستهلكة عن حياة مقبلة سعيدة وزوج محب، وأمنيات بيضاء تُلقى جزافاً في الهواء. كانت لمار تقف بينهم كآلة صامتة، تبتسم بلطف مُصطنع يخفي انكسارها، تنحني قليلًا احتراماً للعادات، ثم تعود لتتوارى في ظل زاوية معتمة من الصالة، حيث لا شيء يُطلب منها سوى التحمّل والصمت. جلست إحدى السيدات المسنات قربها، وربتت بحنان على يدها الباردة قائلة: "أتمنى لكِ من أعماق قلبي حياةً هانئة يا ابنتي، وزوجاً يعاملكِ كأميرة متوجة... فالحب في هذا الزمن نعمة عظمى، وليس كل فتاة تنالها." كانت كلمات السيدة دافئة كجرعة ماء في صحراء، لكن ما زاد البرودة والصقيع في قلب لمار هو صوت أمها "هية" الذي أعقب الكلمات فوراً، بنبرة سخرية لاذعة وقاسية أمام الجميع: "أشكّ في أن تنال ذلك! حتى الأن لم يتحدث معها." نظرت لمار نحو والدتها بدهشة عارمة وصدمة شلّت أطرافها، محاولةً أن تقرأ في ملامحها القاسية أي مبرر لتلك الرغبة العارمة في تحطيمها علناً، لكن أمها أدارت وجهها ببرود مريع
Last Updated : 2026-07-20 Read more