All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 51 - Chapter 60

231 Chapters

الفصل ٥٠

ثم دفع وجهها ليرتطم بالوسائد بقسوة، والتقط سترته الرسمية الفاخرة وغادر الغرفة مسرعاً، مغلقاً الباب خلفه بعنف مدوٍ هز أركان الجناح. وضعت لمار يدها على ذقنها المتألم والمحمر، وصرخت بغضب وعبرات تقطر من عينيها: "كسرت يدك أيها المعتوه الظالم!" في تلك اللحظات، رنّ صوت هاتف محمول في أرجاء الغرفة، فانتبهت إليه ووجدته قابعاً فوق المنضدة الخشبية بجانب السرير. لم يكن هاتفها بالتأكيد... كان اسم "قمر" يضيء الشاشة اللامعة تزامناً مع الاهتزاز. قلبت الهاتف بين يديها بدهشة عارمة، وهمست بعدم تصديق: "إنه ليس هاتفي... لا بد أنه سقط منه!" ورمت الهاتف بغضب وعصبية على الأرض لحظة خروجه. ولكن ما إن سقط الهاتف وأحدث صوتاً، حتى التفت يمان فجأة وكان واقفا على العتبة ولم يغادر بعد. وعيناه تقدحان غضباً مجنوناً وأعمى. تقدم نحوها بعينين حمراوين كالدم يكز على أسنانه بعنف، وفي لمح البصر، التفت قبضته القوية حول رقبتها النحيلة وضغط عليها، وقال بصوت جهوري مرعب زلزل كيانها: "هل تريدين الموت حقاً؟! كيف تتجرأين؟!" تمسكت بيده بكل ما أوتيت من قوة وهي تختنق وتصارع للموت، وأظافرها تحفر في جلد يده بلا جدوى، ونطقت بصعوبة
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٢

في الأعلى، كانت النار تلتهم أعماق لمار. كيف يجرؤ ذلك المعتوه على معاملتها بهذه القسوة والوحشية؟! أي حق يمنحه أن يدعي الإجبار على زواجها، أو يعترض على وجودها دون دليل واحد يسنده؟ إن سلوكه محض غطرسة فارغة وقسوة مريضة!حاولت تهدئة عاصفتها الداخلية بفتح صنبور الماء في الحمام الفخم. دست جسدها المثقل بآلام ليلةٍ شبيها بالكابوس تحت زخات الماء الساخن، وكأنها تسعى لتغتسل من خيبات تلك اللحظات المشؤومة وكل الوجع الذي طعن روحها العفيفة. كانت قطرات الماء المنهمرة بغزارة تلامس كل ركنٍ من جسدها المنهك، وتبلل فستان الزفاف الأبيض الضخم الذي تشرب القهر والمرارة. لم تعد ترغب برؤية هذا الفستان مجدداً؛ فقد نالت من لونه الصافي مرارة تكفيها لسنوات قادمة.شعرها الأسود الكثيف الذي كان مجعداً ومصففاً بحرص، بدأ ينسدل كشلالٍ ناعم على ظهرها العاري، والمساحيق تذوب وتتساقط مع الماء، كأنها تمحو آثار ليلةٍ أرادت مسحها تماماً من الذاكرة. تنفست بعمق وهي تغلق عينيها، محاولةً أن تغرق تفكيرها في هذا الإحساس، في انسياب السخونة على بشرتها النضرة، علّها تهرب من الواقع.بقيت تحت الماء طويلاً، وجلست في قاع الحوض، تاركةً الدش ك
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٣

اتسعت حدقتا عينيها لتقابلا وجه يمان المتهجم والعابس، الذي دخل الغرفة كالعاصفة القاتمة، وتوجه مباشرة نحو الحمام دون أن يلقي عليها حتى نظرة واحدة!ضحكت لمار في سرها بابتسامة خافتة وماكرة، ابتسامة أضاءت بشرتها الناصعة ولم تخفِ شرارة الانتقام المتقدة في عينيها اللامعتين:"أعتقد أن وقت تصفية الحسابات قد حان الآن.. أيها السيد الشاب يمان!"نهضت بسرعة، وأدركت أنها نائمة برداء الاستحمام. ركضت نحو بيجامة كستنائية تتخللها خطوط بيضاء أنيقة بأكمام طويلة كانت الخادمة قد وضعتها جانباً. ارتدتها بسرعة، وضفرت شعرها بمهارة وجعلته يتدلى على كتفها الأيسر، تاركة خصلتين ناعمتين تتطايران حول وجهها الأبيض.كانت تعرف أنه سيستغرق وقتاً طويلاً في الحمام؛ فقد سمعت صوت انهمار المياه بقوة. ولمعت عينها بدهاء: "بما أنه يخشى أن يعرف أحد في القصر حقيقة ما حدث بيننا، فلا بأس إذن!"أيقظ هذا الشغف حماساً جامحاً في روحها. وبسرعة خاطفة، أحضرت كرسياً خشبياً متيناً ووضعته بعناية فائقة وتحت مقبض باب الحمام وزاويته بالكامل، محكمة إغلاقه. ثم سكبت القليل من الماء والمستحضرات الزلقة على الأرضية الملساء أمام الباب مباشرة!بعدها، ج
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٤

"أعرف أنكِ تقفين بالخارج! افتحي الباب ..اللعنة.. لن أرحمكِ عندما أفتحه بنفسي!"ابتسمت لمار واسندت ذقنها على كفها باستمتاع، وتركته يعتصر غضباً داخل الحمام لتثأر لكرامتها وإهانتها البارحة. وضع يمان ثقله على الباب محاولاً إقناعها بصوت يحمل رجاء مبطناً وخائفاً من الفضيحة:"لمار.. افتحي الباب! لدي عمل عاجل وطارئ في الشركة علي إنجازه.. افتحي!"تحولت نظرات لمار إلى الباب بحقد وقسوة ممزوجين بانتصار صارخ. وضعت يدها على عنقها تتحسس آثار أصابعه. كيف تتركه ينجو بفعلته دون عقاب؟ مستحيل!ضرب يمان الباب بكل قوته وتوعّد بصوت كالرعد المحبوس:"انتظري فقط حتى أخرج من هنا.. سأعاقبكِ عقاباً لن تنسيه! أوعدكِ بهذا!"أطلقت لمار ابتسامة غير مبالية، وتوجهت نحو المرآة لتضع يدها على الطاولة وتستمع لتهديداته البائسة. فمهما حدث بعد ذلك، فالأسوأ قد وقع البارحة ولن يحدث ما هو أقسى منه.وبعد صراع طويل وعنيف من يمان خوفاً من اهتزاز صورته وهيبته أمام العائلة والخدم إذا علموا أن عروسه حبسته في الحمام في صباحهما الأول، انكسر ظهر الكرسي من كثرة الضغط والاهتزاز!نجح يمان في كسر الحصار وفتح الباب بعنف، ونظر إليها والدخان ي
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٥

ما إن مشت بضع خطوات وابتعدت عن عتبة المطبخ الداخلي، حتى اخترق أذنيها صوتٌ حاد ينساب من الداخل، متقطعاً بين صليل الأواني الفضية. توقفت لمار في مكانها، أصابعها الرقيقة تطرق بخفة على جبينها وهي تسترجع النبرة:"إنها ذات الفتاة التي أحضرت لي القهوة إلى الغرفة!"سمعتها تقول بسخرية مريرة تنضح بالاستعلاء:"من تعتقد نفسها هذه القروية؟ أتت إلى هنا بالأمس فقط، واليوم تجول وتأمرنا وكأنها سيدة القصر المطلقة!"وقبل أن تستطرد، قطعها صوتٌ ذكوري حازم، جهوري النبرة، يحمل نبرة تهديد صريحة جعلت الهواء يتركد في المكان:"إنها بالفعل سيدة القصر المستقبلية! لا يحق لأحد منكم هنا أن يعصي أوامرها، وإلا فسينال عقاباً لا يرحم. ومرة أخرى.. إياكم وأن أسمعكم تتكلمون عنها بالسوء في غيابها، فلن يحصل لكم خيرٌ أبداً."خرج الشاب من المطبخ بخطوات متزنة، فتفاجأ بوجود لمار واقفةً بجانب الباب الرخامي. اتسعت حدقتاه لثانية بدهشة خاطفة، ثم خفض رأسه باحترام جم وقال بنبرة هادئة:"أعتذر منكِ أيتها السيدة الشابة عن سوء تصرف العاملين.. أعدكِ أنه لن يتكرر مثل هذا الأمر مجدداً."ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة وراقية، بلسمت الموقف دون
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٦

كان يقف في الشرفة كتمثال من الفولاذ، يرتشف قهوته السوداء ببطء دون أن يطرف له جفن، نظراته حادة كالمشرط تكاد تخترق سكونها.ارتبكت لمار، وسرت قشعريرة باردة في جسدها. رفعت يدها بحركة غير إرادية لتتحسس عنقها الدافئ:" منذ متى وهو يراقبني ؟" وتحركت أصابعها على شاشة الهاتف بتوتر عشوائي محاولة الاختباء خلف الشاشة. أرسلت حرفاً غير مفهوم لليلى، ليأتيها الرد فوراً: "ماذا تكتبين يا لمار؟! لم أفهم حرفاً!"شهقت لمار وفزعت، وضعت كفها الدافئ على فمها ليكتم صدى صراخها الخافت.. وعندما رفعت عينيها، وجدت يمان قد نزل إلى الحديقة بخطوات ثقيلة ومصممة، يتقدم نحوها بملامح كأنها نُحتت من صخر جاف!أدارت ظهرها بانتفاضة خائفة وأسرعت بالابتعاد، فاخترق صوته الرخيم والصارم المساحة بينهما:"هل تحاولين الهروب الآن بعد أن تجرأتِ على حبسي داخل الحمام؟!"تجاهلته وزادت من سرعة خطواتها، فحفيف ثوبها يشتد مع حركتها المذعورة. أمرها بصوت كتم فيه غضبه المكتوم:"توقفي مكانكِ!"لم تستجب، وسمعت وقع ثقل خطواته يمارس الملاحقة خلفها. وفجأة.. امتدت يده القاسية كالقيد البارد، وقبضت على ذراعها بسحبة قوية وعنيفة!ارتطم رأسها بصدره الصلب،
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل ٥٧

ما أن سمح لها يمان بالرحيل، حتى انطلقت تمشي بسرعة نحو جناحها، بملامح يكسوها الذعر وهي تتحسس عنقها وصدرها ببديهية خائفة. كان الهواء قد انقطع عن التدفق في رئتيها، وشعرت بالاختناق يطبق عليها بشدة ويحرمها من الأكسجين.نظر إليها يمان بدهشة واستغراب:"إلى أين أنتِ ذاهبة؟ إنهم ينتظروننا!"لم تستمع إلى ما قاله أبداً؛ كانت رغبتها الوحيدة والمسيثرة عليها هي الوصول إلى غرفتها بأي ثمن. فالدواء ليس معها، ولم تكن ترغب في أن تتفاقم حالتها سوءاً أمام الجميع، أو حتى أن يدرك يمان إلى أي مدى كانت تشعر بالخوف والذعر منه.. لم تكن ترغب أبداً في رؤية نشوة الانتصار على وجهه وهو يراها ضعيفة ومكسورة أمامه.كلما تقدمت خطوة، كلما شعرت بالضيق والاختناق يشتدان أكثر فأكثر. وصوت يمان يأتي من خلفها ينادي بغضب:"أنتِ! هل فقدتِ عقلكِ؟!"ثم صمت قليلًا، وعندما تبين له عدم تجاوبها وإصرارها على الهروب، قال بغضب ظاهر وصريح في صوته:"كما تشائين!" ليذهب وينصرف دون أن يلتفت ثانيةً.كانت تنازع بكل ذرة قوة متبقية في داخلها، تريد فقط أن تصل إلى بر الأمان؛ فالخناق يشتد حولها كقبضة جليدية، يسحق رئتيها ببطء قاسٍ ومؤلم.وفجأة، تقدمت
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل ٥٨

حولوا بنظرهم جميعاً نحوها وهم يردون التحية. أشرقت وجوههم جميعاً لحظة رؤيتها، عدا ذلك القابع هناك الذي بقي يتناول طعامه ببرود دون أن يحيد بنظره عن طبقه.كان أمجد يجلس في مقدمة الطاولة، وعلى يمينه السيدة فاتن، ويساره يمان. قالت السيدة فاتن بسرعة وهي تشير لها بالجلوس بجانب يمان:"صباح الخير يا ابنتي، هيا تعالي واجلسي بجانب زوجكِ."لو أن فاتن لم تكن تنظر اليها لكانت الآن قلبت عينها بأنزعاج .تقدمت بخطوات بطيئة وراقية، يرقص فستانها حول ساقيها بخفة ساحرة؛ كانت قد ارتدت فستاناً أبيضَ طويلاً ينسدل بانسيابية حتى منتصف ساقيها، تتناثر عليه نقاط سوداء صغيرة كأنها قطرات حبر رُسمت بعناية فوق صفحة ناصعة. احتضن خصرها بحزام أسود رفيع أبرز رشاقة قوامها، بينما انساب الجزء السفلي باتساعٍ ناعم مع كل خطوة. أما أكمامه المنفوخة التي تنتهي عند المرفق وياقته الهادئة على شكل حرف V، فقد أضفتا عليه لمسة كلاسيكية أنيقة تجمع بين الرقة والفخامة.لمعت عينا أمجد وفاتن بإعجاب واضح، ولم يلاحظا ارتباكها الشديد وتجنبها المطلق للنظر نحو يمان؛ إذ كانت لا تزال تشعر بقسوة قبضته على معصميها.قال السيد أمجد بمودّة:"لا تخجلي يا
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل ٥٩

وبعد أن أفرغا أطباقهما، لم ينتظر يمان ثانية واحدة؛ بل نهض بقامته الفارهة يحثها على الاستعجال لمقابلة الجد. كانت خطواته المترفة واسعة وثقيلة، تسعفه ساقاه الطويلتان لقطع الممر الحجري بسرعة قياسية، واضعاً يده في جيب بنطاله الداكن بغرور جليّ، كأنه يتلذذ بتركها تتخبط خلفه وتجاهد للحاق به.كانت لمار تهرول خلفه وأنفاسها تتصاعد في هواء الصباح البارد، تحاول رفع حاشية فستانها الناعم بين يدها، وتغالب زر معطفها الشتوي الأسود الثقيل الذي يرفرف حولها، بينما تنزلق حقيبة يدها الجلدية عن كتفها مع كل خطوة متسارعة.تجاوزها يمان واستقر في مقعد السائق لسيارته الرياضية المكشوفة، ذات اللون الأسود البرّاق. أسند ذراعه على الحافة الباب، يراقب تعثرها وارتباكها بنظرة استهزاء صريحة، ورسمت شفتاه ابتسامة مائلة ومستفزة على طرف فمه.تأججت في صدرها رغبة عارمة في الفتك به؛ فمراقبته الباردة لصراعها مع معطفها وحقيبتها أحرقت وجنتيها بحمرة خجل واضحة. لكنها عندما وصلت أخيرًا إلى جانب السيارة وأنعشت وجهها نسمات البرد، توقفت لثوانٍ تتأمل تلك الابتسامة الماكرة؛ كانت ابتسامته بالرغم من قسوتها واستعلائها، تضفي على ملامحه حيوية
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل ٦٠

رغم أنفاسه الحارقة القريبة ونظراته الشرسة التي طالما أرعبتها، إلا أنها لفتت وجهها بنصف إمالة، وقالت بنبرة صقيعية باردة تتجنب بها الغرق في عينيه: "وماذا إذن؟" تراجع يمان إلى الخلف سانتيمترات، وانفتحت عيناه بصدمة وذهول من ثباتها: "ماذا تقصدين بـ 'ماذا إذن'؟!" قالت لمار دون أن تلتفت إليه، والهدوء الثلجي يغلف ملامحها، بينما ارتسمت على طرف شفتيها ابتسامة خافية وساخرة: "أنتَ وأنا.. نحن الاثنين نتزوج من أجل عائلتينا فقط. أنت لم ترغب بي، وأنا أيضاً لم أكن لأقبل بك لو لم تجبرني أمي على هذا الزواج! أتمنى أن تفهم هذه الحقيقة جيداً وألا تتدخل في حياتي، وأنا بدور لن أتدخل في حياتك." هبطت كلماتها الحادة كشفرة جليدية تحز في غروره وكبريائه! ظهر التشتت والتوتر جلياً على ملامحه الحادة؛ إذ احرج برودها القاسي من ثباته المتصنع. ساد صمت خانق داخل السيارة، وظل يمان متسمراً في مكانه، يرمقها بنظرات مبلبلة لا تخلو من ذهول الصدمة. تطلعت لمار إلى سكونه المفاجئ، وأضافت بنبرة تهكمية هادئة: "إذا كنت لا تشعر بأنك بخير، دعنا نعود.. أو أقود أنا، فأعتقد بأنك لست بخير حالياً." صفعت كلماتها كبرياءه الم
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
PREV
1
...
45678
...
24
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status