وضع راحة كفه على وجنتها المتوردة باحتراق، وقال بصوت مؤنّب يفيض حسرة: "يا لكِ من حمقاء..." زفر بضيق مكتوم وهو يدير المفتاح: "اللعنة... إنها تحترق كالجمرة!" فتحت لمار جفونها المتورمة بصعوبة بالغة، ونطقت بصوت جاف مبحوح يرافقه سعال مرير: "خذني... خذني إلى المكتبة." رد يمان بتهكم وغضب معارض: "هل جننتِ؟! كيف تذهبين للعمل وأنتِ بهذه الحالة المزرية؟!" تمتمت بأنفاس متقطعة وصوت متوسل ومستبسل: "يجب أن أذهب... وإلا سأُطرد من عملي هناك." برر يمان من بين اسنانه وهو يدعس البنزين: "أنتِ بالكاد ترتدين ثياباً تستر جسدكِ !" ردت بمشقة وهي تغلق عينيها: "سأطلب من جنان أن تحضر لي ثياباً بديلة في المكتبة... خذني إلى هناك فوراً، لا تتسبب لي بمزيد من الكوارث!" رمقها بنظرة عدم رضا عارمة، لكنه انصاع لرغبتها مؤقتاً تحت ثقل إرهاقها الظاهر. كانت تصده بكل خلجة من جسدها، وتتجنب النظر في عينيه كلياً. أدرك أنها لن تغفر له بؤس ليلتهما، وأن جرحها أكبر من أن يلتئم بكلمة؛ لذا فضّل الصمت. كان يوجه نظراته الخائفة إليها بين الفينة والأخرى وهو يشق الشوارع. كانت بشرتها العاجية شاحبة كالموت، بينما تزين رقبتها الناعمة علا
Huling Na-update : 2026-08-31 Magbasa pa