All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 211 - Chapter 220

231 Chapters

الفصل ٢١٠

قالت جنان بنبرة هادئة ومتزنة، تحاول استمالتها إلى منطق العقل البسيط: "لقد رحلت لمار أمس دون أن تأخذ معها أي شيء، كيف ترغبين منها الظهور في العلن، عارية مثلاً هاا ؟" "وكيف يمكنني التأكد حقاً من أنكِ صديقتها الصدوقة؟" سألت فاتن، متشككةً بريبة، رافضةً الانصياع لمنطقها. "بإمكانكِ سؤال ابنكِ السيد ، فهو يعرفني جيداً." قالت جنان بنبرة واثقة لا تقبل الشك، وكأنها تحمل درعاً واقياً. ارتفع حاجب فاتن الأيسر ببطء، وارتسمت علامة تعجب ساخرة على وجهها: "يمان يعرفكِ ؟" "نعم، أنا أعرفها وهي تعرفني." تحولت الأنظار المفاجئة نحو الباب؛ حيث كان يمان يسير بخطوات ثقيلة باتجاههم، يتبعه كرم المتحمس الذي استمتع بالعرض. الصديق الذي تتهافت الفتيات الجميلات للحصول على نظرة رضا منه، ها هو الآن يشهد مهزلة هجران زوجته له، ويا لسخرية القدر القاسية! كان كرم قد فهم جزءاً كبيراً مما يحدث بعدما أخبره يمان باختصار في السيارة. استعاد يمان هيبته وطاقته قليلاً بعد أن أخذ قسطاً من الراحة، وكانت خطواته متماسكة وثابتة، مخلفةً وراءها هيبةً مظلمة ومخيفة ملأت أرجاء الغرفة.رفعت جنان رأسها بغرور تبعد بسبابته خصلة من شعرها من عل
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢١١

ابتسمت جنان بسخرية مرة بعدما أخفضت بصرها مرة أخرى بأسى تحاول جعله يشعر بالذنب تجاه صديقتها : "لقد عرضتها للبيع في السوق قبل أن تتزوجك بأيام قليلة وأخذت مقابلها المال لتستر نفسها. أظنك لاحظت نومها المتكرر في السيارة و أنها تعاني من دوار سيارات شديد، وغالباً ما تخور قواها وتنام عندما تكون داخل الحافلة المزدحمة، ولقد تمت سرقتها مرتين بالفعل بفعل ذلك، لهذا زاد إصرارها على العمل بجد واهتمام لشراء تلك الدراجة، وعندما فعلت وامتلكتها، قررت أن تبيعها لأجل الزواج منك ورضاك. والآن، أتمنى حقاً أن تدعوني آخذ ما تحتاجه وأرحل في صمت، هي فقط تريد السلام، ولا شيء سواه في هذه الدنيا." تراجع يمان خطوة إلى الوراء، ثم أخرى بخطوات متعثرة، وكأن ضغط الحائط الذي حاصره قد تحوّل فجأة إلى ضغط داخلي يسحق صدره. تحجرت ملامحه تماماً، وبدا الاعتراف بذنبه القاسي مكشوفاً كجرح عميق لم يُضمد بعد. "لا أعرف حقاً ماذا حدث بينكم يا سيد يمان ، ولكن أتمنى بحق أن لا تسبب لها المزيد من المشاكل، فهي لا تقوى أبداً على تحمل ذلك، دعها ترحل كما تشاء وتختار." قالت جنان بحرقة. بنبرة مكبوتة بالحزن والرفض، تحمل مرارة الاعتراف المتأخر
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢١٢

كان كرم يشاهد حوارهما المشحون دون أن يقول حرفاً واحداً، بل بكل برود كان يتناول حبات الحلوى الفاخرة من فوق الطاولة ببطء يثير أعصاب يمان المشتعلة. زفر يمان بغضب عارم وقال، معترفاً بحقيقة مرة وموجعة: "معكِ حق، كان عليّ فعل ذلك بنفسي." ثم حول بصره الحاد نحو كرم الجالس على الأريكة باسترخاء. فزع كرم فجأة عندما لاحظ نظرات يمان الحادة والمتسائلة الموجهة نحوه مباشرة، وكأن تلك النظرات الصارمة قد اخترقته كالأشعة. بنبرة مرتجفة ومذعورة: "ماذا هناك؟ لماذا تنظر إلي هكذا؟" "ستبقى تجلس مكانك كالملك؟" وقف كرم على قدميه بسرعة فزع وصفق بيديه بخفة وكأنه يزيل الأشياء العالقة عليهما وقال بارتباك مرتبك، محاولاً إظهار الطاعة العمياء: "لقد وقفتُ كما تطلب تماماً." قال يمان بكسل مصطنع وهو يلوّح بيده نحوه، وكأنه يمنحه فسحة للتنفس: "اجلس قليلاً لا تكن مبالغاً." اتسعت عينا كرم بغرابة وهو يحدق به متسائلاً وهمهم بصوت مفاجئ: "آآآه؟" توجه يمان بعد قول كلماته الحاسمة إلى السلم ، دون إضافة أي كلمة أخرى، تاركاً خلفه دوامة من علامات الاستفهام المعلقة. حوّل كرم بصره السريع نحو فاتن التي كانت تزفر بحدة مكبوتة وتنظر
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل ٢١٣

أغمض كرم عينيه بتعابير وجه مجعدة ودموع بكاء متصنعة على حظه السيء وقال بنبرة باكية ومستسلمة، وكأنها نهاية العالم: "ماذا هناك مرة أخرى؟ هل أنا دمية بيدكم؟" قال يمان بعد أن نزل عن درجات السلم بخطى سريعة ومدروسة: "دعنا نذهب الآن." مشى يمان أمامه بخطوات واثقة بينما كان كرم يهمس مع نفسه بغيظ: "هل هذه العائلة الملعونة يوجد لديها ثأر قديم وثقيل معي وحدي؟" نظر يمان خلفه حيث يقف كرم بتأفف: "هل قلت شيئاً يا كرم؟" لوّح كرم بيديه الاثنتين بسرعة وقال بطاعة مبالغ فيها، محاولاً التملص: "لا، لا أبداً، كنت أردد أدعية الصباح." "جيد جداً." ""...لمار، يمان يسأل عن عنوانك الجديد ويريد معرفته." قالت جنان وهي تقف خلف زجاج النافذة البارد، تتابع بعينيها سيارة يمان وكرم وهما تختفيان وسط زحام الشارع بعد أن انطلقتا بسرعة. وفي تلك الأثناء، بينما كان صدى صوت محركات السيارات يتبدد في البعد، كانت لمار جالسة على حافة السرير في الشقة الهادئة تعبث بأطراف أصابعها بقلق، فأجابت بصوت مشدود يغلفه الارتباك: "هل أخبرتيه بالمكان؟" "لم أشأ إخباره بأي شيء قبل أن أستشيركِ أولاً بالطبع." "جيد جداً، إياكِ أن تخبريه
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٤

في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت هدوء الشقة الساكنة يلفّ لمار. كانت الغرفة تفوح برائحة المنظفات الطازجة وعقاقير اللافندر الذكية التي طغت على أرجاء المكان. انتهت للتو من لمساتها الأخيرة لتغدو الغرفة على ذوقها الخاص. كانت الغرفة ذات ألوان زاهية، بدفء أغطيتها التي تفوح بأناقة ساكنتها السابقة —إحدى أقارب جنان التي غادرت في رحلة طويلة. جلست لمار على حافة النافذة العريضة، بعدما غطتها بفرش صوفي خفيف ليحميهما من قسوة الرخام البارد. كانت تداعب خصلات شعرها القصيرة الناعمة، وتغطي قدميها الغضتين بغطاء دافئ يبتلع برودة الحجرة، عيناها ترصدان حركة السيارات في الشارع السفلية كشريط سينمائي بطيء. دوّى رنين الهاتف فجأة، مشهراً سكون الغرفة. قطبت حاجبيها عندما أضاءت الشاشة باسم "زياد". رفعت الهاتف ووُضعته على أذنها، ملامسةً برودة زجاجه لخدها دافئ: "نعم؟" "أين أنتِ؟" جاء صوته مقتضباً ودافئاً. "لماذا تسأل؟ أنا لم أعد السيدة الشابة." أجابت ببرود صقيعي تحمي به ضعفها. "أتظنين أن علاقتنا كانت مجرد حارس وسيدة؟" سألها بعتاب خفي أوجع قلبها. عضّت لمار على شفتها السفلية، ووقفت ترنو من النافذة
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٥

ابتسمت جنان بدفء، وبادلتها لمار الابتسامة بنوع من الارتياح، ثم سحبت حقائبها نحو الغرفة. وقفت جنان تتابع أثر خطواتها، وما إن غابت لمار داخل الحجرة وأُغلق الباب، حتى تلاشت ابتسامة جنان وحلت محلها نظرة تفهم حزينة، وتمتمت في سرها: "لا تعتقدي أنه بإمكانك خداعي... فبعدما رأيته اليوم في ذلك القصر البارد، عرفت جيداً لماذا اخترتِ الانفصال بهذه السرعة." ومع حلول العتمة وتوارى الشمس خلف أفق المدينة، تحولت الكاميرا إلى أجواء الحانة الصاخبة. كانت الموسيقى المنخفضة برتمها الثقيل تمتزج مع رائحة التبغ الذهبي ومشروبات السكوتش المعتّقة. جلس يمان على أريكة جلدية داكنة، يكتنفه غمام من دخان سجائره، يقبض على كأسه الزجاجية المثلجة ويحتسي منها بصمت مطبق. تعابيره كانت قاسية، لكنها أكثر اتزاناً من حالة الشتات التي ظهر بها في السيارة. على بعد خطوات، عند طاولة المشروبات العالية، وقف كرم وجاد. كان جاد يرمق يمان بنظرات تحليلية حادة، بينما كرم يتكئ على كتف جاد يتابع يمان بفضول. قطّب جاد حاجبيه وسأل كرم بهمس، وسط ضجيج المكان: "ما المصيبة التي أحدثها هذه المرة؟" قلّب كرم شفته السفلية بعدم معرفة وزمجر مخفياً
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٦

كانت تعلم أن مواجهة عائلتها بقرار الطلاق ستكون عاصفة قاسية، فهم الذين دفعوا بها لهذا الزواج من الأساس. ولكنها اتخذت قراراً شجاعاً وحاسماً؛ ستختار يوم خطبة أختها للبوح بالسر—بعدما عرفت بالموعد من أختها الصغرى ليلى. ومَنّت نفسها ببلسم صغيـر: أن إفصاحها عن هذا الخبر الثقيل وسط غمار فرحتهم، قد يجعل الصدمة أقل وطأة، والعقاب الأخف على قلبها المرهق. "بدأتُ أستعيد ألواني تدريجياً، وكأن قيوداً خفية كانت تخنقني قد ارتخت بهدوء، مانحةً إياي متسعاً للتنفس. لربما يبدو الانفصال فصلاً قاسياً في حياة اثنين تعاهدا على بناء كيان واحد وصبرًا على قسوة الأيام معاً، لكن يمان لم يمنحني فرصة التكوُّن... لم يسمح لكياني الذي طالما تاقت إليه روحي أن يتبلور. الآن، فقط الآن، أعيش لذاتي، أتعلم لذاتي، وأعمل من أجلي ومن أجل مستقبل أترقبه بشوق. كل شيء سيغدو ممكناً حين يلامس اليقين شغف قلبك بأن لا شيء يقوى على إيقافك... حتى المستحيل سيذعن لإرادتك لو أردت ذلك." كانت لمار ترسم هذه الكلمات على صفحات دفتر مذكراتها الأسود الداكن، غلافه الحالك يخلّو من أي نقوش، كأنه يبتلع كل أسرارها. جلست خلف طاولة خشبية دافئة في المكتبة ا
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٧

همهمت لمار بحيرة، وقبل أن تبدي أي اعتراض، تحرك يمان بخطوات متمهلة باتجاه طاولة لا تبعد كثيراً، لكنها تمنحه زاوية رؤية كاشفة لها دون أي عوائق. تناول أحد الكتب الجلدية، ولوّح به إليها بابتسامة دافئة ومستفزة، بينما ظلت هي تسمر في مكانها تتأمله باضطراب ينهك صدرها. تسللت جنان بخطى حذرة نحو لمار، وعيناها تتطلعان بدهشة نحو يمان الجالس براحة تامة، الغارق في قراءة كتابه وكأنه وجد بالفعل ما يسليه. وقفت بجوار لمار واضعةً الكتب أمام فمها لتخفي حركة شفتيها، وقالت بهمس مستغرب: "ألبس لديه عملاّ ليفعله؟ ماالذي يفعله هنا ؟" هزت لمار رأسها بعدم معرفة ، ثم حدقت الاثنتان في بعضهما للحظات شاحبة، قبل أن تعيدا نظراتهما نحو يمان الذي استمر في تقليب الصفحات بتجاهل تام، وكأنه غير مبالٍ بدوران الأرض حوله. تمتمت لمار بنبرة متهكمة تخفي انزعاجها الحارق: "لا أعرف، لم يخبرني... قال فقط إنه سيقرأ كتاباً." أردفت جنان بفضول متزايد، وعيناها تنتقلان بين الزوجين المتباعدين: "إذاً ما السبب الذي يجعله يأتي إليكِ بعيد رحيلكِ عن القصر؟ لقد جاء ليفتش عنكِ مرتين!" ضغطت لمار حاجبيها بتفكير وقالت بخفوت: "لا أعرف ما الذي يجول
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٨

"إلى حيث تشائين... أنتِ من يقرر، ولكنكِ ستكونين معي حتماً." وقفت بتوجس واعتصرت يديها: "ولكنني لم أعد أطيق رؤيتك!" وقف يمان فجأة على قدميه بكامل طوله وهيبته الطاغية، يحدق بها بحدقتين حادتين كالصقر: "لا يكفي أن ترغبي أنتِ بذلك... لطالما رغبتُ في إبقائكِ بجواري، وتأكدي أنكِ ستبقين. مهما حاولتِ الابتعاد، سأعيدكِ... برغبتكِ أو عنوة عنكِ." خفضت لمار بصرها نحو الأرض، وشحب وجهها مجدداً، فأثر كلماته كان كالصاعقة التي تهلك روحها. حاصرها بدوران خاطف حول الطاولة ليصبح واقفاً أمامها مباشرة، واضعاً يده القوية حول خصرها ليجذبها نحوه بفظاظة آثرة. ارتعد جسدها بالكامل، وراحت تدفع صدره الصلب بكفيها الصغيرين لتفلت: "ابتعد عني! لا تلمسني!" همس بنبرة باردة كالثلج، وأنفاسه تنضح برائحة عطر التبغ والورد: "أخبرتكِ... لا يكفي أن تطلبي أنتِ ذلك." وقبل أن تستوعب الموقف، انقض على شفتيها بقبلة جامحة وشغوفة، احتجز بها أنفاسها والتهم شفتيها المرتجفتين بعنف يعاقبها به على الهروب. كان يزداد انقضاضاً وجرأة في كل ثانية، بينما يدها المحتجة تضرب صدره القوي بلا فائدة، حتى ثبت يدها بقبضته الحديدية خلف ظهرها. عندما أدر
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل ٢١٩

انثنت شفتَا يمان عن ابتسامة باهتة، وأدار وجهه الحاد عنها. ظلت لمار متسمرة في مكانها كتمثال رخامي، تعض على شفتها السفلية المتورمة حتى كادت تدميها. تعديلٌ سريع في وقفته الأنيقة أعقبه تقدم خطواته الثقيلة نحوها ببطء مدروس، تفوح منه رائحة التبغ الممتزجة بعطره الخشبي الفاخر. اعتصرت لمار قماش بنطالها بين أصابعها المرتجفة، وعيناها تتجولان بارتباك في أرجاء المكتبة الساكنة. توقف أمامهامباشرة وهو يغالب ابتسامة انتصار خفية، قبل أن يطلق تنحنحاً مصطنعاً كسر به الهدوء المحتدم: "ألن تغلقي المكتبة؟" هزت رأسها بالنفي محاولةً تصنيع الصلابة: "لا يزال هناك بعض الوقت قبل موعد الإغلاق." ارتفع حاجبه بتهكم متلذذ: "أوه، ألم تكوني على وشك إغلاقها قبل قليل؟" كان يعتصر خجلها ويستمتع بمرأى الحمرة التي صبغت وجنتيها وهي تتفادى النظر إليه. ردت بنبرة جادة تحمل سلطة واهية: "كان ذلك منذ قليل... لا يزال لدي أعمال أتمها، بإمكانك المغادرة." كانت تعلم تماماً أن إغلاق الأبواب يعني الاستسلام لرحلة مجهولة معه في ظلمة الليل، وهو ما كانت تخشاه في هذه اللحظة بالذات. "ألن نغادر معاً؟" سألها بنبرة حملت مزيجاً من الاستغراب والري
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
PREV
1
...
192021222324
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status