All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 221 - Chapter 230

231 Chapters

الفصل ٢٢٠

ينساب المشهد مع عتمة الليل إلى أجواء الحانة الصاخبة، حيث كانت الإضاءة الخافتة الملونة تنعكس على كؤوس المشروب، والموسيقى الثقيلة تصدح في المكان. ​جلس كرم وجاد عند الطاولة العالية، يرتشفان مشروباتهما بحماس: "نخبك!" صرخ جاد مبتسماً وسط الضجيج، وهو يرمق الفتيات اللواتي يرقصن في الصالة. ​"أعتقد أننا سنستمتع الليلة!" رد كرم بصوت مرتفع. ​"ألن يأتي يمان؟" سأل جاد وهو يميل بأذنه. ​تجرع كرم رشفة حارقة وأغمض عينيه بألم متلذذ: "تباً... إنه حار جداً!" ​ابتسم جاد بغرور: "إنها خلطة جديدة ابتكرتها... هل أحببتها؟" ​"إنها تحرق الحلق، لكنها ممتازة... تكاد تبقيني واعياً!" ضحك الاثنان. ​وفجأة، لمح جاد القادم من البعيد: "انظر... لقد أقبل يمان." ضيق عينيه بتمعن وتمتم بتلعثم: "أظن أن لديه شريكاً جديداً؟" ​استدار كرم بفضول ووقف: "من هذا؟" ​وصل يمان واضعاً ذراعه حول كتف شمس، يتهامسان بإنصات. قال يمان بفخر: "سأعرفك عليهم، سيسعدون بلقائك بالتأكيد ." ​تنهد شمس ونظر حوله بنبرة تردد خائفة: "أشك في ذلك... حول يمان بصره إلى شمس بأستغراب :" ماذا ؟" صاح شمس واضعاً كفه على فمه :" ستقضي على براءت
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل ٢٢٠

تمتمت لمار بشفتين منتفختين من أثر قبلات يمان: "شمس؟" تطلع يمان بنظرة حادة من شمس إلى لمار التي نطق شفتاها هذا الاسم بدفء أثار جنونه. اندفع شمس بكل نخوة، وأمسك كتف لمار من الخلف، وبقوة هادئة أبعدها عن يمان الذي ارتخت قبضته الصادمة وسقطت ذراعه إلى جانبه بذهول. تأرجحت لمار بإنهاك، فاستندت على جسد شمس الذي حوطها بذراعه حماية ودفئاً مستسلمة للأمان . رفع شمس يده الحنونة يلمس وجهها الشاحب متحققاً من سلامتها: "هل أنتِ بخير؟ هل آذاكِ؟" أومأت لمار برأسها بجهد: "أظن ذلك..." التفت شمس نحو يمان، وازدادت حدة نظراته الخضراء: "ماذا تفعل أنت؟ ألم تلاحظ أنك كدت تكسر كتفها؟" حدق يمان في شمس للحظات طويلة وصامتة، يسجل ملامحه بدقة، ثم وجه حديثه نحو لمار مباشرة وهو يشير بيده بتجاهل تام لوجود شمس: "من هذا؟" "هل تستجوبني؟" سألت لمار بصوت مبحوح وهي تلتقط أنفاسها. صاح يمان بصوت هز أرجاء المكتبة: "سألكِ مرة أخرى... من هذا؟" ثم أكمل بصرير أسنان ونبرة خفيضة مرعبة: "لا أريد أن أكرر سؤالي!" "لا شأن لك! لم يعد لك أي حق في سؤالي!" قالتها بثقة استمدتها من وجود شمس. اقترب يمان خطوة: "أعتقد أنكِ نسيتِ أنكِ لا تز
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل ٢٢٢

اتسعت عينا كرم بذهول: "ماذا؟! تعرّفتما الآن وأحضرك إلى هنا فوراً؟" ابتسم شمس وهو يفكر في سريره: "كرم متشبث بيمان بشكل مفرط، وهذا سيجعلني عرضة للتحقيق... عليّ صرف انتباهه بحيلة خبيثة." لمعت عيناه بمكر طريف، وقال بصوت مسموع: "السبب الحقيقي الذي جعل يمان يحضرني هنا... هو لكوني الصديق المقرب لـ لمار! لقد شاهدته في المكتبة حيث تعمل، وهي تحاول طرده وهو يترجى العودة!" استشاط يمان غضباً ونهر: "أيها الخائن!" تباعدت شفتا كرم بصدمة وجنون: "ماذا؟! أكنت تطلب منها العودة؟!" قال يمان بحدة: "لا تتحدث أكثر يا شمس!" اتسعت ابتسامة شمس بانتصار خبيث، وهمس في أذن يمان المصدوم: "عليك أن تعاني قليلاً... فأنت أعدتني لمواجهة الساحرتين، ولا بأس أن تواجه غيرة صديقك الصدوق! عدا عن أنك كنت قاسياً مع لمار منذ قليل." غمز شمس ليمان، وضرب بيده على ساقه ثم نهض قائلاً: "والآن عليّ الذهاب، تنتظرني أمور مهمة..." ثم التفت ليمان بابتسامة تحدٍ: "لتواجه تحقيق صديقك الآن!" أدار شمس ظهره ومشى نحو المخرج بخطى واثقة، ترك خلفه يمان الواقع تحت نظرات كرم الفاحصة والمليئة بالأسئلة، بينما كان جاد يتقدم بالكؤوس... لتكون هذه الل
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل ٢٢٣

مشت بضع خطوات متراجعة لتفسح المجال لسارة كي تجلس. رفعت سارة كتبها وفردتها على الخشب الصقيل. التفتت لمار خلفها وابتسمت بامتنان صادق: "شكراً لأنكِ جئتِ." ردت سارة بنبرة حادة ممزوجة بمحبة: "سأغير رأيي إن بقيتِ أكثر من ذلك... ارحلي، لا أريد رؤيتكِ اليوم." اتسعت ابتسامة لمار وهي تخطو نحو البوابة الخارجبة. تابعت سارة ظهر لمار المبتعد بعينين مقوستين بتفكير، وتمتمت بينها وبين نفسها: "أنتِ بالفعل متزوجة من رجل له شأن كبير... امرأة في وضعكِ لا يفترض بها أن ترهق نفسها بالعمل في مكان كهذا." فتحت لمار باب شقتها المتواضعة، وانسكبت عليها برودة الغرف الساكنة. أضاءت المفتاح الجداري، ليتوهج المكان بنور أصفر دافئ. القت نظرة قلقة حولها وذهنها غائب في دوامة تفكير لا تنتهي. أغلقت الباب ورمت المفتاح المعدني في الصحن الخزفي المخصص له على الطاولة الجانبية، ليرنّ صوته في الهدوء. ألقت بكتفها المنهك وحقيبتها جانباً، ثم رمت بجسدها على الأريكة، زافرة بعمق حتى انتفخت وجنتاها الناعمتان. راح صفيح النعاس يداعب عينيها بينما كانت عبث بخصلات شعرها القصير، مستندة برأسها على حافة الأريكة القماشية. شقّ رنين الجرس الهدو
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل ٢٢٤

اتسعت عينا جنان باستنكار صارخ: "تمزحين، أليس كذلك؟ أخبريني أنكِ تمزحين!" ردت لمار بتعابير جادة: "لا أمتلك ترف المزاح. أنا أذهب لأُعلمهم بقراري بالطلاق، لستُ ذاهبة لأثير إعجاب أحد." تباعدت شفاه جنان غير مصدقة: "وتقولينها بثقة أيضاً! يا فتاة، هل جُننتِ؟ كيف تذهبين بهذا الفستان العادي وعروس السهرة هي أختكِ؟ ألا يجب أن تتأنقي أكثر وتظهري بمظهر يليق بكِ؟" لوحت بيديها متسائلة. حبست لمار ضحكتها، ومشت باتجاه غرفة الجلوس: "وكأنكِ لا تعلمين... أنا أقيم هنا بدون مقابل لأن مدخراتي على وشك النفاذ، لو كانت لدي قدرة مالية لشراء فستان فاخر لفعلت. هل تظنين أنني بخلتُ على نفسي؟" ضربت جنان كفها على صدرها بشهامة واعتزاز: "ومن طلب منكِ أن تبتاعي شيئاً؟" ثم همهمت بمكر: "هه! ألم تحسبي حساب وجودي؟ لقد جلبتُ لكِ فستاناً ساحراً، وثقي بي... ستخطفين أنظار الجميع به الليلة." اعترضت لمار محاولة الاحتجاج: "ولكن—" وضعت جنان سبابتها على شفتي لمار بصرامة ودودة: "لا أريد أي اعتراض!" ثم أشارت نحو أريكة الغرفة بنبرة آمرة: "اذهبي الآن وارتديه لنرى إن كان يحتاج إلى أي تعديل، رغم أنني متأكدة أنه صُمم لأجلكِ تماماً...
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل ٢٢٥

وضعت لمار يدها أسفل ذقنها الناعم، متطلعة عبر النافذة الزجاجية. كان النعاس يثقل جفنيها، لكنها كانت تقاومه بشدة، حتى أورقت عيناها بدموع ناعمة أثر التثاؤب المتكرر. كانت ترفل بجمال هادئ وخاذل؛ شعرها القصير كُسِي بتوجات ناعمة انحدرت على الجانب الأيمن، بينما ثبتت الجانب الأيسر بمشبك لؤلؤي رقيق أبرز تقاطيع وجهها الصافي. ارتدت معطفاً أسود طويلاً يلتف حول جسدها بوقار، وكان لون أضواء الشارع الصفراء ينعكس على وجهها النضير، فيبرز جاذبيتها الطبيعية دون الحاجة لكثير من المساحيق. أخرجت هاتفها لتتفقد الوقت، ثم زفرت ببطء: "أعتقد أننا على وشك الوصول..." لكنها تعدلت في جلستها فجأة حين لفت انتباهها تغير الطريق. انقبض صدرها وقالت بنبرة مرتجفة: "ما هذا المكان؟ إلى أين تأخذني؟" ضحك السائق بخفة حين لاحظ ارتباكها في المرآة: "إلى العنوان الذي طلبتِهِ يا سيدتي." تأتأت لمار بذهول وهي ترقب المباني المهجورة والأشجار المظلمة التي يمرون بها عبر الزجاج: "هل... هل يمر الطريق من هذا المكان الموحش؟" أجاب السائق بارتباك خفيف: "نعم يا سيدتي، هذا الطريق المختصر... هل أنتِ بخير؟" التفتت لمار خلفها بملامح مشدود
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل ٢٢٦

نظرت لمار إليه بعينين باردتين، وقالت بتساؤل صلب: "عفواً؟" طأطأ الحارس رأسه وشبك يديه أمام بطنه محاولاً تدارك الموقف: "أراكِ قادمة بمفردكِ... ألا يوجد من يرافقكِ لهذه الليلة؟" رفعت لمار حاجبها الأيسر بحادّة صامتة دون أن تُنطق حرفاً، فتراجع الحارس خطوتين إلى الخلف بخيبة جليّة على ملامحه أمام هذا الصد المباشر. التقط الحارس الأول البطاقة، وتطلع فيها بعينين متسعتين بدهشة: "هل تربطكِ صلة قرابة بالعروس؟" أجابت بجفاف وخلو تام من المشاعر: "إنها أختي." أخفض الحارس رأسه باعتذار جاد: "أنا آسف جداً، لم أكن أعلم أنكِ أخت العروس... لم يخبرنا أحد بذلك." ردت ببرود ورزانة: "لا عليك... هل انتهيت من التدقيق؟" أومأ الحارس وأردف باحترام: "حبذا لو تختارين قناعاً عند الباب، فالمناسبة اشترطت ارتداء الأقنعة." سألت بتدقيق: "هل يمكنني اختيار القناع الذي يناسبني، أم أن الاختيارات حُددت مسبقاً؟" ابتسم الحارس: "بإمكانكِ اختيار ما يروق لكِ فور دخولكِ، الأمر متاح تماماً." أخذت لمار البطاقة وتخطتهم بصلابة نحو الباب. تهكم أحد الحراس على زميله بتهامس خفيض: "هل ظننت فعلاً أن امرأة بجمالها ونفوذ أختها ستلتفت لرج
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل ٢٢٧

أومأت العاملة، وعيناها لا تزالان معلقتين بالخلخال الذهبي اللامع الذي يزين قدم لمار كأن نجماً يتساقط منه في خطوط ناعمة غير متساوية، ثم واصلت سيرها لتوزيع الكؤوس. في جناح العروس المترف، كانت هيا وليلى تقفان بجوار لانا بذهول صامت. كانت لانا ترفل كدمية باربي حقيقية؛ فستانها الوردي يمتد لأمتار خلفها بطبقات لامعة أسفل الصدر، وكتفاها مطرزان بحبات اللؤلؤ الأبيض المتصل بأكمام الفستان، بينما رُتب شعرها الأشقر الأنيق للخلف وتزينت جواهر براقة حول عنقها وأذنيها، لتبدو كأميرة تنتمي لعرش القصر. وضعت الأم (هيا) يدها على فمها غير مصدقة من شدة الانبهار، بينما كانت ليلى تبتسم بصدق، رغم أن زاوية خفية في قلبها كانت تتمنى لو أن لمار حظيت بنصف هذا الألق في زفافها. ارتدت لانا قناعاً ملكياً مرصعاً بالجواهر الثمينة التي تتدلى منه كالقشور الماسية. لم تعبأ بالسؤال عن رأيهما، فقد كانت تفيض غروراً وثقة بأنها سيدة المكان. التفتت هيا نحو ليلى، التي كانت ترتدي فستاناً بلون عاجي ناعم، بياقة (هالتر) تنسدل حول عنقها برقة، وأكمام شفافة واسعة تتجمع عند المعصمين، يحاوط خصرها حزام مرصع بالتفاصيل اللامعة وتنورتها تنساب ب
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل ٢٢٨

وقف شمس يُعدّل ياقة بدلته البنية الأنيقة، مُتهيئاً ليتلقى عناق ليلى التي كانت تركض في الممر المضاء. ابتسمت لمار بلؤم خفي، وأدارت وجهها جانباً وهي تضع سبابتها النحيلة على شفتها السفلية بانتصار طفولي. اقتربت ليلى بخطوات متسارعة، وتوسعت حدقتا شمس بإعجاب ندي بجمالها ولطافتها المعهودة، غير أن علامات الخيبة السريعة ارتسمت على ملامحه فور أن يتفاجأ بها تتخطاه كلياً وتلقي بنفسها في أحضان لمار كأنها تتخذ منها درعاً يحميها. أطلت لمار بعينيها الضاحكتين من فوق كتف ليلى، ورفعت حاجبها نحو شمس وهي تربت على ظهر أختها بغنج واعتزاز لتزيد من غيظه. صرّ شمس على أسنانه بابتسامة خائبة لكنها مليئة بالمحبة، متقبلاً خسارة الرهان. همست ليلى بقلق ناطق وهي تشد على عناق لمار: "كنتُ قلقةً جداً ألا تحضري... جيد أنكِ لم تبالي بما ألحقوه بكِ في زيارتكِ الأخيرة لنا." ردت لمار بنبرة هادئة ورزينة: "لم آتِ إلى هنا لأنني لم أبالِ بما فعلوا..." فكت ليلى العناق وترددت نظراتها بدهشة: "ماذا؟" وجهت لمار بصرها نحو شمس الواقف بكتفين متقاطعين وعينين مضيقتين، ثم أعادت نظرتها إلى ليلى وقالت بوضوح شجاع: "جئتُ لأخبركم جميعاً أنني
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل ٢٢٩

كانت لمار تتأمل تيم بتدقيق شديد، وحين رأته يمسك بالمكبر، توقفت يدها عن التصفيق وتجمدت ملامحها يستبد بها الاستغراب؛ ضيقت عينيها وتمتمت في سرها: " لماذا أشعر أنني رأيت هذا الرجل من قبل؟ هناك ألفة مريبة تشدني لنظراته!" نكزتها ليلى بمرفقها بقلق: "لمار... هل أنتِ بخير؟" هزت لمار رأسها بابتسامة باهتة، لكن عينيها ظلتا معلقتين بوجه تيم الذي لم تراه والمغطى بالكامل بالقناع . قدم تيم مكبر الصوت إلى لانا وابتسم لها بحنو: "افعلي ما ترغبين به..." ابتسمت لانا بصفاء مزيف، وجهت بصرها نحو الجمع، وضمت المكبر اللامع بين يديها بثبات، ثم ركزت نظراتها النارية على لمار مستمدة جرأتها من عدم وجود يمان: "لا تتصورون كم أنا سعيدة بحضوركم اليوم لمشاركتي هذه اللحظة التي انتظرتها طويلاً... ولأن الفرحة لا تكمل إلا بالشركاء الأقرب، أرغب في مشاركة أختي الأصغر هذه البهجة. إنها متزوجة حديثاً، وللأسف لم أتمكن من حضور حفل زفافها، لذا أريد تعويضها الليلة... أليسوا يقولون إن فرحة الأنثى لا تكتمل إلا بوجود أحبتها؟" أمسكت ليلى بمعصم لمار تحاول منعها، وتصنعت ابتسامة أمام الشاشات لتخفي غليانها ، والدتها ووالدها اللذين
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
1
...
192021222324
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status